لماذا رفض حياتو تأجيل انتخابات "الكاف"؟
اشرف الشامي
12
125
رغم ظروف العدوان الثلاثى على مصر عام 56 فإن المصريين كانوا يكافحون لرسم المستقبل.. فقد كانت هناك يد تحمل السلاح ضد العدوان ويد تفكر وتخطط وتحلم لكل مناحى الحياة، لذا فلم يكن الاجتماع الذى عقد فى الثامن من يونيو من نفس العام بفندق أفينيدا بالعاصمة البرتغالية لشبونة لرسم خريطة كرة القدم بالقارة السمراء مفاجأة لأحد ولا حتى المصرى عبدالعزيز سالم أول رئيس للاتحاد الأفريقى لكرة القدم.. ومر الوقت وتوالت السنون حتى بات هانى أبوريدة هو حلم المصريين الجديد لعودة الأمجاد لكن هل يسمح حياتو بذلك بعد أن بات العداء بينهما علانية؟

الإجابة عن هذا التساؤل المهم تقتضى العودة إلى الوراء قليلا بعد أن بات مقعد مصر فى الكاف والفيفا بين ورطة أبوريدة وأهل الشر.. فحينما قرر كبار القارة مصر والسودان وجنوب أفريقيا وإثيوبيا عام 56 التجمع والاتحاد تحت راية الحلم الأفريقى تحقق لهم ما راهنوا عليه، وفى العام التالى لميلاد الحلم كان الاجتماع الثانى فى الخرطوم فى فبراير 1957 لصياغة مشروع النظام الأساسى للاتحاد ومناقشة انطلاق أول بطولة لكأس الأمم الأفريقية، وخلال ذلك كان مؤتمر الاتحاد الدولى لكرة القدم (الفيفا) المنعقد فى مدينة برن بسويسرا يصوت للاعتراف بأفريقيا كاتحاد، مما أعطى قارة أفريقيا الحق فى تعيين أول رئيس يتكلم العربية، ثم تم التوقيع على القانون الدستورى للاتحاد الأفريقى لكرة القدم فى مدينة الخرطوم فى 8 يونيو 1957،

وعيّن عبدالله سالم كأول رئيس للاتحاد وحتى سنه 58 ثم انتخب المصرى أيضا عبدالعزيز مصطفى رئيسا ثانيا للكاف من 58 وحتى 68 ثم السودانى عبدالحليم محمد من 68 حتى 72 ثم كان الرئيس الرابع يدنكاتشيو تسيما من 72 وحتى 87 وعاد السودانى عبدالحليم محمود من 78 حتى 88 إلى أن تم انتخاب الكاميرونى عيس حياتو لثمانى دورات متتالية لمدة 29 عاما إلى أن بسط يده وقدراته على كل شبر يخص كرة القدم فى القارة السمراء ضاربا عرض الحائط بالآخرين..

حياتو الذى انقلب على مرشح مصر هانى أبوريدة بفعل قرارات منى الجرف يواصل تصفية منافسيه بطرقه الخاصة فى كل مرة، لكن هذه المرة سيكون الوضع مختلفا ولن يكون السادس عشر من الشهر الجارى مجرد اجتماع عادى لاختيار رئيس وأعضاء المكتب التنفيذى لمؤسسة الكرة الأفريقية لكنه يبدو يوما للمؤامرات والتربيطات والبحث عن طوق للنجاة وذلك لأنه لا يصح مطلقا أن يعيد هانى أبوريدة تجربة الراحل حمادة إمام حينما قرر خوض انتخابات المكتب التنفيذى دون مساندة فكان الفشل حليفنا وربما يكون هذا هو السبب الرئيسى فى توخى أبوريدة الحذر ومطالبته للدولة بالتدخل لإدارة هذا الملف عن طريق أجهزتها المختلفة وانتظار إشارة القرار بخوض الانتخابات المقرر لها 16 الجارى بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا وهو ما يحدث حاليا بشكل رائع يصب فى مصلحة مرشح مصر لاسيما أن هناك أدوات للضغط على حياتو للابتعاد عن عملية تأديب أبوريدة لأن حكومته قررت مطاردة الفساد!

ورغم أن أبوريدة حاول تهدئة ثورة حياتو فى الجابون على هامش الأمم الأفريقية فإن الأخير تشبث بوجهة نظره واتهم أبوريدة بالخيانة وأنه وراء ما حدث فى تحقيقات القاهرة وفى النهاية بات عداء حياتو واضحا لأبوريدة بعيدا عن حكاية نقل المقر لأنه لن يحدث بفضل الاتصالات والتحركات والمجموعة العربية والتى نجحت فى حشد أكثر من 30 صوتا ضد نقل المقر لكن العداء هذه المرة هو من أجل طرد أبوريدة من جنة الكاف والفيفا وبالتالى إضعاف موقف مصر على أن يتم فيما بعد الاستعانة بمحمد أبوتريكة كنجم محبوب فى لجنة التطوير لكن هذا السيناريو الذى يتبناه حياتو لن يحدث لعدة أسباب مهمة كما أكد أحد القائمين على هذا الملف..

السبب الأول يعود إلى العلاقة القوية التى تجمع رئيس الفيفا الحالى إنفانتينو وأبوريدة والتى يدعمها صديقهما المشترك رجل الأعمال كامل أبوعلى وقبل ساعات كانت هناك اجتماعات فى لندن للتغلب على الأمر وتحديد اتصالات حياتو التى تنادى بإبعاد أبوريدة رغم أن الأخير أكد له أنه سيخوض الانتخابات على المقاعد الحرة وهو ما رفضه حياتو أيضا راهنًا اعتذار مصر بدعم أبوريدة والموافقة على ترشيحه..

اجتماعات لندن تهدف للضغط على حياتو لترك أبوريدة يخوض الانتخابات ومواجهة مصيره بعيدا عن التدخلات حيث لا يزال الثعلب الكاميرونى العجوز يتحكم فى كوتة كبيرة من الأصوات.. المقاعد الحرة يخوض الانتخابات عليها المرشحون هانى أبوريدة (مصر)، المامس كمارا (غينيا)، شابور جوك (جنوب السودان)،

دانى جوردان (جنوب أفريقيا)، ليديا نيسكيرا (بوروندى) ويتم اختيار اثنين فقط منهما بجانب سيدة.. أزمة أبوريدة تتلخص فى دانى جوردان الذى يتبناه حياتو لعلاقته المميزة برئيس جنوب أفريقيا زوما لذلك استعان أبوريدة برئيس الفيفا للضغط على حياتو حتى لو كانت تصريحاته لا تعكس ذلك.

. يساند أبوريدة فى هذا الاتجاه التونسى طارق البشماوى والذى يعد الأبرز فى الكاف حاليا لما يملكه من علاقات واسعة النطاق.. البشماوى لا ينسى أن أبوريدة قرر عدم خوض الانتخابات معه على مقعد الدول الناطقة بالعربية والبرتغالية والإسبانية تاركا المجال له كاملا لذا وفى إطار التنسيق العربى فقد يفعلها البشماوى ويبيع حياتو الذى يواجه منافسة قوية على مقعده من أحمد أحمد من مدغشقر أما مقعد تجمع الدول الفرانكفونية فترشح عليه كونستانت عمرى سليمانى (الكونغو الديمقراطية)، أوجستين سيدى ديالو (كوت دى فوار) فيما ترشح على مقعد تجمع الدول الأنجلوفونية: كويسى نايتاكى (غانا).

ولأن خريطة انتخابات الكاف قد تغيرت وتغيرت معها موازين القوى المؤثرة فقد كان أبوريدة يحاول خلال الأيام الماضية العمل على تأجيل الانتخابات لمدة ثلاثة أشهر مقبلة مثلا حتى يتم حل الخلاف القائم وهو ما رفضه حياتو بشدة خاصة أنه يعلم أن منافسه القوى أحمد أحمد يحتاج إلى بعض الوقت لكسب مزيد من الوقت لاسيما أنه نجح فى الحصول على دعم دول الكسوفا الخمس عشرة بالإضافة إلى دول أخرى مثل نيجيريا التى أعلنت الدعم المباشر له بخلاف أن دعم ومساندة إنفانتينو له للتخلص من الثعلب العجوز وهو ما دعا رئيس الفيفا إلى حضور احتفالية بزيمبابوى لدعم أحمد أحمد وإجراء اتصالات مع بعض الاتحادات الأخرى للسيطرة على الموقف..

كل المصالح تتلاقى ضد حياتو لكن هل يستسلم العجوز، من المؤكد أنه لا يريد أن يستسلم فهناك 54 صوتا واللعب فيهم وارد وبشدة لذا تبدو فرصة أبوريدة قوية وهذا ما توصل إليه فى لندن بعد أن وعده رئيس الفيفا بالمساندة والدعم بخلاف الدعم العربى للمرشحين العرب فى انتخابات المكتب التنفيذى خاصة أنه لا يوجد تعارض مصالح بين الأغلبية فيما عدا منطقة شمال أفريقيا التى يصطدم فيها الثلاثى روراوة صاحب المقعد الحالى والطاشانى الليبى وفوزى ليكاجا المغربى لكن الثلاثة مع أبوريدة إلى حد كبير بجانب طارق البشماوى فيما يخوض كل من أمادو دياكيتى (مالى) وهو العضو الحالى، حسن موسى بيليتى (ليبريا) انتخابات مقعد المنطقة الغربية a، واماجو بينيك النيجيرى والعضو الحالى البنينى أنجورين على مقعد المنطقة الغربية b أما مقعد منطقة أفريقيا الوسطى فيخوض الانتخابات عليه التشادى أمادو ديجبرينى العضو الحالى بمفرده كما الحال بالنسبة للتونسى البشماوى..

فيما يخوض السودانى مجدى شمس الدين العضو الحالى عن المنطقة الوسطى الشرقية مع جينيدى باشا تيلمو (إثيوبيا)، موسيس ماجوجو (أوغندا)، سليمان حسن (جيبوتى)، ويبدو الصراع على مقعد المنطقة الجنوبية ساخنا رغم خروج العضو الحالى أحمد أحمد من مدغشقر بعد ترشحه على منصب الرئيس ضد حياتو ليتبقى المنافسة بين كل من دانى جوردان (جنوب أفريقيا)، فرانس مبيدى (ناميبيا)، روى إدوارد ودا كوستا (أنجولا)، سيكيتو باتيل (سيشيل) ويتبقى المرشحتان للمقعد النسائى عائشة جوهانسون (سيراليون)، ليديا نيسكيرا (بوروندي).

ويبدو أن انتخابات الكاف هذه المرة ستشهد اختلافا فى أسلوب إدارتها خاصة أن الضرب تحت الحزام مستمر وهو ما يفسر ضرورة تدخل الدولة لدعم ومساندة مرشحها بكل قوة.. فالتاريخ لن يرحمنا إذا خرج أبوريدة من السباق ومصر الجديدة والمصريون يستحقون استمرار أحلام كرة القدم مع أبوريدة على الصعيدين الأفريقى والدولى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق