العندليب فى ذكراه الـ40 عاشق الأهلى الذى أخفى حبه بـ "أنا زمهلاوي"
سيد محمود
12
125
فى مثل هذه الأيام من كل عام تقفز إلى الأذهان ذكرى العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، وكأنها عيد للفن، فرغم أنه قد مرّ على رحيله 40 عامًا، فإنه مازال المطرب رقم واحد فى العالم العربى.. بل إنه بالبحث فى مواقع الأغانى العالمية قد لا تجد لمطرب مصرى أغنية سوى العندليب، وهو ما حدث بالفعل أن أحد المواقع المهتمة بالموسيقى والغناء بعنوان (شازام) اختار أغنيات العندليب الأكثر استماعًا، وكانت فى مقدمة هذه الأغنيات "أهواك" للموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب ثم سواح وموعود وجانا الهوا وزى الهوا.. وهى أغنيات قدمت من خلال أصوات كثيرة عربية وأجنبية فأغنية أهواك تغنى بها أتراك ومطربات من آسيا وغيرها من الدول.

عبد الحليم حافظ سيبقى نجمًا خالدًا فى عالم الفن، وسيبقى الاحتفال به ما بقيت ذاكرة الشعوب محبة لفنه، ليس فقط على مستوى الأغنية بل على كل المستويات حتى الإنسانية، فهو كان متفردًا فى فنه فى حياته فى مرضه، فى قصص حبه، فى علاقاته، فى ذكائه، حتى فى تشجيعه للرياضة وانتمائه لنادٍ كبير مثل الأهلى. فقبل ظهور ما يُثبت أنه أهلاوي وله عضوية بالنادى الأهلى تحمل رقم 787، كان كثيرون يؤكدون تشجيعه لنادى الزمالك، وأنه انتمى للفانلة البيضاء،

وكعادة نجوم الفن الكبار كانوا يحرصون على عدم الكشف عن هويتهم الرياضية، حرصًا على علاقاتهم بالجمهور.. فبالفعل هناك من يعشقون مطربًا لأنه يمثل النادى الذى يحبونه، وهناك مواقف كثيرة لنجوم فن عبّروا عن غيرتهم على أندية أحبوها ومازالوا.. كهانى شاكر الذى يعبّر دائمًا عن حبه للنادى الزمالك. أما العندليب فقد كان يُخفى هذا الحب..

وله عبارته الشهيرة التى قالها فى فيلم "معبودة الجماهير" عندما سأله أحدهم أنت أهلاوى ولا زملكاوى قال "أنا زمهلاوى"، وهى العبارة التى يهرب بها كثير من نجوم الفن حتى لا يفقد ولو مشجعًا واحدًا لفنه. ولعبد الحليم حافظ مواقف أثبتت أنه أهلاوى، ففى الصراع الذى احتّدم كثيرًا بينه وبين فريد الأطرش، حدثت مناوشات بحكم أن فريد الأطرش مشجع زملكاوي. ففي عام 1959، احتدم الخلاف بينهما وبعد الصلح الذى تم بالتليفزيون وفى أثناء فوز الأهلي على الزمالك،

داعب العندليب الأسمر فريد الأطرش وأرسل برقية كتب فيها: "مبروك للأهلي وهارد لك للزمالك، وعقبال كل مرة لما نقول مبروك للأهلي وهارد لك للزمالك"، وعندما رأى فريد البرقية ضحك وكتب لعبد الحليم وقال: "من نفسكم"! وهو ما يؤكد حكاية العضوية التى كشفت عنها إحدى السيدات منذ فترة حيث كانت قد عثرت على كارنيه للعضوية برقم 787،

باسم عبدالحليم حافظ، كعضو عامل، بتاريخ 17 نوفمبر 1958، ممهور بختم النادى الأهلى، وإمضاء عبدالحليم حافظ، ورئيس النادى الأهلى فى ذلك الوقت. وقالت السيدة التى تُدعى مرفت إنها عثرت على الكارنيه، بجانب كلية الفنون الجميلة، فى حى الزمالك، منذ أكثر من 10 سنوات. والحكايات التى تؤكد أنه أهلاوى كثيرة فقد كان دائم الاتصال بالمايسترو صالح سليم وربطتهما علاقة قوية ولهما معًا صور كثيرة. وكان صالح سليم رئيس النادي الأهلي السابق، وأحد أبرز نجوم فترة الستينات، والذي لُقب خلالها بـ"المايسترو"،

هو أقرب لاعبي كرة القدم بشكل عام إلى قلب العندليب الأسمر، حيث كان يسعى سليم في تلك الفترة إلى رفع شعبية الأهلي عن طريق ربط جماهير الفن بالرياضة، ودخولها إلى معترك التشجيع من بوابة النادي الأهلي. واقترب المايسترو بفضل مشاركته في السينما من الوسط الفني، وبات صديقًا مقربًا من العندليب الأسمر والنجم العالمي الراحل عمر الشريف وزوجته في ذلك الوقت الفنانة الراحلة فاتن حمامة، والمطربة اللبنانية صباح وغيرهم من أبناء الوسط الفني،

وكان حريصًا على أن يحضر أكبر عدد منهم مباريات الأهلي المهمة من مدرجات الملعب، وهو الأمر الذي أسهم بشكل واضح في ربط شريحة كبيرة من الجماهير الخاصة بهؤلاء الفنانين بالنادي الأهلي. فى هذا العام تحتفل دار الأوبرا المصرية بذكراه بتكريمات لمن عاشوا معه مشوار العمر. ففى الذكرى الأربعين كرّم الكاتب الصحفى حلمي النمنم والدكتورة إيناس عبدالدايم رئيس دار الأوبرا المصرية رفاق العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ فى الاحتفالية التى أقيمت بمناسبة 40 عامًا على رحيله فى حضور عدد من الوزراء والشخصيات العامة والفنانين. عُرض فيها فيلم تسجيلي تناول المشوار الفنى المضىء للعندليب ثم كرّم وزير الثقافة ورئيس الأوبرا 18 شخصية من الموسيقيين والشعراء والإعلاميين الذين رافقوا العندليب في مشواره الفني بتسليمهم درع الأوبرا التذكاري، وهم المطرب محمد شبانة ابن شقيق العندليب الراحل، والموسيقار ميشيل المصري،

والموسيقار هاني مهني، عازف الأورج الفنان مجدى الحسينى، وعازفو الكمان سعد محمد حسن، سعيد هيكل، محمد مصطفي كامل، والدكتور رضا رجب، وعازف الكمان عمر فرحات، عادل صموئيل إسحاق، عازف العود الدكتور حسين صابر وعازفا التشيللو مجدي بولس وكمال هلال، وعازف الجيتار جلال فودة، وعازف البيانو رءوف المصري وعازف الإيقاع يسري عبدالمقصود، الشاعر مصطفى الضمراني والكاتب الصحفي والإعلامي مفيد فوزي الذى ألقى كلمة استعرض خلالها العديد من المحطات والمواقف المضيئة فى المشوار الفنى الثرى لعبد الحليم حافظ.

وأحيت الفرقة القومية للموسيقي العربية بقيادة المايسترو مصطفي حلمي الحفل بمقطوعة موسيقية (نبتدي منين الحكاية) تلاها المطرب محمد طارق بأغنية الحلوة ثم دويتو احتار خيالي أداء يحيي عبدالحليم وياسمين علي عقب ذلك سوليست الجيتار وحيد ممدوح بأداء لحن (بلاش عتاب) كما قدم المطربان أحمد سعيد ومي حسن دويتو لحن الوفاء واختتم الفاصل المطرب خالد عبدالغفار بأغنيتي المركبة عدت ومغرور.

ثم عازف الكمان سعد محمد حسن بموسيقي رسالة من تحت الماء ثم أبدع بأغنياته المطرب محمد ثروت، ليشدو بباقة مختارة من أروع أعمال العندليب الأسمر، حيث بدأ فقرته بأغنية تخونوه بمصاحبة عازف البيانو مجدي الحسيني وموعود، ياقلبي خبي، مداح القمر, ماشي الطريق، فاتت جنبنا، حاول تفتكرني واختتم الحفل برائعة نزار قبانى قارئة الفنجان. حياة العندليب كانت موسوعة، فكان يعرف كيف يصنع الصداقات التى تؤثر فى جمهوره، حتى على المستوى الصحفى أو الأدبى..

إذ يقول العمروسى رحمه الله كان إحسان عبدالقدوس أول صديق صحفى، وأول مدرسة تعلّم فيها عبدالحليم، ونقل عنه كثيرًا واستفاد منه كثيرًا جدًا. كان عبدالحليم يسهر مع إحسان فى المجلة ليالى طويلة، ويذهب مع إحسان إلى منزله، وتعرف بزوجته العظيمة وبأولاده، وحضر احتفالات إحسان ومناسباته المفرحة، سواء بالنسبة للمجلة، أو بالنسبة لإحسان شخصيًا، وقد اكتملت الصداقة فيما بعد بتحويل بعض أعمال إحسان الأدبية إلى أفلام، وقام ببطولتها منها "الوسادة الخالية" لصلاح أبوسيف "البنات والصيف" إخراج صلاح أبوسيف وعزالدين ذو الفقار وفطين عبدالوهاب، وقام ببطولة الجزء الذى أخرجه فطين عبدالوهاب، وأخيرًا "أبى فوق الشجرة"،

والتى كانت سببًا فى حالة الخلاف الوحيد الذى نشأ بين إحسان وعبدالحليم، والذى زال سريعًا بمجرد أن رأى الاثنان الفيلم فى صالة العرض الخاصة فى استوديو مصر. ولم يكن إحسان هو الوحيد من الصحفيين المقربين منه بل كانت هناك مؤسسة إعلامية متحركة تمشى معه وتسانده بدأت بإحسان ثم مصطفى أمين وكامل الشناوى الذى سانده بأعماله،

وكان يصطحبه إلى الكتّاب والمفكرين ويقدمه بنجم المستقبل، ثم محمود عوض الذى قدم له مسلسله الإذاعى الوحيد "حاول تفهم" ثم وجدى الحكيم الذى رافقه أيضًا لفترات طويلة وكان أقرب الأمناء على سيرته، وهو الذى أكد أن عبدالحليم لم يتزوج سعاد حسنى، ثم مفيد فوزى ومنير عامر والإذاعى فهمى عمر والإذاعى الراحل حافظ عبدالوهاب الذى منحه اسمه.

وكانت علاقته بالسياسة موفقة.. لم يغضب رئيسًا أو زعيمًا، بل أحبه كل زعماء العالم العربى، وكانت علاقته بالزعيم الراحل جمال عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر قوية، حتى الرئيس السادات الذى ترددت حول علاقتهما شائعات كثيرة منها أن السادات لم يكن يحب عبدالحليم. أحبه الزعماء والملوك كان صديقًا للزعيم الحبيب بورقيبة،، والملك حسين ملك الأردن الراحل، استقبل عبدالحليم عندما زار الأردن لأول مرة بنفسه بل إنه دخل المطار بسيارته واصطحب فيها عبدالحليم بعد نزوله من الطائرة، وبعد انتهاء زيارة عبدالحليم قام الملك شخصيًا بتوديعه حتى المطار،

وكذلك ربطت عبدالحليم بالملك الحسن الثاني ملك المغرب الراحل علاقة شخصية عميقة استمرت أكثر من 15عامًا، وكان الجميع يعرفون عبدالحليم ومدى تأثيره في الجماهير العربية، لذلك حظي باهتمام خاص من كل الملوك والرؤساء. وفى الطب كان له أصدقاء كثيرون بحكم مرضه المبكر، ومنهم طبيبه الخاص الدكتور هشام عيسى الذى ألّف كتابًا عن علاقته بالعندليب ومشواره معه، ولكنه وإن كان الطبيب الخاص فإن هناك من عرفهم بحكم تخصصاتهم المختلفة

، ومنهم الدكتور أنور المفتي والدكتور ياسين عبدالغفار والدكتور زكي سويدان، وآخرون. وهناك العشرات من الشخصيات التى عاشت حوله من أصدقاء وعشاق ولم يُكتب عنهم. سيظل العندليب هو الصوت الأكثر تعبيرًا عن الحب والشجن.. عن الفرح والحزن، عن الحالة التى تفرضها طبيعة كل قصة حب، ويكفى أن كل المطربين يؤكدون أنه المدرسة الأولى التى تعلموا فيها ونهلوا منها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق