تبًا لـ"الفيديو" حتى وإن أصبح نجم الألفية الثالثة!!
أنور عبدربه
12
125
لا تزال مسألة الاستعانة بـ"الفيديو" فى كشف أخطاء الحكام ومساعديهم حاملى الراية موضع جدل شديد مابين مؤيد ومعارض لاستخدامه.. فالمؤيدون يرون أنه يرفع الظلم عن أندية ومنتخبات اكتوت بنار أخطاء الحكام وتأثرت سلبيا بقراراتهم التى انعكست فى أحيان كثيرة على نتائج المباريات.

والمعارضون يعتقدون أن أخطاء الحكام جزء لا يتجزأ من كرة القدم وإثارتها ومتعتها، وأن التدخل فى قرارات الحكام باستخدام تقنية "الفيديو" يقلل من هذه المتعة وتلك الإثارة. وجاءت مباراة فرنسا وإسبانيا الودية التى أقيمت مؤخرا (2/صفر لمصلحة إسبانيا) لتكشف الكثير من الأمور فيما يتعلق بهذا الملف، ولتزيد من إصرار المؤيدين للاستعانة بالفيديو فى المباريات لكشف أخطاء الحكام، وتضعف فى الوقت نفسه موقف المعارضين لاستخدام هذه التقنية. فماذا حدث فى هذه المباراة؟ سجل الفرنسيون هدفا احتسبه الحكم صحيحا وسجل الإسبان هدفا اعتبره الحكم غير صحيح.. فماذا قال "الفيديو"؟!

حقيقة الأمر أنه عكس الحال فألغى الهدف المحتسب واحتسب الهدف الملغى!! نعم هذا ما حدث بالضبط لأن "الفيديو" أثبت أن هدف فرنسا من تسلل واضح، بينما هدف إسبانيا الملغى صحيح.. فهل هناك تأثير أكثر من ذلك على نتائج المباريات بسب أخطاء الحكام؟! وهكذا كانت هذه التجربة المهمة فى استخدام "الفيديو" فى مباراة بهذه الأهمية بين قطبين عريقين من أقطاب كرة القدم العالمية ـ

ـ حتى وإن كانت تجربة ودية ــ كفيلة بتحريك المياه الراكدة بالنسبة لهذه القضية الشائكة ــ الاستعانة بالفيديو ــ وما من شك فى أن هذا التجربة ستؤدى إلى التعجيل بمناقشة الأمر وإدراجه ضمن لوائح الاتحاد الدولى لكرة القدم التى تحكم المباريات، وبالتالى تعميمه بعد ذلك على كل مسابقات الفيفا فى أنحاء العالم.

بل إن جيانى إنفانتينو رئيس الفيفا الجديد يأمل فى تطبيق تقنية "الفيديو" بشكل كامل فى مونديال روسيا 2018، وليس الاكتفاء بالاستعانة بتقنية "خط المرمى" التى طبقت فى بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة "يورو 2016" فى فرنسا.. وبات من المتوقع أن يكون "الفيديو" هو نجم "الألفية الثالثة" بلا منازع فى عالم كرة القدم..

وإذا كانت الاستعانة به لم تطبق بشكل رسمى نظرا لأن الهيئة الدولية المختصة بوضع قواعد وقوانين كرة القدم (IFab) لم تسمح بتطبيقها بصورة رسمية حتى الآن إلا أن هذه الهيئة ستعقد اجتماعا خلال عام من الآن على أقصى تقدير لحسم الأمر سواء بالاعتماد الكامل على الفيديو فى رصد أخطاء الحكام ومساعديهم حاملى الراية، أو صرف النظر عن ذلك أو تطبيق استخدام "الفيديو" على حالات محددة على سبيل الحصر..

وبالمناسبة.. فإن أكثر الحالات التى تحتاج إلى الاحتكام للفيديو حسبما يرى خبراء اللعبة والمهتمون بتطويرها وتصحيح مسارها هى: ــ بعد تسجيل هدف مشكوك فى صحته. ــ بعد موقف به شك فى وجود ركلة جزاء. ــ فى حالة قرار الطرد المباشر ومدى صحته.

ــ وأخيرا لتصحيح خطأ يتعلق بالتأكد من هوية لاعب عوقب بإنذار أو طرد خطأ، بينما لم يكن هو اللاعب المقصود بالإنذار أو الطرد..

ويحدث ذلك كثيرا نتيجة تجمع لاعبى الفريقين فى مكان واحد احتجاجا على القرار لدرجة قد يصعب معها بالنسبة للحكم تحديد اللاعب المخطئ.. تلك هى الحالات الأربع التى أوردها الخبراء على سبيل الحصر، نظرا لأن فتح الباب على مصراعيه لكل مواقف المباراة (الركلات الحرة المباشرة وغير المباشرة وأخطاء وسط الملعب والإنذارات الأخرى خارج منطقة جزاء المنافس..

وغيرها من المواقف التى قد تحدث فيها أخطاء) قد يحول كرة القدم إلى لعبة أخرى تماما ويفقدها بالفعل إثارتها ومتعتها..

** وحتى أكون متسقا مع ذاتى أقول إننى أعشق هذه اللعبة "بعبلها" وبكل ما تحمله من متناقضات وأخطاء حكامها وشطحاتهم وقراراتهم المعكوسة والظالمة أحيانا طالما أنها ليست عن قصد أو تعمد أو نية مبيتة للإضرار بفريق لحساب فريق آخر، ومادامت كل الفرق بلا استثناء تستفيد منها..

وتبا للفيديو ودقته وعدالته وإنصافه وفوائده الكثيرة لأنه "يكسر الريتم" ويبطئ الإيقاع ويفقد اللعبة أجمل ما فيها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق