الساعات الأخيرة فى حياة إسلام لاعب الدراجات
أمل رشوان
12
125
ماذا حدث فى آخر عشر ساعات فى حياة إسلام ناصر؟.. وما قصة الخطاب الذى تركه فى الفندق قبل وفاته.. وهل تصريحات مدرب الترايثلون لها علاقة بالانتخابات المقبلة فى الاتحاد؟.. الاهرام الرياضى تفتح الملف للوصول إلى الحقيقة.

إسلام ناصر هو بطل مصر فى الدراجات وحاصل على المركز الثالث ببطولة العرب عام 2012 وفاز بلقب سباق الشارقة »تحت 23 سنة« فى عام 2013 وحصل على المركز الثالث بالبطولة الأفريقية بالمغرب عام 2016 والمركز الثانى فى البطولة العربية بشرم الشيخ عام 2015 وأخيرًا المركز الخامس ببطولة أفريقيا بالأقصر 2017 وعلى المركز الأول ببطولة الجمهورية وفاز بالعديد من الميداليات..

توفى إسلام ناصر لاعب منتخب الدراجات أثناء مشاركته فى منافسات البطولة الأفريقية للمضمار والتى كانت مقامة فى جنوب أفريقيا وسقوط إسلام فى أثناء المنافسات فتح بابا كبيرا للجدل حول السبب الحقيقى لوفاة اللاعب وهل كان مصابا أم لا؟

ومدى صحة مشاركته فى المنافسات ويقول المدرب العام للمنتخب محمد إبراهيم خليفة إن البطولة الأفريقية للمضمار والتى أقيمت فى الفترة من 20 إلى 24 مارس فى جنوب أفريقيا وكان يشارك بها ثلاثة لاعبين هم إسلام ناصر وابتسام زايد ودنيا رشوان وسافرت البعثة للمشاركة فى البطولة وفى أول يوم للبطولة وهو الموافق الاثنين 20 مارس شارك إسلام فى أول منافسات وهو سباق الأمومنيوم والسباق الثانى سباق الاسكراتش وحصل على الترتيب الثانى والخامس ودخل المنافسات الثالثة وكان مجموع السباق 30 لفة فى المضمار لف إسلام بسرعة أول 12 لفة وبعدها بدا فى تقليل السرعة وفى اللفة الـ25 سقط إسلام من على الدراجة أمام إحدى المحكمات فى المضمار..

ويضيف المدرب العام للمنتخب حاولنا إفاقة اللاعب بكل الطرق وكانت هناك أكثر من سيارة إسعاف ولمدة ساعة ونصف نحاول إفاقة إسلام بكل الطرق لإنعاش القلب بالصدمات والأوكسجين وجاءت أكثر من سيارة إسعاف ولكنه توفى. تبدأ القصة من عام 2015 وأثناء مشاركة إسلام فى معسكر فى سويسرا تابع للاتحاد الدولى وأثناء التدريب شعر إسلام بالدوار وقد كشف عليه الأطباء التابعون للمعسكر الدولى وقد أرسل لنا الاتحاد الدولى مع إسلام تقريرًا يفيد أننا يجب إجراء فحوصات على اللاعب لوجود بعض المشكلات فى القلب وفعلا بعد عودته للقاهرة تم استبعاده من المنتخب لمدة 5 أشهر وقمنا بعمل اختبارات وفحوصات كثير للاعب منها فحص المنضدة المائلة وجاء التقرير أن اللاعب سليم ويستطيع ممارسة الرياضة، وعليه تم عودته للمنتخب وشارك فى البطولة العربية بشرم الشيخ وحقق المركز الثانى،

وشارك أيضا فى سباق مصر الدولى وفى شهر إبريل 2016 حدثت "الدوخة" للمرة الثانية وتم استبعاده من المنتخب، وتم عمل الفحوصات على المخ والقلب فى مستشفى كوبرى القبة العسكرى وجاءت التقارير سليمة، وتم عرض التقرير على لجنة طبية بالاتحاد يرأسها أكبر الأطباء وتم التأكيد أن إسلام سليم، ولهذا عاد مرة أخرى للمنتخب وشارك فى طواف الشارقة 2016 واحترف بعدها فى فريق بالبحرين ولو كان إسلام لديه إصابة بالقلب كان النادى بالبحرين لن يقبل احترافه إضافة إلى مشاركته مؤخرا فى البطولة الأفريقية بالأقصر وبطولة الجمهورية ودورى الشركات ويضيف خليفة هل لو أن الاتحاد يعرف أنه مريض هل كان سيوافق على كل هذا المشاركات؟

ويضيف محمد خليفة أن البطل إسلام ناصر كان يقيم معى فى نفس غرفة الفندق وفى الصباح قمنا صلى معى الصبح وكنا بنضحك ونزلنا نفطر وتحدثنا عن الفوز والنصر واسم مصر وكان فى منتهى السعادة ونزلنا معا للمشاركة فى البطولة وبعد المنافسات الأولى وقبل المشاركة الأخيرة لمنافسات اليوم الأول تحدث مع ابتسام زايد ودنيا رشوان ومعى وكان فى منتهى السعادة.. وتقول لاعبة الدراجات ابتسام زايد أنا ودنيا آخر من تحدث معنا إسلام ودار الحديث بيننا، ودنيا كانت تقول "ياريت يلغوا منافسات بعد العصر" وأنا كنت أقول "أنا قلقانة من المكسب" قال لى إسلام نصا وكان يضحك "إحنا رجالة وهتلعبى وهتكسبى يا ابتسام وقلت له سيبك منى وركز فى نفسك أنت هتنزل السبق الجاى" وشرب إسلام بعدها العصير وآخر كلمة قالها لى "أمانة عليكى كملى واكسبى يا ابتسام"

وتكمل ابتسام زايد حديثها وصوت الدموع يخنق الحروف وقالت "شاركت بعد وفاة إسلام فى المنافسات رغم حالتى النفسية، ورغم أن الدموع كانت تملأ وجهى لأنه طلب منى هذا وفزت بثلاث ميداليات ذهب وواحدة فضة وكلهم أهديهم لروح إسلام ناصر البطل زميل الكفاح.

ويقول أحد الأصدقاء المقربين من إسلام وهو لاعب رفض الإفصاح عن اسمه إن إسلام كان مريضًا وكانت عضلة القلب بها مشاكل وهذا نتيجة التدريب الخطأ المكثف حدث بها إجهاد وبعد تعب إسلام فى سويسرا وعندما عاد لمصر الاتحاد كان يطلب تحاليل ولكن كلها كانت على حساب إسلام الشخصى والاتحاد لم يتحمل تكلفة الفحوصات، وأنا كنت مرافقا له فى رحلة الفحوصات والاتحاد ليس به فحوصات طبية رياضية، وقد كان إسلام يعلم بتعبه وقال لى "أنا عرضوا علىّ فى الاتحاد أن أعمل ميكانيكى دراجات بالاتحاد وصعبان علىّ بعد السنين والبطولات كلها يضيع كل ده"..

ولهذا رفض عرض رئيس الاتحاد ويضيف ورئيس الاتحاد طلب من إسلام كتابة إقرار بتحمل المسئولية للعودة والمشاركة فى البطولات، وقد قبل إسلام هذا حتى لا يخسر سنوات تعبه وإنجازاته وأن الاتحاد ضغط على إسلام للمشاركة فى بطولة مثل بطولات المضمار رغم معرفته أن منافسات المضمار تحتاج جهد أكبر من منافسات الطريق،

وآخر اتصال بينى وبين إسلام قبل سفره لجنوب أفريقيا قال لى أنا تركت لك جواب فى الفندق الذى أنزل فيه بالقاهرة به 150 جنيها وأوراق لاعب أريد تسجيله فى اتحاد الترايثلون، فقد كان إسلام يحب مساعدة اللاعبين وأعتقد أن الاتحاد هو المتسبب فى بإهماله فى وفاة بطل مصر إسلام ناصر.

ويقول محمد عاشور مدرب الدراجات لمنتخب الترايثلون: بما أننى خبير فى الدراجات وأتابع إسلام جيدا وقد تدرب مع أخى عصام عاشور مدرب الشرقية للدخان وشارك معه مؤخرا فى دورى الشركات، فإن إسلام حالته الصحية كانت تمنعه من المشاركة فى سباق كبير مثل المضمار، خاصة بعد تقرير الاتحاد الدولى حول صحة إسلام،

وأنه عرضة للوفاة المفاجئة نتيجة مشكلات بالقلب، والاتحاد المصرى للدراجات لم يأخذ الموضوع بجدية ولم يعرضه على مستشفى الطب الرياضى فى مصر، واكتفى بتقرير "يصلح لممارسة الرياضة" وهذه الجملة تعنى ممارسة الرياضة بجهد بسيط وليس بمشاركة فى منافسات عالية مثل منافسة المضمار والتى تحتاج إلى جهد عال 90 نبضة فى الدقيقة الواحدة، إضافة إلى التدريب العشوائى وليس على أسلوب علمى، وأعتقد أن إسلام مات نتيجة الجهد العالى وعدم الراحة،

وأنا أشبه دكتور وجيه عزام رئيس الاتحادين المصرى والأفريقى للعبة بعيسى حياتو الدراجات، وما يجب علينا فعله هو محاربة الفساد لمصلحة مصر وما أطلبه هو عدم العشوائية فى التدريب وعدم التضحية باللاعب من أجل ميدالية.. ويضيف عاشور نعم أنا ترشحت أكثر من مرة لاتحاد الدراجات، ولكننى لم أفز وأنا لن أترشح الانتخابات القادمة، وهدفى من هذا الكلام الدفاع عن روح لاعب راح ضحية، "وعيب سويسرا تبعت تقرير عن حالة إسلام وتكون خايفة على لاعب مصرى أكثر من مصر"، ويقول محمد عاشور أحب أن أحذر اللاعبة ابتسام زايد وأقول لها "خدى بالك من نفسك سقوطك الكثير من الدرجة أثناء التدريب مؤشر لأن تدريبك به جهد كبير غير مدروس" وأقول لها "احترسى على نفسك لأنك بطلة غالية على مصر كلها".

ويقول الدكتور وجيه عزام رئيس الاتحاد المصرى للدراجات بعد أن وصل لنا تقرير الاتحاد الدولى حول حالة إسلام الصحية وأنه يطلب منا إجراء العديد من الفحوصات فعلا تم فحصه فى مصر وإبعاده عن المنتخب وعدم إشراكه فى المنافسات لمدة 8 أشهر حتى نطمئن على حالته الصحية، وقد أرسلنا إسلام لأكبر دكاترة فى مصر ومنهم الدكتور علاء عبدالحى أكبر جراح مخ وأعصاب فى مصر إضافة لأكبر استشارى قلب فى مصر وتم عمل اختبار المنضدة المائلة للتأكد من سلامة إسلام،

وتم عرض التقارير على اللجنة الطبية بالاتحاد والتى تضمن أكبر الأطباء وقد أقروا أنه يصلح لممارسة الرياضة وخلال رحالة التحاليل والفحوصات كان إسلام "بيتحايل علىّ" لكى يعود للمنتخب، ولكننى كنت أرفض وأقول له "فكر يا إسلام تبقى مدرب فى المنتخب وسيبك من المنافسات، وأنك تبقى لاعب، صحتك أهم وسواء التقرير كان أنك تعبان أم لا سيب اللعب خالص وركز فى التدريب" وحتى تشتغل ميكانيكى فى الاتحاد مجرد كلمة حتى إننى عرضت عليه أنه يأخذ كورسات إنجليزى ويعمل فى التدريب وتحت إلحاحه وإصراره للعودة للمنتخب وبعد تأكيد التقارير الطبية أنه سليم وافقت،

ولكن طلبت منه أن يكتب إقرارا أنه سوف يلعب على مسئوليته الشخصية، وهو صاحب فكرة الإقرار، حتى إنه قال فى لحظة "أجيب لك والدى يكتب معايا الإقرار يا دكتور وجيه حتى تطمئن" وفعلا عاد إسلام للمنتخب وشارك فى أكثر من بطولة دولية، وحصل على ميداليات. ويضيف رئيس الاتحاد أن من يهاجم الاتحاد ويقول كيف يلعب إسلام وهو مريض، هؤلاء الناس أخذوا إسلام فى نفس التوقيت وشاركوا به فى دورى الشركات، وحصلوا به على ميدالية،

وأن ما يحدث الآن هدفه إدانة الاتحاد وليس البحث عن الحقيقة، والتى هى أن ما حدث لإسلام ناصر قضاء وقدر وليس الإهمال كما يقال، وأنا لن أضحى بروح إنسان من أجل ميدالية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق