فوضى المدربين فى مصر
محمد البنهاوي
12
125
المدرب دائمًا هو الحلقة الأضعف فى المنظومة الكروية المصرية.. فالفوز له ألف صاحب.. لكن الهزيمة يتحملها المدرب وحده، وهو ما خلق حالة من الفوضى فى الكرة المصرية، وأصبحنا ندور فى دائرة مغلقة ليس لها نهاية.

إقالة المدربين فى الدورى المصرى ليست ظاهره هذا الموسم، فهى ظاهرة موسمية نتحدث عنها كل عام دون البحث عن أسباب تلك الفوضى، فدائمًا ما تتخطى أعداد المدربين المقالين العدد الطبيعى الذى يحدث فى الدوريات الأخرى سواء العربية أو الأوروبية، والغريب أنك تجد إدارات الأندية، تقوم بتغيير عدد كبير من المدربين لنفس اللاعبين والنتيجة واحدة وهى الفشل،

ورغم ذلك فدائمًا يتحمل المدرب أى إخفاق فهو الحلقة الأضعف والتى لا يوجد من يدافع عنها. اتحاد الكرة ولجنته الفنية لم يناقشوا فى يوم من الأيام ظاهرة الإطاحة بالمدربين وكأنها ليست من اختصاصاتهم، فلم نجد مؤتمرًا أو ندوة أو اجتماعًا لمناقشة الظاهرة والحد منها، ولم نسمع يومًا عن اجتماع مع مدربى الدورى، حتى القرارات الفنية التى تتخذ مثل زيادة القائمة، أو الاستبدال وخلافه لا يتم استطلاع رأى مدربى الأندية فيها، رغم أن الأمر فنى فى المقام الأول.

المغرب لم يقف مكتوف الأيدى أمام فوضى تغيير المدربين، وأصدرت الجامعة المغربية (الاتحاد المغربى) قرارًا مهمًا بمنع أى مدرب يترك ناديًا من تدريب ناد آخر فى المغرب خلال نفس الموسم، وهو ما حد بشكل كبير من فوضى تغيير المدربين هناك، وأظهر أن اتحاد الكرة هناك، ليست وظيفته الظهور فى الفضائيات ولا التشاجر مع الأندية عن عدد القائمة والاستبدال، لكن هناك لجانًا مهمتها البحث فى تلك الظواهر لتطوير كرة القدم.

الطريف أن بعض رؤساء الأندية لا يستشيرون مدربيهم فى الصفقات التى يتعاقدون معها خلال فترات الانتقالات، بل ويتدخلون فى التشكيل وإشراك اللاعبين، ثم يبررون أى فشل بسوء مستوى المدرب، وهو ما يجعل تغيير المدرب هو القرار الأول عقب أى إخفاق. وأصبح الدورى المصرى ينافس الدوريات الخليجية فى تغيير المدربين، بل ويتفوق عليها، بعدما كنا نضرب بهم المثل منذ سنوات قليلة فى عدم استقرار المدربين، فهناك أندية مصريه يتجاوز تغيير المدربين فيها 6 فى الموسم الواحد،

وهو رقم كان من الطبيعى أن يلفت نظر اللجنة الفنية بالجبلاية أو المسئولين عنها، لكن الأمر غير مهم بالنسبة لهم، فهناك أمور أخرى هى التى تستحوذ على اهتمام أعضاء الجبلاية وأهمها الصراع الدائر بينهم على تعيين المدربين للمنتخبات الوطنية، فكل عضو بالمجلس يبحث عن تعيين أصدقائه، ومجاملة مسئولى الشركة الراعية.

الغريب أن ظاهرة إقالة المدربين لم تنجح فى أى من الأندية المصرية حتى يتمسك بها رؤساء الأندية، وإذا كان مرتضى منصور رئيس الزمالك دائم الحديث عن الفوز بالدورى فى ظل تولى ثلاثة أجهزة فنية المسئولية، فإن الظروف خدمته، خاصة أن تولى فيريرا المسئولية صاحبه توقف للمسابقة لمدة تزيد على الشهر، خاصة أن أول يوم حضر خلاله المدرب البرتغالى لمصر شهد وفاة 20 مشجعًا من جماهير الزمالك في كارثة استاد الدفا الجوى، وبالتالى تولى تدريب الفريق لما يزيد على شهر بدون مباريات ليتعرف على إمكانات اللاعبين وينجح فى قيادتهم للتتويج بثنائية الدورى والكأس،

وبالتالى يعتبر فيريرا تولى تدريب الزمالك فى بداية موسم فخاض فترة إعداد قبل انطلاق المباريات وبالتالى لم يتأثر بتولى المسئولة فى منتصف الموسم. ومن الغريب أيضًا أن المدربين فى مصر لا يقالون لسوء النتائج فقط، لكن الخلافات الشخصية مع رئيس النادى تكون سببًا رئيسيًا فى إقالة عدد من المدربين، فالبرتغالى جوزفالدو فيريرا قاد الزمالك للتتويج بثنائية الدورى والكأس بعد غياب كبير، وفاز على الأهلى بعد سنوات عجاف لم يتذوق خلالها الفريق الأبيض طعم الفوز بالقمة، لكن منعه لمرتضى منصور رئيس النادى من حضور التدريبات ومنعه أيضًا من التدخل فى عمله،

كان دافعًا لرئيس النادى للهجوم عليه أكثر من مرة، بل وتعدى مرحلة الهجوم إلى سب المدرب فى القنوات التليفزيونية ونعته بالفاشل، وهو ما دفع المدرب للهروب، بعدما أكد أن سفارة بلاده قامت بترجمة نص تصريحات رئيس الزمالك عنه عقب مباراة السوبر فى الإمارات والتى فاز فيها الأهلى على الزمالك بثلاثة أهداف مقابل هدفين،

ونفس الأمر ينطبق على البرازيلى فييرا الذى حقق نتائج جيدة مع سموحة، لكن خلافات شخصية بينه وبين فرج عامر، جعلته ينتظر أول فرصة للإطاحة به إلى أن جاءت أزمة المكالمة المسربة، لتقود سموحة للتضحية بمدربه. وإذا كنا نتحدث دائمًا عما يحدث فى الأندية الأوروبية، فنجد أن جوارديولا يحقق نتائج متواضعة مع مانشستر سيتى رغم الإمكانات المالية الضخمة ولم تتم إقالته أو الاستعانة بغيره، ويحتفظ السيتى به، ونفس الأمر ينطبق على مورينيو الذى تعاقد مع صفقات بمبالغ خيالية مثل بوجبا وإبراهيموفيتش، ورغم ذلك ابتعد عن المنافسة على الدورىي، وينطبق الأمر على الموسم الكارثى لبرشلونة مع لويس إنريكى،

وهو ما يبرز سياسة تلك الأندية التى تدرك أن كثرة التغيير ليست الحل فى إنهاء الأزمات وتحسن النتائج. فترة التوقف وحدها أثناء مشاركة المنتخب فى بطولة الأمم الإفريقية أطاحت بـ7 مدربين، على الرغم من توقف الدورى وعدم تحقيق نتائج سيئة فى هذا التوقيت تحديدًا، وكان أول الضحايا فى فترة التوقف أشرف خضر الذى رحل عن تدريب الإسماعيلى، وتعاقد إبراهيم عثمان مع التشيكى فرانز شتراكا لتولى القيادة الفنية للدراويش، فيما استغل النصر للتعدين الفرصة وأطاح بأسامة عرابى،

وأعلن التعاقد مع الهولندى هيركلس، ورحل طلعت يوسف عن تدريب بتروجت، ليتولى حسن شحاتة المسئولية بدلًا منه، فيما قرر مسئولو طلائع الجيش الإطاحة بأحمد سامى وتعاقدوا مع طارق يحيى، كما فسخ نادى سموحة عقده مع حلمى طولان المدير الفنى للفريق بالتراضى ليتولى مؤمن سليمان المدير الفنى السابق للزمالك المهمة بدلا منه،

وتقدم منير عقيلة باستقالته من تدريب الشرقية، ليتولى عماد النحاس المسئولية، كما رحل محمد عامر عن تدريب أسوان، ليتولى أسامة عرابى المسئولية بدلا منه. الزمالك وسموحة على رأس قائمة تغيير المدربين كل موسم، وسياسة مرتضى منصور وفرج عامر دائمًا تكون الإطاحة بالمدير الفنى رغم الانتقادات الكبيرة التى توجه لهما والتى تصل إلى حد السخرية فى أوقات كثيرة، لكنهما لم يعدلا عن سياستهما، ليتعاقد كل منهما مع ثلاثة مدربين فى الموسم الحالى حتى الآن وهو رقم قابل للزيادة مع توالى المباريات، حيث بدأ الزمالك الموسم الحالى بمؤمن سليمان، ثم تولى محمد صلاح المهمة مؤقتًا لمدة مباراتين، قبل أن يتم التعاقد مع محمد حلمى،

وفى سموحة بدأ فرج عامر الموسم بالبرازيلى جورفان فييرا، ثم أقاله وتولى حلمى طولان المسئولية، وأخيرًا يتولى مؤمن سليمان قيادة الفريق السكندرى حاليًا، فيما لا يزال الزمالك يحتفظ برقمه القياسى الموسم الماضى فى تغيير المدربين، برصيد 7 مدربين، وهو رقم لم يتحقق من قبل ومن الصعب تحطيمه، إلا من الزمالك إذا استمر فى نفس سياسته مع مجلس الإدارة الحالى، فالفريق الأبيض بدأ الموسم الماضى بفييرا مديرًا فنيًا وقاد الفريق فى 4 مباريات، قبل أن يرحل ويتولى محمد صلاح مباراتين فقط،

وجاء بعده ماركوس باكيتا وتولى المسئولية لخمس مباريات، ليرحل ويتولى أحمد حسام ميدو بعده فى 7 مباريات، وتتم إقالته ويتعاقد الزمالك مع الاسكتلندى ماكليش الذى قاد الفريق فى خمس مباريات قبل أن يتولى محمد حلمى، ثم مؤمن سليمان الذى اختتم الموسم بلعب مباريات كأس مصر. حازم إمام، عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة، أكد أنه يتبنى فكرة لحل أزمة التغيير المستمر للمدربين فى مسابقة الدورى الممتاز، ويتمنى أن يتم تطبيقها خلال الفترة المقبلة. وأوضح الثعلب الصغير،

خلال تصريحات تليفزيونية، أنه يفكر فى تطبيق قرار رسمى من قبل الجبلاية، يفيد بأنه فى حالة رحيل مدرب عن فريق خلال منتصف الموسم، فإنه يتم منعه من تدريب أى فريق آخر حتى نهاية الموسم، مبينًا أن ذلك القرار سيساعد على تضييق نطاق التغيير المتواصل للمدربين، وهو نفس القرار المطبق فى المغرب. وشدد نجم الزمالك والمنتخب الوطنى السابق، على أن تغيير المدربين المستمر لا يعد حلًا لأزمات الفرق،

لأن اللاعبين لا يتغيرون، وبالتالى فإنه من الصعب أن يساهم المدرب الجديد فى صعود الفرق بين ترتيب جدول مسابقة الدورى. وتحدث الثعلب عن تجربة الإسماعيلى وتغيير المدربين، بقوله إنه مع احترامه للدراويش وجماهيره، توقع مسبقًا بأن الإسماعيلى سيحتل المركز السادس أو السابع فى الدورى خلال الموسم الجارى، موضحًا أن أبرز لاعبى الإسماعيلى رحلوا عن الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية، وباتت عناصر القوى خارج نطاق الإسماعيلى،

الأمر الذى سيؤدى بشكل طبيعى لهبوط مستوى الدراويش. فتحى نصير المدير الفنى لاتحاد الكرة أكد أن أزمة تغيير المدربين فى مصر خاصة بعقلية من يديرون اللعبة، وتحميل المدرب دائمًا المسئولية، على الرغم من أنه قد لا يكون مسئولاً عن أخطاء لم يرتكبها، مثل التعاقد مع لاعبين دون إرادته، أو التدخل فى اختصاصاته، أو عدم توفيق اللاعبين،

ولكن فى النهاية اللاعب يكون وراءه شعبية كبيرة وجماهيرية ورئيس النادى جاء بالانتخاب ولا يستطيع أحد تحميله المسئولية وبالتالى فالمدرب هو الحلقة الأضعف فى المنظومة، وأى غضب جماهيرى من تراجع النتائج تكون الوسيلة الأقرب لتهدئة الجماهير هى البحث عن "كبش فداء" والأقرب دائمًا يكون المدرب. وناشد نصير المديرين الفنيين بضرورة ألا يسمحوا بالتعاقد مع لاعبين دون إرادتهم،

أو الاستجابة للضغوط الإدارية والجماهيرية فى وضع التشكيل حتى يكون المدرب مسئولاً بشكل كامل عما يحدث داخل المستطيل الأخضر وبالتالى يكون من العدل تحميله المسئولية، مشيدًا بالمدربين المصريين الذين يسعون للتطوير دائمًا وهناك تجارب ناجحة للغاية فى الدول العربية تدل على كفاءة المدرب المصرى.

الغريب أن رحاب أبورجيلة عضو مجلس إدارة الزمالك انتقد التغيير المستمر للمدربين مؤكدًا أنها ظاهرة غير صحية يجب الحد منها إذا كنا نرغب فى تحقيق البطولات ويبدو أنه تناسى أنه أحد أعضاء مجلس الإدارة وقت تغيير 7 مدربين فى موسم واحد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق