هل كان الزمالك ضحية خلافات عبدالفتاح وجهاد؟
خالد عبد المنعم
12
125
رغم أن الجميع شاهد الحكم الدولى جهاد جريشة فى أسوأ حالاته خلال مباراة المقاصة والزمالك، وخاصة منذ الدقيقة الستين من عمر المباراة، والتى شهدت تغاضيه عن احتساب ضربة جزاء صحيحة لمصلحة فريق الزمالك على إثر تعمد أحمد سامى مدافع المقاصة إبعاد الكرة بيده داخل منطقة الجزاء، فإن المشهد داخل غرفة الحكام عقب نهاية المباراة كان أسوأ بكثير، خاصة أن الطريق بين الملعب والغرفة شهد اتهامات وسبابًا من المصاحبين لفريق الزمالك تجاه أفراد الطاقم، الأمر الذى أكد لهم وتحديدًا جهاد جريشة أنه ارتكب خطأ فادحًا وأن قراراته فى المباراة تحوّلت لاتهامات ضده باتت تلاحقه فى كل مكان، وأن حلم كأس العالم الذى كان على وشك أن يتحقق بات ضربًا من ضروب المستحيل، لذلك ظهر جهاد جريشة تائهًا داخل غرفة خلع الملابس، لا يعرف ماذا يفعل، يتمتم بكلمات غير مفهومة، وحاول زملاؤه تهدئته لكنه بصعوبة بالغة استبدل ملابسه ونسى الحصول على دُش بارد يغسل به همومه قبل عرق المباراة.

جهاد جريشة وأفراد طاقمه الذين تم إبلاغهم بإدارة المباراة قبلها بساعات، كان كل ما يشغلهم هو كيفية الاعتذار عنها والهروب من أزمة توقعها كل فرد منهم، خاصة أن تاريخ لقاءات الفريق بات يحمل فى الذاكرة الكثير، فهم لن ينسوا المكالمة المسربة قبل مباراة الموسم الماضى بين ثروت سويلم ووجيه أحمد، والتى جاء فيها اسم جهاد جريشة،

وأحدثت أزمة مازال التحكيم يعانى منها حتى الآن، وقبلها بفترة كانت هناك واقعة أخرى بطلها الحكم السكندرى ياسر محمود، عندما تغاضى عن احتساب ركلة جزاء لتعمد لعب الكرة باليد داخل منطقة الجزاء للاعب المقاصة حسين حمدى، والتى على أثرها اعتزل ياسر محمود التحكيم لمصلحة الزمالك لتنتهى المباراة بهزيمته من المقاصة. طاقم الحكام بقيادة الدولى جهاد جريشة لم ليتمكنوا من الهروب بسبب قرار اللجنة بمعاقبة أى حكم يعتذر عن عدم إدارة مباراة حتى ولو كانت فى الدرجة الثالثة،

ورغم أن جريشة أدار ثلاث مباريات فى ستة أيام، وكانت مباراة المقاصة والزمالك هى الرابعة، لكنه لم يعتذر وانصاع لقرار عصام عبدالفتاح الذى عندما قال خلال معسكر الحكام إنه يفكر فى إسناد المباراة لجريشة قال أحد أفراد اللجنة إن نهايتهم ستكون على يده! ورغم ذلك أصر رئيس اللجنة على إسنادها له، وكأنه أراد أن تنتهى بكارثة خصوصًا أن الجميع يعرف العلاقة السيئة بين جريشة ورئيس اللجنة وكيف أن الحكم الدولى هاجمه بشدة عقب رحيله، وتولى جمال العندور رئاسة اللجنة فى الموسم الماضى، وهو الأمر الذى لم ينسه عبدالفتاح، وكان يفكر طوال الوقت فى الانتقام منه، لكن علاقة جريشة بطارق البشماوى رئيس لجنة الحكام السابق بالكاف، والذى أصبح يشغل منصبًا رفيعًا فى الكاف والاتحاد الدولى،

حال دون تحقيق عصام ذلك وأن أى محاولة منه لهدم الحكم الدولى ستكون عواقبها وخيمة على عصام، الذى يحلم بشغل منصب عضو لجنة الحكام بالكاف عقب رحيل عصام صيام. المعركة بين رئيس اللجنة والحكم الدولى فرضت نفسها على حوارات الحكام قبل وبعد المباراة، فمنهم من قال إن عصام يريد هدم جهاد وإفشاله لإبعاده عن كأس العالم عن طريق إسناد المباراة له، وهو يعرف أن رئيس الزمالك لن يسكت فى حالة هزيمة فريقه، ومنهم من قال إن جهاد تعمّد إفشال المباراة للانتقام من عصام وإبعاده من اللجنة لمصلحة جمال الغندور. الشىء المؤكد أن جهاد أخطأ وأن إدارته لأى مباراة لفريق الزمالك مرة أخرى باتت أمرًا مستحيلاً،

بعدما أصبح مرفوضًا من جانب جماهير القلعة البيضاء، وأن لجنة الحكام وإرضاء لمجلس إدارة الزمالك قبل جماهيره قررت إيقاف جريشة كنوع من الترضية وتقديمه قربانًا لرئيس الزمالك، ومعه عدد من الحكام الذين اعترض عليهم الزمالك من قبل بقرار منعهم من إدارة أى مباراة للزمالك هذا الموسم، لذلك يفكر جريشة الآن فى عمل بيان لكنه يخشى تأثير ذلك على مستقبله، خاصة أنه أحد أفراد حكام النخبة المرشحة لكأس العالم بروسيا 2018.

جهاد جريشة وخلال الأيام الماضية أعلن الحرب على عصام عبدالفتاح بسبب تخليه عنه وعدم دفاعه عنه أمام الرأى العام، وانضم له مجموعة من الحكام، وخلال الأيام الماضية سيعقد هؤلاء جلسة طلبوها مع رئيس الاتحاد للمطالبة بإبعاد عصام عبدالفتاح عن اللجنة. عصام عبدالفتاح الذى ضغط وعقد الصفقات للعودة لرئاسة لجنة الحكام، رغم قرار مجلس إدارة الجبلاية برئاسة هانى أبوريدة بعدم إشراف أعضاء المجلس على اللجان، بات الآن مهددًا بالإبعاد والإقالة منها،

لذلك كان عليه أن يبحث لنفسه عن مخرج للهروب من الأزمة، فقرر كعادته إلصاق الاتهامات والتهم بكل من سبقوه والتأكيد على نفس النغمة التى اعتاد ترديدها بأنه تسلّم المهمة فى ظروف صعبة، وأنه عاد لرئاسة اللجنة ليجد الحكام لا يعرفون مواد القانون وثقتهم بأنفسهم مهزوزة، لذلك اضطر للاستعانة بطبيب نفسى لمعالجتهم،

وأنه ترك كل أعماله وعائلته على مدى الشهرين الماضيين من أجل إصلاح التحكيم وإعداد الحكام، والذى يعرف مكان مشروع الهدف فى مدينة السادس من أكتوبر كان عليه زيارة المقر ليجد أن عصام عبدالفتاح حوله إلى عزبة ومعه أعداء الأمس جمال الغندور وأحمد الشناوى اللذين ضمهما عبدالفتاح لعباءته ليضمن ولاءهما وفرض سيطرته على الفضائيات والحكام، وبالفعل تحقق له ما أراد فكانت النتيجة تحليلاً مغايرًا للحقيقة وحكامًا هبط مستوى أدائهم، ولجنة بها أعضاء نصبوا أنفسهم أصحاب مكان نتيجة لبقائهم سنين طويلة،

لم يجرؤ أحد على المساس بهم خوفًا من بطشهم وسيطرتهم على عدد من الحكام استطاعوا سب أى رئيس للجنة فى الفيس بوك طالما أنه لا يرضيهم أو يصرف لهم البدلات. عصام عبدالفتاح نسى فى تبريره أنه تسلّم التحكيم منهارًا بعد سنة من الضياع للتحكيم المصرى، خصوصًا أن من تولى اللجنة فى هذا العام اثنان من الرؤساء، الأول جمال الغندور والثانى رضا البلتاجى، فالأول الذى اختاره هو الآن ليكون رئيسًا للجنة الفنية المنبثقة من اللجنة الرئيسية،

وباتت تربطه به علاقة قوية، حتى إنهم وخلال الشهر الماضى لم ينفصلا وقاما باستقبال عدد من الحكام المتقاعدين للاختيار من بينهم للانضمام لعضوية اللجنة، وتحديد راتبهم الشهرى الذى قرر عبدالفتاح رفعه إلى قرابة العشرة آلاف جنيه، ليكون كلٌ منهم ضمن نطاق السيطرة وولاؤه الأول لرئيس اللجنة، أما الثانى وهو رضا البلتاجى فالذى اختاره لرئاسة اللجنة هو عصام عبدالفتاح، وعندما أعلن استقلاله باللجنة ورفضه الإشراف عليها كان جزاؤه التشويه والإبعاد والإرغام على الاستقالة.

عصام عبدالفتاح الذى اتهم حكامه بالجهل والضعف الفنى وأهانهم على شاشات الفضائيات ونال من كرامتهم وكبريائهم، راح عن ذهنه أنه هو الذى قام بإعدادهم وشرح مواد القانون لهم ومعه أفراد لجنته، وأنه إذا كان هناك اتهام فكان يجب أن يكون له وليس للحكام لأنه هو الذى ترك اللجنة وهرب للإمارات، وأنه هو الذى خطّط ودبّر لكل كبيرة وصغيرة، وكان يدير اللجنة من الإمارات عبر الهاتف والفيس بوك، وأنه هو الذى جامل فى القائمة الدولية وأدخل عددًا من الحكام لا يصلحون لحمل الشارة الدولية،

وأنه من المؤكد أنه بذل جهدًا فى عمل المعسكرات وتجهيز الاختبارات، لكنه هدم كل شىء بعشقه لنفسه وكرهه للآخرين، وتحقيق المصالح الشخصية على حساب التحكيم والحكام، وإذا كان هناك حساب فيجب أن يكون له وليس للآخرين الذين اعتادوا منه التضحية بهم فى أول منعطف وعند أقرب ناصية وأن عصام عبدالفتاح لا يختلف كثيرًا عن الغندور والشناوى وآخرين، كل منهم يريد فقط من وراء التحكيم تحقيق الذات وجمع الأموال والظهور فى الفضائيات، ولكى يخطو التحكيم للأمام فيجب أن يتراجع كل هؤلاء للخلف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق