سؤال الساعة: مجلس الأهلى باطل.. ولا لأ؟!
عبد المنعم فهمي
12
125
مفاجأة من العيار الثقيل تنتظر الأهلى وعشاقه خلال الأيام المقبلة، وهى احتمال صدور قرار محكمة القضاء الإدارى ببطلان إعادة تعيين مجلس محمود طاهر باعتبار ذلك دورة ثالثة..

البداية كانت خبرا قصيرا تم نشره باستحياء عن قيام حمدى عتريس المحامى بالنقض والمحكم الرياضى، وصاحب قضية بطلان انتخابات الأهلى بالطعن على قانونية وصحة تعيين المجلس الحالى الذى يقوده محمود طاهر، بقرار من المهندس خالد عبدالعزيز، والذى صدر فى فبراير الماضى.. القرار لم يلفت انتباه أحد، ولم يعره أى مسئول بالنادى اهتمامًا، خاصة أن هناك بعض القانونيين الذين لم يتحدثوا، أو فضلوا الصمت انتظارا لقرار محكمة القضاء الإدارى... ولأننا لم نرتض السكوت أمام هذا الأمر..

أو نكتف بدور المتفرج أو السامع، أو من ينقل الخبر دون تحر أو دقة، قررنا كشف الحقيقة كاملة ومعرفة الأبعاد، وما وراء قرار وزير الرياضة، خاصة فيما يتعلق باحتساب مدة أى مجلس سواء بالتعيين أو الانتخاب.. ولأن المجلس الحالى، قضى الفترة الأولى قبل الحل، ما يزيد على الموسم، ثم جاء معينا لمدة سنة و16 يوما، فإنه طبقا للقانون يعتبر ذلك فترتين..

ولأننا أيضا كنا نبحث عن الحقيقة، ولا نريد إثبات أى أمر دون سند من واقع أو قانون أو لائحة.. استعنا بأربعة من خبراء القانون والمحكمين الرياضيين، الذين بدا أنهم مختلفون فى تفسير القانون.. أو القرار، وانقسموا إلى جبهتين، لكل منهما حيثياته.. والأغرب أن هناك طرفا أكد أن الآخر فسر اللائحة خطأ، ودون سند من واقع، وأن الوزير غض الطرف عن بعض الوقائع المشابهة، فى أندية أخرى.. بل إن هذا الطرف أكد أن ما ساقه المساندون لقرار الوزير، لا يعدو كونه "هرتلة" و"فهلوة"..

و"كلام فارغ".. وقبل الخوض فى تفاصيل وكلام الخبراء القانونيين، نؤكد أننا لم نرتب للحديث مع أى منهم، ولم نضم أو نصنف أحدًا منهم بجوار آخر.. بل إن كلامهم ورأيهم هو الذى جعلنا نضع كلا منهم فى أحد الجانبين، سواء المؤيدون أو المعارضون. فى البداية تحدثنا مع د. محمد فضل الله أستاذ ومدير برنامج القانون الرياضى بالجامعة الأمريكية بالإمارات،

فجاء كلامه مؤيدًا لقرار الوزير بتعيين مجلس طاهر، فقال إنه فيما يتعلق بقضية مجلس إدارة النادى الأهلى، فإن ذلك رجع للقرار رقم 929 لسنة 2013 بتاريخ 22 /9/2013 بشان لائحة النظام الأساسى الموحدة للأندية الرياضية، والتى نصت المادة (55) فقرة (12) على الآتى: فيما يتعلق باشتراطات الترشح لعضوية مجلس إدارة النادى: "ألا يكون قد سبق انتخابه أو تعيينه فى مجلس إدارة نفس النادى أو أى ناد آخر دورتين متتاليتين ما لم يمض على ذلك (4 سنوات ميلادية) على الأقل ولا يخل باعتبار الدورة كاملة بعد مرور سنة على الأقل حل مجلس الإدارة أو زوال أو إسقاط أو إيقاف العضوية خلال الدورتين المتتاليتين لأى سبب من الأسباب".

وأضاف فضل الله أنه وفقا لذلك النص فإن قرار إعادة تعيين مجلس إدارة الأهلى يمثل دورة ثالثة.. ولكنه استدرك بقوله إن هناك ملحوظات على هذا النص وهى أن الوزير هو المعنى بإصدار اللوائح.. ومن الممكن أن يكون الوزير قد أصدر قرارا بإيقاف العمل بتلك اللائحة، ومن ثم لا يعد هذا النص ذا مرجعية للتطبيق.. وأشار إلى وجود أمر آخر هو أن النص به خطأ وعوار ومن ثم وفقا لقواعد صياغة النصوص الرياضية يصبح هو والعدم سواء، حيث إن النص ذكر (أربع سنوات ميلادية) والأصل أن يقال (انتخابية)، أى أن المدة الزمنية تحسب من اكتساب الصفة الانتخابية وليس وفقا للسنوات الميلادية.

كما أن النص أساسا مخالف للقانون، حيث لا يوجد فى القانون قيد على مدة الدورات الانتخابية لمجالس إدارة الأندية الرياضية، فالقانون حدد فقط مدة المجلس بـ(أربع سنوات) ولم يحدد المشرع صفة الإلزام على تحديد دورتين أم أكثر وفقا لنص المادة (4) من قانون 77 لسنة 75 ومن ثم عدم الاعتداد بمشروعية ذلك النص.

وأضاف فضل الله أمرا مهما، من وجهة نظره، هو أن أى تعارض بين قاعدة رياضية دولية فيما يتعلق بالهيكلة القانونية لمجالس إدارة المؤسسات الرياضية مع القواعد الوطنية يغلب القاعدة الدولية، وذلك لحماية فلسفة التدخل شريطة ألا يكون قرار التعيين نفسه صادرا من جهة حكومية، بمعنى أن الأصل فى قرار تعيين مجلس الأهلى يمثل تدخلا حكوميا. وختم فضل الله كلامه بالقول إنه وفقا لنص اللائحة فإن هناك خطأ من الوزير، لكنه من الممكن أن يكون قد استند إلى أن اللائحة مخالفة للقانون، وبالتالى تصبح هى والعدم سواء،

ويكون المرجع الرئيسى فى هذه الحالة القانون الذى أجاز له ذلك، مشيرا إلى أن لائحة الوزير السابق بها العديد من العوار القانونى الذى يبطلها، علاوة على أن هناك قرارًا للجنة ثلاثية يحتكم إليه فى إيقاف اللوائح والقوانين، وهى اللائحة التى تم على أساسها إبطال الانتخابات. أما محمود فهمى المستشار القانونى الأسبق للأهلى، فجاء كلامه مؤيدا لقرار الوزير أيضا، والذى قال إن مجلس الأهلى الحالى، ليس باطلا، فالوزير له الحق فى التعيين، وأن من سلطته التجديد

وأضاف فهمى، أن هناك عنصرا يجب أن يوضع فى الاعتبار، وهو تأجيل الانتخابات والجمعيات العمومية لحين صدور قانون الرياضة، وبالتالى إذا انتهت مدة المجلس فالوزير لن يترك الأمر دون تدخل، فبعد أن قضى المجلس فترته الثانية بالتعيين، كان واجبًا على الوزير أن يتدخل لأنه لا توجد انتخابات، لعدم صدور القانون الجديد،

وهو أمر أراد به الوزير المصلحة العامة. وأشار إلى أن شرط الثمانى سنوات يسرى فقط على المجالس المنتخبة، فالقانون 77 ليس به ما يمنع التعيين، وهو رأيه الشخصى قد يصيب فيه أو يخطى ـ على حد قوله ـ مؤكدًا أنه يمثل نفسه فقط فى هذا الرأى ولا يتحدث بلسان الأهلى لأنه لا يعمل به الآن. وأكد فهمى أن قرار الوزير يعد باطلا، فى حال كان المجلسان منتخبين، وأمضيا 8 سنوات، أى دورتين متتاليتين.. ولإثبات صحة وجهة نظره ساق فهمى مثالا،

عن أن أى مجلس منتخب، لا يحق له إجراء أى تعاقدات خلال الأشهر الستة الأخيرة فى فترته.. وهذا لا يمكن تطبيقه على المجلس المعين لمدة عام، لأنه سيكون معطلا خلال 6 أشهر، وهذا يعنى أنه لا يمكن أن تكون الفترتان متساويتين. ولجأنا إلى حمدى عتريس المحامى بالنقض والإدارية العليا، والحاصل على دبلومة التحكيم الدولى، وهو صاحب دعوى حل المجلس المنتخب، فأكد فى البداية نبأ رفعه دعوى مستعجلة لإلغاء قرار تعيين مجلس إدارة الأهلى برئاسة محمود طاهر الذى أعلنه وزير الشباب.

وقال عتريس إنه طالب فى الدعوى المسجلة برقم 29049 لسنة 71 ق شق مستعجل، بوقف تنفيذ قرار المهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة رقم 76 لسنة 2017 والصادر فى 8 فبراير، بشأن تعيين مجلس إدارة الأهلى وما يترتب عليه من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وأشار عتريس إلى أن نص المادة 55 يفسر نفسه، من لائحة طاهر أبوزيد، وهى شروط الترشح، وتنص المادة كما جاءت بلائحة أبوزيد على: "ألا يكون سبق انتخابه، أو تعيينه فى مجلس إدارة نفس النادى،

أو ناد آخر، لدورتين متتاليتين، ما لم يمض على ذلك 4 سنوات ميلادية على الأقل". وتضيف المادة: "ولا يخل باعتبار الدورة كاملة، بعد مرور سنة على الأقل، حل مجلس الإدارة، أو زواله، أو إسقاط أو إيقاف العضوية، خلال الدورتين المتتاليتين لأى سبب من الأسباب". وأشار عتريس إلى أن تغيير اللائحة لابد أن يكون بقانون، وأن يتم نشره فى الجريدة الرسمية.. مضيفا أن الوزير لم يغير القانون، كما تمت مطالبته كثيرا... مؤكدا أنه فى الدورة الأولى أمضى مجلس طاهر عاما ونصف العام، ثم تم التعيين، لمدة عام و10 أيام، فيتم احتسابه دورة، لأن التعيين يكون عامًا، أو صدور قانون جديد فيما هو أقرب،

وطبقا للائحة، فإنه كان لابد من استبعادهم 4 سنوات، ثم يعودون.. وأكد عتريس أن المجلس معين بقرار باطل، وأن دعوته للجمعية العمومية باطلة، مشيرا إلى أنه قرر الشق المستعجل يوم 5 من الشهر المقبل قبل عقد الجمعية العمومية يوم 16 مارس. وأشار عتريس إلى أنه ليس من اللائق أن يتحدث الكثيرون عن أن القرار من أجل استقرار الأهلى، لأن القائمين على إدارة الأهلى جاءوا بقرار معيب.. وهذا فى حد ذاته قمة التناقض..

وفى رده على الطرف المؤيد لقرار الوزير قال عتريس إن الدستور لا يلغى إلا بدستور جديد، وكذلك القانون، واللائحة، فكل منهما لابد من قانون ولائحة جديدة تلغيهما. وأضاف عتريس أن المادة 5 من القرار 929 لسنة 2013 الصادرة فى 11/9/2013، تقول إنه "يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره، ويلغى ما يتعارض مع أحكامه، ويبلغ إلى الهيئات والأندية والجهات المختصة لتنفيذه، وينشر فى "الوقائع المصرية".. مؤكدا أن مادة (1) من الأحكام العامة، تشير إلى أن "تعتبر أحكام هذا النظام مكملة ومفسرة،

لأحكام قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، الصادر بالقانون 77 لسنة 1975 بحيث تسرى أحكام هذا القانون فيما لا يرد بشأنه نص فى هذه اللائحة". وأشار عتريس إلى أنه بالرجوع إلى المواد الواردة باللائحة، يتبين أن ما ساقه المؤيدون لا يستحق الرد، خاصة أن اللائحة تجُب القانون، وهى التى على أساسها تمت الانتخابات، فى جميع الأندية، وعلى أساسها تم بطلان انتخابات الأهلى.. وأنه إذا كان بها عوار كما ورد برأى المؤيدين، فلماذا لم يتم إصدار لائحة جديدة بدلا من انتظار قانون الرياضة؟

واختتم عتريس كلامه بالقول إنه بعد كل ذلك.. فإنه لا يمكن التكهن أو الاستنتاج بوجود قرار بوقف اللائحة، أو صدور أى قرار من الوزير. وقال طلال عبداللطيف المحكم الرياضى حول بطلان حل مجلس الأهلى إن كل اللوائح والقرارات الصادرة قبل اعتماد قانون الرياضة الجديد.. سارية، ولم يتم التعديل فيها.. فالمادة 55 بند 12 والتى تتحدث عن شروط الترشيح تقول إن الشخص المعين، يجب ألا يكون قد أكمل دورتين متتاليتين، بالانتخاب والتعيين، ما لم تكن بينهما 4 سنوات، ولا يسرى الحظر على مدة أقل من سنة،

فسنة فأكثر تعتبر دورة سواء بالتعيين أو الانتخاب.. مع مراعاة الفارق بين الأندية والاتحادات فى ذلك.. فالانتخاب والتعيين للأندية، والانتخاب فقط للاتحادات. وأشار طلال إلى أن اللائحة، هى قرار وزارى يصدره الوزير، ويمكن التعديل فيها، وهو ما لم يحدث فى هذه الحالة من المهندس خالد عبدالعزيز.. فإذا كان يريد التغيير فعليه أن يصدر قرارا ويتم نشره فى الوقائع الرسمية. وفى تفنيده لكلام جبهة التأييد، قال طلال بداية إن هناك لائحة، وقانونا، ودستورا.. والوزير هو الذى يصدر اللائحة، وله حق تعديلها، والقانون يضعه مجلس النواب، وهو الذى يعدله.. إذن فالوزير لا يمكنه التعديل فى القانون،

ولا يستطيع مجلس النواب تعديل الدستور.. وإذا كانت لدينا لائحة، ولم يتم تعديلها، فهى سارية، وأى قرار جديد يلزمه التعديل أو الإلغاء، والنشر فى الجريدة الرسمية. أما حول ما قالته جبهة تأييد التعيين من أن "هناك خطأ فى اللائحة، وفى هذه الحالة يمكن للوزير أن يصدر قرارا بخلاف ما تنص عليه اللائحة".. هنا يؤكد المحكم الرياضى أنه رأى ليس له سند من واقع، ولا يمكن البناء عليه.. مؤكدا أن مجلس الدولة موجود من أجل التشريع،

لكن لا يستطيع تعديل لائحة بها عوار، وأى طعن فى لائحة، يحيله مجلس الدولة للمحكمة الدستورية التى تعد الوحيدة التى لها حق التشريع من خلال رفع دعوى بمحكمة القضاء الإدارى بالطعن فى عدم الدستورية.. ومن خلال القضاء الإدارى يتم إيقاف الفصل فى أى نزاع من خلال هذه المادة، وتتم إحالتها إلى المحكمة الدستورية، التى تقول إن هذا النص به عوار أم لا.. فلو كان به عوار فإن مجلس الدولة يلغيه إيماء لحكم "الدستورية". وللتوضيح أكثر قال طلال إنه عندما تكون هناك لائحة بها عوار دستورى،

فإن القضاء الإدارى يحكم بعدم اعتماد تبعيتها.. مثل إلغاء انتخابات إيماء إلى نص كذا وكذا.. فالقاضى لم يلغ النص، إلا لو طعن أحد الأطراف فى إجراءات الفصل فى الدعوى، فيتم تحويل هذه المادة إلى المحكمة الدستورية.. حتى القضاء الإدارى لا يفصل فى العوار الدستورى.. مضيفا أن هناك 4 جهات للقضاء: عادى، وعسكرى، ومجلس الدولة،

والمحكمة الدستورية، وكل جهة لها اختصاصاتها، وبطلان أى لائحة، لابد أن يكون عن طريق "الدستورية". وأشار إلى أن طاهر أبوزيد الوزير السابق أصدر قرارا بإلغاء لائحة العامرى فاروق، وهذا حقه، فقرار وزارى ألغى نظيره، وهو ما فعله الأخير عندما جاء خلفا لحسن صقر.. أما خالد عبدالعزيز فلا أصدر لائحة جديدة، ولا ألغى القديمة.. بل كال بمكيالين فى العديد من الوقائع المشابهة.. وتحديدا فى نادى النصر، حيث أمضى مجلس عمرو عبدالحق 4 سنوات بالانتخاب،

ودورة بالتعيين، مدتها سنة وشهر، ورفضوا ترشيحه.. وطالبوه بالابتعاد 4 سنوات.. وردا على ما قاله د. فضل الله من أن النص ذكر (أربع سنوات ميلادية) والأصل أن يقال (انتخابية) أشار طلال إلى أن هذا الكلام ليس صحيحا، فمثلا لا يمكن للمجلس المنتخب عقد الجمعية العمومية لإجراء الانتخابات قبل انقضاء السنوات الأربع.. ولو رحل قبل يوم واحد من السنوات الأربع، لابد من تعيين مجلس جديد، لأنه لم يكمل فترته.. وهذا يؤكد أن الأصل "ميلادية" وليس "انتخابية".

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق