درس صينى للرياضة المصرية الشركات الكبرى تتبنى الاتحادات لصناعة الأبطال
يحيي فوزي
12
125
قليل جدا من رؤساء الاتحادات الرياضية فى مصر منْ يديرون اتحادهم بالفكر الاحترافى، والعمل على زيادة تنمية موارد الاتحاد بالطرق المتعارف عليها فى أوروبا وأمريكا وبعض الدول الآسيوية.

الوضع الراهن لأغلبية مجلس إدارة الاتحادات الرياضية يركز على الدعم الذى تقدمه وزارة الشباب والرياضة إلى هذه الاتحادات، ونجد أنه فى ظل الوضع الاقتصادى الحرج الذى تشهده مصر هذه الأيام، أن الاتحادات تقف مكتوفة الأيدى وتطالب الوزارة بسرعة إمدادها بالدعم المادى حتى تستطيع أن تواصل المشاركة فى البطولات الدولية.. من بين هذه الاتحادات الاسكواش ورفع الأثقال وكمال الأجسام والسباحة والجمباز وغيرها،

ولم يسع أى منهم فى البحث عن رعاة يتكفلون بالإنفاق على هذه الاتحادات.. مع أن بعضهم من المفترض أن يكون له علاقة وطيدة بالشركات الاستثمارية ومنهم رئيس اتحاد الاسكواش والذى له باع فى هذا المجال. ومن المفترض أنه إذا تم هذا التعاون سيعود بالنفع على الطرفين.. حيث تتسلط الأضواء على الشركات الراعية كنوع من الدعاية المباشرة لمنتجاتها،

وفى نفس الوقت تلبية للاحتياجات المالية للاتحاد. ومن المعروف أن الاتحادات الرياضية فى أوروبا تسير على هذا النهج منذ حوالى نصف قرن، حيث تقوم بتمويل نفسها ذاتيا ولا ترهق حكوماتها بالميزانيات الضخمة، وأثناء إجراء العمليات الانتخابية، يتم اختيار مجلس الإدارة القادر على إيجاد أساليب حديثة لتنمية موارده المالية، من بينها اتحادات القدم واليد والسلة والطائرة والجودو والسباحة والجمباز والتنس والكاراتيه والتايكوندو.

وطبعا هذا الفكر يميل إلى النظام الاشتراكى الذى انقرض حتى فى الدول التى أسست هذا النظام (الاتحاد السوفيتى والصين)، حيث نجد أن الصين حاليا تطلب من المرشحين لمجلس إدارة الاتحادات الرياضية البحث عن طرق وأساليب متطورة لتنمية موارد اتحادهم، وتتدخل الحكومة الصينية فقط فى حالة تعثر الاتحاد وعدم قدرته على إيجاد موارد مالية.. ثم تقوم بعدها بإقالة مجلس الإدارة وتعيين مجلس جديد، حدث ذلك فى اتحاد كرة اليد وتدخلت الحكومة الصينية على الفور وأقالت مجلس الإدارة وقامت بتعيين مجلس جديد فى غضون شهر فقط،

لأن الشركات الصينية الكبرى وخاصة الشركات الاستثمارية ترى فى الرياضة فرصتها للاستفادة والمساهمة والمساعدة فى صناعة البطل والبطولات ومنها الشركة التى يملكها لاعب الجمباز الشهير (لى نينج) الذى فاز بـ6 ميداليات فى دورة لوس أنجلوس عام 1984، وهذه الشركة ترعى اتحاد الجمباز والمنتخب الصينى، فضلا عن البنوك الصينية الكبرى وغيرها من الشركات التى تتنافس فيما بينها لرعاية الاتحادات الرياضية،

لذلك نجد لاعبى المنتخبات الصينية يرتدون الملابس الرياضية وعليها لوجو الشركات الصينية الكبرى، لكن للأسف الشركات الكبرى فى مصر لا تقوم برعاية الاتحادات الرياضية خاصة الألعاب الفردية. لكن الغريب أن هناك اتحادات لا تعانى أزمات مادية حقيقية مثل الكونغ فو والتايكوندو والكاراتيه، والأخير له ثلاثة اتحادات رياضية مستقلة وهى الكاراتيه الرياضى، والتقليدى، والموحد، وتجنى الكثير من الأموال من خلال اختبارات الأحزمة التى تُدر دخلا كبيرا لها..

خاصة اتحاد الكاراتيه الرياضى الذى تأسس عام 1973 ويجنى كل عام من خلال اختبارات الأحزمة نحو 3 مليون جنيه سنويا، لذلك فى انتخابات هذا الاتحاد ينفق المرشحون أموالاً طائلة أثناء العملية الانتخابية لعلمهم أنه سيعود عليهم بالنفع فى حالة الفوز، والعجيب أن اتحاد الكاراتيه الرياضى سافر فى العام الماضى إلى إسبانيا للمشاركة فى بطولة العالم بعدد 45 فردا يصل عدد الإداريين إلى حوالى 15 فردا.

كما أن اتحادى الكونغ فو والتايكوندو يجنيان أيضا أموالا كثيرة من خلال هذه الاختبارات. ومع ذلك يعتمدان اعتمادا كليا على الدعم الذى تقدمه الدولة لهما ويدعيان بأن الخزينة خاوية وفى حاجة إلى هذا الدعم. ونجد أن اتحاد الجودو فى الانتخابات الماضية قد ترك خزينته مليئة بمبلغ مليون ونصف مليون جنيه كى ينفقوها أثناء العملية الانتخابية على أعضاء الجمعية العمومية للحصول على أصواتهم. وكذلك اتحاد الكونغ فو الذى فتح مخزن الاتحاد بما فيه من أدوات وقام بتوزيعها على الأندية التى لها حق التصويت فى الجمعية العمومية فضلا عن خزينة الاتحاد الممتلئة،

وبالتالى يغلقون الأبواب أمام منافسيهم الذين لا يستطيعون أن يقدموا للجمعية العمومية كل هذه الامتيازات. وإذا كانت الاتحادات الرياضية فى أوروبا وأمريكا وبعض الدول الآسيوية تعمل على إقامة بروتوكول تعاون مع نظرائها من الاتحادات فى البلدان الأخرى الأمر الذى يوفر كثيرا من النفقات المالية، نجد أن الأمر غائب عندنا حيث "الفشخرة" والتباهى بعدد البعثة المصرية للاتحادات الرياضية،

ونجد كثيرا من الاتحادات تسافر للمشاركة فى البطولات بعدد 20 لاعبا على سبيل المثال ومثلهم بل وربما أكثر منهم من الإداريين الذين ليس لأغلبيتهم أى دور سوى السفر مع البعثة من أجل الفسحة والشوبنج. ونجد أن ميزانية الرياضة فى مجملها لا تتخطى 832 مليون جنيه، منها 355 مليونًا مخصصة للإنشاءات الرياضية والباقى فى صورة دعم للاتحادات فى الألعاب المختلفة. وإذا تطرقنا إلى الدورة الأوليمبية ريو دى جانيرو فنجد أن 26 اتحاد شاركوا فى البطولات من أجل التأهل للدورة الأوليمبية.

وشاركت مصر بأكبر بعثة فى تاريخها وهى 119 لاعبًا ولاعبة يمثلون 20 اتحادا رياضيًا، والعجيب أن هذا العدد وصل إلى 240 فردًا.. والغريب أن اتحاد الفروسية شارك بلاعب واحد هو كريم الزغبى وكان معه 6 مرافقين!. وتزداد الغرابة عندما نعلم أن لجنة التخطيط باللجنة الأوليمبية برئاسة سامح مباشر رئيس اتحاد الجودو قدمت تقريرًا قبل السفر للأوليمبياد يفيد بأن مصر من المتوقع أن تفوز بـ8 ميداليات، ولم تقم أى جهة فى الدولة بمحاسبة أى مقصر خاصة أن هناك العديد من الاتحادات وعدت بالفوز بميداليات مثل اتحادات الملاكمة والمصارعة والخماسى الحديث

وغيرها وعادت صفر الأيدى، خاصة أن الدولة أنفقت 195 مليون جنيه إجمالى دعم الاتحادات استعدادا للمشاركة فى الأوليمبياد، وحصل أفراد البعثة (240 فردًا) على بدلات السفر والفسحة ولم يحرزوا سوى 3 ميداليات برونزية فقط.

وفى ظل الأزمة المالية التى تشهدها البلاد نجد أن رئيس اتحاد السلة يصر على بقاء المدير الفنى الإسبانى على رأس الجهاز الفنى للمنتخب الوطنى، رغم تقاضيه راتبًا شهريًا كبيرًا يصل إلى 20 ألف دولار.

ويعتبر اللواء جاسر رياض عضو مجلس إدارة اتحاد كرة السلة واللجنة الأوليمبية التعاقد مع مدربين أجانب بمقابل مادى كبير إهدارا للمال العام، خاصة فى ظل الأزمة المالية التى تعانى منها البلاد..

مشيرًا إلى أن الملايين التى صرفت على مدرب الناشئين الصربى برنسيلا فحيمك الموجود حاليا ومنذ أربع سنوات ذهبت سدى، والملايين التى ستنفق على المدرب الإسبانى..

لن تحقق المردود المتوقع ولو تم إنفاق 10% منها فقط على المناطق والأقاليم سواء فى الصعيد أو الوجه البحرى لعمل مراكز لإعداد اللاعبين لتم اكتشاف مواهب جديدة بدلا من تهميش الأقاليم والتركيز على القاهرة والإسكندرية فقط.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق