انتصار القيم الكبرى فى لقاء رئيس الجمهورية
خالد توحيد
12
125
رغم كل ما كتب وقيل فى شأن كأس الأمم الأفريقية ومشاركة مصر فيها.. وهو كثير وكثير جدًا.. كان التناول ينطوى على كثير من البساطة والتسطيح، إذ لم يتعمق أحد فى دراسة ما حدث، والأسباب التى أدت إليه، حيث لا يعد الوصول إلى المباراة النهائية ــ بعد غياب سبع سنوات وثلاث نسخ من البطولة ــ أمرًا بسيطًا ولا ينبغى أن يتوقف عند مجرد الكلام عن طرق كوبر الدفاعية، واختيارات التشكيل لهذه المباراة، أو تلك أو قيام عصام الحضرى بصد ضربتى ترجيح أمام منتخب بوركينافاسو، وتألقه اللافت فى مباريات المنتخب بالجابون.

من يكتفى بقراءة المشهد على هذا النحو البسيط يضع الرياضة فى دائرة شديدة الضيق، ويتجاهل العديد من التفاصيل الجوهرية، التى تسهم بقدر معتبر من التأثير جنبًا إلى جنب مع العناصر الفنية، فقد أغفل الكل التوقف عند حقيقة أن الظروف المجتمعية، وحالة الاستقرار التى تعيشها مصر منذ شهور ليست بالقليلة، كانت الوجه الآخر للحكاية كلها. كتبت كثيرًا من قبل عن الرياضة ومنها كرة القدم

.. وكيف أنها تمثل نشاطًا إنسانيًا معقدًا لا يتوقف عند مجرد التدريبات، وإقامة المعسكرات، والإعداد البدنى والنفسى، والمشاركة فى البطولات، بل هى كل هذا بجانب كثير من المؤثرات الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، التى تتعرض لها العملية الرياضية بالكامل، ولا يمكن بأى حال من الأحوال عزل الرياضة وكرة القدم عن محيطها المجتمعى، بكل ما فيه من سياسة، واقتصاد، وثقافة، وعلم.

وحين تقتصر نظرتنا لكأس الأمم، ومشاركة منتخب مصر فيها، ووصوله للمباراة النهائية، وحصوله على وصيف البطولة، عند مجرد الجوانب الكروية والفنية، فليس هذا إلا تجنيًا على واقع الأشياء، وإغفالاً لكثير من الحقائق المهمة التى أسهمت فيما حققه المنتخب، سواء بتأهله من الأصل، أو الوصول إلى مرحلة رفيعة من المنافسة، لا يوجد أهم منها ولا أبعد، فليس هناك أبعد من النهائى؟!

لم يسأل أحد نفسه: لماذا لم يتأهل منتخب مصر إلى نهائيات كأس أمم أفريقيا فى كل الأعوام السابقة؟ ما هو السر وراء غيابه الطويل الذى امتد إلى سبع سنوات متصلة؟ ما الذى كان يمنعه من العودة للظهور مرة أخرى أعوام 2012 و2013 و2015؟ ألم يكن يمتلك كثيرًا من العناصر التى تأهلت للنسخة الأخيرة ووصلت للنهائى؟

فى اعتقادى أن لا شىء اختلف كثيرًا، إلا أن مصر شهدت ــ فى العامين الأخيرين ــ حالة من الاستقرار الحقيقى على كل المستويات، وباتت أجواء المجتمع مواتية ومحفزة على العمل، والنجاح، وهو ما لم يكن متوافرًا من قبل فيما بعد 25 يناير 2011، وأظن أنه ليس من السهل إنكار أو تجاهل أن الاستقرار هو أحد أهم العناصر اللازمة للأداء الإنسانى الصحيح، ولهذا السبب يمكن أن نعرف لماذا لم تكتمل محاولات التأهل لنهائيات أمم أفريقيا ثلاث مرات؟ ولماذا تأهلنا هذه المرة ووصلنا إلى مرحلة كدنا نحصل فيها على اللقب.. مهم يا سادة أن يكون هناك استقرار، ومهم أيضا أن تكون هناك دولة تنشد الإصلاح والبناء والتقدم وهو ما تحقق بالفعل.

..................................

** من يتأمل استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسى لمنتخب مصر لحظة وصوله إلى القاهرة عائدًا من الجابون عقب المشاركة فى أمم أفريقيا والحصول على لقب الوصيف، سوف يكتشف مغزى هذا الاستقبال، وثناء الرئيس على ما حققه المنتخب فى البطولة، خاصة عندما نضع هذا الاستقبال، بجانب لقاء الرئيس لفتاة الإسكندرية صاحبة التجربة الإنسانية العظيمة، وملحمة الكفاح المبهرة التى عاشتها، وعدد من النماذج الأخرى، وقتها سنكتشف أمرًا مهمًا للغاية،

وهو أن الرئيس السيسى يؤكد على قيمة ومعنى كبير وهو أن مصر تعتز بمن يخدمها، وتقدر من يتفانى فى العمل من أجلها، وتثمن كل جهد مخلص فى أى مجال، لأن هذا الجهد ــ حين يصبح جهدًا جماعيًا ــ هو الذى سيبنى مصر التى نحلم بها جميعًا. إذن المسألة ليست فى الحصول على البطولة، لأن الفوز والانتصار وتحقيق الألقاب أمر لا نملكه ولا نستطيع الوصول له.. حتى لو سعينا إليه، أما ما نملكه بالفعل ونقدر عليه، فهو العمل، والعطاء، وبذل الجهد، والإخلاص فيما نقوم به.. أيًا كان. معنى جديد يرسخه الرئيس السيسى كل يوم، وهو معنى مطلوب وبشدة.. فليس هناك أهم من أن يعى الناس أن قيمة العمل تعلو فوق أى اعتبار.

................................

** بينما كانت أصوات الشاكين الباكين تتعالى بدعوى إجهاد لاعبى منتخب مصر نتيجة مشاركتهم فى نهائى كأس الأمم الأفريقية بالجابون، ثم سفرهم إلى أبوظبى لأداء مباراة لقاء السوبر بين الأهلى والزمالك يوم الجمعة الماضى، كانت إنجلترا، التى تقدم للعالم كله أقوى دورى فى العالم، تدفع فى اليوم التالى بثلاثة من لاعبى منتخب مصر نفسه، للمشاركة فى مباريات أنديتهم، ولسوء حظ الباكين الشاكين المتألمين من الإجهاد، لعب الننى مع أرسنال، وأحمد المحمدى مع هال سيتى وجهًا لوجه، وشارك رمضان صبحى مع ستوك سيتى، والغريب حقا أن لا أحد تكلم هناك عن الإجهاد!!

فما الذى جرى؟ هل فارق اليوم كان كافيًا لإزالة آثار الإرهاق؟ أم أن مباريات الدورى الإنجليزى أخف وأضعف من لقاء السوبر المصرى؟ أم أن الناس فى ذلك البلد الأوروبى لا يملكون ناصية العلم، والفهم، والمعرفة، ولا يدركون أصول الإجهاد؟! متى نتوقف عن استخدام المبررات؟ متى نتعلم اعتزال استخدام الشماعات؟.

** يستحق نادى الزمالك التهنئة على لقب السوبر المصرى.. حقق اللقب بركلات الترجيح من نقطة الجزاء، ولكنها فى النهاية ــ أى ركلات الترجيح ــ جزء من اللعبة، وجزء من المباراة التى فشلت تفاصيلها فى حسم النتيجة لمصلحة أى طرف من الطرفين، إذ لم تتح للزمالك ولا للأهلى الفرصة الحقيقية التى تمنحه الفوز باستثناء كرة "أجاى" قبل النهاية بدقائق. استحق الزمالك الكأس.. فقد تفوق فى واحدة من وسائل الوصول للفوز بفضل إجادة حارس مرماه فى صد ركلتين. التهنئة للزمالك.. وحظ أوفر للنادى الأهلى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق