بدوي حمودة جنرال الملاعب .. ألف جنيه و10 كرات ثمن انتقالي للمنصورة
صلاح رشاد
12
125
بدوي حمودة.. أحد ضباط الشرطة القلائل الذين تركوا بصمة داخل المستطيل الأخضر.. كان له حضوره القوى مع الجيل الذهبى للمنصورة في السبعينات وأوائل الثمانينات.. دافع عن قميص المنتخب.. وبعد الاعتزال أعلن الحرب علي الفساد من خلال عمله بهيئة الرقابة الإدارية.. في الجزء الأول من الحوار نلقى الضوء علي مشواره مع المنصورة والمنتخب والمستطيل الأخضر..

* أين كانت بدايتك مع الكرة؟

- في أشبال نادي النصرية أحد أندية الدرجة الثانية بالدقهلية في ذلك الوقت عام 71 ولم أكن قد تجاوزت الثالثة عشرة من عمرى.. ولعبت للفريق الأول وأنا في السادسة عشرة.

* وكيف جاء انضمامك للمنصورة؟

- من خلال إحدى مباريات الناشئين التي جمعت بيننا وبين فريق المنصورة، وقد أُعجب بي الكابتن عبدالحميد زاهر الرجل القوي في قطاع الناشئين في ذلك الوقت وقرر أن يضمنى للفريق.

* وهل الحصول علي الاستغناء من نادى النصرية كان سهلاً؟

- لا بالطبع.. كان الأمر شاقًا واستغرق بعض الوقت.

* لماذا؟

- لأن مسئولى النادي لم تكن لديهم النية لمنحي الاستغناء.. وفي زمن الهواية كان النادى يتحكم في مصير اللاعب للأبد ولا يستطيع الانتقال إلا بإرادة مسئولى النادي وموافقتهم.

* وماذا حدث بعد ذلك؟

- أدرك مسئولو المنصورة أن الأسلوب الودي لن يفيد فقرروا التصعيد من خلال اللجوء إلي الدكروري محافظ الدقهلية في ذلك الوقت الذي حسم الأمر بسرعة.

* كيف؟

- منح نادي النصرية دعمًا قيمته ألف جنيه و10 كرات وأطقم ملابس.. وانتهي الموضوع وتم انتقالي للمنصورة.

* وهل حصلت علي مقابل مادى؟

- لم أحصل علي أي شيء.. لكنني كنت سعيدًا جدًا بالانتقال للمنصورة الذي كان يلعب في دوري الأضواء وله بريقه وحضوره القوي في المسابقة.

* ومتي لعبت للفريق الأول؟

- موسم 74/75 وكان من المفترض أن أشارك في أول مباراة أمام دمياط بملعب الأخير لكن ذلك لم يحدث.

* لماذا؟

- لأنه لم يكن تم استخراج الكارنيه الخاص بي.. وقد تسبب هذا الموضوع في حدوث مشكلة بين حلمي سليمان المدير الفني وحسين حويدق مدير الكرة، خاصة بعد أن انهزمنا برباعية من دمياط مما عجّل باستخراج كارنيهى والمشاركة في المباراة التالية وكانت أمام الزمالك وتعادلنا سلبيًا.

* وكيف كان استقبال الجماهير لك في أول مباراة؟

- كان استقبالاً جيدًا خاصة بعد تألقى في هذه المواجهة الصعبة، بالإضافة إلي نجاحنا في التعادل مع الزمالك، وكان ذلك في حد ذاته نتيجة إيجابية بعد الهزيمة الثقيلة من دمياط في المباراة الأولى من المسابقة.

* التحاقك بكلية الشرطة هل أثّر بالسلب علي مشاركاتك مع الفريق؟

- لا.. فقد كنت لاعبًا أساسيًا رغم أنني لم أكن أشارك في تدريبات الفريق.

* كيف ذلك؟

- الكابتن حلمي سليمان كان يعلم أنني ألعب في فريق الكلية، وأتدرب بانتظام بالإضافة إلي أن حياة الضبط والربط داخل كلية الشرطة انعكست بالإيجاب علي لياقتي البدنية والذهنية.. وهذا ما يعني المدرب في المقام الأول.

* لكن أين الانسجام مع اللاعبين من خلال التدريبات المشتركة؟

- شهور الإجازة الصيفية كانت تتيح لي المشاركة في تدريبات المنصورة.. ومع كثرة المباريات حدث الانسجام خاصة أن نوعية اللاعبين لم تختلف ففي زمن الهواية كان الجيل الواحد يستمر مع بعضه لفترة طويلة.

* بعد ذلك تولي الشربيني تدريب المنصورة فكيف تعامل مع غيابك عن التدريبات؟

- في البداية كان رافضًا مبدأ مشاركتي علي اعتبار أنه لا يراني في التدريبات ولا أحضرها.. لكن عندما شاهد التدريبات علي الطبيعة في الكلية واطمأن إليها كان يضعني علي رأس القائمة.

* وما مبارياتك التي لا تنساها؟

- بصراحة شديدة كنت أتألق أمام فرق الأهلى والزمالك والمحلة والاتحاد.. ولا أنسى المباراة التي فزنا فيها على الأهلى بهدفين نظيفين موسم 77/78.

* وكم كانت مكافأة الفوز؟

- حصل كل لاعب علي 40 جنيهًا مكافأة الفوز على الأهلى.

* وما حكاية كسر جماهير الاتحاد لأوتوبيس فريقكم؟

- الجماهير بصفة عامة تغضب لهزيمة فريقها.. والبعض منها يلجأ إلى تصرفات مرفوضة، وهذا ما حدث من بعض جماهير الإسكندرية، بعد أن هزمنا الاتحاد في عقر داره بهدفين مقابل هدف، وكنّا في الشتاء والجو شديد البرودة، وعند العودة اكتشفنا أن الجماهير كسرت كل زجاج الأوتوبيس.. وبصراحة شديدة (نشفنا) من البرد أثناء العودة للمنصورة.

* وهل كنت تفضل اللعب بجوار لاعب بعينه؟

- كنت محظوظًا باللعب مع الجيل الذهبى للمنصورة.. وكان هناك تفاهم بيني وبين كل اللاعبين وليس لاعبًا بعينه.. كانت مجموعة رائعة وفريقًا متكاملاً ضم نجومًا كبارًا أمثال سطوحي وبدير وسليط وشاكر وفرج والبايلي والهادى والشال.. لذلك لم يكن غريبًا أن تلفت هذه المجموعة الأنظار وتضع المنصورة ضمن قائمة الكبار في ذلك الوقت.

* كنت تلعب في مركز الوسط المدافع.. فمن اللاعب الذي كان يزعجك؟

- ليس لاعبًا واحدًا بل مجموعة لاعبين.. فكان يزعجني فاروق جعفر لأنه ذكي ولماح وداهية وأمين دابو لأنه سريع و(برجله) واسع وكذلك مختار مختار.. وكنت أشفق علي خط الدفاع من أسطورة جيلنا محمود الخطيب وكذلك حسن شحاتة.

* وما الهدف الذي سجلته وتعتز به؟

- مركزي كوسط مدافع حرمني من الشق الهجومى.. لذلك كانت أهدافى قليلة جدًا.. وأعتز كثيرًا بالهدف الذي أحرزته في مرمي كينيا عام 81 وفزنا 5/3، كما أعتز بالهدف الذي سجلته في مرمي الاتحاد من قذيفة قوية ارتدت من الحديدة الخلفية للمرمي إلي داخل الملعب بسرعة، لدرجة أن الحكم أحمد بلال لم يرها لكن رآها حامل الراية وأشار إليه باحتساب الهدف، ولولا ذلك كان الحكم قد حرمني من هدف مستحق.

* وما أفضل موسم بالنسبة لك؟

- موسم 80/81 وصلت خلاله إلي قمة نضجي الكروي وشهد بداية انضمامي لصفوف المنتخب الوطنى.. وكانت أول مبارياتي الدولية أمام منتخب كينيا في تصفيات الأمم الأفريقية وفزنا بخمسة أهداف مقابل ثلاثة في نيروبى.

* وما أكبر مكافأة حصلت عليها؟

- في أحد المواسم أعجب مسئولو المنصورة بمستواى وقرروا منحي مكافأة خاصة تقديرًا لجهودى طوال الموسم.. وحضر هذه الجلسة الكابتن ميمي الشربيني المدير الفني للفريق في ذلك الوقت، وقررت الإدارة منحي 500 جنيه علي دفعتين لأن ظروف النادي المادية حالت دون دفع هذا المبلغ مرة واحدة.

* وهل تلقيت عروضًا من الأهلى والزمالك؟

- نعم.. لكن العبرة لم تكن بالعروض، وإنما بمدي القدرة علي الحصول علي الاستغناء وكان هذا الأمر مستحيلاً.. لذلك لم أشغل بالي بهذه العروض لأنني كنت أعلم أنها لن تتم لاستحالة حصولي علي الاستغناء في ظل تمسك مسئولى النادى بي، وبصراحة كنت سعيدًا باللعب للمنصورة مع المجموعة الرائعة التي شاركتني أحلى أيامي في الملاعب.

* وما المواقف التي لم تسقط من ذاكرتك؟

- هناك موقف لا أستطيع نسيانه حدث لي في رحلة المنتخب إلى المغرب عام 81 وكنا قد تسلمنا أحذية جديدة.. لكن قدمي لم تسترح للحذاء الجديد وأصيبت بالتهابات.. فكنت أتدرب بـ(كوتشى) خفيف حتي لا تزداد معاناتى، وفي الوقت نفسه رفضت أن أبوح لأحد بموضوع الالتهابات.

* لماذا؟

- لأن ذلك معناه أن يتم استبعادي من التشكيلة الأساسية.. وكنت حريصًا علي المشاركة.

* وماذا فعلت؟

- كانت بعثتنا تقيم في فندق بجوار البحر.. وكنت أعرف أن الماء المالح علاج جيد للالتهابات. فكنت أتسلل ليلاً إلي البحر وأضع قدمي في المياه وشعر بي حسن شحاتة ومصطفى عبده فأقبلا عليَّ وقالا لي (أنت حكايتك إيه مع البحر في هذا الجو البارد)، وطبعًا لم أعترف لهما بأنني أعاني من التهابات وإنما قلت لهما أنا أحب البحر وأستمتع بأجوائه الساحرة ليلاً.

* وهل شاركت في المباراة؟

- نعم وكنت جيدًا فيها رغم الهزيمة بهدف نظيف.. وحرصت قبل المباراة علي وضع اسفنجة ورباط علي الأجزاء الملتهبة ولم أشعر بشيء خلال اللقاء.. ولو كنت تحدثت عن معاناتي لأحد من اللاعبين أو الجهاز الفني لما شاركت.. وقد تعلمت أن كتمان السر في معظم الأحيان يكون أفضل من البوح به.

* وكيف نجحت في التوفيق بين عملك كضابط شرطة واللعب في المنصورة؟

- كنت حريصًا علي أن أفصل بين العملين.. ففي الصباح أنا ضابط شرطة، وعصرًا لاعب كرة.. وقد عملت في البداية بإدارة الجوازات وهي من الإدارات التي لها ساعات عمل محددة ومواعيد مستقرة وثابتة، فلم يحدث تداخل بين العمل واللعب طوال فترة وجودى مع المنصورة.

وفي الحلقة المقبلة يتحدث بدوى حمودة عن سبب اعتزاله المبكر وحكاية هيديكوتي مع خط وسط المنصورة ومشواره مع هيئة الرقابة الإدارية وأشهر القضايا التي كشفها في حرب الرقابة علي الفساد والدفاع عن المال العام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق