حسن الهوا نجم الأوليمبى الأسبق: 5 آلاف جنيه من مشجع أهلاوى لنفوز على الزمالك!
صلاح رشاد
12
125
كان محظوظًا باللعب مع أفضل جيل فى تاريخ الأوليمبي.. لعب للمنتخب الوطنى مبكرًا، لكن الإصابة وقفت لأحلامه بالمرصاد.. حكايات ومواقف نسترجع تفاصيلها فى هذا الحوار مع حسن الهوا نجم الأوليمبى الأسبق:

* متى بدأت رحلتك مع الأوليمبي؟

- بدأت عام 61 من خلال قطاع الناشئين، وكان عمرى فى ذلك الوقت 11 سنة.

* ومتى تم تصعيدك للفريق الأول؟

- موسم 65/66 وكان يدرب الفريق اليوغوسلافى بوبا فيتش، وكان يسعى إلى ضخ دماء جديدة فى صفوف الفريق.. من خلال الدفع بمجموعة من الناشئين على أمل دمجهم مع الفريق الأول سريعًا ومنحهم الفرصة مستقبلاً.

* وهل شاركت فى ذلك الموسم؟

- لم أشارك فى أى مباراة، لكننا فزنا بالدورى فى ذلك الموسم، وكانت البداية الرسمية والحقيقية مع الفريق الأول موسم 70/71.

* وهل تذكر أول مباراة؟

- بكل تأكيد، وكانت أمام المحلة وخسرنا بهدفين مقابل هدف.

* هذا يعنى أن البداية كانت سيئة بالنسبة لك؟

- من الناحية النظرية كلامك صحيح، لكن الواقع كان غير ذلك.

* كيف؟

- تألمت جدًا للهزيمة، وكنت غاضبًا ومتأثرًا جدًا، لكن مدير الكرة فى ذلك الوقت نبيل المرحوم حرص على تهدئتى خاصة بعد أن قدمت عرضًا جيدًا وقال لى "لاتحزن.. إذا كنّا قد خسرنا المباراة فقد كسبناك" ولم يكتفِ برفع معنوياتى بهذه الكلمات المشجعة، وإنما منحنى 5 جنيهات كانت من أغلى المكافآت التى حصلت عليها فى حياتي.

* وما أكبر مكافأة حصلت عليها؟

- كانت قيمتها 100 جنيه، وكان ذلك موسم 77/78 بعد الحصول على المركز الثالث فى ذلك الموسم.. وطبعًا لم تكن هذه المكافأة لى بمفردي، وإنما حصل عليها كل اللاعبين، وكان مبلغًا كبيرًا فى عصر الهواية الذى كنا نعيشه.

* عاصرت جيل العمالقة فى الأوليمبي.. فهل شعرت بالخوف فى البداية؟

- بالطبع لأن الأوليمبى كان مليئًا بالنجوم فى ذلك الوقت، أمثال عزالدين يعقوب وفاروق السيد وبدوى وبكر وقطب وغيرهم من الأسماء الرنانة.

* وهل وجدت مضايقات فى بداية الأمر؟

- نعم.. من سعيد قطب الذى كان حريصًا على التربص بى ومضايقتى.

* لماذا؟

- لأننى كنت ألعب فى نفس مركزه فى وسط الملعب وكان على وشك الاعتزال.. فلم يكن يستريح لى رغم أن الاعتزال سُنة الحياة، وتواصل الأجيال أمر طبيعى فى الملاعب.

* وهل هناك مواقف بدا فيها متعنتًا معك؟

- أكثر من موقف أبرزها عندما أخذ ملابسى ووضعها فى حوض الحمام اعتراضًا على أننى علقت ملابسى بجواره.

* وماذا عن معاملة باقى النجوم الكبار لك؟

- كانت معاملة طيبة، خاصة من الراحل عزالدين يعقوب وفاروق السيد، والبورى ومحمود بدوى الذى طلب منى أن أخلع ملابسى بجواره حتى لا يتكرر تصرف سعيد قطب مرة أخري.

* وما المباريات التى لم تسقط من ذاكرتك؟

- هناك مباراتان لا أنساهما مع الأهلى فى السبعينات، الأولى فى الدورى وانهزمنا بأربعة أهداف، ورغم ذلك أشاد بى الراحل عبدالمجيد نعمان، واعتبرنى من نجوم المباراة، والثانية كانت بعد بفترة وجيزة جدًا فى الدورة الصيفية، وثأرنا من الأهلى وفزنا بنفس النتيجة، وقالت جريدة المساء "الهوا دوخ الأهلي".

* وما حكاية "العلقة" التى تعرّض لها الفريق من جماهير الزمالك؟

- كان ذلك موسم 75/76 وكانت المباراة بملعب الزمالك بميت عقبة، وكانت الجماهير لا تشك لحظة واحدة فى أن فريقها سيفوز علينا بعدد وافر من الأهداف.

* وما سر هذه الثقة التى سيطرت على جماهير الزمالك فى ذلك الوقت؟

- قبل مباراتنا بأيام قلائل كان الزمالك قد فاز على ديربى كاونتى الإنجليزي، وكان من الفرق الكبرى أوروبيًا فى ذلك الوقت، وأحدث هذا الفوز دويًا هائلاً فظنّت الجماهير أن إلحاق هزيمة ثقيلة بالأوليمبى أمر سهل جدًا، بعد تألق لاعبى الزمالك غير العادى أمام ديربى كاونتي.

* كان من المفترض أن توجه الجماهير البيضاء غضبها للاعبى الزمالك.. فما ذنب فريق الأوليمبي؟

- ذنبنا أننا فزنا على الزمالك فقررت الجماهير معاقبتنا وجاءنى كرسى "فى دماغي" وتعرض لاعبون كثيرون للضرب والأذي، ولولا الراحل محمد حسن حلمى الذى وضعنا فى حجرة الهوكي، وأغلق علينا الباب لحدثت مهازل أكثر من ذلك.

* وهل صحيح أن مشجعًا أهلاويًا حفّزكم قبل مواجهة الزمالك موسم 77/78؟

- هذه حقيقة بالفعل فقد وعدنا مشجع "أهلاوي" كبير من الإسكندرية بصرف 5 آلاف جنيه للفريق فى حالة الفوز أو التعادل مع الزمالك فى القاهرة.

* وهل هذا صواب؟

- هذا تحفيز على الفوز والهدف من المنافسات هو الفوز.. ولا أرى عيبًا فى ذلك من وجهة نظري.

* لكنكم انهزمتم؟

- انهزمنا بصعوبة بالغة وبهدف من تسلل واضح لحسن شحاتة، لكن مصطفى البطران احتسب الكرة هدفًا، وفاز الزمالك بالدورى فى ذلك الموسم بهدف اعتباري.. وأذكر فى هذه المباراة أن فاروق جعفر جاء بجوارى وقال لى "انتوا قابضين" فقلت له بدون تردد "أيوه"!

* مباريات الديربى مع الاتحاد هل كانت تمثل حساسية بالنسبة للأوليمبي؟

- بالعكس كنا ندخلها بأعصاب هادئة، لأن جماهير الاتحاد كانت تمثل ضغطًا كبيرًا على فريقها فى هذه المواجهات، وعندما فزنا على الاتحاد موسم 77/78 برباعية، قرر مجلس الإدارة رفع مكافأة الفوز لكل لاعب من 15 إلى 20 جنيهًا.. وقد حدث موقف طريف يومها.

* ماهو؟

- مجلس الإدارة ظلّ فى اجتماع طوال الليل من أجل أن يوافق على زيادة المكافأة إلي20 جنيهًا! * جاء انضمامك للمنتخب مبكرًا لكن الفترة كانت قصيرة جدًا لماذا؟

- كنت محظوظًا أننى لعبت للمنتخب عام 70 وكنت فى العشرين من عمري، ولعبت مباراة بلغاريا الودية، وبدأنا الاستعداد لدورة الجلاء بليبيا فجاءت إصابتى أثناء التدريبات فى الفخذ لتعصف بكل أحلامي؟

* لماذا؟

- لأن الإصابة كانت شديدة ثم تفاقمت الأمور بعد ذلك وأدت إلى إجراء عملية غضروف بمستشفى جمال عبدالناصر، ودفع الأوليمبى 100 جنيه ثمن إجراء العملية التى تسببت فى ابتعادى عن الملاعب أكثر من 6 أشهر.

* لكن المنتخب لم يشارك فى دورة الجلاء بليبيا فى ذلك العام؟

- كان المنتخب فى معسكر استعدادًا للدورة، لكن جاء موت الرئيس جمال عبدالناصر أواخر سبتمبر من نفس العام، ليتسبب فى فض المعسكر وعدم مشاركة المنتخب فى الدورة.

* وهل جاءتك عروض خلال مشوارك مع الأوليمبي؟

- لم تأتنى عروض محلية، ولكن جاءنى عرض من نادى أوراس الليبي، خلال رحلتنا إلى ليبيا موسم 75/76، لكن اللواء إسماعيل اليمنى رئيس البعثة رفض، ونفس الأمر بالنسبة لمسئولى النادي.

* وهل أغضبك ذلك؟

- بكل تأكيد لأن العرض كان مغريًا فى ذلك الوقت، خصوصًا أننى كنت سأحصل على 1200 دينار راتبًا شهريًا، أى ما يعادل 10 آلاف جنيه فى ذلك الوقت، فى حين أن بدل انتقالى الشهرى من الأوليمبى لم يكن يزيد على 8 جنيهات، وأمام رفض المسئولين لم يكن أمامى أى حل سوى البقاء فى النادي، لأنه فى عصر الهواية كان اللاعب أسيرًا فى ناديه ولا يملك من أمر نفسه أو مستقبله شيئًا.

* وما حكاية زميلك "كيبر" معك فى هذه الرحلة؟

- كيبر كان خفيف الظل ويتميز "بالقفشات والمقالب" وقد اتصل بى أكثر من مرة وقال لى إنه صحفى ليبى وسيأتى فى العاشرة مساء لإجراء حوار معي، ولأنه كان يتحدث بلهجة ليبية صدقته ونزلت بهو الفندق بالشورت وانتظرته، وكان موظف الاستقبال مندهشًا من جلوسى لفترة طويلة فى انتظار قدوم الصحفى الموعود، ثم أقنعنى أن الموضوع غير صحيح، وسرعان ما اكتشفت أنه كان مجرد "مقلب" من كيبر.

* وماذا عن موقفك من شطة فى إحدى مباريات الأهلى الودية؟

- شطة زميل ملاعب عزيز وأعتبره أفضل لاعب وسط مدافع فى جيلي، وكل الحكاية أنه قبل هذه المباراة كان قد التحم بعنف مع زميلى الكأس الكبير، فطلب منى زملائى أن أفعل معه نفس الشيء، ووجدتها فرصة لكى أمنعه من تكرار هذا الأسلوب مع أى من زملائى بعد ذلك، وفى كرة مشتركة دخلت عليه بعنف، لكن هذا التصرف لم يعجب هيديكوتى واعترض بشدة، وظهر على وجهه الغضب الشديد.. وكادت تحدث أزمة سرعان ما تم تداركها.

* وما المباراة التى تشعر بالندم كلما تتذكرها؟

- مباراتنا مع غزل المحلة موسم 75/76 وكان الفوز يمنحنا اللعب مع الأهلى فى المواجهتين الفاصلتين على بطولة الدورى الذى أقيم بنظام المجموعتين فى ذلك الموسم، لأننا كنّا سنتصدر المجموعة على حساب المحلة، وكنّا متقدمين 2/1 حتى قبل النهاية بثوانٍ قليلة.

* وماذا حدث؟

- أعدت الكرة إلى حارس مرمانا على النجار وكانت فى متناوله فدخل عليه السعيد عبدالجواد، وبدلاً من أن يمسكها أو يشتتها حاول مراوغة السعيد، فأخذ الكرة منه وأحرز منها هدفًا قاد المحلة للمواجهتين الفاصلتين مع الأهلي.. ورغم أن الخطأ الأكبر يتحمله الحارس فإننى أشعر بالندم، خاصة بعد أن انهار الحلم فى لحظات، وقد ظهر الغضب الشديد على وجه الراحل بدوى عبدالفتاح مدرب الأوليمبى فى ذلك الوقت وضرب على النجار وقال له "خربت بيتي"، وزادت معاناتى عندما قال الإعلامى الكبير فهمى عمر "الهوا لا يعجبه الحال" لأن برنامجه الإذاعى كان يتابعه الكثيرون، وربما أوحت كلمات فهمى عمر للبعض بأننى لم أكن أريد أن يفوز فريقي، ولم يكن ذلك صحيحًا على الإطلاق.

* جيلك كان مليئًا بالمواهب فى خط الوسط فأى لاعب كان يرهقك مراقبته؟

- كثيرون أبرزهم حسن شحاتة وفاروق جعفر وشحتة الإسكندرانى ومحسن صالح.

* ومن المدرب الذى كان صاحب البصمة الواضحة عليك؟

- أعتز كثيرًا بالثنائى فتحى النحاس وبدوى عبدالفتاح وكان لكل منهما دور ملحوظ فى الارتقاء بمستواي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق