تصدع فى جدران التحكيم المصرى
خالد عبد المنعم
12
125
حالة من الرعب والخوف يعيشها عصام عبدالفتاح رئيس لجنة الحكام على مستقبله، الذى بات يتغير ويتبدل كل يوم ألف مرة، فرئيس اللجنة الذى دبّر وخطط ورسم خريطة العودة لكرسى اللجنة، أصبح الآن كل آماله كيفية الخروج الآمن منها:

الأيام الماضية شهدت أحداثًا وخلافات وانقسامات سواء داخل اتحاد الكرة أو لجنة الحكام، أو حتى بين الرأى العام الذى انشغل كما انشغل رئيس لجنة الحكام بأحداث الجمعية العمومية لنادى الزمالك، التى جاءت لتكون الأولى من نوعها على مر التاريخ التى توجه فيها الدعوة لجمهور نادٍ للاستفتاء حول أفعال الحكام وأدائهم وقراراتهم فى مباراة لكرة القدم.

خطأ الحكم جهاد جريشة فى مباراة المقاصة والزمالك كان بمثابة ورقة التوت التى سقطت، فكشفت كل عورات الكرة والتحكيم فى مصر، وكيف تدار مسابقة كبرى لهواة، يطالبون عناصر اللعبة بأن يدخلوا عالم الاحتراف، وفى مقدمتهم الحكام الذين كان ومازال قدرهم أن يدفعوا فاتورة كل أخطاء عناصر اللعبة ومن يديرونها، فلجنة الحكام التى من المفروض أنها المظلة الشرعية لحماية الحكام تنصل رئيسها عصام عبدالفتاح من كل أخطائه،

وألقاها على الآخرين ليتخلص من عبء المواجهة مع رئيس الزمالك، لكنه تجرّع من نفس الكأس عندما تركه كل أعضاء مجلس إدارة الاتحاد يواجه المصير وحده دون مساندة، وحرصوا على الهروب من المؤتمر الصحفى الذى عقده ليعلن تصدى الاتحاد لكل من يهاجم الحكام، وعرف بعدها عصام عبدالفتاح أنهم جميعًا هربوا من المواجهة،

وتركوه يواجه مصيره أمام الأندية والجمهور والحكام، فاضطر رئيس اللجنة للجوء لحيلة سابقة رفضها هو أيام جمال الغندور وهى الاستعانة بالحكام، وذلك عن طريق تسريب خبر يؤكد رفضهم إدارة مباريات الزمالك القادمة، كورقة لتخفيف الضغط عنه، ولفت النظر نحو حكامه، لكن الحكام لم يبتلعوا الطعم الذى سبق والتهموه أيام جمال الغندور،

ورفضوا الأمر ودارت بينهم خلافات شديدة أكدت حيلة رئيس اللجنة، حتى إن منهم من قام بالاتصال بمقربين من رئيس نادى الزمالك، للتأكيد على عدم صحة الخبر واستعدادهم لإدارة أى مباراة للزمالك وتخليهم عن قرارات رئيس اللجنة وانضمامهم لصفوف الرافضين للتلاعب بهم أو كسب ود مسئول للهروب من المسئولية.

العالمون ببواطن الأمور داخل لجنة الحكام أكدوا أن عصام عبدالفتاح ظهر خائفًا من اكتمال الجمعية العمومية لنادى الزمالك التى سوف تمنح المستشار الحق فى الانسحاب وإحراج اتحاد الكرة ولجنة الحكام، خصوصًا أن أعضاء الاتحاد تخلوا جميعًا عن رئيس اللجنة، ورفضوا الظهور معه فى مشهد المؤتمر الصحفى، خشية أن ينالهم ما ناله عصام عبدالفتاح، وهو ما أغضبه وجعله يخرج للفضائيات ليعلن أنه لا يجد المساندة من اتحاد الكرة الذى هو عضو فيه وله صوت داخل مجلسه. والأغرب من ذلك أنه أنكر أكثر من مرة أنه رئيس اللجنة وأنه فقط المشرف عليها بتفويض من مجلس الإدارة،

رغم أنه بنفسه أعلن وعلى نفس شاشات الفضائيات أنه رئيس اللجنة والمسئول الأول عن ملف الحكام، لكنه وأمام إحداثيات الأزمة وفعالياتها، قرر الهروب والتملص من المسئولية، لعله يجد مخرجًا من أزمة يمكن أن تؤدى إلى إنهاء عمله داخل اللجنة والمجلس نهائيًا بلا رجعة، ليندم على كل خططه وترتيباته التى من أجلها أطاح برضا البلتاجى وجمال الغندور الذى كان أشد ذكاء هذه المرة وخرج للإعلام مرات عديدة، ومنها البعض جنبًا إلى جنب مع عصام عبدالفتاح ليكسب ود الحكام ويغسل يديه من أى أخطاء حدثت فى الفترة الماضية. عصام عبدالفتاح وجمال الغندور اللذان ظهرا معًا على شاشات الفضائيات،

ليؤكدا أن التحكيم يد واحدة كان لكلٍ منهما مخططاته الخاصة التى حاول أن يكتسبها على مدار الفترة السابقة والانتقام من الآخر، فالغندور يعلم أن كل المكائد التى دُبرت له وأخرجته من اللجنة كانت بترتيب من عصام، الذى يعرف هو الآخر أن الغندور ساند رضا البلتاجى ودعّمه فى رفض تدخل عصام فى أمور اللجنة وأنه كان صاحب قرار استقالة البلتاجى لإحراج عصام،

لذلك كان طبيعيًا أن يطالب العديد من الحكام بالتخلص منهم وظهور وجوه أخرى تنتشل التحكيم وتعيد له الكرامة والكبرياء، والتأكيد على أن الأسابيع الماضية رغم ما أعلنه الغندور وعبدالفتاح أنهم تفانوا فى عمل المحاضرات وإعداد الحكام كان لكل منهم فاتورته فى كسب أرض وتحقيق غنائم معنوية لكسب ودّ الحكام، سواء الحاليون أو المتقاعدون الذين بهرتهم العروض التى قدمها لهم الغندور وعبدالفتاح، وكانت عن طريق انضمامهم للجنة الرئيسية ولجنة تطوير الأداء برواتب مجزية لضمان الولاء وعدم مهاجمة اللجنة فى أى مكان، لكن الأمر لم يخلص دون خلافات، وكان أهمها اعتراض ناصر عباس على العمل فى لجنة التطوير التى يتولاها الغندور،

فطلب منه عبدالفتاح الصبر لحين التخلص من الغندور فى أقرب فرصة، وكان على الطرف الآخر الغندور برفضه انضمام ناصر عباس لكن عصام أقنعه بأنه مفروض عليه من حازم الهوارى وأنه كان يتمنى ذلك لكن قوة الهوارى تحسم أى خلاف. أعضاء مجلس إدارة الجبلاية قرروا التخلى عن دعمهم لعصام عبدالفتاح وتركه فى المواجهة مع رئيس نادى الزمالك، والأكثر من ذلك أنهم راحوا يبحثون عن بديل له فى إدارة اللجنة، وكذلك أعضاء جدد للعمل داخلها،

وكان من بين المطروحين عودة رضا البلتاجى من جديد ومعه أعضاء لم يسبق لهم العمل من قبل داخل اللجنة، ومن بينهم صلاح البرى وحسن على وشريف صلاح وأحمد عودة الذى رشحه البعض لرئاسة اللجنة فى حالة اعتذار البلتاجى. جهاد جريشة الذى كان بطل الأزمة الشهيرة خضع للبرنامج التأهيلى المعد له من الفيفا بداية من اليوم التالى للمباراة،

ونسى كل شىء واستعد لإدارة مباراة أسندتها له لجنة الحكام بالكاف فى دور الـ32 للبطولة الأفريقية بين المريخ السودانى والأنهار النيجيرى، والذى لا يعرفه أحد أن جريشة تلقى مكالمات من مسئولين بالاتحاد الأفريقى يدعمونه ويؤكدون له وقوفهم إلى جانبه فى محنته وطالبوه بنسيان كل ما حدث، والتركيز فى ما هو قادم، لتحقيق حلمه بالوصول لمونديال كأس العالم بروسيا 2018،

وهو الأمر الذى ينفى كل ما تردد فى الأيام الماضية أن هناك ملفًا أرسل للفيفا وأن هناك قرارات عقابية بانتظاره وعلى رأسها الاستبعاد من كأس العالم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق