درس أسبانى لأبوريدة ومجلسه
عاطف عبد الواحد
12
125
يبقى خطأ جهاد جريشة فى مباراة مصر المقاصة مع الزمالك من الأخطاء الفادحة وبمعنى آخر من الأخطاء التى تتكرر كل عشر سنوات، وتبقى فى الذاكرة الكروية كثيرًا.. لا أحد ينسى يد مارادونا وميسى وإينرامو.. وانضم لهم أحمد سامى والذى سبح فى الهواء ليبعد الكرة بيده قبل أن تصل إلى رأس ستانلى، خطأ فضيحة شاهده كل من فى استاد الجيش بمدينة السويس ماعدا حكم المباراة ومعاونيه.. والمحير أن جريشة احتسب الكرة ضربة مرمى وليس ضربة ركنية ليدخل التاريخ من الباب الخلفي.

أسبوعًا بعد الآخر.. تزيد أخطاء الحكام فى مباريات الدورى ويتعرض قضاة الملاعب للهجوم والنقد وحملات الضغط والتهديد وخاصة من الأهلى والزمالك.. ووسط كل ذلك يقف اتحاد الكرة يتفرج لا يساعد بصورة حقيقية فى تطوير مستوى حكامه فنيًا ولا حتى يدعمهم معنويًا.. وكانت النتيجة أن وصلنا إلى فضيحة الدقيقة 66 فى مباراة المقاصة والزمالك.

وبدا واضحًا أن مواجهة الفريق الأبيض والفريق الفيومى مصدر للمشكلات والمتاعب، ففى مواجهة الفريقين فى موسم 2010/2011 ألغى الحكم هدفًا صحيحًا لمحمد عبدالشافى وحرمه من ضربة جزاء واضحة وسهلة بعد تعمد حسين حمدى مهاجم المقاصة لمس الكرة بيده..

وعاد التاريخ ليعيد نفسه فى 3 مارس 2017 باستاد السويس.. وهذه المرة كانت لمسة يد من المدافع أحمد سامى.. وخطأ كارثى للحكم جهاد جريشة المرشح بقوة للتحكيم فى مونديال روسيا 2018. ترك اتحاد الكرة حكامه بدون دعم أو سند وفشل فى مواجهة نفوذ وهجمات الأندية الكبرى فكانت النتيجة المزيد من الأخطاء والتى باتت تهدد مسابقة الدورى..

لم يتحرك اتحاد الكرة كما فعل الاتحاد الإسبانى بعد أن وجد الليجا تشهد أخطاء تحكيمية متكررة وساذجة وكبيرة ولا تليق بواحد من أقوى وأهم الدوريات على مستوى العالم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل امتّد للتشكيك بصورة غير مباشرة فى نزاهة الحكام أنفسهم وبالتحديد بعد مباراة فياريال مع ريال مدريد والتى شهدت أخطاء تحكيمية (ضربة جزاء مشكوك فى صحتها للفريق الملكى وهدف من تسلل لصاحب ملعب لاسيراميكا). وتلقى الحكم (مانزانو) اتهامات من الصحافة الإسبانية الكتالونية ورئيس فياريال هدايا من النادى الملكى وذلك بعد أن غادر الملعب وفى يده كيس ريال مدريد بداخله تذكارات وأغراض غير قيمة.

ورغم أن أندية الدورى الإسبانى الكبرى وخاصة برشلونة والريال وأتلتيكو مدريد اعتادوا تقديم هذه الأكياس أو الحقائب فى كل مباراة تقام فى ملعبهم فإن الثورة والاتهامات قامت لأن ريال مدريد يفعل ذلك حتى خارج ملعبه. ورفض نادى برشلونة الدخول فى هذه المعركة أو الحديث عن الحكام سواء من خلال إدارته أو مدربه لويس إنريكى أو حتى القائد إنييستا الوحيد الذى اختلف هو المدافع بيكيه. وتحرك رئيسا ريال مدريد وبرشلونة سريعًا مع الاتحاد الإسبانى لحسم المشكلة من بدايتها واتفقا على تقديم تى شيرت النادى للحكام خلال المباريات والتأكيد على نزاهة الحكام الإسبان رغم الأخطاء الكثيرة التى ارتكبوها.

هكذا فعلوا فى إسبانيا للتعامل مع أزمة التحكيم.. أما فى مصر فقد كان التعامل مع أزمة مباراة المقاصة والزمالك من جانب اتحاد الكرة لا يقل عن فادحة خطأ جهاد جريشة. هانى أبوريدة رئيس اتحاد الكرة قرر خلال مكالمته مع مرتضى منصور رئيس الزمالك إيقاف جريشة دون أن يستمع لحكمه أو أن يعرف تفاصيل ما جرى فى استاد السويس ولا رأى لجنة الحكام أو معرفة قرارها..

ضاربًا عرض الحائط بالقوانين واللوائح على أن يتم إعلان عقوبته خلال مكالمة تليفونية وبعد المباراة بدقائق.. وبعد ذلك تمت مجاملة الزمالك بتأجيل مباراته مع طلائع الجيش بحجة إتاحة الوقت أمام الفريق الأبيض للاستعداد لمباراته الأولى فى دورى أبطال أفريقيا.. فهل لم تكن لجنة المسابقات على علم بموعد مواجهة الزمالك مع رينجرز النيجيرى عند وضع جدول المباريات المؤجلة، وهى التى جعلت الفريق الأبيض يلعب كل ثلاثة أو أربعة أيام من أجل الانتهاء من مبارياته فى كأس مصر ومؤجلات الدورى.

لقد خسر الزمالك مباراته أمام المقاصة نتيجة أخطاء تحكيمية فادحة ستبقى حديث جماهير الكرة لسنوات وسنوات.. ولكن الفريق الأبيض فى المباريات الأخيرة يقدم مستوى متواضعًا للغاية.. بل لعل الشوط الأول أمام المقاصة هو الأفضل للزمالك تحت قيادة محمد حلمى. والمؤكد أن الفريق الأبيض يدفع ثمن غياب الاستقرار الفني، ليس فقط نتيجة ضغوط رئيس الزمالك داخل الغرف المغلقة وفى وسائل الإعلام بالاعتراض على التشكيل وأسلوب اللعب ومهاجمة الجهاز الفني..

وإنما أيضًا بسبب التغييرات المستمرة لحلمى وإصراره على الاستعانة بلاعبين فى أسوأ حالاتهم الفنية والبدنية وبالتحديد أكثر الثنائى باسم مرسى وستانلي، والأخير لا يستحق ما دفعه الزمالك لوادى دجلة حيث ظهر بمستوى متواضع فى أغلب المباريات. ورغم انتهاء المباريات المؤجلة بالفوز.. فإنها لم تغير من موقع أصحابها فى جدول الدورى..

المقاصة احتفظ بالمركز الثانى خلف الأهلى بفارق سبع نقاط عن الأهلى (52 نقطة) ويتفوق على الزمالك صاحب المركز الثالث بخمس نقاط، ولكن للفريق الأبيض مباراة مؤجلة مع الطلائع. فريق المدرب إيهاب جلال لم يقدم كرته فى المباراة، ولعب وهدفه عدم الخسارة وذلك أهدر خمس نقاط فى آخر مباراتين (تعادل مع إنبى 3/3 وخسر من سموحة 3/4)..

والهدف الذى سجله مدافعه حسين الشحات يحمل الرقم 400 فى بطولة الدورى. ولم يتغير موقف المصرى رغم فوزه بالأربعة على النصر للتعدين حيث استمر فى المركز الرابع برصيد 40 نقطة وضغط على الزمالك وبالتحديد تساوى معه فى نفس رصيد النقاط. الفريق البورسعيدى صالح جماهيره بعد هزيمته أمام طلائع الجيش 1/2 وقدم أداء قويًا فى مباراة جاءت خالية من الكروت الصفراء، وهى سادس مباراة فى الدورى لا تشهد أى إنذارات..

(النصر للتعدين كان طرفًا فى ثلاث مباريات منها).. كما عرفت تسجيل أحمد جمعة لهدفين ورفع رصيده إلى 9 أهداف تساوى بها مع كاسونجو مهاجم الاتحاد ونانا بوكو مهاجم المقاصة السابق الذى رحل إلى الدورى الإماراتى. الأسبوع الـ21 من الدورى انطلق يوم 2 مارس الماضى بمواجهة سموحة مع إنبى والتى انتهت بالتعادل الإيجابى 2/2 وشهدت واحدًا من أجمل أهداف المسابقة الذى سجله رامى صبرى على الطائر. وتختتم الجولة يوم 23 مارس بثلاث مواجهات منها لقاء الشرقية والزمالك والأهلى والداخلية.. باختصار شديد تمتد الجولة الـ21 إلى 21 يومًا.. لا يحدث ذلك إلا فى الدورى المصرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق