"المتهم مدان حتى تثبت براءته"!!
أنور عبدربه
12
125
** كالعادة.. ومثلما يتكرر كل موسم أكثر من مرة، يقوم رئيس نادى الزمالك بتغيير المدربين "عمال على بطال" والنتيجة الحتمية لهذه الحالة من عدم الاستقرار فى الجهاز الفنى للفريق، هى تذبذب النتائج وتراجعها والابتعاد عن المنافسة على قمة الدورى.. والمشكلة فى تصورى ليست فى تغيير مدرب بمدرب آخر، ولكن المشكلة أن المدرب الجديد لا يأخذ فرصته كاملة للحكم عليه الحكم الصحيح، والسبب فى ذلك أن رئيس الزمالك "خلقه ضيق" ولا يتحمل هزيمة أو حتى تعادلا وتكون النتيجة الطبيعية الإطاحة بالمدرب الجديد.. وهكذا دواليك!!.

وحتى كتابة هذه السطور كان نادى الزمالك قد أقال محمد حلمى المدير الفنى للفريق ووجه له الشكر، فى الوقت الذى كان يبحث فيه السيرة الذاتية لثلاثة مدربين أجانب اثنين برتغاليين، والثالث فرنسى هو" آلان جيريس" أحد نجوم الجيل الذهبى لمنتخب فرنسا فى ثمانينيات القرن الماضى..

وهذا الأخير هو المهم لأنه اشتغل من قبل فى أفريقيا لمدد مختلفة وفى أكثر من دولة ومع أكثر من منتخب منها الجابون ومالى والسنغال ثم عاد مرة أخرى إلى منتخب مالى عام 2015 وقاده فى بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة بالجابون وكان فى مجموعة مصر وانتهى اللقاء بينهما بالتعادل بدون أهداف..

كما سبق له تدريب نادى الجيش الملكى المغربى خلال الفترة من 2001 إلى 2003. ومعروف عن "جيريس" الانضباط والالتزام والصرامة وقد يكون مفيدا للزمالك فى هذا التوقيت إذا ما وقع عليه الاختيار النهائى وهو ما سيعلن بعد كتابة هذه السطور.. وربنا يجعل كلامنا خفيفًا على رئيس النادى حتى لا يطيح به مع أول هزيمة!!.

.............................

** القاعدة القانونية الشهيرة تقول: "المتهم برىء حتى تثبت إدانته" وليس "المتهم مدان حتى تثبت براءته".. ولكن يبدو أن الفرنسيين أساتذة القوانين فى العالم كله لا يؤمنون بهذه القاعدة، وإلا لماذا يحرم النجم الفرنسى الشهير كريم بنزيمة لاعب ريال مدريد الإسبانى من اللعب لمنتخب بلاده بعد مرور أكثر من عام ونصف العام على القضية الشهيرة التى تتعلق بشريط إباحى خاص بزميله فى المنتخب "ماتيو فالبوينا" لاعب فريق ليون وهى القضية التى تقول حيثياتها إن هذا الأخير تعرض للابتزاز من أشخاص كانوا على صلة ببنزيمة وأنه تورط معهم..

عام ونصف العام ولم يدن بنزيمة ولم تصدر ضده أية أحكام قضائية.. ورغم ذلك حرم من اللعب لمنتخب بلاده وقاد البعض حملة ضده طوال الأشهر الماضية وبدا الأمر وكأنه مخطط لإبعاده فى بلد الحريات فرنسا!!،

لدرجة أن رئيس الوزراء الفرنسى ووزير الرياضة ورئيس اتحاد الكرة كانت لهم آراء سلبية فى هذا الشأن، وعلقوا مسألة انضمام بنزيمة للمنتخب الفرنسى لحين الانتهاء من قضية الابتزاز التى يزعمون أنه تورط فيها، رغم أن المحكمة لم تثبت حتى الآن أى شىء ضده.. وفى مقابل هذا الموقف من أبناء بلده واتحاد الكرة و"ديدييه ديشان" المدير الفنى للمنتخب، كان موقف ناديه الإسبانى ريال مدريد إيجابيا للغاية إذ تعاطف معه وسانده فى محنته ودافع عنه زين الدين زيدان المدير الفنى للنادى الملكى.. وإن كان "بنزيمة" قد تأثر بهذه الأحداث وانعكس ذلك على أدائه لفترة ولكنه عاد للتألق من جديد مؤخرا..

ورغم ذلك بقيت هناك "غصة" فى حلق هذا النجم الهداف نتيجة التمادى فى تجاهله عند اختيار قائمة منتخب "الديوك" وكان آخر هذا التجاهل خلال تجمع المنتخب الأخير قبل مباراة لكسمبورج فى إطار التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2018 بروسيا، ومباراة إسبانيا الودية هذا الأسبوع.. مما أثار غضبه ولم يستطع أن يسكت وطالب المدير الفنى للمنتخب بتقديم إيضاحات وتفسير لاستمرار هذا الاستبعاد، ولكن هذا الأخير لم يعره اهتماما، رغم تعاطف عدد كبير من لاعبى المنتخب معه وعلى رأسهم أنطوان جريزمان نجم وهداف أتلتيكو مدريد الإسبانى. ومازال موقف بنزيمة غامضا فيما يتعلق بإمكانية الانضمام للمنتخب مستقبلا..

وهناك أكثر من سؤال يطرح نفسه: هل كانت هذه القضية المزعومة حجة وذريعة لاستبعاد بنزيمة؟ وهل وجد المدير الفنى للمنتخب ضالته المنشودة فى جريزمان وجيرو ومارسيال والشاب الصاعد بسرعة الصاروخ "مبابيه" نجم موناكو الجديد..

وغيرهم من المهاجمين ولم يعد بحاجة حقيقية لبنزيمة فى إطار الطريقة والأسلوب اللذين يلعب بهما؟ أم أن الفرنسيين لم يعودوا يعتبرون بنزيمة نجمهم المفضل أو يكرهونه حسبما أظهرت استطلاعات الرأى الكثيرة التى أجريت خلال الأشهر الأخيرة، وهى الاستطلاعات التى استندت أساسا إلى "القاعدة القانونية الفاسدة" التى تقول: "المتهم مدان حتى تثبت براءته"؟!

وتجاهلت تماما القاعدة الصحيحة: "المتهم برىء حتى تثبت إدانته".. والمثير للدهشة أنه حتى كتابة هذه السطور، لم توجه المحكمة أية إدانة لبنزيمة فلماذا هذا "التعسف"؟! ولماذا يكون اتحاد الكرة الفرنسى والمدير الفنى للمنتخب "قياصرة أكثر من القيصر"؟!.

لقد بات واضحا أن التصريحات الأخيرة لـ"نويل لوجريه" رئيس الاتحاد الفرنسى لكرة القدم والتى قال فيها إن بنزيمة سيعود "يوما ما" إذا ما استمر فى اللعب جيدا!!،

هى مجرد تصريحات للاستهلاك المحلى على طريقة بعض المسئولين عندنا، أما التصريح الغريب الذى يكرره "ديدييه ديشان" كثيرا مبررا استبعاد بنزيمة، فيقول فيه: هذا الاستبعاد لمصلحة المنتخب!!

"إزاى ما اعرفش"!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق