مهاجمو القطبين لغز كبير
12
125
لم يكتفِ مهاجمو الأهلى والزمالك بأنهم خرجوا تمامًا من قائمة المنافسة على لقب هداف الدورى، بل أصبحوا أيضًا بدون أنياب ومخالب ولا حضور لهم أو بريق فى مباريات الفريقين:

اكتفى مهاجمو القطبين الكبيرين بالاسم والنجومية، وفى نفس الوقت غابوا عن التألق والتوهج، وأصبح وجودهم مثل عدمه وبدوا فى مباريات كثيرة عالة لا قيمة لهم ولا وزن. كان الأهلى يراهن كثيرًا على مروان محسن الذى كان هداف الإسماعيلى فى الموسم الماضى برصيد 14 هدفًا،

وكان ينافس أيضًا على صدارة الهدافين، ولم تبخل إدارة النادى الأحمر على الصفقة التى ظنّت أنها من العيار الثقيل، فدفعت 10 ملايين من الجنيهات مقابل استقدام هداف الدراويش، الذى اشتهر باللياقة العالية وإجادة ألعاب الرأس وحسن التمركز داخل منطقة الجزاء، لكن معظم هذه المزايا غابت عن اللاعب مع فريقه الجديد، ولم يحرز مروان سوى هدف واحد فى مرمى المصرى، رغم الفرص الكثيرة التى أتيحت له على مدار مشاركاته مع الأهلى، وجاءت إصابته بقطع فى الرباط الصليبى خلال مباريات المنتخب الوطنى ببطولة أمم أفريقيا لتنهى موسمه تقريبًا مع الأحمر دون حضور لافت أو بصمة حقيقية.

الغانى جون أنطوى صاحب التجربة الناجحة والمتوهجة مع الإسماعيلى، كان على موعد مع الفشل الذريع أيضًا فى الأهلى، لأنه يفتقد الإرادة والإصرار، وقد وصفه البرتغالى بيسيرو المدير الفنى الأسبق للفريق الأحمر بأنه لاعب كسول وليس مقاتلاً، وظهر ذلك واضحًا بعد ذلك، فإذا أحرز هدفًا فى مباراة لم يقدم أى مردود إيجابى فى المباريات الأخرى، وكأنه سيعيش على هذا الهدف لفترة طويلة، ويبدو أن حسام البدرى كان على هذه القناعة أيضًا، فأسقطه من حساباته سريعًا وفضّل إعارة أنطوى للمقاصة خلال فترة الانتقالات الشتوية، والغريب أن الأنياب الهجومية ظهرت للمهاجم الغانى سريعًا مع فريقه الجديد،

وكأنه يتهم البدرى بأنه لم يصبر عليه أو يمنحه الفرصة كاملة. أما عمرو جمال فإنه يمثل علامة استفهام كبيرة، وكان اللاعب قد قدم عرضًا جيدًا فى مباراة الفريق الأولى فى الدورى هذا الموسم أمام الإسماعيلى، ظنّ الكثيرون بعدها أن عمرو عائد إلى مستواه القديم الذى ظهر به وقت انطلاقته المبكرة، والتى أعطت إيحاء للجماهير والنقاد بأنه من الممكن أن يكون مهاجم وهداف الأهلى الأول لسنين طويلة، لكن لم يمضِ وقت طويل حتى أصيب اللاعب بقطع فى الرباط الصليبى ليبتعد عن الملاعب لشهور طويلة،

وبعد العودة فشل فى استعادة مستواه، رغم أن كل المدربين الذين تعاقبوا على تدريب الفريق حرصوا على منحه الفرصة، وعلى نفس المنوال سار البدرى الذى أفرط فى الرهان على المهاجم الشاب، الذى خذل مدربه وخذل نفسه أيضًا، وأثبت أنه عالة على الفريق ويجب التخلص منه. الغريب أن البدرى أسقط من الحسابات مهاجمه المخضرم عماد متعب، ولم يفكر فى منحه بعض الوقت الذى أتاح أضعافه للمهاجم المتواضع عمرو جمال،

وعندما ظهر متعب فى آخر ربع ساعة من مباراة المقاولون الأخيرة، أنهى فترة صيام تهديفية للأهلى دامت 255 دقيقة بعد أن عجز الفريق عن هز شباك الزمالك فى السوبر والإسماعيلى فى الدورى، وكاد يحدث نفس السيناريو فى مباراة المقاولون، لولا وجود متعب الذى أثبت أن قدراته التهديفية مازالت عالية، وأن الأهلى مازال فى حاجة إليها، حتى ولو كان اللاعب على مشارف الرابعة والثلاثين من عمره. وفى ظل الفقر الهجومى لرءوس الحربة فى الأهلى جاء الفرج من خلال امتلاكه للاعبى وسط مهاجمين قادرين على صناعة الفارق، ولولا ذلك لأصبح الفريق فى محنة حقيقية ولعجز عن الصعود إلى قمة الدورى التى يعتليها فى الوقت الحالى،

ويكفى للتدليل على ذلك أن الرباعى مؤمن زكريا وعبدالله السعيد ووليد سليمان والنيجيرى أجاى أحرزوا 23 هدفًا للأهلى هذا الموسم من إجمالى 32 هدفًا سجلها الفريق، بواقع 7 أهداف لزكريا و6 للسعيد و5 لكل من وليد وأجاى وذلك الأسبوع الـ20، فى حين أن المهاجمين الثلاثة مروان محسن وعمرو جمال وجون أنطوى لم يحرزوا سوى هدفين، الأول سجل فى المصرى والأخير فى مباراة الإنتاج الحربى، ولم يشهد الأهلى طوال تاريخه هذا الفقر الهجومى من جانب مهاجمين أساسيين كبدوا خزينته أموالاً طائلة وكانت المحصلة هذه الكارثة..

وأصبح الأمل الأخير فى إنعاش خط الهجوم متمثلاً فى الوافد الجديد الإيفوارى سليمان كوليبالى الذى لم يحصل على فرصته حتى الآن، ربما لأنه لم يصل إلى الفورمة التى تجعله قادرًا على إثبات أنه صفقة رابحة للفريق الأحمر. مأساة المهاجمين تكررت فى الزمالك من خلال الثلاثى أحمد جعفر وباسم مرسى والزامبى مايوكا، فبعد تجربة قوية وملفتة وناجحة لجعفر مع بتروجت فى الموسم الماضى، استطاع من خلالها أن يعبّر عن نفسه بقوة بعد أن كان الورقة الرابحة للفريق البترولى وأحرز له 9 أهداف،

جعلت عودته للزمالك تعنى إضافة حقيقية للهجوم الأبيض، لكن ذلك لم يحدث على أرض الواقع وجاءت العودة باهتة، ولم يظهر أحمد جعفر بالصورة التى كانت متوقعة ولم يحرز للزمالك حتى الآن سوى هدف يتيم فى مرمى المصرى، والحسنة الوحيدة أن الهدف كان مؤثرًا ومنح الأبيض 3 نقاط غالية من منافس قوى وعنيد..

أما باسم مرسى فمازال عاجزًا عن استعادة مستواه الرائع قبل موسمين، الذى صال فيه وجال وأحرز 18 هدفًا فى الدورى، وكان منافسًا قويًا على لقب الهداف مع حسام باولو، وحل وصيفًا فى نهاية المطاف، هذا المستوى الرائع اختفى تمامًا منذ ذلك الحين لسبب بسيط أنه لاعب مزاجى تحركه الأهواء والانفعالات فيستسلم لها، ويدخل فى أزمات بسببها ويفقد التركيز وينعكس كل ذلك على مستواه بالسلب، وقد أحرز اللاعب فى الموسم الماضى 7 أهداف،

أما هذا الموسم فلم يسجل سوى 4 أهداف حتى الآن منها 3 ضربات جزاء، وهو رقم هزيل من لاعب تعلقت به الآمال لبعض الوقت لكنها تراجعت بعد أن اتضح أنه ليس جديرًا بهذه الآمال والطموحات. أما مايوكا فإنه لاعب كسول بطيء الحركة وثقيل الوزن، ورغم كثرة مشاركاته فإنه بدا غير مقنع تمامًا وصفقة خاسرة، شارك فى الموسم الماضى فى 22 مباراة فى كل المسابقات وأحرز 6 أهداف فقط منها 5 فى الدورى، وهذا الموسم شارك فى 7 مباريات ولم يحرز أى هدف،

الأمر الذى دفع الجهاز الفنى بقيادة محمد حلمى إلى عدم قيده فى القائمة الأفريقية، وقد حاولت إدارة النادى التخلص من مايوكا بشكل ودى لكن اللاعب اشترط الحصول على عقده كاملاً الممتد لثلاثة مواسم، فاضطرت الإدارة إلى إبقائه طالما أن رحيله حاليًا لن يكون فى مصلحة الزمالك من الناحية المالية، وقد كبد مايوكا خزينة النادى حتى الآن أكثر من مليون دولار وهو من أسوأ الصفقات الأفريقية فى تاريخ الزمالك. وقد استغلت إدارة النادى فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة،

ودعّمت خط الهجوم بالمخضرم حسام باولو هداف الدورى فى الموسمين الماضيين، على أمل أن يكون إضافة حقيقية للهجوم الأبيض، وللضغط أيضًا على باسم مرسى، فوجود باولو ربما يدفع مرسى ليكون أكثر تركيزًا داخل الملعب حتى لا يسحب الوافد الجديد منه البساط ويصبح المهاجم الأول فى الزمالك.

بقى التأكيد على أن تواضع مستوى مهاجمى الزمالك انعكس بالسلب على أداء ونتائج الفريق بصورة أوضح بكثير مما فى الأهلى، خاصة أن الأخير يمتلك حلولاً تهديفية كثيرة، أما الزمالك فقد عانى كثيرًا من غياب المهاجمين الهدافين، بدليل أن معظم المباريات التى فاز بها كان بفارق هدف وحيد، وقد عجز الفريق عن هز الشباك فى 3 مباريات أمام سموحة والإسماعيلى وأسوان خسر بسببها 6 نقاط غالية، كما أنقذه مدافعه على جبر من الهزيمة أمام وادى دجلة فى الثوانى الأخيرة من اللقاء.. وفى مباراته مع بتروجت لم ينجح فى تحقيق الفوز إلا من خلال النيران الصديقة ولولا ذلك لربما ظل نزيف النقاط مستمرًا.

وفى الوقت الذى يعانى فيه القطبان الكبيران من تواضع مستوى المهاجمين، نجد أن فرقًا أخرى ليس لديها نفس القدرات والإمكانات تمتلك مهاجمين من طراز فريد مثل المقاصة الذى كان بين صفوفه الغانى نانا بوكو الذى تربع على قمة الدورى برصيد 9 أهداف قبل رحيله للدورى الإماراتى حيث يلعب حاليًا لفريق الشباب على سبيل الإعارة،

وكان توهج اللاعب فى الدورى المصرى قد أحدث صراعًا بين الأهلى والزمالك، لضمه قبل أن تحسم اللواء محمد عبدالسلام رئيس نادى المقاصة الأمر بإعارته للشباب الإماراتى، وهناك أيضًا الكونغولى كابونجو كاسونجو مهاجم الاتحاد والذى أحرز حتى الآن 8 أهداف، وسيكون هدفًا لأندية كثيرة فى الميركاتو الصيفى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق