الأهرام الرياضى فى قلب الحدث بأديس أبابا :الرياضة تهزم السياسة فى ملعب الكاف
محسن لملوم
12
125
ليلة من ألف ليلة عاشتها كرة القدم الأفريقية مساء الخميس الماضى فى أديس أبابا العاصمة الإثيوبية على هامش الاحتفال بمرور 60 عاما على إنشاء الاتحاد الأفريقى وذلك لأنها شهدت نهاية عصر عيسى حياتو الذى احتل رئاسة الكاف لمدة 29 عاما، ورغم أن الفائز هو أحمد أحمد من مدغشقر فإن الحدث الأهم كان رحيل العجوز الكاميرونى وسط فرحة عارمة من ممثلى القارة السمراء.

لم يكن أشد المتفائلين يتوقع أن يحدث السيناريو الحلم ولا حتى الفائز أحمد أحمد الذى اعترف بأنه كان يشعر بالخوف رغم الثقة التى منحها له مؤيدوه، وفى المقابل أيضا كان حياتو لا يراوده الشك فى أنه الفائز فعلا وحتى لو لم يتحدث بذلك لكن أفعاله كانت تدل على ذلك وأهمها اهتمامه بنقل مقر الكاف من القاهرة إلى المغرب، ورغم أنه لم يفتح هذا الملف فى الانتخابات الأخيرة فإنه كان يخطط لذلك عقب فوزه بمقعد الرئاسة..

وما لا يعلمه الجميع أنه اختار مقرا فى المغرب بالاتفاق مع هشام عمرانى نائبه وهما المتضرران من بقاء المقر فى القاهرة بسبب مطالبات النيابة المصرية لهما فى قضايا البث التليفزيونى المعروفة للجميع. الأيام الأخيرة لانتخابات الكاف شهدت تحركات على أعلى مستوى من عيسى حياتو الذى شعر بأنه لن يكتسح منافسه وربما يكون الفوز بفارق صغير بسبب مشكلاته التى دخل فيها مع دول الشمال والجنوب الأفريقى، وهنا لجأ حياتو إلى رجال السياسة وتواصل مع رئيس بلاده الكاميرون الذى أجرى اتصالاته برئيس نيجيريا الذى أعلن رئيس اتحاد بلاده أماجو بيانك مساندته ودعمه لأحمد أحمد وهاجم حياتو فى كل تصريحاته بشكل كبير ووجه له سؤالا لم يجد له إجابة قائلا أين أموال الكاف يا حياتو؟

وأضاف أننا نريد جيلا جديدا يقود القارة مثلما حدث فى الفيفا برحيل بلاتر، وهو ما جعل أماجو بيانك يعدل من تصريحاته قائلا: لو فاز حياتو فعلينا أن نتعاون معه لكن عليه أيضا أن يستمع للجميع وأن يخرج من إطار مرافقيه قليلى العدد، كما تحدث حياتو أيضا مع صديقه رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما طالبا صوت بلاده وهو ما أعلنه اتحاد جنوب أفريقيا بالفعل بالوقوف مع عيسى حياتو،

وحدث الشيء نفسه مع رئىس جمهورية زامبيا إدجار لونجو وهنأه بفوز بلاده بتنظيم بطولة الأمم الأفريقية للشباب والتى فازت بها زامبيا مؤخرا وأعلن حياتو أنه سيمنح زامبيا تنظيم الأمم الأفريقية للكبار فى أى وقت يعتذر فيه منظمو بطولات 2019 و2021 و2023 وإن لم يحدث فإنها ستنظم بطولة 2025، افتتح المرشح الكاميرونى أثناء وجوده فى إثيوبيا أكاديمية سان جورج وألقى كلمة أعدها بعناية كبيرة وقال فيها إنه سعيد بالوجود فى أكاديمية سان جورج أقدم أندية إثيوبيا

والتى تحمل اسم بدينكاتشو تسيمبا الرئيس الأسبق للكاف فى الثمانينيات وداعب حياتو الحضور بأنه يحب أن يطلق عليه لقب لأنه دائما يخطئ فى اسمه الأول وقال إنه تعلم من سابقه كثيرا لأنه خدم الكاف منذ إنشائه وحتى وفاته عام 1987 وأنه سار على نهجه وذلك فى محاولة من حياتو لكسب صوت إثيوبيا فى الانتخابات، لكن حياتو لم يضع فى حسبانه رغبة الفيفا نفسه فى رحيله عن الكاف لأسباب عديدة منها أنه كان ضد جيانى إنفانتينو فى انتخابات الفيفا الأخيرة ومساندا لمنافسه البحرينى الشيخ عيسى بن سلمان وهو ما لم ينسه إنفانتينو وقام بكل شىء لدعم أحمد أحمد رغم أنه فى العلن نفى ذلك

وأعلن أنه على الحياد ويتمنى كل الخير للكرة الأفريقية أيا كان الاسم الذى سيفوز ونفس الشىء ذكرته السنغالية فاطمة سامورا أمين عام الاتحاد الدولى قبل أن تتراجع لحفظ ماء الوجه وإعلان الحياد لكن الحقيقة لم تكن كذلك وهو ما كشفه العدد الكبير من المراسلين الأوروبيين الموجودين فى أديس أبابا.. وبالحديث معهم حول فرص كل من حياتو وأحمد كان ردهم وبكل ثقة أن الأول سيخسر وأن ذلك هو اتجاه الإعلام الغربى الذى يتحدث بكثير من الشفافية عن نظيره فى دول أفريقيا بل إن بعضهم أكد فوز أحمد أحمد بعد حوارات جانبية بينهم وبين إنفانتينو،

والطريف أنه قبل يوم واحد من الانتخابات حضر حياتو افتتاح ملعب للناشئين فى إثيوبيا بصحبة رئيس وزراء إثيوبيا وظهر وهو يتفقد الملعب مع رجل الأعمال الإثيوبى الذى تحمل تكاليف بناء الملعب وهو تصرف غريب من رئيس الكاف إلا إذا كان يرغب فى تأكيد حصوله على صوت إثيوبيا داخل الصناديق.

حياتو فعل كل ذلك لكن كان يشغله أمران لا ثالث لهما الأول وهو الدور المصرى فى الانتخابات خاصة بعدما علم أن أحمد أحمد زار مصر وحدد برنامجه على ضفاف النيل مع بعض الشخصيات المصرية النافذة وهو ما وصل إلى مسامع حياتو وبدوره هدد مصر وأبوريدة بالانتقام بسبب ذلك وطالبهم بالتخلى عن مساندة منافسه..

أما الأمر الثانى فجاء من جنوب القارة وبالتحديد من فيليب تشانجوا رئيس اتحاد زيمبابوى لكرة القدم وأيضا رئيس اتحاد جنوب القارة المعروف باسم (كوسافا) والذى دعا 24 رئيس اتحاد دولة أفريقية للاجتماع فى هرارى بحضور جيانى إنفانتينو رئيس الفيفا بحجة الاحتفال بعيد ميلاده لكن الحقيقة أنه كان لوضع حد لبقاء حياتو فى منصبه وهو ما أثار جنون الأخير وعلى الفور وجه اتهامات لتشانجوا بأنه يدعو لاجتماعات دون إذن الكاف وهو ما يعتبر مخالفًا للقانون

ويسمح للكاف بالتحقيق معه إلا أن تشانجوا نفى ذلك وأكد أنه فقط كان يحتفل بعيد ميلاده، لكن هشام العمرانى سكرتير الكاف تساءل كيف تحتفل بعيد ميلاده بينما ترسل الدعوات وتوقعها بصفتك رئيس كوسافا!!

بالإضافة إلى ذلك رئيس الاتحاد الليبيرى موسى بيليت الذى أعلن أنه يساند كل تغيير فى القارة وأنه يرفض تحويل الكاف إلى مملكة يديرها حياتو كما يشاء وأنهى كلامه بتصريح نارى قال فيه إنه يفضل الموت على ألا يعيش مثل الدجاج لدى الملك حياتو. أما أطرف ما فعله العجوز الكاميرونى أنه عندما أعلن أحمد أحمد ترشحه على مقعد الرئاسة فى يوم 12 يناير الماضى قام بعدها بثلاثة أيام فقط بسحب حق مدغشقر تنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقية للشباب تحت 17 سنة ومنحها للجابون كنوع من العقاب مثلما فعل من قبل مع محمد روراوة عندما حرم الجزائر من تنظيم كاس الأمم الأفريقية ومنحها للجابون رغم أفضلية الجزائر.

وحتى يوم الانتخابات لم يجد حياتو حلا لمشكلتى الشمال والجنوب الأفريقى لكنه تجاهلهما واتجه للدعم السياسى، وأثناء وجود إنفانتينو فى أديس أبابا وعندما كان يجتمع ببعض الأعضاء الذين يتحالفون ضد حياتو كان يقول لهم إنه يتمنى أن تكون الانتخابات هى الأخيرة لحياتو حتى لو لم يفز أحمد أحمد فمن المهم أن يكون فارق الأصوات ضئيلاً حتى يكون نواة للقضاء على العجوز الكاميرونى فى المرة المقبلة،

ورغم توحد كل كارهى حياتو للقضاء عليه هذه المرة فإن الكاميرونى كان دائما يستعين بالماضى الذى قضى فيه على كل منافسيه سواء كان الأنجولى أرماندو ماتشادو فى انتخابات عام 2000 أو البوتسوانى إسماعيل بهامجى فى انتخابات 2004، خاصة أن أحمد أحمد لا يتمتع بالسيرة الذاتية الجيدة وليس فى ثقل سابقيه ممن نافسوا حياتو لخطف عرش الكاف من تحت أقدامه،

وحتى الجزائرى محمد روراوة الذى أعلن فى وقت سابق أنه يفكر فى الترشح على رئاسة الكاف قبل عامين عاقبه الكاميرونى باستبعاد بلاده من شرف تنظيم بدولة الأمم الأفريقية الأخيرة ومنحها للجابون رغم أن الأخيرة نظمت البطولة قبل خمس سنوات بينما لم تنظمها الجزائر منذ 27 عاما بل إن حياتو لم يكتف بذلك بل قضى أيضا على روراوة نفسه حتى أزاحه من طريقه لذلك لم يضع الكثير من الاعتبار لمنافسه ممثل مدغشقر أحمد أحمد.

وعقب إعلان النتيجة وفوز أحمد أحمد رسميا برئاسة الكاف شهدت الكواليس عقب حفل الغداء الذى جمع كل أعضاء الكاف توجه أحمد أحمد مباشرة إلى هانى أبوريدة ليشكره على مساندته ودعمه له ودعم كل مصر، وقال بالنص إنه كان من الصعب أن يخسر بلد كبير وعظيم مثل مصر يسانده ونفس الحال فعله تشانجوا الذى أشاد بدور مصر ومساندته له فى الإطاحة بعيسى حياتو بل إن أكبر اعتراف جاء من رئيس دولة كرة القدم فى العالم جيانى إنفانتينو الذى قال للمهندس هانى أبوريدة إنه بالفعل مبهور ولم يكن يتوقع أن تكون مصر بكل هذه القوة لتطيح بثعلب كبير فشل الجميع فى الإطاحة به،

والطريف أن تشانجوا كان أكثرهم سعادة ومارس هوايته فى الرقص على الطريقة الأفريقية احتفالا بالفوز، وفى العشاء الذى جمع كل رموز الكاف وضيوفه فى مساء يوم الانتخابات كان هناك أمران لافتان للنظر الأول مائدة العشاء التى جمعت بين كل من رئيس الكاف السابق عيسى حياتو والرئيس الحالى أحمد أحمد وبينهما زوجة حياتو وبجانب أحمد أحمد جلس إنفانتينو الذى كان محط أنظار الجميع ومطلب الجماهير الأول لالتقاط الصور التذكارية، وكان رئيس الفيفا يحتفظ بالقميص الخاص بمنتخب إثيوبيا الذى أهداه له رئيس الاتحاد الإثيوبى جنيدى باشا،

أما الأمر الثانى فتمثل فى ممارسة إنفانتينو لرقصاته الأفريقية التى اشتهر بها من قبل حيث قام وحيا الفرقة الموسيقية الإثيوبية التى أحيت الحفل والتقط الصور التذكارية معهم، والطريف أن إنفانتينو عقب الحفل كان المطلب الأول لكل الصحفيين والإعلاميين الموجودين لكن لضيق وقته لم يلب كل الطلبات وداعب الإعلاميين المصريين بالقول بالعربية (شكرا جزيلا)، وكانت رقصة جيانى إنفانتينو هى آخر مشهد فى حفل الكاف وانتخاباته الأخيرة فى أديس أبابا.

أما هانى أبوريدة فقد عانى الكثير فى الانتخابات الأخيرة حيث كان يواجه منافسيه وحياتو أيضا بعدما ساءت الأمور والعلاقات فيما بينهما عقب اتهامات النيابة المصرية للكاميرونى، وعندما أراد أبوريدة الترشح على أحد مقاعد الكاف فى مجلس الفيفا رفض حياتو بحجة أن باب الترشيحات تم إغلاقه ولا يستطيع أن يفتحه مرة أخرى حتى لا يواجه انتقادات من الآخرين،

إلا أن أبوريدة وبمساعدة من صديقه إنفانتينو تمكن من انتزاع حق الترشح رغم أنف حياتو وقبيل الانتخابات بيومين فقط نجح أبوريدة أيضا فى تحويل ترشحه على مقعد المتحدثين باللغة العربية والإسبانية والبرتغالية إلى المقاعد الحرة وذلك حتى يفسح المجال للتونسى طارق البشماوى للفوز ولكيلا يخسر العرب أحد الكرسيين فى الفيفا ونقل ترشحه إلى المقاعد المفتوحة، وكانت فرصته كبيرة بعد أن رفض الفيفا منح شرط النزاهة لكل من دانى جوردان مرشح جنوب أفريقيا وشابور جوك مرشح جنوب السودان ليفسح المجال لفوز أبوريدة بالمنصب بالتزكية لكن ذلك لم يتم بسبب إمكانية ترشح أى عضو خسر فى المقاعد الأخرى للانتقال إلى المقاعد الحرة،

لذلك كان الحل الأخير وهو تأجيل الانتخابات إلى شهر مايو المقبل فى البحرين على هامش عمومية الفيفا وهو ما جعل أبوريدة يشعر بالارتياح خاصة عقب خسارة حياتو على مقعد الرئاسة وأكد أنها فرصة لترتيب الأوضاع مرة أخرى واعترف بتفاؤله بالاحتفاظ بالكرسى فى عمومية البحرين للمرة الثالثة على التوالي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق