أزمة اتحاد السلة الأفريقى تكشف المستور
عبد الشافي صادق
12
125
أزمة نقل مقر الاتحاد الأفريقى لكرة السلة كشفت عوار ما يحدث عندنا، وأسقطت الأقنعة وألقت بقنابل الدخان فى وجه الجميع.. الأزمة ليست عادية والتعامل معها لم يكُن على قدر المسئولية، وتبارى البعض فى الهروب من مواجهة الموقف، ووصل الأمر إلى درجة الغموض وعدم وضوح الصورة لتضارب آراء المسئولين وتباين وجهات نظرهم

فى حين أن الناس كانوا ينتظرون منهم الإجابة عن السؤال الصعب: (هل الاتحاد الدولى لكرة السلة قام بنقل مقر الاتحاد الأفريقى للعبة من وسط البلد، وبالتحديد من حى العتبة إلى حى آخر فى مدينة أبيدجان عاصمة كوت ديفوار) وما هى الأسباب والدوافع؟ وهل تعامل المسئولون عن الرياضة فى المحروسة مع هذا الأمر على أنه غير مهم ولا يستحق الاهتمام؟

وهل هناك خسائر من نقل المقر من القاهرة إلى أبيدجان؟

الإجابة عن هذه التساؤلات نرصدها فى هذه السطور: قبل أن نرصد أجواء الارتباك ومشاهد التناقض والفوضى فى التعامل مع هذه الأزمة، لابد من الإشارة إلى أن الاتحاد الأفريقى لكرة السلة تأسس فى عام 1961، واختار المؤسسون القاهرة مقرًا له، وبالتحديد فى شقة كبيرة فى حى العتبة، وبات هذا المقر وجهة كل الدول الأفريقية الأعضاء وعددها 53 دولة، وفى المقر كان يتم انعقاد جلسات مجلس الإدارة وانعقاد الجمعيات العمومية..

وفى يوم 11 فبراير من العام الحالى استيقظ المصريون على صاعقة نقل المقر من وسط البلد إلى مدينة أبيدجان الإيفوارية، وهو حدث جلل وأزمة كبيرة يمكن وصفها بالنكسة. وبعد أن عرف المصريون بهذه الأزمة.. تضاربت المواقف وتباينت وجهات النظر واختلفت الآراء وتحوّل الأمر فى البداية إلى تبادل للاتهامات من نوعية التقصير والتفريط فى وجود الاتحاد الأفريقى بالقاهرة بسهولة.. ولتوضيح الصورة لابد من رصد كل وجهات النظر.

زلزال نقل مقر الاتحاد الأفريقى لكرة السلة إلى أبيدجان كان هناك شهود عيان عليه.. ولابد أن نصدقهم لكونهم فى موقع المسئولية.. فقد بدأت موجات الزلزال بصورة وتعليق على الفيس بوك من جانب عبدالحميد مسعود أمين صندوق الاتحاد الأفريقى لكرة السلة، الذى كان شاهدًا على وضع حجر الأساس لمقر الاتحاد فى أبيدجان، ونشر على صفحته صورة له فى المكان الذى وقع الاختيار عليه مقرًا للاتحاد، وخصصت له الحكومة الإيفوارية مساحة أربعة آلاف متر مربع..

وكتب عبدالحميد مسعود على صفحته وبجوار صورة له فى المقر الجديد الذى كان شاهد عيان عليه قائلاً: (هذه الصورة للأسف الشديد فى احتفال وضع حجر الأساس لمقر الاتحاد الأفريقى فى ساحل العاج الذى خصصت الحكومة له هناك أربعة آلاف متر بعد قرار الاتحاد الدولى بنقل المقر من القاهرة، وهى المؤسسة للاتحاد الأفريقى والسبب للأسف تقاعسنا. وبدأ هذا التقاعس عندما وعد المهندس حسن صقر بتوفير قطعة أرض لبناء مقر جديد للاتحاد فى مدينة السادس من أكتوبر،

ويقوم الاتحاد الدولى بتحمل كل تكاليف الإنشاءات والأرض، لكنه لم يفِ بوعده، ثم انتقلت الأزمة إلى العامرى فاروق وزير الرياضة الأسبق، الذى وعد بتخصيص قطعة أرض تابعة لوزارة الشباب والرياضة فى مدينة السادس من أكتوبر مساحتها ألف متر، لكن الاتحاد الدولى كان يريد مساحة قدرها ألفان وخمسمائة متر، وأن يدفع مليون دولار لتمويل الإنشاءات..

وفى آخر جمعية عمومية للاتحاد الأفريقى للعبة، وعد المهندس خالد عبدالعزيز بتوفير المساحة التى يريدها الاتحاد الدولى، لكنه لم يفعل طوال السنوات الماضية).. هذه هى الأزمة كما وصفها أمين صندوق الاتحاد الأفريقى شاهد العيان على نقل المقر إلى كوت ديفوار. ومن شهود العيان على نقل المقر إلى أبيدجان عادل طعمة السكرتير العام المساعد للاتحاد الأفريقى لكرة السلة، والذى قال: إنه حضر مراسم وضع حجر الأساس، وأن عدم توفير الأرض اللازمة للمقر الجديد فى القاهرة وراء نقل الاتحاد إلى كوت ديفوار،

وأن المسئولين فى الاتحادين الدولى والأفريقى طلبوا توفير المقر الجديد من المهندس حسن صقر وزير الرياضة الأسبق واستمرت هذه المطالب حتى الآن ولم يستجب لها أحد. وأضاف عادل طعمة أن مسئولى المقر الجديد فى كوت ديفوار حصلوا على امتيازات كثيرة من الحكومة الإيفوارية. ورغم كلام شهود العيان على نقل المقر فإن الدكتور مجدى أبوفريخة رئيس الاتحاد المصرى الذى يُعد أقدم اتحاد فى القارة السمراء تأسس عام 1935، كان أول تعليق له على نقل المقر أنه لا يعلم شيئًا عن هذا الموضوع..

وكان من الطبيعى قبول هذا الموقف منه، لكن الدكتور مجدى أبوفريخة عقد مؤتمرًا صحفيًا قال فيه إن الاتحاد الأفريقى أبلغهم بأن مقره مازال فى القاهرة، وأن الاتحاد وضع حجر الأساس فى كوت ديفوار لمكتب كبير بدلاً من المكتب الصغير الذى تم افتتاحه فى عام 2002، وأن المهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة أجرى اتصالاً بالسكرتير العام للاتحاد الأفريقى الفونس بيليه، الذى أكد له أن مقر الاتحاد باقٍ فى القاهرة، ولم يتم نقله. وفى المقابل أكد جاسر رياض عضو مجلس إدارة الاتحاد المصرى لكرة السلة وعضو اللجنة الأوليمبية أن الاتحاد الدولى نقل مقر الاتحاد الأفريقى من مصر إلى كوت ديفوار.

وتتواصل حالة الارتباك فى المشهد.. المهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة علق على هذه الأزمة فى تصريحات صحفية قائلاً: منذ عام طلب الاتحاد الأفريقى للسلة من وزارة الرياضة المصرية تخصيص أرض تكون مقرًا للاتحاد بالقاهرة، وتمت الموافقة على الطلب، ثم فوجئنا بطلبهم تجهيز المقر،

وهو الأمر الذى رفضته الوزارة لارتفاع التكاليف المادية لتجهيز المقر. ولم يتوقف الأمر عند الكلام بل إن المهندس خالد عبدالعزيز سافر إلى فرنسا والتقى بالأمين العام للاتحاد الدولى لكرة السلة للإبقاء على مقر الاتحاد الأفريقى بالقاهرة وعدم نقله إلى كوت ديفوار وحضر الجلسة الدكتور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولى لكرة اليد.

وارتفعت درجة الخلافات بين المسئولين فى هذه الأزمة عندما علق عادل طعمة السكرتير العام المساعد للاتحاد الأفريقى على كلام وزير الرياضة قائلاً: لو كان المهندس خالد عبدالعزيز لديه مستندات على مطالبته بتحمل الوزارة تكاليف بناء منشآت المقر الجديد فلابد أن يكشفها للناس..

وأن أزمة المقر الجديد عمرها عشر سنوات. وبعيدًا عن محاولات تحسين الصورة فإن مقر الاتحاد الأفريقى انتقل إلى كوت ديفوار وأغلق حساباته فى البنوك المصرية، والتى انتقلت إلى هناك ولم تعد الشقة التى تقع فى العقار رقم 10 بشارع 26 يوليو بوسط البلد مقرًا، وأن المقر الجديد سوف يفتتحه الاتحاد الدولى خلال الفترة المقبلة.. وبذلك تكون السلة المصرية خسرت ريادتها الأفريقية وخسرت وجود 53 دولة فى القاهرة.. فالخسائر رياضية واقتصادية من نقل المقر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق