سبقنا الجميع فى فتح ملف الأسد العجوز كيف سقط ابن حياتو؟
عبد الشافي صادق
12
125
عندما اخترنا مهمة التفتيش فى أوراق الاتحاد الأفريقى لكرة القدم لكشف المستور وبلوغ الحقيقة، ظن الكثيرون أننا نحرث فى الماء، ونسبح ضد التيار، لكن الحقيقة هى قناعتنا وكشف تفاصيلها مسئوليتنا، واقتحمنا حصن الكاف وإمبراطورية العجوز الكاميرونى عيسى حياتو، وكانت حلقاتنا تحمل عنوانًا واحدًا هو.. الفساد فى الكاف.. والتفاصيل كانت مختلفة ومهمة ومتنوعة لغزارة المعلومات التى تحملها الأوراق التى تستحق أن نعيد التفتيش فيها، حتى يعرف الناس أن نهاية الفساد معروفة وزلزال سقوط حياتو من عرش القارة الأفريقية كان رهيبًا..

الورقة الأولى.. وهى الورقة التى قصمت ظهر الأسد الكاميرونى العجوز، لكونها لها علاقة بالذمم والضمائر وموضوعها بيع حقوق الاتحاد الأفريقى لكرة القدم فى جميع البطولات سواء الأندية والمنتخبات لشركة واحدة ومؤسسة واحدة احتكرت كل شىء دون غيرها، وهى شركة لاجاردير القطرية التى كانت تحمل سابقًا اسم شركة سبورت فايف الفرنسية، التى استولت على كل شىء فى أفريقيا بتصريح رسمى من عيسى حياتو، الذى تربطه علاقة وطيدة بهذه الشركة..

علاقة جعلته يدهس اللوائح والقوانين حتى ولو كانت هذه اللوائح لها علاقة بالقيم والأخلاق أو قانون القيم والأخلاق الذى وضعه الفيفا عام 2012 لمواجهة الفساد وإظهار الفيفا فى لباس الشفافية أمام العالم، وهذا القانون الذى حمل توقيع جوزيف بلاتر ومعه الأمين العام الأسبق للفيفا تمت محاكمة الاثنين به، وتم عزلهما من الفيفا فى فضيحة كبرى هزت عرش الفيفا..

وكان يجب محاكمة عيسى حياتو بهذا القانون على اعتبار أن ابنه إبراهيما حياتو يشغل منصبًا كبيرًا فى شركة سبورت فايف الفرنسية، وهى الشركة التى اشتراها القطريون، وغيروا اسمها إلى لاجاردير التى وقّعت عقد احتكار مع عيسى حياتو قبل انتهاء العقد الرسمى بستة أشهر، والعقد الجديد من 2016 إلى 2028 وهى واقعة غير مسبوقة فى العالم، وتعكس تصرفات حياتو فى الكاف وانفراده فى الاتحاد بكل شىء، مادام يحقق مصالحه وأهدافه، وظن أنه الحاكم بأمره فى أفريقيا، ولا يمكن أن يحاسبه أحد على تصرفاته..

لكن هذه الواقعة المشبوهة دفعت منى الجرف رئيس جهاز حماية المنافسة فى مصر إلى التحرك ضد هذا الفساد بتقديم بلاغ للنائب العام لكونه عملاً ضد القانون المصرى، خاصة أن مقر الكاف فى مصر ويطبق عليه القانون المصرى، مثلما يحدث فى سويسرا، وهو أن الاتحاد الدولى لكرة القدم يخضع للقانون السويسرى، والدليل أن الشرطة السويسرية اقتحمت مقر الفيفا أكثر من مرة وآخر مرة كانت فى عهد جيان أنفانتينو رئيس الفيفا الحالى، وبعدها أصدر مايكل لوبير المدعى العام السويسرى بيانًا جاء فيه..

(الشرطة اقتحمت مقر الفيفا وحصلت على وثائق فساد جديدة، ومازالت هذه الوثائق محل بحث) وما حدث فى الفيفا كان يجب أن يحدث فى مصر مع الكاف. الورقة الثانية.. لها علاقة بشهوة حياتو للسلطة والمال.. فعندما تلغى الجمعية العمومية للاتحاد الأفريقى لكرة القدم البند الخاص بسن التعاقد لرئيس الاتحاد، فهذا ليس جديدًا على مؤسسة الكرة الأفريقية التى تشهد فسادًا للركب وتدليسًا غير مبرر ومجاملات لا حدود لها..

فى تونس ألغوا مدد الولاية لرئيس الكاف وفى سيشيل وضعوا قانونًا لا يسمح لأحد بالترشيح لرئاسة الاتحاد من خارج اللجنة التنفيذية.. كلهم عملوا من أجل رجل واحد هو عيسى حياتو، الذى قال عبارته الشهيرة (إن الله اختارنى لرئاسة الكاف) ويقولون عنه فى الكاميرون وبالتحديد فى ولاية جاروا مسقط رأسه (ولد أميرًا ويطمح فى أن يكون ملكًا)، على اعتبار أن عيسى حياتو من عائلة ثرية جدًا وشقيقه الأكبر صادو حياتو كان رئيسًا لحكومة الكاميرون فى الفترة من 1991 إلى 1992 وشقيقه الآخر أمادو حياتو كان وزيرًا للصحة..

استغل عيسى حياتو نفوذ عائلته السياسى فى الهيمنة على الكاف والانفراد بالسلطة فيه، وتجلى هذا النفوذ حين استغل صداقة شقيقه صادو رئيس الوزراء للكاميرون الأسبق مع جباجو رئيس كوت ديفوار فى الخلاص من منافسه الإيفوارى جاك أنوما فى انتخابات الكاف عام 2009، ليحتفظ برئاسة الكاف ويدفع الثمن للرئيس الإيفوارى، وهو تنظيم بطولة أمم أفريقيا للمحليين فى نفس العام فى كوت ديفوار. الورقة الثالثة التى نشرنا تفاصيلها.. تقول إن عيسى حياتو كانت له علاقة مشبوهة مع شركة سبورت فايف الفرنسية التى تحتكر حقوق أنشطة وبطولات الكاف منذ عام 1994 وحتى الآن..

وصاحب شركة سبورت فايف هو الفرنسى جون كلود دارمون المولود فى مدينة وهران الجزائرية عام 1941، الذى تقابل مع عيسى حياتو فى السنغال عام 1994، وهو العام الذى شهد توقيع عقد الشراكة بين سبورت فايف والكاف، وهى الشركة التى حملت أسماء عديدة منها مجموعة دارمون..

والصحافة الفرنسية كشفت عن أسرار ارتباط عيسى حياتو بهذه الشركة دون غيرها منذ عام 1994 وحتى الآن، ونقلت جريدة الشروق الجزائرية عن الصحافة الفرنسية أن إبراهيما ابن عيسى حياتو يعمل فى شركة سبورت فايف فى منصب كبير جدًا..

وهذا هو السر الأهم على استمرار الشركة مع الكاف على الرغم من أن القضاء الفرنسى كان قد أصدر حكمًا بمعاقبة شركة سبورت فايف بالغرامة ستة ملايين يورو بتهمة الفساد والتلاعب فى تعاملاتها مع الاتحاد الفرنسى لكرة القدم الذى كان متعاقدًا مع الشركة منذ عام 1985 وحتى عام 2001 وكانت هذه الشركة تدفع رشاوى لمنع أى شركة من دخول مناقصات الاتحاد الفرنسى..

وتقول جريدة الشروق الجزائرية إن شركة فايف سبورت اشترت حقوق أربع بطولات لكأس الأمم الأفريقية لأعوام 2010 و2012 و2013 و2015 مقابل 33 مليون يورو وهو مبلغ قليل جدًا مقارنة بما تدفعه الدول المشاركة فى البطولة التى تدفع ما لا يقل عن عشرة ملايين يورو لإذاعة مباريات البطولة الواحدة.

والورقة الرابعة.. رصدنا فيها حكاية المرأة التى هزّت عرش حياتو.. ولا يمكن أن ينسى عيسى حياتو هذه المرأة التى كانت شهادتها صادمة وقاتلة، وكان لها ضحايا كثيرون قدمهم عيسى حياتو قرابين حتى ينجو بنفسه من الفضيحة.. وهؤلاء الأفارقة الذين طالتهم اتهامات الفساد، وكان عقابهم الطرد من الاتحاد الدولى لكرة القدم والحرمان من ممارسة أى نشاط فى كرة القدم،

وهم أكادو ياكيتى رئيس الاتحاد المالى ورئيس لجنة الحكام فى الكاف والبوتسوانى إسماعيل بامجى والتونسى سليم علولو فضلاً عن رئيس الاتحاد النيجيرى لكرة القدم آموس أدامو، الذين اتهمتهم لجنة الأخلاق فى الفيفا بالفساد وتلقى رشى.. والمرأة التى هزّت عرش عيسى حياتو هى القطرية فيدرا الماجد المديرة السابقة للملف القطرى لتنظيم كأس العالم 2022 التى اتهمت عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقى وعضوى اللجنة التنفيذية فى الفيفا، النيجيرى آموس أدامو،

والإيفوارى جاك أنوما بتلقى كل واحد منهم مبلغ 1.5 مليون دولار من أجل التصويت لملف قطر، وأن هذه الاتهامات قالتها فيدرا الماجد لرئيس لجنة التحقيق بالاتحاد الدولى الأمريكى مايكل جارسيا وأنها كانت شاهدة على تلقى هؤلاء المسئولين هذه الرشاوى المالية، وكانت هذه الشهادة واحدة من أقوى الشهادات التى حملها تقرير مايكل جارسيا.

والاتهامات التى قالتها فيدرا الماجد كانت موضع اهتمام الإعلام العالمى، خاصة أنها كانت مسئولة كبيرة فى الملف القطرى، مما جعلها تتعرض لتهديد بالقتل هى وأسرتها بالكامل بسبب هذه الشهادة التى هزّت عرش المتهمين، وعلى رأسهم عيسى حياتو، فهربت فيدرا الماجد واختفت تمامًا عن الأنظار وتولت جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان فى العالم الدفاع عنها وحمايتها من القتل سواء من جانب القطريين أو المتهمين حسبما قاله مكتب التحقيقات الفيدرالى فى الولايات المتحدة الأمريكية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق