عصام عبد الفتاح فى ندوة الأهرام الرياضي: الحكام شرَّفوا مصر أكثر من المنتخب!
جودة ابو النور
12
125
لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وتحدث عنها فى ندوة "الأهرام الرياضى"، بداية من مباراة الأزمة الشهيرة بين الزمالك والمقاصة، والتى كان بطلها الحكم جهاد جريشة، وأخطاء الحكام فى الدورى والقائمة الدولية وتطوير التحكيم من خلال الاستعانة بالفيديو والحكم الخامس، ثم تحدث عن مستقبل اتحاد الكرة بعد الحكم ببطلان الانتخابات وإيجابيات وسلبيات المجلس فى الفترة الماضية.. إنه الكابتن عصام عبدالفتاح عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الحكام بالجبلاية.. الذى أجاب عن كل التساؤلات خلال الندوة..

* فى البداية هل ستقدم استقالتك من مجلس إدارة اتحاد الكرة؟

- نعم لو صدر حكم قضائى نهائى ببطلان انتخابات اتحاد الكرة الماضية فسوف أتقدم باستقالتى على الفور، لأنه من غير المقبول أن أتسبب فى إيقاف نشاط كرة القدم فى مصر نظير التمسك بمقعدي، لاسيما أن قرار الفيفا واضح فى حظر التدخل الحكومى فى كرة القدم، ويقوم بتجميد النشاط على الفور كما حدث فى مالى مؤخرًا، فهى حقيقة وليست فزّاعة كما يردد البعض، وعمومًا أعتقد أن موقفى هذا سيكون حال معظم أعضاء المجلس أيضًا، ولكن أتوقع أن يكون هناك حل قريبًا تنفرج خلاله الأزمة بدون رحيل المجلس.

* كيف؟

- بعيدًا عن الاستشكال الذى تقدم به اتحاد الكرة لوقف تنفيذ الحكم، أعتقد أن حصول الأخوين حازم وسحر الهوارى على البراءة فى القضية نهاية الشهر الجاري، سيجعل موقفهما القانونى سليمًا، وبالتالى لن يخرجا من المجلس، ويسقط حكم حل مجلس الإدارة بالتبعية.

* ولماذا تم اختيارهما فى قائمتكم رغم صدور حكم باستبعادهما؟

- كنت من المعارضين لدخولهما الانتخابات ضمن قائمة المهندس هانى أبوريدة، والتى كنت عضوًا بها، لوجود حكم قضائى باستبعادهما، ولكن الانتخابات خضعت لإشراف من الفيفا، ووقعا على تعهد باستبعادهما فى حال صدور حكم قضائى نهائى بعدم أحقيتهما فى الاستمرار فى مجلس الإدارة، على أن تجرى انتخابات أخرى على هذين المقعدين طبقًا للائحة بعد خروجهما بشكل نهائي.

* لنذهب إلى ملف التحكيم.. هل ستتم الاستعانة بخبراء أجانب لتدريب الحكام فى مصر؟

- طلبت من مجلس الإدارة الاستعانة بالحكم الخامس بداية من الدور الثانى هذا العام، ولكن المجلس رفض بسبب ارتفاع التكاليف، وبعد اندلاع أزمة مباراة الزمالك والمقاصة وافق المجلس مرة أخري، وستتم الاستعانة بخبراء أجانب لتدريب الحكام المصريين على الاستعانة بالفيديو فى إدارة المباريات، حيث سيتم تخصيص حكم لأداء هذا الدور، بالإضافة إلى الاستعانة بالحكم الخامس، وهناك أيضًا الاجتماع بمخرجى المباريات فى التليفزيون المصرى لتبسيط الأمر على الحكام المصريين، بما يفيدهم وتسهيل التعامل معه، لأن تطبيق الفيديو بمنظور الفيفا مكلف للغاية، ويبدو مستحيلاً وبالطبع سيكون القرار النهائى فى المباراة لحكم الساحة لمنع التضارب وسيتم تطبيق هذا النظام فى الدورى الممتاز لكل الفرق.

* بمناسبة مباراة الزمالك والمقاصة ترى سيناريو الخروج من هذه الأزمة؟

- للأسف الشديد أزمة هذه المباراة استعرت بسبب التعصب وغياب الوعى والثقافة ورغبة بعض من يعملون فى الإعلام لاستمرار الإثارة.. ومن ناحية أخرى فأخطاء الحكام جزء من اللعبة، ولقد أعددت (سى دي) لرئيس الزمالك بكل الحالات التى استفاد منها فريقه من أخطاء الحكام، ولاسيما من الحكم جهاد جريشة نفسه الذى اعترف بأنه أخطأ فى قراره بعدم احتساب لمسة يد اللاعب أحمد سامى للكرة ضربة جزاء، ولكن يجب ألا نتوقف عندها بهذه الصورة التى تسيء للتحكيم المصرى بشكل عام، فالحكام بشر والأخطاء واردة وهناك مئات الحالات تحدث كل يوم حول العالم، ولكنها تنتهى سريعًا دون هذا الضجيج المستمر الموجود عندنا، أما إعادة المباراة فغير واردة بالمرة، لأننا سنجد أنفسنا مضطرين لإعادة عدد كبير من المباريات قياسًا بهذه المباراة.

* وهل تم إيقاف جهاد جريشة؟

- لم يتم إيقافه من جانب لجنة الحكام، وجهاد جريشة هو الحكم الأول على مستوى مصر، والثانى على مستوى أفريقيا، ولا يختلف أحد على نزاهته ومستواه الفنى العالي، ولكنه أخطأ فى قراره هذه المرة بعدم احتساب ضربة جزاء للزمالك أمام المقاصة فى الواقعة الشهيرة، ولكن لا يجب ذبحه بهذه الطريقة الوحشية، لأنه لم يكن متعمدًا وفى ذلك إساءة للتحكيم المصرى بصفة عامة، وعمومًا هو مرشح أيضًا لكأس العالم للشباب فى كوريا الجنوبية خلال شهر مايو المقبل، ولو كان هناك شك فى قدراته التحكيمية لتم استبعاده، وعمومًا جهاد كان بإمكانه النجاة من أزمة الزمالك لو لم يتراجع عن عزمه كما أبلغنى بأن يذهب مع كابتن الزمالك والمقاصة لمشاهدة اللعبة على الشاشة ثم يتخذ القرار بشأنها، وأعتقد أنه كان الحل الأمثل لأنه لم يرً اللعبة ولا مساعداه أو الحكم الرابع.

* وما حقيقة رفض الحكام رسميًا إدارة مباريات للزمالك؟

- هذه حقيقة فكثير من الحكام خاطبوا لجنة الحكام بعدم إدارة أى مباراة للزمالك بعد الهجوم الضارى عليهم من رئيس النادي، الذى لا ألومه على الدفاع عن ناديه، ولكن أتحفظ بشدة على توجيه الاتهامات والإساءات إلى الحكام، مثل اتهامهم بالرشوة والفساد، لأن النادى سيكون فى هذه الحالة مطالبًا باستقدام حكام أجانب على نفقته فى كل المسابقات التى يشارك فيها، وكل الفرق التى تلعب باسمه وهذه خسائر فادحة له.

* وكيف يستعيد التحكيم المصرى توازنه؟

- هناك خطة لتطوير منظومة التحكيم المصرى فنيًا، ولكن يجب أن يكون هناك تكاتف من الجميع لإعادة الثقة إليهم من جديد والدفاع عنهم بشدة، وذلك من خلال تفعيل لجنة الانضباط فى اتحاد الكرة لمحاسبة من يهاجم الحكام من باقى عناصر اللعبة، كما يجب أن يكون هناك دور لوزارة الشباب والرياضة لمحاسبة من يخطئ أيضًا وعمومًا التحكيم أفاد الكرة المصرية أكثر من المنتخبات. فنحن وصلنا إلى كأس العالم مرتين 1934 و1990 ولكن وجود التحكيم المصرى فى المونديال سبع مرات، فقد شارك كلٌ من الكابتن على قنديل وجمال الغندور مرتين ومصطفى كامل محمود وأنا ووجيه أحمد وحسن عبدالمجيد مرة واحدة وأتوقع أن تكون المشاركة الثامنة من نصيب جهاد جريشة فى مونديال 2018 بروسيا، ونحن نسعى إلى تحسين وضع الحكام ماليًا أيضًا، وأصبح الحكم يتقاضى ثلاثة آلاف جنيه عن المباراة الواحدة كما توجد مكافآت مالية للمتميزين منهم.

* لماذا توليت رئاسة اللجنة رغم قرار المجلس بمنع الأعضاء من الإشراف على اللجان؟

- لم أسعَ إلى تولى رئاسة لجنة الحكام، واعتذرت للمجلس أكثر من مرة عن عدم الإشراف عليها تنفيذًا لقرار منع إشراف الأعضاء على اللجان، ولكننى تعرضت إلى ضغوط شديدة منهم بعد الهجوم الضارى على التحكيم الذى أصبح يهدد استمرار المسابقات، فقبلت الأمر نزولاً على رغبتهم وعمومًا لوائح "الفيفا" تنص على أن يتم اختيار رئيس لجنة الحكام من المكتب التنفيذى ويقوم رئيس لجنة الحكام باختيار نائب له وباقى الأعضاء.

* ألا ترى أنك أخطأت عندما عملت بالاتحاد الإماراتى رغم أنك كنت عضوًا فى الجبلاية؟

- رحلت بسبب عدم حصول الحكام على مستحقاتهم، فقد كان لهم نحو أربعة ملايين لم يتم الإفراج عنها رغم وجود رصيد كافٍ فى الاتحاد، وماطلوا فى صرفها لمدة أربعة أشهر، ثم قرروا صرف نصف المبلغ مما جعلنى أشعر بالحرج من الاستمرار فى منصبى لعجزى عن الوفاء بحقوق الحكام، وأبلغت الاتحاد

-الذى قدمت استقالتى قبل الواقعة ثلاث مرات- قبلها بشهر برغبتى فى الرحيل، واتخذت القرار ووقتها لم يكن لدى عرض إماراتى واختار المجلس أكثر من رئيس للجنة ثم رحلت وكنت أتقاضى راتبًا خياليًا هناك، وأسهمت بشكل إيجابى فى تحسين وضع الحكام بالإمارات، كما أن وزارة الرياضة لم تجاملنى عندما اعتبرت رحيلى مهمة عمل، لأننى لم أعمل داخل مصر مثل الآخرين بدون ذكر أسماء.

* البعض انتقد هجومك على الحكام على خلفية أزمة جريشة؟

- لم أهاجم الحكام على الإطلاق ومازلت الوحيد الذى يدافع عنهم، ولكن أنا قلت إنهم فى الحضيض من الناحية النفسية بسبب الهجوم عليهم واتهامهم بالرشوة والفساد وتعرضهم للسب والقذف، وهذه اتهامات خطيرة يعاقب عليها القانون، مما جعلهم ليس لديهم ثقة فى أنفسهم لإدارة المباريات، وبالتالى كثرت الأخطاء لا سيما فى الدور الأول هذا الموسم، فقد تقاعس الاتحاد فى الدفاع عنهم وانبروا يدافعون عن أنفسهم، وانشغلوا بهذا الأمر على حساب الجوانب الفنية ففقدوا توازنهم.

* لماذا طلبت من المجلس إلغاء الفقرة التحليلية للتحكيم فى الدور الثاني؟

- لأن هذا جزء من علاج المشكلة، فالفقرات التحليلية فى القنوات المصرية تركز على السلبيات وتتجاهل الإيجابيات، مما يؤدى إلى تدنى المستوى وزيادة الانتقادات، وعمومًا هذه ليست بدعة مصرية، فهناك دول كثيرة فعلت الشيء نفسه مثل إيطاليا التى منعت التحليل التحكيمي، وبالتالى تقلصت الأخطاء التحكمية، وفعلت ذلك تونس لمدة عام ويجب أن يفعل ذلك اتحاد الكرة بأن يشترط إلغاء هذه الفقرة فى عقود بيع الدورى للقنوات، وهذا سيفيد أيضًا الشركة الراعية للاتحاد التى تتضرر من تهديد الأندية بالانسحاب، ولكن فى حال عدم الموافقة سأقوم بالتحليل فى القنوات ليس بحثًا عن المال ولكن للدفاع عن الحكام وإبراز الإيجابيات.

* لماذا تجاهلت الأندية مبادرتك لنشر الثقافة التحكيمية؟

- لم أتوقع أن يتم تجاهل المبادرة التى تبنتها لجنة الحكام الرئيسية، عن طريق إرسال خبراء التحكيم إلى كل عناصر اللعبة فى الأندية لتعريفهم بقوانين التحكيم والحالات الصعبة، دون أن يتحملوا أى أعباء مالية، ولكن للأسف الشديد تجاهلوا المبادرة شكلاً وموضوعًا باستثناء ثلاثة أندية فقط، وهو ما يؤكد أن محنة التحكيم سببها غياب الوعى والثقافة بالإضافة بعض الإعلاميين.

* وكيف تواجه انتماءات الحكام فى إدارة المباريات؟

- هناك استمارة يوقع عليها الحكام يكشف خلالها عن الأندية التى لعب لها أى حكم حتى لا يدير أى مباريات لناديه السابق، وعمومًا لا يوجد حكم يعمل ضد نفسه مهما كان انتماؤه لأى نادٍ، كما يتم تدوير الحكام على المباريات بطريقة تقضى على ظاهرة الحكم الملاكى ونمنح فرصة الاستمرار لمن يثبت كفاءته.

* لماذا لا يتجه نجوم الكرة فى مصر إلى التحكيم من وجهة نظرك؟

- التحكيم هو أكثر عناصر النشاط الرياضى تعرضًا للهجوم بطبيعة الحال، بسبب غياب الوعى والثقافة وانقسام مصر فى كل شيء إلى أهلى وزمالك، ولهذا لا يفضل نجوم الكرة الاتجاه إليه قياسًا بالتدريب، حتى تجارب اللاعبين لم تكتمل مثل وائل القبانى الذى فرّ للعمل بقطاع الناشئين فى الزمالك، وعمومًا أتمنى أن يجذب التحكيم نجوم الملاعب لأن مهمته ستكون أسهل فى إدارة المباريات عندما يكون لاعبًا مشهورًا.

* وكيف تتعامل مع الحكام الذين لا يدونون التجاوزات فى تقريرهم؟

- هناك فئة ضعيفة من الحكام كما هو الحال فى أى مهنة ربما لا تكتب تجاوزات، ولكن نحن نطبق عليهم عقوبة الإيقاف كما حدث مع حكم مباراة الأهلى ووادى دجلة الذى لم يسجل تجاوز مدرب الأهلى حسام البدرى فى حقه، فتم إيقافه ثلاثة أشهر، وعمومًا رصدت السلبيات منذ أن توليت المهمة منذ شهر تقريبًا، ونظمنا معسكرات لحكام الدرجة الأولى وركزنا على الطب النفسى الرياضى من خلال أساتذة متخصصين، وهناك خبراء فى التحكيم يلتقون الحكام فى الفترة المقبلة مثل الكابتن ناجى جوينى وباسيمو بوساكا رئيس قسم التطوير فى الفيفا، وخالد الدوخ خبير فى تطبيق الحكم الإضافي.

* ولكن سبق أن توليت رئاسة اللجنة فى المجلس السابق فما تعليقك؟

- فى المجلس السابق كان الوضع مختلفًا، فقد توليت رئاسة اللجنة بقوة القانون، لأن الحكام اعتدوا على بعضهم بالسنج والمطاوى فى معسكر الاختبارات، وفى حضور رئيس اللجنة عصام صيام الذى أسند مباريات لأندية مثل الجونة ووادى دجلة لحكام أجانب، وهما ليسا فى شعبية ناديى الأهلى والزمالك.

* ألا ترى أن غياب الجمهور كان فرصة لنجاح الحكام فى إدارة المباريات؟

- بالعكس، فالحكم مثل اللاعب يحتاج إلى وجود الجماهير كى يبدع، كما أن تشجيع الجمهور فى الملاعب يساعده على التركيز والابتعاد عن التأثر بردود فعل الأجهزة الفنية.

* ولماذا ترفض التجديد للحكام الذين تجاوزوا السن رغم موافقة الفيفا؟

- انتهجت هذه السياسة لتقديم وجوه جديدة ومنح الفرصة للآخرين وحققوا نجاحات لاقت استحسان الأندية، خاصة أن قدامى الحكام والمساعدين حصلوا على الفرصة وأداروا عشرات المباريات.

* لماذا تشيد ببعض الحكام ولا يتم اختيارهم فى القائمة الدولية؟

- نحن نرشح القوائم الدولية بالترتيب بالنسبة للحكام والمساعدين، ولكن أحيانًا الفيفا يختار آخرين من المرشحين ودون الالتزام بالترتيب الذى دونا به أسماء المرشحين ونبحث فى المستقبل عن أفضل الوسائل لتزكية من نقوم بترشيحهم.

* هل يتدخل الكابتن حازم الهوارى فى اختيار حكام المباريات؟

- لم يحدث أبدًا وعلى مسئوليتى أن يتدخل الكابتن حازم من قريب أو بعيد فى اختيار حكام المباريات ولا حتى رئيس مجلس اتحاد الكرة نفسه لأنه أمر غير مقبول لن يقدم عليه أحد فى الجبلاية ولا أقبله أنا على نفسي.

* أخيرًا ما تقييمك لمجلس إدارة الجبلاية الحالي؟

- المجلس له إنجازاته من بينها التأهل لكأس الأمم فى الجابون، ثم الوصول إلى المباراة النهائية مع الكاميرون، وكنَّا على مقربة من التتويج باللقب، كما أن المنتخب احتل مكانة لائقة فى التصنيف ثم حقق العلامة الكاملة فى أول جولتين بتصفيات كأس العالم، أما السلبيات فهى معلومة للجميع.. موقعة السعيدية والحكام الذين ضربوا بعض بالسنج والمطاوى فى الاختبارات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق