الأهلى قلعة الوطنية والبطولات
صلاح رشاد
12
125
ارتبطت نشأة النادى الأهلى بنضال وكفاح الشعب ضد الاحتلال الإنجليزى مطلع القرن الماضى، ذلك النضال الذى أشعل حماسته فى ذلك الوقت فى نفوس المثقفين المصريين بصفة خاصة والشعب بصفة عامة الزعيم الشاب مصطفى كامل الذى كان رجل تلك المرحلة فى النضال من أجل استقلال مصر ونهضتها.

كان طلبة المدارس العليا وخريجوها هم صفوة المثقفين المصريين ورأس الحربة فى الكفاح ضد الاستعمار الإنجليزى. وكان نادى طلبة المدارس العليا الذى تأسس عام 1905 بمثابة شوكة فى جسد الاحتلال، خاصة أن الزعيم مصطفى كامل كان يستغله لإشعال حماسة الطلبة ضد بقاء المستعمر، فرأت السلطات البريطانية أن تضيّق الخناق على هذا النادى، الذى يعكر صفو وجودها فى مصر من خلال نادٍ آخر يشغل الشباب ويحوّل وجهتهم إلى الرياضة والتخلى عن السياسة، التى كانت المحرك الأساسى لنادى الطلبة،

لكن خاب ظن الإنجليز وتحولت أحلامهم إلى سراب بعد أن استمر النادى الأهلى على نفس السياسة الرافضة للاحتلال والساعية للاستقلال ليصبح الأهلى ناديًا سياسيًا ووطنيًا لكل المصريين. وكانت فكرة تأسيس النادى الأهلى قد راودت ذهن عمر لطفى بك الذى كان رئيسًا لنادى طلبة المدارس العليا الذى أنشئ فى 8 من شهر ديسمبر 1905، واعتبر أن تأسيس نادى طلبة المدارس العليا سيرضى الطلاب من الناحية السياسية فقط، لكن الجانب الرياضى سيظل شاغرًا ويبحث عن مكان يشغله، فوجد عمر لطفى بك ضالته فى النادى الأهلى الذى جمع المجد من طرفيه بعد ذلك،

لأنه أصبح قلعة الوطنية وقلعة البطولات والإنجازات الرياضية أيضًا. وعندما اختمرت الفكرة فى ذهن لطفى بك عرضها على مجموعة من أصدقائه كانوا أيضًا على نفس الدرجة من الرغبة والحماسة، وبدأت الفكرة تتحول إلى أرض الواقع بالتدريج، فقررت هذه المجموعة تأسيس شركة مساهمة برأسمال مصرى قدره (5 آلاف من الجنيهات) وكان مبلغًا فلكيًا فى ذلك الزمان، وتكوّنت الشركة من 1000 سهم قيمة السهم الواحد 5 جنيهات، ثم تحوّل الحلم إلى حقيقة يوم 24 أبريل 1907 عندما اجتمعت اللجنة الإدارية العليا التى وقع عليها مسئولية إدارة النادى لتستقر على هيكل أو مجلس إدارة فى تاريخ النادى،

وقد عقد هذا الاجتماع بمنزل الإنجليزى ميتشل أنس بالجيزة، وفى حضور إدريس راغب بك وإسماعيل سرى باشا وأمين سامى باشا وعمر لطفى بك ومحمد أفندى، واستقر الحاضرون على اختيار ميتشل أنس رئيسًا للنادى، وكان الهدف من إسناد المسئولية إلى رجل إنجليزى هو استغلال نفوذه لدى الحكومة لتسهيل عملية الحصول على الأرض التى سيقام عليها النادى.. وكانت خطوة لا مفر منها فى زمن الاحتلال الإنجليزى ليتحول النادى إلى كيان كبير بسرعة، ولقطع الطريق على أى محاولة لعرقلة هذا المشروع الوطنى..

وظلّ أنس رئيسًا لمدة عام. وخلال هذا الاجتماع طرح إسماعيل سرى باشا باعتباره مهندسًا معماريًا الرسم الذى صممه للمبنى الرئيسى للنادى، وعرض عمر لطفى بك عقد الشركة المساهمة.. ووافق المجتمعون على أن يكون اسم الشركة (النادى الأهلى للرياضة البدنية) وكان اختيار الاسم له مغزى كبير ليبين أن النادى الوليد هدفه لم شمل المصريين فى بيت واحد وكأنهم أهل، ثم وافق المجتمعون على الصورة النهائية لعقد الشركة الذى وضع بنوده وتفاصيله عمر لطفى بك، وتم طرح أسهم شركة تأسيس النادى الأهلى للاكتتاب العام يوم 26 مايو 1907 وكانت قيمة السهم 5 جنيهات. وكانت هذه بمجرد بداية لمشوار طويل حافل بالبصمات التى جعلت النادى واحدًا من أهم الأندية فى الشرق الأوسط.

وبعد أن دبّت الحياة فى أوصال النادى الوليد أسرعت اللجنة الإدارية العليا (مجلس الإدارة) بعقد اجتماع فى 13 يونيو 1907 لبحث الاحتياجات المالية اللازمة لعمل مرافق داخل النادى ليتحول من قطعة أرض صماء إلى كيان حقيقى، وكان إجمالى المبلغ المطلوب يقترب من 3 آلاف من الجنيهات بمقاييس ذلك الزمان، بهدف بناء أساسات النادى وإصلاح الأرض للعب الكرة وعمل ملعبين للتنس بالإضافة إلى تجهيز ملعب ثالث يكون احتياطيًا. وفى هذه الجلسة أيضًا تقرّر نقل حسابات النادى من البنك المصرى إلى البنك الأهلى مع إيداع كل أقساط الاكتتاب باسم النادى وتعيين شركة محاسبة لحسابات النادى وهى شركة أجنبية اسمها (راسيل كورويت).

وكانت شركة النادى الأهلى تهدف عند تأسيسها إلى جمع مبلغ 5000 جنيه، وهو المبلغ الذى كان فى ذلك الوقت قادرًا إلى حد كبير على الوفاء بكل متطلبات واحتياجات النادى، لكن على مدار عام تم جمع مبلغ يزيد قليلاً على 3 آلاف من الجنيهات، ولم يكن هذا المبلغ كافيًا الأمر الذى دفع النادى إلى اقتراض 1000 جنيه من البنك الأهلى فى مارس 1908 بضمان عمر سلطان بك وإدريس راغب وطلعت حرب بك.

وبمرور الوقت أثبت النادى أنه اسم على مسمى وأنه لم ينشأ إلا للمصريين ليجمع شملهم ويحتضنهم ويحتويهم، وليس أدل على ذلك من قرار الجمعية العمومية فى 4 يناير 1924 بطرد الأجانب من عضوية النادى وقصرها على المصريين فقط، لأنهم أصحاب الحق وللتأكيد على أن رئاسة إنجليزى للنادى فى بداية نشأته كانت أمرًا اضطراريًا لحين تحول هذا الكيان من خيال إلى واقع، وبعدها يكشف عن وجهه الوطنى المشرف للقاصى والدانى. وعندما ننتقل إلى الزى الرسمى لفرق كرة القدم بالنادى نجد أن الأساس كان الفانلة الحمراء والشورت الأبيض.. وترجع قصة هذا اللون إلى عام 1911،

وكانت الفانلة فى ذلك الوقت مخططة طوليًا باللونين الأحمر والأبيض، ثم تطورت ليصبح نصفها أحمر ونصفها الآخر أبيض طوليًا، ثم تم الاستقرار على اللون الأحمر لأنه لون العلم المصرى فى ذلك الوقت. شعار النادى الأهلى مرّ بثلاث مراحل الأولى فى 3 نوفمبر 1917 وكان من تصميم محمد شريف صبرى بك عضو النادى وخال الملك فاروق. وكان الشعار مزينًا بتاج الملك فى الطرف الأعلى وفى الطرف الآخر المبانى، واستمر هذا الشعار حتى عام 1952،

وبعد القضاء على النظام الملكى كان من الطبيعى أن يتغير الشعار الذى لم يعد يناسب العصر الجديد بعد ثورة يوليو، وظل هذا الشعار قائمًا حتى مئوية الأهلى عام 2007 والتى تم خلالها الإعلان عن الشعار الثالث، الذى أضيفت له عبارة نادى القرن كنوع من الاحتفاء بهذا الحدث التاريخى الذى وضع الأهلى على قمة القارة السمراء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق