عادل أحمد نجم المحلة الأسبق: كلية الهندسة درست هدفى الملغى فى الزمالك!
مصطفي ابو شامية
12
125
جاء من الإسكندرية ليصنع المجد فى قلعة الفلاحين لاعبًا ومدربًا.. أصبح حديث مصر بسبب هدف ملغى فى شباك الزمالك تم وضعه كسؤال فى امتحان لكلية الهندسة.. إنه عادل أحمد مهاجم المحلة والمنتخب فى الستينات الذى يسترجع شريط ذكرياته فى هذا الحوار:

* بدايتك مع الكرة كانت فى الإسكندرية لكنك صنعت شهرتك مع المحلة كيف؟

- بالفعل لعبت لفريق الاتحاد السكندرى بالدورى الممتاز لمدة موسمين، وفى أول ظهور لى سجلت هدفًا لا يتكرر فى شباك زعتر حارس مرمى الترسانة، كما لعبت للسكة الحديد لمدة موسم أيضًا.

* ومن كان وراء ضمك لزعيم الثغر؟

- الكابتن الديبة نجم الاتحاد والمنتخب كان أول من اكتشف موهبتى خلال مبارياتى مع مركز شباب إمبروزو الذى تدرّجت فى صفوف ناشئيه، وتم ضمى لفريق الاتحاد عام 52 وأنا فى الخامسة عشرة من عمري.

* ولماذا لم تستمر فى اللعب بالإسكندرية؟

- عندما جاء موسم الانتقالات فضلت اللعب للسكة الحديد الذى كان يضم لاعبين كبارًا أمثال أبوسريع وصبحى وعنبر والشبهى وعلى عبدالخالق، وبدأ اسمى يلمع مع هؤلاء النجوم فى مسابقة الدورى.

* وكيف جاء انضمامك لفريق غزل المحلة؟

- عن طريق اللاعب الدولى القديم ممدوح مختار صقر "ابن عم عبدالكريم صقر" وكان يشرف على الكرة بالمحلة، كما لعب شوقى قنصوه مهاجم الزمالك وزوج شقيقتى دورًا أيضًا بعد أن سبقنى للعب مع زعيم الفلاحين مع ميمى فكرى وسمير عبدالعزيز شقيق وزير الثقافة فاروق حسني، وكان من أعز أصدقائى منذ الطفولة، وقضيت معهم أجمل أيامى فى منزلهم بشارع الحجاوى بمنطقة السيالة، وكنت أستمتع بمشاهدة الفنان فاروق حسنى وهو يبدع فى رسم اللوحات.

* وهل حصلت على فرصتك بسهولة؟

- أصبحت من العناصر الأساسية بعد انتقالى للمحلة عام 57 لكن الفريق ظل يعانى من سوء النتائج وتذبذب المستوى لأكثر من موسم، وتم الاستغناء عن مدرب المحلة عبدالعزيز همامى نجم الأهلى الأسبق، وذلك بعد الأزمة الشهيرة التى تعرّض لها المحلة فى موسم 60/61.

* وما قصة هذه الأزمة؟

- تم توجيه اتهام خطير بوجود اتفاق مسبق بين نادى غزل المحلة وعدد من لاعبى الترسانة لتفويت المباراة الأخيرة فى الدورى لمصلحتنا، وذلك للهروب من شبح الهبوط على حساب فريق اتحاد السويس رغم أن المباراة انتهت بالتعادل.

* لكن تردّد أن الحكم أثبت فى تقريره وجود تهاون؟

- علمنا بعدها أن العميد مصطفى رمزى حكم المباراة سمع أحد لاعبى الترسانة يقول لزميله معاتبًا "يا أخى ماتشوطش جامد كده.. الكورة كانت هتدخل الجون"، وكتب ذلك فى تقريره وقرر اتحاد الكرة هبوط المحلة للدرجة الثانية وصعود اتحاد السويس بدلاً منّا رغم أنه خسر أمام الأهلي، بالإضافة إلى شطب اللاعبين فتحى خورشيد وميمى فكرى بحجة أنهما متورطان فى هذا الأمر، وكذلك إيقاف محمد حبيب رئيس اللجنة الرياضية العليا عن العمل العام.

* وماذا حدث بعدها؟

- اشتعلت الأوضاع داخل المحلة بل ومحافظة الغربية بأكملها وأرسلت كل الأندية احتجاجات عديدة لاتحاد الكرة والمسئولين وهددوا بالانسحاب من كل المسابقات الرياضية، كما قام النادى برفع دعوى مستعجلة أمام القضاء وكسب القضية لكن بعد فوات الأوان، حيث كان الموسم الجديد على وشك الانتهاء وتراجع اتحاد الكرة عن جميع قراراته وعاد المحلة للدورى مرة أخرى بداية من موسم 62/63.

* وهل استفاد المحلة مما حدث؟

- قام النادى بالتعاقد مع المدرب اليوغوسلافى إيفان والذى أجرى تعديلاً على طريقة اللعب من 3/2/5 إلى 4/3/3 ثم 4/2/4 التى اشتهر بها الفريق، كما منح الفرصة لبعض الوجوه الجديدة مثل بوبو وصمد وعزوز حمادة وفاروق مطاوع وسيف والقفاص وعماد سرور وجابر يحيى والمغربى وذلك على حساب اللاعبين كبار السن بالفريق.

* ولماذا لم يحقّق جيلكم الفوز بأى بطولة؟

- تحسّنت النتائج كثيرًا بداية من موسم 62/63 وأصبح المحلة ضمن دائرة الكبار مع الأهلى والزمالك والإسماعيلى والترسانة، ولكن كانت تنقصنا فقط بعض الخبرة وتسببت حرب 67 فى الإطاحة بهذا الجيل بعد أن وصل إلى أفضل حالاته.

* ومتى لعبت للمنتخب؟

- عام 63 حيث اختارنى الكابتن على عثمان مدرب المنتخب للمشاركة فى دورة الصداقة التى أقيمت بإندونيسيا وفزنا بالبطولة بعد تغلبنا على الصين الشعبية 2/صفر والتعادل مع إندونيسيا 2/2 ثم لعبنا مباراة فاصلة مع إندونيسيا وفزنا بها 3/1، كما شاركت فى دورة ألعاب البحر المتوسط بنابولى فى نفس العام، وظهرت فيها بمستوى جيد حيث تعادلنا مع إسبانيا 1/1 وفزنا على مالطة 6/صفر، بينما انسحبت لبنان أمامنا فى المباراة الثالثة، وكنّا على مشارف الوصول إلى النهائى لولا الخسارة فى اللقاء الرابع أمام تركيا 3/1 وغبت عن هذه المباراة أنا وطارق سليم بسبب الإصابة.

* وما حكاية عرض الأهلى الذى تلقيته؟

- بعد العودة من إيطاليا أصر طارق سليم على اصطحابى للنادى الأهلي، وفوجئت بأن المايسترو صالح سليم وصديقه الممثل عمر الشريف كانا فى انتظارى بحديقة النادى من أجل إقناعى بالانتقال إلى صفوف القلعة الحمراء، ولكنى خشيت أن أجلس احتياطيًا فى ظل النجوم العديدة التى يذخر بها الأهلى وفضلت العودة للمحلة.

* ألم تندم على هذا القرار؟

- بالعكس فنادى المحلة لم يكن يقل فى الإمكانات عن الأهلى، بالإضافة إلى أننى كنت كابتن الفريق لمدة 10 سنوات فى حالة غياب خورشيد، كما تم تعيينى فى العلاقات العامة بالشركة، ووفر النادى لى شقة خاصة وكنا نتناول جميع وجباتنا بمطعم المحلة مجانًا.

* وما المباراة التى لم تسقط من ذاكرتك؟

- مباراتنا مع الزمالك بالدورى فى بداية الستينيات حيث سجلت هدفًا كان حديث مصر لعدة أشهر، وبسببه اندلعت أحداث عنف وشغب كبيرين داخل وخارج الملعب وامتد لشوارع المحلة حتى ساعات متأخرة من الليل، خاصة أن المباراة انتهت بهزيمة غير مستحقة للمحلة بهدف سجله حمادة إمام فى آخر دقيقة.

* وهل تذكر تفاصيل هذا الهدف؟

- بالتأكيد فهو هدف لا ينسى فى مشوارى الكروى، حيث تلقيت تمريرة بينية من عبدالله حجر فى الشوط الأول، سددتها صاروخًا بقدمى اليسرى داخل المرمى، ولكن الكرة اصطدمت بالقائم الحديد الداخلى لترتد من قوتها إلى منتصف الملعب، وفوجئنا بحكم اللقاء صبحى نصير يشير باستئناف اللعب وفشلت محاولاتنا فى إقناعه بصحة الهدف وسط ذهول الجميع، ومنهم شاهين حارس مرمى الزمالك الذى وقف يشد فى شعره حزنًا على اهتزاز شباكه.

* وماذا كان رد فعل الإعلام وقتها؟

- نشرت صحيفة المساء صورة للهدف التقطها مصور الجريدة "وليم مرقص" وكتبت تقول "هدف صحيح ملغى لأبورجل طرشه" كما جاء هذا الهدف كسؤال فى امتحان لطلبة كلية الهندسة وكانت صيغة السؤال على ما أذكر: "أثبت من خلال الصورة أن زاوية هذه الكرة ليست هدفًا".

* ومتى اعتزلت الكرة؟

- ودعت الكرة مع بداية السبعينيات واتجهت لمجال التدريب، بناء على نصيحة الممثل أحمد رمزى الذى كنت أتولى تدريبه، وأنا لاعب خلال قيامه بتمثيل أحد الأفلام بمدينة المحلة عام 1960، وكان يؤدى خلاله دور لاعب كرة ومهندس بشركة غزل المحلة فى نفس الوقت.

* وكيف جاء مشوارك مع التدريب؟

- عملت فى البداية مدربًا بقطاع الناشئين ثم مدربًا مساعدًا للكابتن محمد الجندى مدرب الفريق الأول بموسم 71/72 والذى تم إلغاؤه بسبب أحداث الشغب فى لقاء الأهلى والزمالك ثم توليت المسئولية مع أحمد حمادة عقب العودة من رحلة الفريق إلى روسيا استعدادًا لموسم72، والذى حققت من خلاله أفضل إنجاز لى وللمحلة بالفوز بدرع الدورى.

* وما الأسباب التى دفعتك لإنهاء مشوارك مع الكرة بالإسكندرية؟

- رغم أننى قضيت نصف عمرى الكروى داخل المحلة فإننى أصبت بإحباط وحزن شديدين بعد خسارة الفريق للنهائى الأفريقى أمام (كارا برازفيل) على ملعبنا حيث كنت أعمل مساعدًا للمدرب اليوغوسلافى إيفان وفضلت العودة إلى الإسكندرية للإقامة بين أفراد عائلتى وأشقائى ومنهم شقيقى الأصغر اللاعب يسرى أحمد مدافع الاتحاد السكندرى.

* وهل صحيح أنك كنت وراء اكتشاف اللاعب أيمن شوقى؟

- ما لا يعرفه الكثيرون أن أيمن شوقى وكذلك أحمد سارى مهاجم الاتحاد هما ابنا شقيقتىّ وخلال فترة تدريبى لفريق الكروم التى استمرت 4 مواسم من عام 75 إلى 79 اكتشفت الموهبة الكبيرة التى يتمتع بها كل منهما، وحرصت على علاج أخطاء أيمن أمام المرمى، وهو الأمر الذى ساعده ليكون هدافًا خطيرًا عندما انضم للأهلى، ونفس الأمر لأحمد سارى الذى كان واحدًا من أفضل مهاجمى الاتحاد.

* ولماذا ذهبت للعمل بالإمارات؟

- لأننى تلقيت عرضًا عن طريق زميلى السابق بالمحلة أحمد أبوإسماعيل والذى نصحنى بضرورة تأمين مستقبلى، خاصة أننا لم نكن نحصل إلا على القليل خلال مشوارنا مع المحلة حيث توليت تدريب نادى الزيد ثم الجزيرة الحمرا لمدة موسمين، بعدها توليت قيادة نادى مسافى ومازال هناك تواصل معهم ويقومون بزيارتى من حين لآخر وذلك بعد النتائج الرائعة التى حققتها النادى هناك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق