نهاية أبوريدة فى دولة "الفيفا"
عماد محجوب
12
125
رفض عيسى حياتو مصافحة هانى أبوريدة أثناء اجتماعات الكونجرس التى استضافتها جنوب أفريقيا الأسبوع الماضى، وعاد رئيس الاتحاد المصرى لكرة القدم مساء السبت محملاً بهموم أكبر من تلك التى سافر بها بحثًا عن مخرج لأزمة ترشحه لعضوية الاتحاد الدولى (فيفا) فى مارس المقبل، فضلاً عما يثار عن نقل مقر الكان من القاهرة..

.. أما المفاجأة الصادمة فكانت رفض وساطة عدد من الأشقاء الأفارقة بين القطبين بعد أن قدم لهم حياتو صورة من ملف الشكوى التى وصلت عبر حماية المستهلك إلى النائب العام المصرى والموقعة من محمد كامل رئيس شركة "بريزنتيشن" الراعى الرسمى لاتحاد الكرة المصرى والتى تحظى بعناية واهتمام أبوريدة، وباسم هذه العناية فُتحت لها أبواب الكان واستثماراته فى بعض المجالات ونقل المباريات ومن أجلها أيضًا ترك الاتحاد الأفريقى مباريات الفراعنة فى تصفيات كأس العالم لتحصل عليها الشركة الراعية من الاتحاد المصرى برئاسة أبوريدة بالمجان وهو يسعى الآن وبقوة لتمديدها (بموافقة الوزير) لخمس سنوات مقبلة بعد أن تنتهى خلال الصيف المقبل.. ملف عيسى حياتو أدهش المتابعين

، وضم تقريرًا وافيًا عن الساعات التسع التى أمضاها سكرتير عام "الكان" التونسى هشام العمرانى فى غرفة التحقيقات حول اتهامات بفساد الاتحاد الأفريقى وكبار المسئولين فيه بسبب تمديد عقود البث مع الشركة الفرنسية "لاجارديير" والتى أصدر فيها الاتحاد الدولى (فيفا) بيانًا برأ ساحة المسئولين وأعطى الشرعية الكاملة لتصرفات "الكان" وفقًا للوائح والقوانين.. والأكثر منها هو تبيان لتجاوزات السلطات المصرية لصلاحيات وسلطات اتفاقية المقر التى تم توقيعها قبل ستين عامًا وفيها اعتبرت المقر كبعثة دبلوماسية لها حقوق وحريات وأيضًا حُرمات فى التعامل القانونى واتخاذ إجراءات توقيف المسئولين والتحقيق معهم.

.. استيقظت مصر والقارة السمراء على بيان السيدة منى الجرف (رئيس جهاز حماية المنافسة) حول بلاغات تم رفعها إلى النائب العام حول مخالفات فى عملية بيع حقوق الاتحاد الأفريقى لكرة القدم ترقى إلى مستوى الفساد والانحراف والتربح والكسب الحرام والذى أطاح جزء منه بالإمبراطور (سيب بلاتر) وحاشيته وألقى ببعضهم إلى السجون بعد تدخل مباشر من حكومات قوى عظمى وكبرى فى مقدمتها الولايات المتحدة ولم نسمع غلامًا فى زيورخ يندد بالتدخل حتى بعد إخفاء جمع من القيادات خلف الستائر البيضاء..

وأكد ملك الكاف (حياتو) براعته ودهاءه عندما أكد الأسبوع الماضى عقب توقيع اتفاقية تعاون مع الاتحاد الأوروبى: "إن مصر هى بيت الكاف وفيها يشعر بالأمان ولا نية لنقل المقر من القاهرة" وتواصلت جولته بين فرنسا، سويسرا، البرتغال، إسبانيا، إيطاليا لإبرام اتفاقيات وتوقيع عقود قبل العودة إلى القارة السمراء حيث اجتماع الكونجرس فى جنوب أفريقيا.

.. وبعد أن كانت الدوائر الإعلامية تترقب قبل أسابيع هبوط طائرة الملك "حياتو" بالقاهرة ليتم القبض عليه ووضعه فى "البوكس" وإلقائه فى السجن حتى تقرر النيابة مصيره، أصبح كبار المسئولين يتمنون اللحظة التى ينزل فيها معززًا مكرمًا فى زيارة للمقر الذى بات مهددًا بالانتقال إلى إثيوبيا التى أعلنت صراحة رغبتها فى إصرار على أن تكون هى دولة المقر باعتبارها وطن منظمة الوحدة الأفريقية وسائر الكيانات الفرعية التابعة لها وهى تجمع الموافقات لرغبتها استنادًا إلى ضعف خطوط الطيران المصرية بعد انسحابها من أغلبية المطارات الأفريقية عبر الطيران المباشر الذى سيطرت عليه أديس أبابا أثناء انسحاب القاهرة وتنازلها عن القوة الناعمة فى القارة السمراء لحساب إسرائيل التى تسللت عبر كل الأنشطة ومنها أيضًا كرة القدم ووضعت لها ركائز فى الدول الأساسية ومنها إثيوبيا التى اختتم فيها رئيس الوزراء الإسرائيلى (نتنياهو) زيارة تاريخية للقارة بدأها فى أوغندا ثم كينيا،

ورواندا شهد خلالها استقبالا غير مسبوق بعد أن اصطحب معه 80 رجل أعمال يمثلون خمسين شركة فى جميع التخصصات وخبراء أمنيين وعسكريين، وهو يبحث عن مقعد عضو مراقب فى منظمة الوحدة الأفريقية التى كانت فى عهود سابقة هى قوة الضغط الأقوى والأشد فى الصراع العربى الإسرائيلى، وساندت مصر والعرب وقاطعت الصهاينة وتحدت الأمريكان زمنًا.. وتركناهم يواجهون المؤامرات التى أطاحت برمز الاستقلال (نكروما) لتصبح غانا أحد مرتكزات إسرائيل ويرفع لاعب منتخبها (جون بنسل) علم الصهاينة عقب تسجيل هدف فى مونديال 2006 بألمانيا.

.. المؤكد أن مصر بعد 30 يونيو لديها تركيز على العلاقات مع القارة السمراء.. والرئيس السيسى يعمل بنفسه فى هذا الملف مع وزير الخارجية.. ولكن هل يتسق جهد وتصرفات الأطراف المعاونة مع أهداف الدولة..؟

.. تصريحات وزير الشباب والرياضة خالد عبدالعزيز تعتبر الأزمة مع "الكاف" سحابة صيف، وأن الدولة حريصة على تقوية العلاقات وتدعيم أواصر الصداقة والمحبة بين الشعوب، والرياضة عنصر مهم فى تدعيم الصلات وتقويتها.. وهى ذات الكلمات التى تستخدم فى كل المناسبات، ويستند المسئولون المصريون إلى أن نقل المقر يستلزم موافقة 75% من مجموع الأصوات، وأن دول الشمال الأفريقى والسودان ودول أفريقيا السمراء الغاضبة من "حياتو" وكتلة منافسه على الرئاسة (أحمد أحمد) رئيس اتحاد الكرة فى مدغشقر التى تقرر إلغاء ترشحها لاستضافة تنظيم بطولة الأمم تحت 17 سنة فور إعلان ترشح أحمد أمام الملك حياتو الذى تجاوز الـ71 عامًا منها 29 عامًا على مقعد الرئاسة،

ويحظى رئيس اتحاد مدغشقر بمساندة اتحاد أفريقيا الجنوبية "كوسافا" وهو هزل فى موضع الجد، لأن أقطاب هذه الدول الغاضبة من المرشحين وخاصة الجنوب أفريقى "دانى جوردان" منافس هانى أبوريدة يعلم أن نجاحه واستمراره مرهون برضا حياتو وبالتالى فهو أزكى من أن يتآمر عليه أو يسمح لبلده بالتصويت لمنافسه، والأمر نفسه بالنسبة لنيجيريا التى قال رئيس اتحاد الكرة فيها "أماجوبينيك": إن الانتخابات المقرر لها مارس فى أديس أبابا ستكون حاسمة ومحددة لمستقبل الكرة الأفريقية ولكنه فى النهاية رغم الغضب لن يخرج من عباءة الملك عيسى حياتو..

حتى رئيس الفيفا السويسرى "جيانى إنفانتينو" الذى بدا راغبًا فى إقصاء الرئيس الحالى ومساندة منافسه رغبة فى التغيير وتجديد الدماء.. إلا أنه تراجع وأكد أنه على مسافة واحدة من الجميع.. كما قال إنه مع بقاء مقر "الكاف" فى القاهرة إلا أنه لن يرفض انتقاله إلى أديس أبابا أو كيب تاون. .. البعض يرى أن عرب أفريقيا لن يقبلوا ولن يسمحوا بنقل مقر الكاف من القاهرة وكأنهم يضعون رءوسهم فى الرمال، فهل ترفض تونس والجزائر والمغرب..

وأيضًا السودان نقل المقر إلى أديس أبابا بعد كل ما تعرضوا له فى مصر وخلال مراحل متتالية رغم قسوة "حياتو" فى التعامل مع دولهم وإطاحته بكبار المسئولين فيها وآخرهم الجزائرى محمد روراوة وقبله عقاب المغرب بقسوة بعد انسحابهم من تنظيم الكان فى 2015 بسبب تفشى وباء "الإيبولا" وتحذيرات منظمة الصحة العالمية.. نسى مسئولونا وهم يلعبون مع الأسد الكاميرونى أنه لا يغفر ولا يسامح ويقضى نهائيًا على خصومه أو منافسيه متى شعر منهم بالخيانة أو بوادر الغدر،

ولم تأخذه رحمة بنائبه الإيفوارى "جاك أنوما" عندما تجرأ على منافسته فى 2009، ورغم أن روراوة صاحب اقتراح قصر الترشح لرئاسة الكاف على أعضاء اللجنة التنفيذية لإقصاء "أنوما" فإنه عندما ألمح إلى تطلعه لخلافة "حياتو" انتهى من المشهد فى الفيفا والكاف.. والآن فى بلاده الجزائر..! .. القاهرة توسطت فى عداء عيسى حياتو..

ولا تجد سبيلاً للخروج من الأزمة بعد فشل فكرة لقائه مع هانى فى جوهانسبرج وبقى خيط رفيع الأمل فيه ضعيف وستظهر نتيجته الأسبوع المقبل ببيان يعلن انسحاب المرشح المصرى من سباق عضوية الفيفا أو أن تنجح جهود المصالحة.. لأن رئيس الفيفا نفسه انسحب من محاولات الوساطة، كما نجح القائد العجوز فى لملمة شتات الغاضبين فى اتحاد القارة وأغدقت عليهم الشركات المتعددة الجنسيات فى خمس دول أوروبية خيراتها وعطاياها.. وبدى الرجل منتشيًا،

وربما يعلن منافسه (أحمد أحمد) الانسحاب ليكون الفوز عزيزًا وبالتزكية.. ليرد له بعض الكبرياء (حسب وصفه)، بعد تشويه سمعته على المستويين الأفريقى والدولى بما حدث فى مصر وهو ما اعتبره خيانة من أقرب الأصدقاء إلى قلبه (أبوريدة).. وأخيرًا قال "حياتو" الأزمة يمكن أن تنتهى ولكن بشرط لن يقبل بغيره.. وهو الاعتذار لشخصه ينشر عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية.. بما يعنى أن الأزمة وصلت إلى طريق مسدود والوقت ضيق جدًا..

ويتبقى أيام على سباق التصويت الذى تستضيفه أديس أبابا فى الثامن عشر من مارس، والأمر لا يتعلق فقط برئاسة الكاف بين حياتو وأحمد وإنما أيضًا فيما يستجد من أعمال الـ56 دولة المشاركة والذى تخطط إثيوبيا لتمرير مقترح نقل المقر من القاهرة وإذا أغمض حياتو عينيه فى غفوة ينتهى الأمر إلى الإطاحة بأبوريدة وأيضًا نقل المقر..

وهناك فى رحم الغيب أسرار حول جهود رسمية لاحتواء الأزمة بعيدًا عن القائمين على الجبلاية بالحصول على بعض الامتيازات فى نقل مباريات المنتخبات والأندية المصرية عبر "لاجارديير" على القنوات الأرضية لإرضاء الجماهير المصرية وتأكيد لعلاقات الود مع الملك الذى التقاه مسئول رياضى مصرى رفيع (غير رسمى) فى باريس وداعبه بالقول: سعيد برؤيتك على خير فى وطنك الثانى فرنسا.. فرد حياتو: يا صديقى وطنى الثانى هو مصر..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق