مفاجأة الكاف: أمم أفريقيا كل 4 سنوات فى الصيف
عماد محجوب
12
125
كريستوفر ستيل) رجل المخابرات الإنجليزية (إم.آي.6) ومهندس ملف فساد الفيفا والذي عمل لحساب بلاده من خلال شركته (أوربيس بيزنس أنتلي جنس) لجمع التحريات والوثائق، كما زوّد مكتب التحقيقات الفيدرالي بمعلومات كاملة وكافية لإحكام السيطرة الجنائية علي عصابة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وإخضاع المؤسسة الهائلة التأثير لتوجهات لندن وواشنطن..

.. يغادر القاهرة الأسبوع المقبل (4 أبريل) الملاجاشي أحمد.. رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم والذي وصل الخميس الماضي في زيارة بها كثير من أسباب خيبة الأمل.. البعض كان يُمني النفس بأن يسجد الرجل علي أرض مطار القاهرة ليقبل الثري، وأن تنهال التصريحات للإشادة بالوقفة البطولية لمصر..

والأداء الرائع والتخطيط المبهر من قادة الجبلاية والشركة الراعية ورجالها وكيف نجحوا في إسقاط الأسد الكاميروني الشرس ومنعه من نقل مقر الكاف من القاهرة والاستمرار في مسلسل العقوبات والانفراد بالسلطة والانتقام من الشرارة التي أشعلها البلاغ المقدم إلي جهاز حماية المنافسة متهمًا "حياتو" بالفساد في بيع الحقوق والتلاعب بمصالح جماهير المتابعين في 55 دولة ومنها مصر،

وحرمان إحدى الشركات من الحصول علي بث المباريات بسعر يزيد على الشركة الفرنسية (لوجاردير) ونسجت بعض القنوات والتصريحات الإعلامية صورًا من الخيال.. ومثلما تسللت الوثائق وصور العقود والمراسلات من داخل الاتحاد.. وصلت إلي الرئيس الجديد الصورة التي عمد البعض إلي رسمها بالكلام الكثير عنه وعن الانتخابات التي جاءت به، فبدا من اللحظة الأولى متجهمًا حريصًا (أكثر من التوقعات) علي مسافة أكبر بينه وبين الاتحاد المصري أشخاصًا ومقرًا.

.. ويحتاج هاني أبوريدة إلي جهد كبير لإثناء الرجل عن غضبه.. أقام أحمد حفل عشاء مساء السبت لأعضاء اللجنة التنفيذية للكاف، والتي بدأت اجتماعاتها الأحد بمقره في 6 أكتوبر، وهو يقيم علي بعد خطوات من مقر الاتحاد المصري بالجبلاية فى ذات الفندق الذي تعاقد معه الكاف في عهد حياتو،

وأصبحت أقصى التمنيات أن يلتقي أحد كبار المسئولين الرسميين أو مشاهدة المباراة الودية للمنتخب أمام توجو (التي جرت أمس) وإن كان المؤكد أن المالاجاشى مهتم باللقاءات داخل الاتحاد والتعرف علي كل التفاصيل وترتيب الأوراق قبل المغادرة إلي المغرب للقاء مسئولى كرة القدم هناك قبل التوجه إلي سويسرا لمتابعة أعماله في الفيفا باعتباره نائبًا لرئيس الاتحاد الدولى. .. جياني إينفانتينو.. لعب دور البطولة أمام الشاشات رغم تظاهره بالحياد في انتخابات الكاف،

والمؤكد أنه مع الإنجليز والأمريكان لم يتوقعوا علي نحو واضح سقوط "حياتو" بشكل كامل إلا أن دخول مصر المؤسسة استكمل مشهد النهاية في الأسبوع الأخير.. كل هذا في غياب كامل للاتحاد المصري الذي واصل جهود البحث عن تسوية مع حياتو أو نزع فتيل الغضب المتصاعد، وقد تلقي صورة واضحة عن الأوراق المسربة إلي جهات التحقيق حول علاقته بالشركة الفرنسية، واتّخذ قرار تجميد مسئول التسويق (عمرو شاهين) وتجميد نشاط اتحاد أفريقيا الجنوبية وحرمان رئيس اتحاد زيمبابوي تشانجوا من التصويت..

فاعترض رئيس الفيفا لعدم صحة القرارات وأيضًا لعدم جدواها، واستمر تخدير العجوز الكاميروني بأن فوزه مضمون.. وكان تفكيره بطيئًا ومتأخرًا أو غائبًا عن واقع الصراع.. وكأننا أمام تكرار لمشاهد ثورة يناير وانهيار نظام حكم ثلاثين عامًا بهبة ميدان التحرير.. فلم يدرك حياتو بمتغيرات الصراع،

وارتفاع سقف المطالب والطموحات وأيضًا الاحتياجات وأن ما يعطيه أقل بكثير مما هو معروض.. عشرات وربما مئات الملايين من الدولارات أصبحت متاحة وحولها نيران الغضب لدي المهمشين والذين أصبحت لأصواتهم قيمة في ظل وجود منافس يجمع حوله "الحرافيش" من أنحاء القارة ووجد فيه "إينفانتينو" ضالته لتقليم أظافر الأسد الذي تجرأ عليه في الانتخابات التي وضعته علي عرش بلاتر فتحالف مع الآسيوى الشيخ سلمان.. ولكي يستمر رئيس دولة كرة القدم الشاب في منصبه لعقدين قادمين عليه أن يعيد ترتيب البيت ويتخلص من منافسيه أو أعدائه من رجال العهد البائد أو فلول النظام..

وأكثرهم وضوحًا وفسادًا عيسى حياتو الذي أفلت من الزلزال الكبير الذي وضع بعض رجال الفيفا في القفص الحديدى وذهب أكثرهم إلي السجون.. فكانت إثيوبيا مركزًا لأبرز توابع الزلزال الذي لم يتوقعه أحد.. حتي رجال المخابرات والسفارات الذين ظهروا علنًا في الأروقة وأكثرهم في هيئة بعثات إعلامية لمتابعة الحدث..

كانت تقديراتهم لمصلحة المالاجاشى وأيديهم علي قلوبهم ترقبًا لإجراء أو تصرف يقوم به الكاميرونى ليغير النهاية ولكنه لم يفعل وبدا كما لو كان مخدرًا وغير قادر حتي علي الاستسلام. .. علنًا.. كان قرار الإنجليز والأمريكان بعدم الاستسلام لنتائج التصويت لمصلحة روسيا وقطر في تنظيم مونديالى 2018، 2022 في مهزلة أو فضيحة مدوية للقوي التي تحكم العالم وتتحكم فيه (وبقي نفوذها خارج الفيفا) وأيضًا للدولة التي أنشأت كرة القدم ونظامها ومسابقاتها وصنعت نجوميتها وجماهيريتها حول العالم وفتحت أبواب استثمارات بمئات المليارات.. كيف يبقي كل هذا خارج نطاق سيطرتهما ونفوذهما ويلقيان داخله المهانة في التصويت أمام قطر..

وتتبع أجهزة المخابرات للخيط أسقط 14 قطبًا من دولة الفيفا.. وكان المستهدف لعملية أديس أبابا الضغط على عيسى.. وإذا بقى يصبح أمام خيارين إما الإصلاح بالرئيس ذاته (حياتو) أو أن يستكمل التحقيقات المصرية والإحالة للمحكمة في الوقت المناسب جدًا والمحدد وفقًا للوصول إلى الهدف رغم تأكيدات مسئولى الجبلاية أنهم خارج الموضوع كله (وهذا حقيقى) لأن الدولة العميقة الراسخة لم تقبل بممارسات قطر الإعلامية عبر بى إن سبورت (الجزيرة سابقًا) واللعب في مشاعر وتوجهات عشرات الملايين من خلال كرة القدم وبث مبارياتها،

فتحركت علي مستويات رفيعة وعدة أذرع أكثرها لا يعرف حقيقة وحجم دوره في المشروع (وليته يصمت) فهل كان في مقدور "برزنتيشن" أن تتقدم للاتحاد الأفريقي بعرض شراء حقوق البث التليفزيوني مقابل مليار ومائتي مليون دولار لضرب العرض القطرى وتجاوزه بـ200 مليون دولار.. ووسط دقائق السيناريو يتم التكويش والاستحواذ علي السوق المصري خارج إطار تليفزيون الدولة الرسمي وهذا أيضًا مطلوب لأن المهمة تحتاج إلي مرونة وأيضًا شكل خارج إطار تدخل الدولة ونفوذها وإن كانت موجودة بعقلها وقلبها. .. المالاجاشى "أحمد" بدأ في مهام ترتيب البيت الأفريقي (بالقاهرة) بإقصاء أو قبول استقالة هشام العمراني المتهم الثاني في قضية الفساد وعين بدلاً منه الأمين المساعد (المصرى) عصام الدين أحمد.. ولكن هل تستكمل إجراءات القضية بالقبض علي المتهمين وكشف ملابسات الفضيحة وتنتهي بهم إلي السجون..

أم يتم الاكتفاء بالطرد وقبول الاستقالة.. الإجابة يحددها الهدف الموضوع للخطة كلها.. الغرب كان يهدف إلي تقليم الأظافر ودفع حياتو نحو الخروج من الباب الضيق (الاستقالة) ولكنه سقط في الهزيمة المذلة بفعل أخطائه وغروره وثقته في أنه لن يخسر ولا يمكن أن يفوز عليه "المالاجاشى" في حين نجحت مصر في تطوير الخطة وحشدت للرجل أصواتًا لم يكن يقدر عليها أو يستطيع أن يصل إليها، خاصة أنه تعرض للخسارة المذلة والقاسية في سبتمبر الماضي هنا في القاهرة خلال انتخابات الاتحاد الأفريقي بفعل القبضة الغليظة لحياتو..

وبعدها بشهور تم استدعاؤه عبر سفارة بلاده ليفاجأ بقوى وحشد أكبر وأهم مما جال بخاطره عندما أعلن الترشح لرئاسة الكاف انتقامًا من الملك العجوز، وجري كل هذا بعيدًا عن أعين وألسنة وكاميرات الاتحاد والراعية.. الـ2 مليون دولار التي عوقبت بها مصر لإذاعة مباراتها أمام غانا في تصفيات كأس العالم قبل أربع سنوات كانت معالجة لخطر ومخطط استهدف الدولة في ظل أحداث شديدة القسوة والانفلات عقب الثورة على الإخوان وإبعاد الخوارج عن الوطن لإفشال مخطط تقسيم المنطقة.. عجز الاتحاد عن إثناء حياتو والشركة الفرنسية عن إعادة الـ2 مليون دولار، كما عجز الأشقاء في المغرب عن إيقاف بطش الاتحاد الأفريقي بهم وأيضًا الجزائر رغم نفوذ وثقل محمد روراوة حتي قرروا هم (الجزائريون) التخلص من رجلهم فتركوه وحيدًا في إثيوبيا يلقي الهزيمة القاسية والمهينة مع صاحبه..

في حين حشد المغرب بكرم وسخاء مع القوي الأفريقي وساندت المهمشين من كل الاتجاهات والكتل التصويتية لإحداث التغيير والتشجيع عليه وهي تساند مرشحها فوزي لقجع الذي لم يكتفِ بالفوز الحاسم وإنما الكاسح بـ41 صوتًا مقابل 7 لمنافسه روراوة ولم تكن مباراة بين الأشقاء وإنما انتقامًا من حياتو نفسه برعاية الدولة التي سخر منها رئيس الكاف وتجرأ عليها بقرارات عقابية بعد نقل البطولة الأفريقية، ثم ألغت المحكمة الرياضية الدولية عقوباته بعد ذلك وعادت المغرب للبطولة في الجابون ثم ثأرت لنفسها في إثيوبيا. .. العملية أديس أبابا.. احتاجت إلى بعض الأدوات منها الخوف من نقل مقر الكاف.

. وأيضًا الحديث عن مقعد هانى أبوريدة الذي تمت محاصرته بإحكام حتي انسحب من الترشح علي مقعد شمال أفريقيا (المتحدثين بالعربية) الذي انفرد به التونسي طارق بشماوى، وركز فيه حياتو لإسقاط هانى، ورد بالرفض علي انتقال مرشح مصر للمقعد المفتوح، بأن باب الترشح قد أُغلق وانتهى الأمر فتدخلت مصر وبعض أصدقاء إينفانتينو من خلفها لإعادة أبوريدة قبل التصويت بـ48 ساعة بعد استبعاد أو انسحاب "جوردين"، ورأي رئيس الكاف فتح باب المنافسة علي المقعد بين الجميع من جديد لإحراج أو إخراج أبوريدة، واستراح الجميع لفكرة التأجيل إلي الكونجرس المقبل في مايو بالبحرين..!!

.. نجاح المرشح المصري واحتفاظه بموقعه الدولي أصبح قضية وحق الدولة الأعرق في القارة والمنطقة المحيطة بها والتي غيّرت موازين الصراع في الكاف.. ولكن الأهداف لا تتحقق بالتمنيات، لأن الرئيس الجديد أعطي حواسه لرئيس الفيفا ولإرادة الأمريكان والإنجليز، وهم يفكرون في إقامة البطولة الأفريقية للأمم كل أربع سنوات وخلال شهور الصيف لإنهاء النزاع مع الأندية الأوروبية بشأن لاعبيها الأفارقة.. وهو مع إينفانتينو في توسيع رقعة المشاركة في نهائيات كأس العالم لتضم ربع الدول الأعضاء حتي تفقد البطولة جاذبيتها وجمالها لحساب بطولات أخرى يعد لها الأمريكان لجذب المشاهدة والمتابعة من الدوريات الأوروبية بأنواعها وجنسياتها إلي مسابقات واستثمارات بمئات المليارات تخطط لها واشنطن حتي تكون لها أسباب القوة الناعمة..

ويحق لمصر أن تنتبه إلي أن أحمد أيضًا لديه محددات أخرى كونه من مدغشقر ذات العلاقات التاريخية مع فرنسا ومنها "لاجاردير" الشركة التي يرتكز إليها فساد الكاف ويمتد نفوذها إلي داخل الحكومة والبرلمان وتورطت مع قطر في فضيحة التصويت بيد الأيقونة "ميشيل بلاتينى" قبل الإطاحة به.. فهل يعيد المالاجاشي فتح ملف البث للسنوات العشر المقبلة أم يصل إلي تسوية لإرضاء مصر ببعض الامتيازات في نقل المباريات مقابل إنهاء البلاغات أو أن يستمر ويقدم المشبوهين للمحاكمة.. وفي الوقت نفسه تطالب كثير من الدول بنقل المباريات عبر القنوات المفتوحة وتساندهم المواثيق الدولية.. وفي الوقت ذاته يواجه الأعضاء الجدد بالكاف مسئوليات وأجندات لا قبل لهم ولا خبرة بها وفواتير انتخابية لمن ساعدوهم بالجهد والإنفاق..

كما أن دول القارة ذات الثقل والتأثير لن تبقي صامتة ومكتوفة الأيدي أمام صراع الأجهزة والأموال مجهولة المصدر ونفوذ الشركات متعددة الجنسيات.. وستخرج الجزائر من أحزانها وتبحث الكاميرون والجابون والسنغال عن حقوقها ونفوذها.. وستواجه مصر حتمًا مخطط الإنجليز نحو إعطاء دور ظاهرى لنجوم القارة السمراء القدامي في إطار منظومة الكاف مع الرئيس الجديد "أحمد" والتسريبات التي تناولت أسماء.. يعنينا فيها اسمًا واحدًا.. هو محمد أبوتريكة ساحر القلوب وفتي القارة الخلوق..

فهل يأتي هذا الاستدعاء في إطار كرة القدم وملاعبها أم يأتي في إطار الإصرار البريطانى علي إبقاء الإخوان المسلمين في المشهد السياسى المصري والإقليمى؟! .. ويتصل الحوار

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق