محمد عمر نجم الاتحاد الأسبق: ارتجاج فى المخ ضريبة أول مواجهة دولية
صلاح رشاد
12
125
مدافع من طراز فريد، تألق فى كل مراكز الدفاع، وفرض نفسه على المنتخب لفترة طويلة رغم أنه لم يلعب للأهلى والزمالك.. مواقف وحكايات نتوقف عندها فى هذا الحوار مع محمد عمر نجم الاتحاد والمنتخب الأسبق:

* هل كانت بدايتك مع الكرة فى الاتحاد؟

- لا.. البداية كانت فى مركز شباب سيدى جابر الذى كان يمد أندية الإسكندرية بالنجوم، وكان الاتحاد يضم كشافًا رائعًا هو الراحل عم وردانى صاحب العين الثاقبة، والذى كان سببًا فى ضم نجوم كبار للاتحاد فى حقبة الستينات والسبعينات.. وقد أعجب بى عم وردانى فى إحدى المباريات وأسرع بضمى للاتحاد عام 74 وكنت فى الخامسة عشرة من عمري.

* ومتى لعبت للفريق الأول؟

- موسم 76/77 وكانت أول مباراة أمام الأهلى وانهزمنا بهدفين، ورغم الهزيمة فإننى نجحت فى تثبيت أقدامى سريعًا.

* هل وجدت صعوبة فى حجز مكان لك، خاصة أنك عاصرت الجيل الذهبى للاتحاد؟

- لم أجد صعوبة لأننى لعبت فى الدفاع، وكان مركز الظهير الأيسر فى حاجة إلى تدعيم سريع، خاصة أن النجمين كروان وبكر كانا على مشارف الاعتزال.

* وهذا الأمر سهّل لك المهمة؟

- بكل تأكيد مع الوضع فى الاعتبار أننى لم أكن مدافعًا، وإنما كنت ألعب جناحًا أيمن.

* وكيف تغيّر مركزك من الدفاع إلى الهجوم؟

- كانت هذه هى وجهة نظر الجهاز الفنى فى ذلك الوقت، بقيادة الكابتن كمال الصباغ، ومعه الكابتن كاطو مدير الكرة، ووجدت أن هذه فرصتى للحصول على مكانة أساسية فى صفوف الفريق فوافقت على الفور.. وهذه النقلة المبكرة فتحت لى كل الأبواب.

* كيف ذلك؟

- مكنتنى من اللعب فى كل مراكز الدفاع، فأصبحت (جوكر) بالنسبة للمدربين، فإذا غاب مدافع لأى سبب كنت البديل الجاهز فى مكانه، كما وجدت الفرصة مهيأة أيضًا فى ارتداء فانلة المنتخب فى ظل كبر سن من يشغلون مركز الظهير الأيسر مثل سامى منصور وصبرى المنياوي.

* اللعب بجوار شحتة والبابلى وبوبو ومحيى ومخيمر.. هل أشعرك بالرهبة فى البداية؟

- نعم لكن هذا الشعور لم يدم طويلاً خاصة فى ظل روح الاحتضان التى وجدتها من جميع النجوم الكبار، وفى مقدمتهم الكابتن شحتة الذى لم يبخل على مجموعة الناشئين الصاعدين بأى نصائح وإرشادات، وكان نموذجًا فريدًا وتعلمنا منه الكثير وأذكر أننا فى البداية كنا نخجل من الجلوس بجوار هؤلاء العمالقة، وكنّا نفضل الجلوس عند أقدامهم تقديرًا واحترامًا لهذا الجيل الذهبي.

* وما أفضل مواسمك مع الاتحاد؟

- موسم 81/82 الذى حصلنا فى على المركز الثالث بعد الأهلى والزمالك، وكان يدرب الفريق فى ذلك الوقت المجرى ساجر وكان صاحب فكر ورؤية واستفدنا منه كثيرًا، وكنت ثالث هدافى الدورى فى ذلك الموسم برصيد 6 أهداف، وبفارق هدفين فقط عن المشاقى الفائز بلقب الهداف.

* ومن المهاجم الذى كنت تخشاه؟

- فى حقبة السبعينات والثمانينات كانت معظم الفرق تضم مهاجمين متميزين، وعلى رأسهم بالطبع الخطيب أفضل من أنجبت الكرة المصرية والراحل مسعد نور وعلى خليل وحمدى نوح.

* وماذا عن أفضل مبارياتك المحلية

- كنت أتألق بصفة خاصة أمام الأهلي، ربما لحالة الزخم الإعلامى الذى كان يصاحب هذه المباراة بالإضافة إلى جماهيريتها الكبيرة، وأذكر أننا فزنا على الأهلى بهدفين نظيفين موسم 78/79 ولعبت على مصطفى عبده أسرع جناح أيمن فى ذلك الوقت ونجحت فى إيقاف خطورته.

* وطبعًا مكافأة الفوز كانت تتضاعف؟

- بكل تأكيد ومن غرائب مواجهات الأهلى التى لا تُنسى أننا عندما فزنا عليه بالقاهرة يوم العيد موسم 80/81 حدث خلاف بين المدرب الألمانى فارنر ورئيس النادى فى ذلك الوقت اللواء سعد عقل.

* كيف يحدث خلاف بين رئيس النادى والمدرب فى أجواء فرحة مثل هذه؟

- بسبب اختلافهما على قيمة مكافأة الفوز.. فارنر كان يطالب بـ100 جنيه لكل لاعب، فى حين أن رئيس النادى كان يريد أن تكون 90 جنيهًا فقط، وبعد تدخلات من نجوم الفريق الكبار وافق سعد عقل على مطلب المدرب!

* وهل كانت هناك هدايا أخرى تحصلون عليها فى مثل هذه المواقف؟

- نعم من أحد أكبر مشجعى الفريق وهو الحاج سيد المناويشى وكان تاجر أقمشة، وتتحدد قطعة القماش حسب قوة الفريق الذى نواجهه، فعدما فزنا على الأهلى أعطانا قطعة قماش تكفى لتفصيل بدلة، أما فى الحالات الأخرى فتكون المكافأة قطعة أصغر تكفى لتفصيل (بنطلون).

* وما المباراة المحلية التى لها ذكريات سيئة عندك؟

- مباراتنا مع طلعت حرب فى الكأس فى آخر السبعينيات والتى انهزمنا فيها بالإسكندرية، وكانت صدمة قاسية لنا وللجماهير التى لم تتخيّل أن نخرج بهذه السهولة على يد فريق مغمور.

* ولماذا رفضت العروض المحلية التى جاءتك؟

- لارتباطى الشديد بجماهير الاتحاد، وكان من الصعب جدًا أن أتخلى عنها أو أتركها، وعندما عرض الأهلى أواخر السبعينيات 50 ألف جنيه من أجل ضمي، كلمنى رئيس النادى اللواء سعد عقل فرفضت، رغم أنه كان مبلغًا فلكيًا فى ذلك الوقت، وعندما جاءنى عرضان آخران من الزمالك والمقاولون كان نفس الرد جاهزًا، فلم يكن عندى أدنى استعداد للرحيل عن القلعة الخضراء.

* لكنك رحلت بعد ذلك إلى الأهلى القطري؟

- الوضع مختلف فأنت خارج مصر لن تواجه النادى الذى تربيت بين جدرانه، بالإضافة إلى أن تجربة احترافى بالأهلى القطرى كانت لمدة موسم واحد فقط، وبعد أن تجاوزت الثلاثين من عمري، وكانت النظرة فى ذلك الوقت لمن تجاوز الثلاثين بأنه يجب عليه الاعتزال.

* وهل تأثرت بهذه النظرة؟

- لا.. ولم أشغل بالى بها، وكان كل ما يعنينى أن أعتزل فى قمة عطائى للحفاظ على مكانتى عند الجماهير، وقد اعتزلت عام 92، وكنت فى الثالثة والثلاثين ومازلت قادرًا على العطاء، لكننى وجدت أن ذلك التوقيت مناسب لاتخاذ هذا القرار.

* مسيرتك الدولية استمرت فترة طويلة.. فمتى كانت البداية؟

- كانت أمام منتخب نيجيريا فى بطولة أفريقيا بلاجوس عام 82، ومن سوء حظى أننى أصيبت بارتجاج خفيف فى المخ ومكثت فى المستشفى 3 أيام.

* وما أفضل مباراة دولية لك؟

- لعبت 57 مباراة دولية، وهناك مباريات كثيرة أعتز بها، منها تلك التى جمعتنا بكوستاريكا فى أوليمبياد لوس أنجلوس وفزنا برباعية، ونهائى أمم أفريقيا بالقاهرة عام 86 أمام الكاميرون، وكنت مساكًا مع حمادة صدقى ونجحنا فى إيقاف خطورة النجمين ميلا وكاندي، وفزنا يومها بالركلات الترجيحية.

* كيف حافظت على مكانتك فى المنتخب لفترة طويلة رغم أنك لم تكن من الأهلى أو الزمالك؟

- بالاجتهاد والمثابرة.. كما أن قدرتى على اللعب فى كل مراكز الدفاع رفعت أسهمى عند كل المدربين، وأذكر أنه قبل السفر لأوليمبياد لوس أنجلوس قال الكابتن الراحل الوحش إنه لن يختار إلا اللاعب الذى يجيد فى أكثر من مركز لأن عدد البعثة لم يكن يزيد على 17 لاعبًا، وحدّد اسمى من أوائل الأسماء التى اختارها، كما أن الراحل فؤاد صدقى وكان مدربًا للمنتخب عام 79 أصر على اصطحابى لمدغشقر فى نفس العام، رغم الإصابة ولم يلتفت إلى أى انتقادات وكانت وجهة نظره أنه يجهّز لاعبًا دوليًا للمستقبل.

* وماذا عن أبرز المواقف الطريفة أو الغريبة التى واجهتك؟

- كنت مع المنتخب فى كينيا وأردنا التنزه فى الغابات المفتوحة (السفاري) وكان معنا سيارة مصفحة، وكنا نتحرك فى مساحة لا تزيد على 100 متر، وكنّا مجموعة تضم حسن شحاتة وشوقى غريب وسعد سليط وماهر همام وإكرامي، وفجأة وجدنا سليط يجرى بسرعة فضحكنا، لكن سرعان ما انقلب الضحك إلى خوف ورعب، عندما وجدنا حيوانًا يجرى فى اتجاه سعد، فنظرنا إلى المرشد الكينى الذى كان معنا فوجدناه فى حالة ضحك هيستيرى فاندهشنا، فأخبرنا بأن هذا الحيوان مجرد قط برى أليف، فعدنا إلى الضحك بعد لحظات خوف على زميلنا سعد سليط.

* أخيرًا ماذا عن تجاربك التدريبية التى تعتز بها؟

- أعتز كثيرًا بتجربتى مع حرس الحدود فى بداية مشواري، حيث نجحت فى تصعيده من الدرجة الثالثة إلى الثانية، ولا أنسى طبعًا تجاربى مع المنتخب العسكرى والتى حصدت معه كأس العالم أكثر من مرة.. كما أن تجربتى مع المريخ السودانى كانت ناجحة وحصلت معه على كأس السوبر.

* وما حكايتك مع الكرة الأردنية؟

- حدث نوع من التوافق السريع مع الكرة الأردنية جعلنى أتولى تدريب العديد من الفرق الكبيرة هناك مثل الوحدات والجزيرة وشباب الأردن والحسين، وكانت البصمة التى لا تُنسى مع الوحدات الذى حققت معه 4 بطولات ما بين دورى وكأس وكاس السوبر، وعلى مدار 47 مباراة مع الفريق لم ننهزم إلا مرة واحدة فقط.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق