مشير عثمان: لعبت للأهلى بـ8 جنيهات!
صلاح رشاد
12
125
لعب للمنتخب مبكرًا.. ورحل عن الأهلى سريعًا.. وجد ضالته فى عرض أهلى دبى بحثًا عن تأمين مستقبله.. مواقف وحكايات نتوقف عندها فى هذا الحوار مع مشير عثمان نجم الأهلى والمنتخب الأسبق.

< أين كانت البداية؟

ـ البداية كانت فى فرق صغيرة.. الخطوة الأولى كانت فى مدرسة الكرة بمصنع 36 أو المصانع الحربية عام 58 وكنت فى العاشرة من عمرى، ثم انتقلت بعد ذلك إلى فريق مصر للبترول الذى كان يلعب فى دورى القسم الثانى، وكان يرافقنى فى فريق 17 سنة بالنادى طارق غنيم وشقيقه هانى وممدوح مصباح.

< وكيف جاء انضمامك للأهلى؟

ـ من خلال مباراة ودية مع الأهلى بملعب التتش نلت إعجاب الجهاز الفنى وتم انتقالى رسميًا عام 68.

< وهل كانت هناك صعوبة فى الحصول على الاستغناء؟

ـ لم تكن هناك أدنى صعوبة لأن مراد نديم عضو مجلس إدارة نادى مصر للطيران كان عضوًا أيضًا بمجلس الأهلى، ولذلك سار موضوع انتقالى بسهولة ودون أى تعقيدات.

< وهل حصلت على أى مقابل مادى؟

ـ فى ذلك العصر كانت الأمور المادية هامشية لأن الهواية كانت سيدة الموقف، وكنت أتقاضى بدل انتقال شهريًا لا يزيد على 8 جنيهات، وقد ارتفع هذا البدل عندما لعبت للمنتخب إلى 25 جنيهًا.

< ومتى لعبت للمنتخب؟

ـ عام 70 وشاركت فى دورة البحر المتوسط بالمدينة التركية أزمير وحصلت على لقب أفضل لاعب وسط بالدورة.. وكانت مفاجأة كبيرة للكثيرين أن ألعب للمنتخب قبل أن أشارك بصفة رسمية فى بطولة الدورى.. ومدين فى هذه الخطوة للكابتن الراحل محمد الجندى الذى كان مدربًا للمنتخب فى ذلك الوقت.

< ولماذا لم تدم تجربتك مع الأهلى طويلاً؟

ـ كان النشاط الكروى فى بداية السبعينيات غير واضح المعالم.. وتأثر كثيرًا بحربى 67 و73 وبحثت عن فرصة لتأمين مستقبلى وعندما جاءت لم أتردد فى استغلالها.. والاكتفاء بـ6 أعوام فى النادى الأهلى.

< أتقصد فرصة اللعب لأهلى دبى؟

ـ نعم.. كانت فرصة جيدة فى تلك المرحلة، لم أفكر فى إضاعتها.

< وهل كان الرحيل عن الأهلى سهلاً فى ذلك الوقت؟

ـ المسئولون تفهموا الموقف وكان السيناريو شبيهًا بما حدث لى عند انتقالى من مصر للبترول إلى الأهلى فمرت الأمور بسلاسة.

< وهل ندمت على هذا القرار بعد ذلك؟

ـ لم أندم لأن التجربة نجحت فى الإمارات واستمرت لفترة طويلة وأكسبتنى خبرة كبيرة سواء كلاعب أو مدرب بعد ذلك.

< وماذا عن المباريات التى تألقت فيها مع الأهلى؟

ـ مبارياتنا مع الزمالك.. وقد شاركت فى 3 مباريات فزنا فى 2 والثالثة لم تكتمل وتسببت فى إلغاء الدورى بعد واقعة مروان الشهيرة.

< ومن المسئول عن الشغب الذى حدث فى هذه المباراة؟

ـ كل شىء كان مثاليًا ولم يحدث ما يعكر الصفو قبل المباراة أو خلالها حتى تم احتساب ضربة جزاء لإبراهيم الدسوقى الذى اصطدم بركبة مروان فى كرة مشتركة وقع بعدها على الأرض وحصل على ركلة جزاء.

< وهل كان الشغب بسبب ركلة الجزاء؟

ـ وجهة نظرى أن الكرة عادية ولم تكن تستحق ركلة جزاء لكن طريقة وقوع إبراهيم الدسوقى أعطت الحكم الديبة انطباعًا بأن لاعب الزمالك تعرض لكارثة فلم يتردد فى احتسابها ولم تفلح اعتراضاتنا فى حثه على التراجع.. وعندما أحرز منها فاروق جعفر هدفًا انقلبت الأمور رأسًا على عقب ونزلت الجماهير أرض الملعب وخرج الموقف عن السيطرة تمامًا.. ولا ألوم أحدًا بعينه على ما حدث لأن الوضع "اتكهرب" فى غمضة عين.

< وهل هناك موقف صعب تعرضت له خلال مشوارك مع الأهلى؟

ـ نعم عندما جلست على دكة البدلاء على مدار 12 مباراة متتالية وقد أثار هذا الموقف حزنى، خاصة أننى كنت ملتزمًا فى التدريبات وأؤدى خلالها بشكل جيد.

< ولماذا لم تحاول أن تستفسر من الجهاز الفنى عن سر عدم مشاركتك؟

ـ كان الجهاز الفنى يقوده الراحلان الكبيران عبده صالح الوحش والجوهرى.. ورغم أننا كنا فى عصر الهواية فإن الالتزام والانضباط كانا جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الكروية فى الأهلى.. ولذلك لم أفكر فى المناقشة أو الاستفسار وكنت حريصًا على أداء التدريبات بمنتهى القوة والجدية حتى عدت إلى التشكيلة الأساسية فى آخر 5 مباريات بالمسابقة.

< ومن هم اللاعبون الذين كنت تستريح للعب بجوارهم؟

ـ فى الأهلى كان أنور سلامة.. وفى المنتخب مصطفى رياض الذى استفدت منه الكثير وفاروق جعفر.

< وتجربتك مع أهلى دبى هل حققت النجاح التى كنت تأمله؟

ـ أعتقد ذلك.. فعلى مدار 4 مواسم حققنا الفوز ببطولتى دورى و3 كأس.. ثم اكتفيت بهذه المدة وأعلنت الاعتزال.

< ولماذا اعتزلت فى سن مبكرة؟

ـ لم أكن قد تجاوزت الثلاثين من عمرى وكان فى مقدورى العطاء لبعض الوقت، خاصة بعد أن جاءتنى عروض إماراتية ومصرية، لكننى كنت قد حسمت أمرى.. وكان من الصعب أن ألعب لفرق صغيرة نسبيًا فى الإمارات أو مصر بعد تجربتى مع ناديين كبيرين صاحبى شعبية وتاريخ حافل وأعنى بهما الأهلى المصرى وأهلى دبى.

< وما هى حقيقة لعبك للمنتخب العسكرى الإماراتى؟

ـ حدث ذلك بالفعل عامى 75 و76 وكان مسموحًا لمن يعملون موظفين فى وزارة الدفاع بدبى أن يشاركوا مع المنتخب العسكرى.. وقد فكر المسئولون هناك فى إتاحة الفرصة لى للعب مع المنتخب الإماراتى أيضًا، لكن اللوائح كانت تمنع ذلك لأنه سبق لى ارتداء فانلة منتخب مصر ولا يجوز اللعب لمنتخبين.

< واضح أن تجربة الإمارات أتت بثمارها معك؟

ـ هذه حقيقة خاصة أنها استمرت 12 سنة منها 4 سنوات كلاعب والباقى كمدرب واشتملت فى جزء منها على الإشراف على قطاع الناشئين والشباب بنادى أهلى دبى.. وكان من اكتشافاتى مهدى على المدرب الحالى لمنتخب الإمارات الأول.

< ومن هم المدربون الذين تركوا بصمة عليك؟

ـ تأثرت كثيرًا بالراحلين عبده صالح الوحش والجوهرى، وفى الإمارات استفدت من المدرب الإنجليزى دون ريفى رغم أنه لم يتول مسئولية الفريق الذى كنت ألعب له. < وكيف استفدت منه؟ ـ كان دون ريفى يدرب فريق النصر فكنت أذهب إليه قبل التدريبات وأستفسر منه عن أشياء وأسأله فى أمور وكان لا يبخل علىّ بأى شىء ويتيح لى معرفة ما أريده.. فكان الاستماع إلى هذا المدرب الكبير والتردد عليه كثيرًا من أهم المكاسب التى حققتها فى تجربتى بالإمارات.

< وماذا عن تجاربك التدريبية الأخرى؟

ـ توليت الإشراف على قطاع المنتخبات بدولة إريتريا خلال الفترة من 98 ـ 2000 ونجحت فى تحسين تصنيفهم بشكل معقول ولم أستطع الاستمرار بعد أن وصلت الحرب بين إريتريا وإثيوبيا إلى ذروتها خلال تلك الفترة، كما دربت منتخب الشباب الليبى عام 2010 ولم تدم التجربة طويلاً بعد الأحداث الدامية فى مارس من العام التالى، وتوليت أيضًا تدريب منتخب الشباب المصرى بين عامى 2005 و2006.

< أليس من الغريب أنك لم تدرب فى الأهلى على الإطلاق؟

ـ هذا الموقف أثار اندهاشى خاصة أن كل لاعبى جيلى حصلوا على الفرصة لكنها حجبت عنى دون سبب واضح.

< هل ذلك مرتبط بعدم وجود علاقات طيبة مع مسئولى الأهلى فى الفترات السابقة؟

ـ بالعكس علاقتى طيبة بالجميع خاصة حسن حمدى الذى كان من أفراد جيلى.. ولا يختلف اثنان على أن التدريب فى الأهلى والزمالك يضيف الكثير للمدرب ويوفر له سنوات من التعب والمعاناة والبحث عن فرصة لإثبات الذات.. وأقرب مثال على ذلك ما حدث لمؤمن سليمان الذى كان مدربًا مغمورًا فى القسم الثانى لكن تم تسليط الأضواء عليه بكثافة بعد أن تولى تدريب الزمالك وأصبح من المدربين المعروفين والمصنفين.. ويحسب لمرتضى منصور أنه حريص على ضخ دماء جديدة فى التدريب ومنح الفرص لأبناء الزمالك.

< أتقصد أن الأهلى يتنكر لأبنائه؟

ـ لا أقصد ذلك بالطبع.. لكن تحدث حالة من التجاهل وعدم الاهتمام ليس لها ما يبررها، خاصة أن أبناء الأهلى من المدربين الذين يجب أن يكونوا فى دائرة اهتمام مسئولى النادى أسوة بما يحدث فى الزمالك.

< توليت تدريب فرق فى الأضواء والمظاليم.. فما الفارق؟

ـ لا تشغلنى الفوارق ولا ألتفت إليها وكل ما يعنينى المناخ ومنظومة العمل بغض النظر عن اسم النادى وتاريخه، وقد نجحت فى قيادة الألومنيوم للصعود، كما أن تجربتى مع أسوان كانت ناجحة جدًا وصعدت به لنهائى كأس مصر أمام الأهلى عام 90 وانهزمنا بصعوبة.

< ولماذا رحلت مبكرًا عن فاركو هذا الموسم؟

ـ لم أرحل باختيارى.. فقد كانت هذه رغبة إدارة النادى بعد 4 مباريات فقط فى موسم شاق وطويل تعادلنا فى 3 منها وانهزمنا فى واحدة أمام كفر الشيخ.. وكنا نستطيع تدارك الموقف خاصة أن الدورى كان فى بدايته.. لكن إدارة النادى كان لها رأى مختلف.

< أخيرًا ما هو أطرف موقف واجهك خلال مسيرتك الكروية؟

ـ عندما سافرت مع المنتخب عام 70 للمشاركة فى دورة البحر المتوسط بتركيا حاولت زيارة أقارب والدتى خاصة أن جدتى لأمى تركية وكانت البطولة فى أزمير وهى نفس المدينة التى يسكن بها أقارب والدتى، وكان معى ورقة مدون عليها بعض الجمل التركية التى سأتعامل بها مع أقارب والدتى، وطلبت من فاروق جعفر أن يأتى معى فوافق، وعندما ذهبنا إلى المكان عجزت عن قراءة أى جملة وكان الموقف غريبًا فلا أحد يفهم العربية أو يتكلم بها فى المنزل، ثم ظهرت عجوز تتكلم عربى بصعوبة بالغة ولهجة غير مفهومة..

وطال الوقت ثم عدنا دون أن تحقق الزيارة أهدافها المرجوة.. وتهنا فى الطريق واستغرقنا وقتًا طويلاً حتى عدنا بعد انتهاء التدريبات وكنا متخوفين من الكابتن الجندى أن يسقطنا من حساباته فى المباريات، لكنه تفهم الموقف بعد أن عرف أننا أثناء عودتنا جرينا مسافة لا تقل عن 6 كيلومترات.. فاعتبر ذلك بمثابة تدريب لنا وأشركنا فى المباريات بعد ذلك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق