شعار منتخب مصر للشباب "يا بخت من زار وخفف"
محمد البنهاوي
12
125
731 يومًا من الإعداد.. 21 مباراة ودية فى ثلاث سنوات.. والنتيجة خروج مهين وسقوط مروع بدون تحقيق أى فوز، هذا هو كشف حساب منتخب الشباب.

قمنا بما علينا.. ننتظر تقرير رئيس البعثة.. سنحاسب المخطئين.. التوفيق لم يكن بجانبنا.. هذه هى تصريحات مسئولى المنتخب بعد السقوط المروع فى زامبيا وعدم تحقيق أى فوز، لا جديد فى تصريحات مسئولى الجبلاية فلا أحد يناقش الأسباب الحقيقية للإخفاق، ولا يوجد من يتحمل المسئولية ويعترف بالأخطاء، والضحية دائمًا هى الكرة المصرية.

جاء إخفاق منتخب الشباب فى التأهل لنهائيات كأس العالم فى كوريا، وخروجه صفر اليدين من أمم أفريقيا المقامة فى زامبيا، ليكشف عورات مجلس الجبلاية، ومجاملات أبوريدة ورفاقه، ما أنهى حلم جيل من اللاعبين كنا جميعًا نتوسم فيهم الخير، وأن يعيد أمجاد الأجيال التى جاءت فى بداية الألفية الجديدة وحققت إنجازات مازلنا نذكرها حاليًا، بأنها الأفضل فى تاريخ الكرة المصرية وخاصة برونزية مونديال الأرجنتين مع شوقى غريب.

أزمة المنتخب كانت بدايتها اختيار معتمد جمال نفسه على رأس القيادة الفنية لهذا الجيل من اللاعبين، فمعتمد اختير لأنه الابن المدلل لهانى أبوريدة وأحد المقربين من رئيس الاتحاد، وهو من جاء به من قبل ضمن الجهاز الفنى للمنتخب الأوليمبى، ليتولى معتمد قليل الخبرة المسئولية، والطريف فى الأمر أنه تم تعيين معتمد عام 2014، رغم أن أول ارتباط للمنتخب كان فى عام 2016،

وبالتالى استمر أعضاء الجهاز الفنى فى تقاضى أجورهم دون أى عمل لفترة تزيد على العامين، وقال أعضاء الجبلاية وقتها إن الهدف من ذلك منح الفرصة لمعتمد جمال لانتقاء اللاعبين وتجهيزهم لخوض نهائيات أمم أفريقيا، لكن جاءت الاختيارات والتجهيز على أسوأ ما يكون.

الغريب أن معتمد جمال استغل قربه من هانى أبوريدة وبدأ يملى شروطه على الجبلاية، فرفض إقامة معسكراته ومبارياته فى مشروع الهدف وطلب الإقامة فى فنادق خارجية وتأجير ملاعب كلف خزينة الاتحاد 5 ملايين جنيه، بل وطلب زيادة راتبه فى العام الأخير وهو ما وافق عليه مجلس الجبلاية، والمحصلة صفر وفشل كبير يتحمله الاتحاد بمجلسيه السابق والحالى، والجهاز الفنى للمنتخب.

بتعادلين وهزيمة كتب منتخب الشباب فصلًا جديدًا من فصول الإخفاق لرجال الجبلاية، فأداء الفراعنة الصغار فى بطولة أمم أفريقيا كان باهتًا ولم يقنع أحدًا، ولم يعط مسئولى البعثة الفرصة للحديث عن المبررات المعتادة مثل الحظ والحرارة والملاعب فالمباريات الثلاث كشفت الفارق الكبير بين مستوى المنتخبات المشاركة فى البطولة، وبين مستوانا الذى كان صدمة لجماهير الكرة المصرية التى توسمت فى اللاعبين خيرًا لما يضمه هذا المنتخب من مهارات وأسماء مبشرة،

لكن وضح أن التخطيط لم يكن سليمًا من البداية. إخفاق منتخب الشباب هو نتاج العشوائية والمجاملات التى سيطرت على مجلس الجبلاية الحالى والسابق، فمعتمد جاء لأنه صديق هانى أبوريدة وأحمد صالح يتم تعيينه لأنه بلديات محمود الشامى، وعمرو عبدالسلام مدربًا للحراس بتوصية من حسن فريد نائب رئيس المجلس السابق، فهل يملك أى فرد من أفراد الجهاز الفنى سيرة ذاتية أو إنجازات تؤهله للعمل مع منتخب الشباب أو حقق أحدهم أى نجاح فى عالم التدريب حتى يكرر إنجازات شوقى غريب وربيع ياسين وحسن شحاتة مع منتخبات هذه الفئة العمرية، بالطبع لم يحقق أحد منهم أى إنجاز وكان اختيارهم مجاملة فقط لذلك كان الإخفاق نتيجة حتمية.

ضعف معتمد جمال كمدير فنى هو أحد أسباب إخفاق منتخب الشباب فالمدرب، ارتكب العديد من الأخطاء خلال البطولة، تجلت فى عدم التمركز الجيد من رباعى الدفاع، وعدم الضغط على المنافس، وترك مساحات للتمرير خلف الدفاع، وعلى أطراف الملعب، بالإضافة إلى عدم علاجه للأخطاء المتكررة، خاصة على الجبهة اليمنى، التى شكلت ثغرة كبيرة فى المباريات الثلاث، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ولا لما كان الانفلات شعار المنتخب فى زامبيا،

ويكفى أن لاعبًا صغيرًا مثل أن خليل نيمار قام بالتشاجر مع مدربه فى مباراة مالى، وتلفظ ضده بألفاظ قاسية، وهو ما أدى إلى خروج اللاعب من حسابات المدير الفنى لكنه أعطى مؤشرًا خطيرًا على عدم سيطرة معتمد على لاعبيه..

وجاءت مشاركته في المباراة الأخيرة أمام زيمبابوى ليثير العديد من علامات الاستفهام والدهشة والحيرة. ومن أهم أسباب الإخفاق فى البطولة أنه لم تكن هناك استعدادات قوية لهذا المنتخب، فطوال ثلاث سنوات اكتفى بمباريات ضعيفة للغاية كان آخرها كينيا وهو منتخب ضعيف لا يمكن اختبار المنتخب وخطته قبل بطولة قوية، كما أن أزمة استدعاء اللاعبين تدل على التخبط الإدارى الذى يدار به المنتخب، وسحب وادى دجلة والأهلى لاعبيهما من معسكر منتخب الشباب،

ورفض الأهلى إرسال لاعبه كريم نيدفيد، وأرسل اتحاد الكرة خطابًا للأندية، طالبهم خلاله بانتظام اللاعبين المختارين فى معسكر منتخب الشباب مع بعض التهديدات بإيقاف اللاعبين وهو ما تسبب فى حالة فوضى كبيرة قبل أيام من السفر للبطولة.

وحصل جهاز منتخب الشباب على رواتب 3 ملايين و500 ألف جنيه خلال عامين و11 شهرًا،

بالإضافة إلى 800 ألف جنيه خلال أربعة أشهر بعد زيادة رواتب الجهاز الفنى، بالإضافة إلى ميزانية معسكرات منتخب الشباب لتصل إجمالى التكلفة إلى حوالى 5 ملايين جنيه. المنتخب حصد ثمار العشوائية والمجاملات وضعف المدرب والإعداد السيئ والاكتفاء بمباريات ضعيفة، فرجال الجبلاية لم يقوموا بما عليهم لذلك يجب عليهم أن يحاسبوا أنفسهم بدلًا من التصريحات المستفزة عن عقاب المقصرين لأنهم هم المقصرون. الطريف أننا لا نتعلم من الأخطاء التى نرتكبها، فكلنا نعلم كيف تم تشكيل الأجهزة الفنية للمنتخبات من قبل المجلس الحالى قبل أشهر قليلة وكيف تدخل الراعى لفرض أسماء بعينهم، والصراعات التى حدثت بين أعضاء الجبلاية فكل منهم يحاول مجاملة صديق له لتستمر القصة بنفس تفاصيلها، والنتيجة الطبيعية فى الفشل تلو الآخر والجماهير هى من تدفع الثمن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق