واقع أندية مصر.. الأليم
خالد توحيد
12
125
** تدار كثير من الأندية المصرية بنهج يميل إلى فكرة العزب.. والعزب جمع عزبة، وهى تعنى مساحة من الأرض تقع تحت ملكية شخص واحد يتحكم فيها وما عليها كيفما شاء، ولو نظرت إلى ما يجرى فى هذا النادى أو ذاك، فلن تخطئ عيناك أن من يتولون الإدارة هم بالفعل من يتحكمون فى كل شىء، وتمضى الأمور على هواهم، ووفق رؤيتهم الشخصية، حتى لو كان هذا الهوى، وتلك الرؤية يخالفان الثابت من اللوائح والقوانين والأعراف، ولو كان هذا الأمر يحدث من قبل بصورة ما، فهو اليوم أضعاف ما كان عليه بالأمس.

من يتولى المسئولية صار الآمر الناهى.. القول قوله، والرأى رأيه، لا فرق بين أندية جماهيرية، أو أندية شعبية، أو حتى أندية اجتماعية تضم صفوة المجتمع ونخبته! أكتب هذا بعد أن تلقيت اتصالاً غاضبًا مساء يوم الجمعة الماضى من أحد أعضاء نادى الصيد المصرى، وحملت نبرات صوت صاحب الاتصال مزيجًا من الصدمة، والانزعاج،

والغضب، بعد أن فوجئ ومعه المئات بإنهاء انعقاد الجمعية العمومية العادية للنادى فجأة، بدعوى عدم اكتمال النصاب القانونى، وهو ما علق عليه المتصل مستهجنًا بأن من حضروا داخل السرادق الذى أقيم لهذا الغرض فاق العدد القانونى للانعقاد، خاصة أن من وقعوا بالفعل كانوا ضعف ما كان مطلوبًا، حيث لم يقم المكلفون من الجهة الإدارية بأى إجراء لإثبات عدد الحاضرين،

وانفضت الجمعية العمومية فجأة لأنه على ما يبدو كان هناك من يريد ذلك، خاصة فى ظل ما كان يتردد عن النية لرفض الميزانية بما يترتب على ذلك من سحب الثقة من مجلس إدارة النادى! الحالة فى نادى الصيد، بجانب حالة أندية تدار بكلمة من رجل واحد، وناد آخر ينفق عشرات الملايين على صفقات لاعبى الكرة،

دون حساب ولا مراجعة، وناد يشهد صراعات لا تنتهى بين أعضاء مجلسه، وناد يغرق فى وقائع فساد ومخالفات، وناد يتراجع وتتردى أوضاعه والمسئولون عنه لا يحركون ساكنًا، لإيقاف هذه المهزلة أو غيرها!! كل هذا ولا تزال نصوص القانون القديم للرياضة هى التى تحكم الأمور، فما بالنا عندما تصبح الجمعيات العمومية، صاحبة أدوار أكبر، وسلطات أعلى، انعكاسًا لتوجه يقضى بتمكينها بشكل أكبر مما هى عليه الآن، وعندما يتحقق ذلك بالفعل، سيكون ذلك إيذانا بتملك مجالس الإدارة للأندية رسميًا.. فهم يحكمون حاليًا ولديهم قوة المالك، فكيف يكون الحال بعد تسليم مقدرات كل شىء للجمعيات العمومية.

لو كان هناك ما يمكن القيام به.. فيتعين أن يكون من أجل تحرير الرياضة المصرية كلها، حتى لا تكون ملكًا لأحد،

بينما يمكن أن يتحقق ذلك تحت مظلة اقتصادية، وفق آليات تعود بالفائدة على الجميع، وأولها الرياضة نفسها وليس من يديرونها. ....................... ** لم أكتب من قبل عن روابط المشجعين عمومًا، ولم أتوقف عند هذا الأمر كثيرًا، وحين فعلت كنت فقط أرصد ــ وكان ذلك قبل سنوات ــ ظواهر غياب الجمهور عن المدرجات، دون قرار بحرمانه من الحضور،

أو تغير مسلك هذا الجمهور، ونزوعه للعنف أحيانًا، وإلى التعدى والهتاف المسىء للجميع أحيانًا أخرى، ولم أجد عندى لا الحماسة ولا الرغبة فى أن أتوقف عند الكيانات الجديدة، التى استجدت علينا قبل سنوات مثل: الأولتراس، والوايت نايتس.. وغيرهما، رغم كثرة تناولها، وما قيل عنها، ولكننى هذه المرة أجد نفسى مدفوعًا للحديث بعد أن تكرر نفس المشهد الذى تتحدث تفاصيله عن اقتحام ملعب، أو مدرج، أو صالة مغطاة، وكانت آخرها اقتحام من جانب الأولتراس لمقر النادى الأهلى بالجزيرة لحضور مباراة فى كرة اليد بين الأهلى، وطلائع الجيش، وهو ما تناوله الإعلام فى تقارير صحفية تلقفتها المواقع الإلكترونية،

ثم أخذت طريقها إلى باقى الوسائل.. مرئية ومسموعة ومكتوبة، ولكن الجديد بالنسبة لى هو ما حدث فى اليوم التالى.. حين توقفت مصادفة، بالقرب من مقر مؤسسة الأهرام بشارع الجلاء، للحديث مع أحد الأشخاص الذى تتطلب طبيعة عمله أن يكون متواجدًا بالشارع، وراح يحكى لى بكل الدهشة كيف وصل مشجعو الأولتراس ــ بعد تركهم لمقر الأهلى ــ إلى شارع رمسيس، وكانوا يلقون الطوب خلال مرورهم بكوبرى أكتوبر، للدرجة التى أثارت الذعر والفوضى فى مثل هذه المنطقية الحيوية، والتى ــ لمن لا يعلم ــ تبعد مسافة غير قصيرة عن مقر النادى الأهلى!! الحقيقة أن التفاصيل التى استمعت إليها،

وهى كثيرة، دفعتنى للاستغراب بسبب ما يجرى منذ ظهور هذه الكيانات من المشجعين، وتساءلت عن الهدف وراء نزوعهم الدائم للصدام؟ هل هم يشجعون فقط بالفعل؟ هل تحركهم دوافع ونيات غير حب هذا النادى أو ذاك؟ ما هى العلاقة بين التشجيع وممارسة مثل هذه التصرفات التى ينطوى الكثير منها ــ إن لم يكن كلها ــ على عنف وخروج على القانون؟!

أظن أن كل هذه الأسئلة باتت مطروحة وبقوة لأن الأمر لم يعد من الممكن السكوت عليه، خاصة لو وضعنا فى الاعتبار أن كل ما تفعله هذه الكيانات هو سبب مانع لكل محاولات إعادة الجمهور، فمن هذا الذى يتحمل مسئولية هذه العودة وهو يرى الاحتمال قائمًا دومًا بحدوث تصرفات صبيانية خرقاء، فماذا تنتظر من بشر يعلنون صراحة أنهم سيدخلون أى ملعب دون الحصول على تذكرة.. منتهى الاستخفاف والتسلط والاستهانة بكل الثوابت.. حقيقة لا يمكن أن تمنع نفسك من السؤال: من أنتم؟!

خالد توحيد

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق