المشاهد الممنوعة فى كلاسيكو العرب
عبد الشافي صادق
12
125
فى احتفالية السوبر هناك مشاهد لا يمكن تجاهلها ولا السكوت عنها، ولا يمكن تركها تتوه وسط زحام الاحتفالات بالبطل ودق الدفوف له والهتاف والغناء لنجومه.. هذه المشاهد التى حدثت قبل الكلاسيكو تستحق الرصد والتسجيل لأهميتها والعمل على الاستفادة منها فى المستقبل تعالوا نرصد هذه المشاهد:

عندما يقول محمد حلمى المدير الفنى لفريق الزمالك لكرة القدم إنه لا يعرف شيئًا عن لائحة السوبر، وأن إدارة فريقه لم تتسلم شيئًا من اتحاد الكرة بخصوص هذه البطولة المهمة، التى لقيت اهتمام الجميع وأقيمت تفاصيلها وأحداثها هنا فى مدينة أبوظبى، فلابد أن نتوقف طويلاً ونرفع حواجب الدهشة والاستغراب..

وارتفعت درجات الاستغراب والدهشة حين قال حسام البدرى المدير الفنى للنادى الأهلى قبل انطلاق أحداث كلاسيكو العرب حسب توصيفه من جانب اللجنة المنظمة لبطولة السوبر برئاسة الإماراتى عايض مبخوت، إن النادى الأهلى لم يتسلم لائحة البطولة، وتساءل هل هذه اللائحة بها نصوص للاحتكام لضربات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلى أم اللجوء إلى الوقت الإضافى أولاً؟

.. وبدت على قسمات وجه حسام البدرى علامات عدم الارتياح وعدم الرضا لعدم إبلاغ النادى الأهلى بأى شىء بخصوص نظام المباراة من الناحية الفنية. ومحمد حلمى المدير الفنى لفريق الزمالك أعلن موقفه قبل المباراة، وقال إن لائحة مباراة السوبر كان من المفترض أن يتم وضعها وإبلاغ الأندية بها فى بداية الموسم الكروى، سواء أقيمت المباراة أو لم تتم إقامتها، على اعتبار أن اللائحة لا تقل أهمية عن المباراة نفسها، وربما تكون الأهم لكونها تحدّد حقوق وواجبات كل طرف من طرفى المباراة..

وأكد محمد حلمى أن التقاليد المتعارف عليها تشير إلى وجود الوقت الإضافى وضربات الترجيح. موقف محمد حلمى وحسام البدرى يكشف العوار فى اتحاد الكرة، ويوضح عدم الاهتمام من لجنة المسابقات برئاسة المهندس عامر حسين على اعتبار أن لجنة المسابقات هى المسئولة عن أى نشاط ينظمه اتحاد الكرة والمنوط بها بوضع اللوائح واعتمادها من مجلس إدارة الاتحاد، ثم إرسالها إلى الأندية حتى تكون على بينة بشروط وضوابط المسابقة..

وبطولة كأس السوبر لابد أن يكون لها شروط فنية وتنظيمية، خصوصًا أن تجهيزات طرفى مباراة السوبر تكون فى ضوء هذه الشروط، وتعمل الإدارة الفنية فى الناديين على التجهيز والإعداد لها مثل تدريب اللاعبين على تسديد ضربات الجزاء، وترتيب قائمة اللاعبين فى كل فريق، حسب إتقان تسديد ضربات الجزاء فى حال الاحتكام لضربات الترجيح، حين تنتهى المباراة فى وقتها الأصلى، مادامت المباراة تساوى بطولة، ولابد من فريق فائز بها..

كما الإدارة الفنية لابد أن تضع فى حساباتها اللياقة البدنية للاعبين وتوزيع الجهد أثناء المباراة فى حال وجود نص باللائحة باللجوء للوقت الإضافى عندما ينتهى الوقت الأصلى بالتعادل، كما أن اللائحة لابد أن تنص فى موادها على الجوائز المالية للفريق البطل والوصيف، ولا يمكن ترك كل شىء للمصادفة والحظ.. الكثيرون اتهموا مسئولى الجبلاية بالتقصير فى هذا الأمر وبرروا اتهاماتهم بأن اللوائح مسئوليتهم ومن اختصاصهم، وكان يجب إرسالها إلى ناديي الأهلى والزمالك بوقت كافٍ..

وأن شكوى محمد حلمى وحسام البدرى قبل المباراة بساعات تفضح هذا التقصير.. وتكشف العوار رغم روعة التنظيم من جانب اللجنة المنظمة للسوبر وروعة الإقبال الجماهيرى على ملعب المباراة. وبعد أن أثار حسام البدرى ومحمد حلمى أزمة لائحة السوبر تطايرت المعلومات السريعة من جانب مسئولى اتحاد الكرة هنا فى مدينة أبوظبى لتدارك الموقف وعدم تحوله إلى فضيحة قبل ساعات من حدث مهم وكلاسيكو يهتم به الجميع..

فالبعض روجوا لفكرة أن لائحة السوبر الخاصة بالبطولة السابقة والتى أقيمت فى دولة الإمارات أيضًا وفاز بها النادى الأهلى هى المنظمة للسوبر الحالى.. وبمعنى أدق أخرجوا من الأدراج اللائحة القديمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. وهذا أمر غير مبرر أيضًا لسبب بسيط، هو أن المسئولين فى اتحاد الكرة ولجنة المسابقات كان يجب عليهم إبلاغ الناديين بوقت كافٍ بالعمل باللائحة القديمة أو السابقة لكن يبدو أن اللوائح تمثل مشكلة فى الجبلاية. وهناك مشهد شارك فيه أيضًا حسام البدرى ومحمد حلمى ويتلخص هذا المشهد فى اتفاق الاثنان بأن موعد إقامة مباراة السوبر فى مدينة أبوظبى لم يكن مناسبًا لأسباب كثيرة من وجهة نظرهما،

منها أن المباراة أقيمت عقب مناسبتين كبيرتين هما بطولة كأس الأمم الأفريقية فى الجابون وبطولة كأس العالم العسكرية فى سلطنة عمان.. وهناك عدد كبير من لاعبى الفريقين شاركوا فى البطولتين وقدموا مجهودًا كبيرًا سواء فى بطولة كأس الأمم الأفريقية التى حصل فيها المنتخب الوطنى على الميدالية الفضية بعد خسارته من الكاميرون فى النهائى أو بطولة العالم العسكرية التى حقق فيها المنتخب العسكرى المركز الرابع.. فاللاعبون من وجهة نظر حسام البدرى ومحمد حلمى كان قد حل بهم الإجهاد والتعب وفى حاجة إلى وقت كافٍ للاستشفاء والراحة بدلاً من الدخول فى أجواء المنافسة بين الأهلى والزمالك فى بطولة مهمة..

واتفق محمد حلمى وحسام البدرى على أن مباراة السوبر كان يجب تأجيلها لوقت آخر رغم أنهما بذلا مجهودًا كبيرًا فى علاج العائدين من هذه المناسبات نفسيًا وبدنيًا وفنيًا وتأهيلهم للسوبر.. ودعم المدربان موقفهما بشهادة كل من حسام غالى كابتن النادى الأهلى وإبراهيم صلاح كابتن فريق الزمالك والأخير اعترف بالجهد الكبير الذى بذله اللاعبون فى الجابون فضلاً عن سوء الملاعب التى لعبوا عليها فى كأس الأمم الأفريقية.

وبعيدًا عن أزمة اللوائح فإن معسكر فريق الزمالك كانت به بعض المشاهد قبل المباراة تستحق الاهتمام منها الشائعات التى كانت تطارد اللاعبين وتفاصيل القبضة الحديدة.. من هذه الشائعات هوجة الإصابات التى روجوا لها على أنها حقيقة مثل إصابة النيجيرى ستانلى الذى أشاعوا أنه لا يتدرب مع الفريق وغير قادر على المشاركة فى التدريبات الجماعية، وأن الإصابة التى لحقت به فى مباراة الفريق مع النادى الأهلى بالدورى مستمرة وقائمة حتى موعد السوبر..

وهذا الأمر فرض علينا اقتحام أسوار نادى وفندق الضباط الذى كان يقيم به فريق الزمالك لمعرفة الحقيقة التى كانت تشير إلى أن ستانلى يتدرب يوميًا مع الفريق ويشارك فى التدريبات الجماعية والتقسيمات، وأن تماثل تمامًا للشفاء من إصابته السابقة، ولا يوجد ما يمنعه من اللعب وأن الشىء الوحيد الذى يمنعه من اللعب هو قرار الجهاز الفنى..

ومن الشائعات استمرار إصابة كل من أيمن حفنى ومحمد إبراهيم ومعروف يوسف والادعاء بعدم مشاركتهم فى التدريبات، كما لو أن معسكر الفريق قبل المباراة تحوّل إلى مركز للعلاج والتأهيل.. كل هذه الأمور اضطر محمد حلمى لنفيها وتوضيح الصورة كاملة قبل المباراة بلحظات لتطمين جماهير الزمالك ودعم كلامه بأنه لم يستدعى شيكابالا لهذا المعسكر بسبب إصابته وعدم جاهزيته فنيًا وبدنيًا.

وبخصوص الأسوار الحديدية التى اختارها الجهاز الفنى لوضع اللاعبين بها ومنعهم من الخروج أو الحركة هذا الأمر فيه مبالغة بعض الشىء، خاصة أن محمد حلمى يعرف تمامًا أن الحالة النفسية للاعبين لها علاقة بالتجهيز النفسى والبدنى والفكرى، ولابد من كسر الممل فى المعسكر، ولذلك سمح للاعبين فى بداية المعسكر بجولات ترفيهية فى مدينة أبوظبى..

والشىء الذى كان يحرص عليه محمد حلمى ومساعدوه خالد جلال ومحمد صبرى وأيمن طاهر هو عزل اللاعبين تمامًا عن الإعلام والصحافة والصحفيين لأجل التركيز فى الملعب وعدم الانشغال بغير كرة القدم، ولذلك اختاروا نادى الضباط للإقامة به فضلاً عن أن به كل شىء الملاعب وصالات الجمانيزيوم وحمامات السباحة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق