كرة القدم كعب داير فى المحاكم
عبد المنعم فهمي
12
125
منذ 42 عاما، تواجه الرياضة المصرية، بصفة عامة، وكرة القدم خاصة، تحديًا كبيرًا، وهو اللجوء إلى المحاكم للفصل فى أى نزاع، أو أى إشكالية، مما جعل العديد من الاتحادات والأندية تواجه الحل، بقرار من الجهة الإدارية، وآخرها اتحاد كرة القدم الحالى، وتعرض مجلس الأهلى المعين للموقف نفسه في انتظار قرار المحكمة.

فى عام 75 صدر القانون 77 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة وتحديدًا المادة 45 التى قررت أن "للوزير المختص أن يصدر قرارًا مسببًا بحل مجلس إدارة الهيئة وتعيين مجلس إدارة مؤقت لمدة سنة من بين أعضائها يتولى الاختصاصات المخولة لمجلس إدارتها".. وذكرت المادة 3 أحوال للحل ثم التعيين، الأولى مخالفة أحكام القانون أو النظام الأساسى للهيئة أو أى لائحة من لوائحها أو القرارات التى تصدرها الجهة الإدارية المختصة.

والحالة الثانية، عدم تنفيذ مجلس الإدارة قرارات الجمعية العمومية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إصدارها، والحالة الثالثة، عدم قيام مجلس الإدارة بتنفيذ سياسة الجهة الإدارية المختصة أو توجيهاتها أو ملاحظاتها.

وللوزير المختص مدّ المدة المذكورة فى الفقرة الأولى إذا تعذر اجتماع الجمعية العمومية أو لم يكتمل العدد القانونى لصحة الاجتماع. ويجوز إصدار قرار الحل إلا بعد إخطار الهيئة بخطاب مسجل لإزالة أسباب المخالفة وانقضاء ثلاثين يومًا من تاريخ وصول الإخطار دون أن تقوم الهيئة بإزالتها، ما لم تكن لديها مبررات مقبولة وينشر قرار الحل فى الوقائع المصرية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره. وللوزير المختص فى حالة الضرورة التى لا تحتمل التأخير،

ولمقتضيات الصالح العام أن يصدر قرار الحل فورًا دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها فى الفقرة السابقة. ولمجلس الإدارة ولكل عضو فيه، حق الطعن فى قرار الحل أمام محكمة القضاء الإدارى وذلك خلال المواعيد وطبقا للإجراءات المنصوص عليها فى المادة (26). ومنذ ذلك التاريخ، مرت كرة القدم المصرية بالعديد من الوقائع، والقضايا التى جعلتها تخرج من محكمة لتدخل أخرى.. ومع تعاقب المسئولين عن الرياضة، سواء تحت مسمى المجلس الأعلى للشباب والرياضة،

أو المجلس القومى، ثم الوزير، وقيام كل منهم بوضع لائحة خاصة به، ويأتى اللاحق، ويقوم بتغييرها، فإن الكثير من الأندية والاتحادات واجهت الحل لمخالفتها الصارخة للقواعد والقوانين واللوائح المنصوص عليها، وآخرها اتحاد كرة القدم، ومجلس إدارة النادى الأهلى الذى تم تأجيل الحكم للمرافعة، وإن كانت الدلائل القانونية تؤكد أن مجلس طاهر الحالى غير شرعى وهو ما أكده حمدى عتريس رافع الدعوى.

لابد أن نعرف أن التدخل الحكومى فى مصر له شكل مختلف، فالحكومة لا تتدخل بنفسها فى شئون اللعبة، لكن يتم الأمر عن طريق فريقين يتصارعان من خلال الانتخابات على الالتحاق بمناصب بمجالس إدارة الاتحاد والأندية.. وبالتأكيد فإن نتيجة الانتخابات تعنى فوز فريق وخسارة آخر، ومن هنا، تبدأ الحكاية، من خلال إسراع الفريق الخاسر، برفع دعوى قضائية، لإلغاء الانتخابات،

ويسرد الأسباب، ومنها الخطأ فى الإجراءات التنظيمية للعملية الانتخابية، أو فى فرز بعض الصناديق، أو التزوير فى أعداد الناخبين، أو مخالفة نصوص اللوائح الرياضية التى وضعها وزراء الرياضة، ويكون الحكم فى النهاية هو إلغاء الانتخابات.. ويأتى وزير الرياضة لينفذ فى بعض القضايا، ويعطلها فى أخرى.. وقبل أن يتحرك الوزير نجد الطرف الآخر يحرك دعوى أخرى للاستشكال، ويتم رفض الطلب ويصبح حكم الحل نافذًا، وهنا تتدخل الحكومة عن طريق قبول الحكم وإصدار قرار وزارى بالحل، ثم يتبعه قرار آخر بتعيين نفس المجلس، لحين إجراء انتخابات جديدة يتم تحديد موعدها..

ولأن قانون الرياضة الجديد على الأبواب، كان ذلك هو الشماعة التى جعلت الوزير يلجأ لتعيين مجلس جديد للأهلى بقيادة محمود طاهر برغم مخالفته نص لائحة طاهر أبوزيد وزير الرياضة السابق والتى أجريت على أساسها الانتخابات.. المهم أن مصر أصبحت مهددة دائما بوقف النشاط، من جانب الاتحاد الدولى "فيفا" الذى تحمل تحذيرًا برفض أى تدخل من الحكومات فى شئون كرة القدم، كما جاء ذلك فى مادة بقانون الفيفا وتنص على: "يتدخل الفيفا لإيقاف النشاط الكروى فى دولة تمتلك عضويته فى حالة عدم ضمان استقلالية الانتخابات أو تدخل الحكومة فى استقلالية قرارات وانتخابات الاتحاد الكروى"..

ويعنى نزع سلطة الدول على اتحادات وأندية اللعبة التابعين لها جغرافيًا وجعل السلطة المطلقة للفيفا، سواء كان هذا التدخل من الدول عن طريق استحداث، قوانين ولوائح رياضية تخالف قوانين أو لوائح الفيفا، أو حل مجالس إدارة الاتحادات والأندية المنتخبة، وتعيين مجالس بديلة لإدارة شئون اللعبة، ويترتب على هذا التدخل عقوبات تبدأ بالتحذير وتنتهى بإيقاف النشاط الدولى لفرق ومنتخبات تلك الدولة.. وقد تعرضت عدة دول للتحذير بالإيقاف وأخرى لإيقاف النشاط، منها إسبانيا، وإنجلترا، ونيجيريا، وفرنسا، الكويت، إندونيسيا، وغيرها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق