"فرانتز" رائعة شرم الشيخ السينمائى
سيد محمود
12
125
كان لى حظ مشاهدة الفيلم الفرنسى الألمانى "فرانتز" الذى يُفتتح به مهرجان شرم الشيخ السينمائى فى دورته الأولى التى ستبدأ يوم 5 مارس الحالى، وهو للمخرج فرانسواز أوزن أحد مخرجى الموضة الجديدة فى السينما العالمية، وله أكثر من 40 فيلمًا منها 20 فيلمًا قصيرًا، بدأ مشواره بفيلم "صور عائلية" 1988

فرانتز" هو اسم الشخصية التى تدور حولها الأحداث، محاولة لتصوير مآسى الحرب العالمية الثانية، ولكن بشكل إبداعى رومانسى، قد يكون فريدًا من نوعه، فالقاتل والمقتول فى الحرب خاسر، وليس أدل على ذلك من العبارة التى قالها والد "فرانتز"الذى ظل حزينًا على ابنه طوال عمره فى جلسة جمعته مع أبناء جنود قتلوا أيضًا من الألمان قال "نحن الآباء من شربنا نخب موت أبنائنا".

فى الفيلم تبدأ الأحداث بخطيبة "فرانتز" وهى تضع زهورًا على قبر جندى مجهول تعبيرًا عن أنه لفرانتز فهم يعلمون أنه كغيره ممن ماتوا فى الحرب لن يعود.

وذات يوم تجد غريبًا يبكى ويضع زهورًا على نفس القبر، فتبدأ فى مراقبته، وهو يحاول التقرب إلى منزلهم، فيدعى أنه مريض، ليتداوى لدى والد "فرانتز" وهو طبيب، الذى ما إن يكتشف أنه فرنسى حتى ينهره ويقول له إن كل فرنسى هو قاتل ابنى. من هنا تبدأ رحلة من الأكاذيب للشاب الفرنسى البالغ من العمر 24 عامًا،

وهو نفس عمر ابنهم القتيل، والأكاذيب هى محاولة لتحقيق مأربه، فتارة يقول إنه كان معه فى فرنسا، وأنه يعشق الموسيقى، مثله.. حتى تتكشف الحقيقة، وهو أن هذا الشاب هو قاتل ابنهم، وأنه أتى خصيصًا للاعتذار. الفيلم تحفة فنية، فالمخرج يغيّر لنا نمط ما اعتدناه فى أسلوب تناول الأفلام،

إذ جرت العادة أن يكون الأبيض والسود فى معظم الأفلام القديمة "فلاش باك" أو لتعزيز فكرة ما لدى المخرج، لكنه استخدمه كمؤكد لرؤية رومانسية بارعة الجمال، وكأنه أراد أن يجرّب ونجح فى التجريب، فاستخدم مشاهد الألوان وكأنه يتحدى بالصورة مع أنها مجرد لقطات عابرة. بطلة الفيلم "بولا بيير" وهى ممثلة ألمانية من مواليد برلين من أنشط نجمات ألمانيا سينمائيًا وتليفزيونيًا، كانت بارعة فى أداء شخصية المحبة التى لم تتغير حتى النهاية، إذ ظلّت وفية لفرانتز رغم ضعف مشاعرها تجاه قاتل حبيبها،

أما باير نينى بطل الفيلم، والذى قدّم شخصية المجند الفرنسى القاتل الذى أتى للاعتذار، فلم يشعرنا بأنه هو من قتل فرانتز، إذ ظل يمارس الأكاذيب، حتى الاعتراف. عرض مثل هذا الفيلم فى افتتاح "مهرجان شرم الشيخ السينمائى" يعد إضافة مهمة لدورة تبدأ مسيرتها فى مدينة هى فى أشد الحاجة إلى مثل هذا المهرجان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق