حكايات تنشر لأول مرة نجوم الفن بين الأحمر والأبيض
سيد محمود
12
125
كثيرون لا يعرفون الوجه الآخر لنجوم الفن، وانتماءاتهم وتشجيعهم لفرق كالأهلى والزمالك.. فهذان الناديان خاصة حظيا ومازالا- بحب كبير وتنافس سيظل قائمًا.. وبمناسبة مرور مئة عام على أول لقاء لهما معًا فى فبراير من عام 1917 نرصد أسرارًا من حياة النجوم الرياضية وتشجيعهم للفريقين:

المنافسة بين الناديين لا تقتصر فقط على البساط الأخضر.. ولا المقاهى، ولا فى الشوارع، ولكنها فى الوسط الفنى تأخذ أشكالاً عدة.. يقول مدير التصوير الفنان سمير فرج إنه عاصر كبار الفنانين والمخرجين ومازال بالطبع، وأنه كمشجع أهلاوى كان محظوظًا بأن التقى معظمهم من مشجعى الأهلى والزمالك. يكشف فرج عن حكايات للنجم الكبير الراحل فريد شوقى "الملك" فيقول إنه عندما يتحدد لقاء الأهلى والزمالك، ويبدأ الكلام فى الكواليس عن المباراة نعرف أن هناك يومًا سيضيع من التصوير.. وخاصة عندما يكون بطل العمل فنانًا أهلاويًا كبيرًا مثل النجم الراحل فريد شوقى.

وعن طرق "فركشة" التصوير وهو التعبير السائد فى الوسط الفنى، كان وحش الشاشة فريد شوقى ينصح العمال والفنانين بافتعال أزمة مع الإنتاج، وفى إحدى المرات كانت المنتجة الفنية للعمل هى ابنته ناهد فريد شوقى، وقبل المباراة بساعات نصحهم بافتعال الأزمة وإنهاء اليوم بأى شكل.. وكان يجيد فعل هذه الطريقة فى مرات عديدة. أما المخرج الأهلاوى الكبير أشرف فهمى -رحمه الله- وهو من أسرة المايسترو الراحل صالح سليم وتربطهما علاقة عائلية فكانت المباراة بالنسبة له أهم من الفيلم. يضيف فرج فيقول: كنّا نصور فيلم "الخادمة" عن قصة نجيب محفوظ وسيناريو وحوار مصطفى محرم بطولة نادية الجندى وممدوح عبدالعليم، وقبل التصوير بنصف ساعة حضر أشرف فهمى متأخرًا على غير عادته، وكان متوترًا،

فسأل: كله موجود.. فقالوا له جاهزين.. وممدوح عبدالعليم؟.. فقالوا له وصل من عشر دقايق.. فقال يعنى متأخر.. فركش والله ما شغال. يضيف سمير فرج: سألته: ليه.. هوه جاهز.. فقال لا أنا مش شغال لما يبقى فيه التزام نشتغل.. ثم سألنى هوه أنت مش جاى معايا.. قالت له فين؟ فقال نشوف الماتش..

ومنها أدركت مدى حب أشرف فهمى للنادى الأهلى وتعلقه به وتفضيله له عن تصوير فيلم سينمائى. عشق نجوم الفن للأهلى كبير جدًا.. فالمخرج عمر عبدالعزيز لا يترك مباراة طرفها الأهلى.. بل فى لقاءات مهمة مثل الأهلى والزمالك تتحول صفحته إلى ملتقى لعشاق الأهلى، بعد أن يكتب بوستاته عن توقعاته وأمنياته لناديه. الفنان الكبير صلاح السعدنى -شفاه الله- عُرف بعمدة النادى الأهلى، له صولات وجولات فى تأجيل التصوير بسبب مباريات الأهلى،

فكانت كواليس ملحمة الدراما ليالى الحلمية بأجزائها الأربعة تشهد تنافسًا شديدًا أثناء لقاءات الأهلى والزمالك، خصوصًا أن معظم من شاركوا فى ليالى الحلمية كانوا من الأهلاوية باستثناء حسن يوسف ودلال عبدالعزيز. فكان النجم الكبير صلاح السعدنى يجتمع مع المخرج الأهلاوى جدًا -رحمه الله- إسماعيل عبدالحافظ، والفنان هشام سليم، بطل المسلسل وكذلك ممدوح عبدالعليم -رحمه الله- وحنان شوقى الأهلاوية أيضًا لمتابعة المباراة.. فيضطر عمنا إسماعيل عبدالحافظ لأن يقول العبارة الشهيرة "فركش" النهارده الأهلى والزمالك.. وإن فاز الأهلى يمكن استئناف التصوير بعد انتهاء المباراة..

بل والاحتفال فى استوديو الأهرام أو استوديو 10 بمبنى ماسبيرو وهما الاستوديوهان اللذان شهدا معظم أيام تصوير ليالى الحلمية. الفنان نبيل الحلفاوى رغم أنه يتمتع بروح رياضية عالية ويكتب ذلك فى التايم لاين لصفحته الشخصية بموقع تويتر، فإنه من أنشط مشجعى الأهلى، وأكثرهم تحليلاً للقاءاته، بل وتتحول صفحته على موقع "تويتر" إلى منتدى.. قبل وبعد المباراة.. وكثيرًا ما تصدق توقعاته. والحلفاوى كمعظم أصدقائه من الأهلاوية فهو صديق السعدنى، وفاروق الفيشاوى، وعمر عبدالعزيز، وعرفوا بشلة الأهلاوية.. ومعهم زعيم نجوم الفن عادل إمام الذى قدم أفلامًا عبّر فيها عن حبه للأهلى..

وهو وأسرته رامى إمام ومحمد إمام من مشجعى الأهلى الكبار. ويحظى الأهلى بقائمة كبيرة ممن يشجعونه من نجوم الفن كالفنانات يسرا وليلى علوى وإلهام شاهين ونبيلة عبيد ونادية الجندى. أما النجوم الزملكاوية من الوسط الفنى فهم أيضًا كثيرون ولهم مواقف مهمة فى لقاءات الفريقين، فالنجم حسن مصطفى كان يواجه دائمًا كمشجع زملكاوى فريقًا من الأهلاوية كسعيد صالح وأحمد زكى فى مسرحية "العيال كبرت" لكنه كان يجد مساندة من النجم يونس شلبى والفنانة كريمة مختار وهما من مشجعى الزمالك.. إذ عُرف عن أسرة الفنانة الراحلة كريمة مختار أنهم كلهم من الزملكاوية.. وكان زوجها المخرج الراحل نور الدمرداش من أهم مشجعى الزمالك، وله حكايات كثيرة، فكان لا يسمح أثناء التصوير بأن يعلو صوت فوق صوت الزمالك.

النجم الراحل شكرى سرحان من كبار النجوم الذين انتموا إلى نادى الزمالك وكانت تربطه صداقة مع عدد كبير من مشجعى الزمالك من الفنانين أمثال رشدى أباظة، صلاح ذوالفقار، أحمد مظهر، نور الدمرداش، فريد الأطرش، سيد إسماعيل، نيللى، حسام الدين مصطفى، ونور الشريف، وكان صديقًا حميمًا لنجوم الزمالك، عصام بهيج، نبيل نصير، عبده نصحى، حمادة إمام، وحسن شحاتة. وشكرى هو الذى قاد حملة لجمع التبرعات لعلاج محمد رفاعى ظهير منتخب مصر ونادى الزمالك، للعلاج بالخارج عندما أصيب بكسر مضاعف فى العمود الفقرى وتعذر علاجه فى مصر.

ومن المواقف المهمة فى حياته أنه شاهد ذات مرة اللاعبين عفت وعبده نصحى فى سيارة كيبورليه لإحدى المشجعات فثار وغضب، وانتقل على الفور إلى نادى الزمالك ليشكو هذا التصرف، فكيف للاعبين من النادى أن يشاهدهما الناس فى سيارة لسيدة مشجعة؟، وطلب مقابلة المسئولين عن النادى. ودخل شكرى سرحان فى نقاش حاد، وعندما علم بأنهما لم يجدا سيارة النادى فخشيا ألا يلحقا بالمباراة فاستعانا بسيارة إحدى المشجعات.. لم يقتنع شكرى سرحان بالمبرر،

فقال إنه كان يجب أن يستقلا تاكسى لأنهما يرتديان فانلة الزمالك، أو يرتديان ملابس عادية ليس عليها شعار النادى حتى لا يكونا مثار تساؤل المشجعين. وعندما علم أن حلمى زامورا سكرتير النادى وقتها وهو حكم وذهب لتحكيم إحدى المباريات، وفى هذا اليوم كان الزمالك يلعب مباراة أخرى وهُزم فيها، فحضر شكرى سرحان إلى النادى غاضبًا، وهو يصرخ كيف يذهب حلمى زامورا لتحكيم مباراة أخرى والزمالك يلعب، أليس من الواجب أن يؤازر ناديه ويعتذر عن عدم التحكيم للمباريات الأخرى. العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ كان زملكاويًا لكنه ظلّ يخفى حبه للزمالك لعلاقته بنجوم الأهلى،

وحتى لا يغضبهم يقول إنه أهلاوى مع أن معظم أصدقائه وزملائه فى المعهد كانوا زملكاوية مثل كمال الطويل والموجى وأحمد فؤاد حسن، وكذلك الموسيقار محمد عبدالوهاب وأم كلثوم ومحمد فوزى كانوا زملكاوية.. وأول من قدم له حفلاته فى الإذاعة فهمى عمر وجلال معوض والمأمون أبوشوشة كانوا زملكاوية، وكانوا يصطحبونه معهم إلى هناك فى الزمالك وصار صديقًا للاعبين حنفى بسطان وعلاء الحامولى ونور الدالى ورأفت عطية وعلى محسن ونبيل نصير وعصام بهيج وحمادة إمام،

وكان يحضر كثيرًا مباريات الزمالك مع فهمى عمر وجلال معوض وكمال الطويل. ومع ظهور الإنترنت وانتشار مواقع التواصل الاجتماعى انتقلت المنافسات بين نجوم الفن من الاستوديوهات إلى مواقع التواصل الاجتماعى، فمن تغريدة لمحمد هنيدى يدعم بها نادى الزمالك أو مدحت العدل، أو أحمد السقا أو هانى شاكر أو لأى من النجوم داعمى الزمالك يسارع بعض النجوم الأهلاوية بالرد، ولكنها دائمًا تكون نوعًا من العتاب أو السخرية من التعليقات أو المداعبات، كأن يرد أحمد السعدنى مدافعًا عن الأهلى، أو عمر عبدالعزيز أو نبيل الحلفاوى أو محمد حماقى، وأيمن بهجت قمر.

وتبقى فى النهاية العلاقة بين مشجعى الناديين يسودها الحب والتفاهم، لأن التشجيع والانتماء لا يفسدان للود قضية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق