صراع الأخوة على مدرب الزمالك
محمد البنهاوي
12
125
التعاقد مع البرتغالى إيناسيو أوجوستو لم يكن كسابقيه، فقد دخل فى إطار أكثر خطورة، وأصبح يحمل صفة التحدى بين الشقيقين أحمد وأمير وانتظر الجميع من ينتصر ومن الأقرب لرئيس النادى ومن يدير الأمور من الباطن، وكان الانتصار كاسحًا لأمير مرتضى.

كشف الاتفاق مع المدير الفنى البرتغالى إيناسيو لتدريب الزمالك مواطن القوة داخل النادى والمقربين من مرتضى منصور بسبب الصراع الذى تم حول اسم وجنسية المدير الفنى. خلاف كبير تم بين نجلى الرئيس أمير وأحمد مرتضى واللجنة الفنية حول التعاقد مع إيناسيو، ودخل الأمر فى إطار التحدى وفرض العضلات، وكان الانتصار للنجل الأصغر لرئيس النادى وهو أمير مرتضى رغم أنه خارج مجلس الإدارة.

الخلاف بدأ بعد أن استقرت اللجنة الفنية على التعاقد مع آلان جريس لتدريب الفريق الأبيض خلفًا لمحمد حلمى الذى قدم اعتذارا عن عدم الاستمرار فى منصبه، ورأت اللجنة الفنية أن أفضل سيرة ذاتية متاحة لديها هى الفرنسى آلان جريس، كما أن الفارق بين ما يطلبه وما عرضه مجلس الإدارة ليس كبيرًا فهو طلب 60 ألف دولار، ثم وافق على تخفيضها لـ50 ألف فقط،

والمجلس الأبيض عرض 40 ألف دولار فيمكن الجلوس والوصول إلى حل وسط، كما أنه يملك خبرة كبيرة فى القارة السمراء، ووقف بجانب اللجنة الفنية أحمد مرتضى منصور عضو المجلس الذى أيد المدرب الفرنسى بشدة. الجبهة الأخرى كان يقودها أمير مرتضى منصور الذى وافق على التعاقد مع البرتغالى إيناسيو أوجوستو وأجرى اتصالًا به من خلال أحد الوسطاء للتعرف على شروطه، وهو ما لم يعجب شقيقه أحمد الذى كان مؤيدًا للتعاقد جريس،

ورفض إيناسيو رفضًا قاطعًا خاصة أنه ليس لديه إنجازات فى المنطقة العربية والأفريقية، كما أنه خال شغل فى مجال التدريب منذ 4 سنوات، ولا يجد ناديًا أو منتخبًا يفاوضه واعتزل التدريب وتولى مدير النشاط الرياضى فى نادى سبورتنج لشبونة، وهو منصب له علاقة بتطوير قطاع الكرة والتعاقد مع اللاعبين ولكنه مختلف تمامًا عمن يعمل داخل المستطيل الأخضر ويدير المباريات ويتعامل مع أزمات ومشكلات اللاعبين. الخلاف بين أمير وأحمد وصل للقمة وتخطى مرحلة التحدى بينهما

، فكل منهما تشبث برأيه أمير يرى أن إيناسيو مناسب خاصة من الناحية المالية، ومسألة الخبرة الأفريقية والعربية غير مطلوبة خاصة أن فيريرا وجوزيه أثناء عملهما الأول فى مصر لم يكن لديهما تلك الخبرة، فيما تمسك أحمد مرتضى برأيه وتحدى أن يتم التعاقد مع إيناسيو حتى لو لم يتم الاتفاق مع جريس، وفى ظل الصراع بين الشقيقين توارت اللجنة الفنية،

فقال أيمن يونس إنه يشكو من مرض فى عينه، واعتذر جمال عبدالحميد، ولم يبق سوى فاروق جعفر الذى كان يعطى رأيه بحرص ــ من بعيد لبعيد ــ وإن ظل رأيه هو التعاقد مع جريس، ولكنه ينتظر من سينتصر فى صراع المدرب. فى ظل الخلاف القائم حول اسم المدير الفنى، كان من الطبيعى أن يعود الجميع لمرتضى منصور لعرض الأمر عليه، والغريب أن رئيس النادى كان متخوفًا من تولى إيناسيو وقال نصًا فى الاجتماع "خايف يكون نسى الكورة" فى إشارة إلى ابتعاده عن التدريب أربع سنوات،

وهو ما أعطى انطباعًا أن رأى اللجنة الفنية وأحمد مرتضى هو ما سينفذ، لكن تحول رأى رئيس النادى فجأة ووافق على المدرب البرتغالى بعدما أقنعه أمير بذلك، وأكد له أن جريس مدرب منتخبات ولا يصلح للأندية، ورحب مرتضى بالتعاقد مع المدرب البرتغالى فى ظل عدم رضا من أحمد مرتضى واللجنة الفنية، لكن كان من الطبيعى أن يخرج جعفر بتصريحات دبلوماسية لدعم المدرب خوفًا من غضب رئيس النادى، كما أعلن أحمد مرتضى أنه سيدعمه بكل قوة رغم عدم اقتناعه،

لكنه خرج باقتراح جديد وهو تعيين مدير تنفيذى لكرة القدم، يكون منصبه أعلى من منصب المدرب، ورشح اللواء عبدالجليل إمام لتولى المهمة. بالنظر إلى السيرة الذاتية للمدرب البرتغالى المرشح لتدريب الفريق الأبيض والذى يبلغ من العمر 62 عامًا، فقد تولى عددًا كبيرًا من الأندية داخل بلاده وخارجها، يملك خلفية أفريقية بتدريب لفريق أنترلواندا الأنجولى خلال الفترة بين 2008 ــ 2009، كما يملك خبرة آسيوية بتدريب الأهلى القطرى لأربعة أشهر فقط. واستطاع المدرب البرتغالى أن يتوج بـ10 ألقاب فى البرتغال، حيث فاز بـ6 ألقاب مع بورتو خلال الفترة بين 1992 ــ 1996،

ولقبين مع سبورتنج لشبونة ولقب كأس الاتحاد مرتين مع فريقى مورسينى وبيرامار. ومن أبرز إنجازاته أن توج بجائزة أفضل مدرب فى رومانيا خلال موسم 2011/2012 مع فريق فولاسى، كما تدرب تحت قيادته بيتر شمايكل، أسطورة الدنمارك ومانشستر يونايتد، أثناء تدريبه لفريق لشبونة. وبتحليل السيرة الذاتية للمدرب البرتغالى سنجدها جيدة، لكن موافقته على أن جميع شروط الزمالك وأبرزها الحصول على 40 ألف دولار هو ومساعدوه، بجانب الموافقة على تخفيضها فى حالة ارتفاع سعر الدولار وأن يربط قيمة راتبه بسعر العملة الأمريكية، ويحصل على جزء من راتبه بالجنيه،

فكلها تنازلات بثت الخوف فى نفوس عدد من أعضاء مجلس الزمالك على رأسهم أحمد مرتضى. وسيحضر إيناسيو اثنين مساعدين، الأول دكتور يقوم بتدريس كرة القدم اسمه ماتيز والآخر يعمل مدربًا مساعدًا له منذ فترة. الخلاف حول المدير الفنى للزمالك له دلالة أخرى بعض النظر عن الاقتناع بإمكانات إيناسيو من عدمها، لكنه يثبت أن أمير مرتضى هو الرجل الأقوى داخل النادى الأبيض، وأن رئيس النادى يستمع إليه قبل أى شخص آخر، حتى لو كان هذا الشخص هو أحمد مرتضى الذى يكتسب صفه شرعية وهى أنه عضو بمجلس الإدارة، لكن هذا لم يشفع له للاستماع إلى توصيته بالتعاقد مع جريس ورفض فكرة قدوم إيناسيو.

أما النتيجة الثانية التى تبرز من قدوم إيناسيو هى أن اللجنة الفنية فى الزمالك مجرد شكليات، ليست هذه اللجنة فقط، ولا هذه المرة أيضًا ولكن كل اللجان وفى كل المناسبات، فالقرارات الفنية فى النادى الأبيض تخضع لمصدرى قوة رئيسيين وهما رئيس النادى وأمير مرتضى، وهما السبب فى التعاقد مع جميع المدربين السابقين، والسبب أيضًا فى التعاقد مع أغلب الصفقات، والموسم الوحيد الذى لم يتدخلا فى الصفقات وكان بعد نجاح مجلس الإدارة بأشهر قليلة جدًا وتمت التعاقدات وفقًا لرؤية أحمد حسام ميدو وحسام حسن وهما من توليا قيادة الزمالك خلال أشهر فترة الانتقالات الصيفية، وكان معهما أحمد سليمان عضو المجلس، وبخبرة الثلاثى الكروية قام الزمالك بأفضل فترة انتقالات فى تاريخه سواء من خلال جودة اللاعبين المنضمين أو أسعارهم،

ويكفى أن تلك الفترة شهدت انضمام أحمد الشناوى وباسم مرسى وأيمن حفنى وعلى جبر وطارق حامد، فيما أهدر الزمالك ملايين الجنيهات فى صفقات مضروبة فى الأعوام التالية. نعود إلى إيناسيو، ونجد أن أكبر الأزمات التى ستواجهه فور قدومه ستكون شيكابالا قائد الفريق الأبيض، خاصة أن تصريحات إيناسيو عقب هروب شيكابالا من سبورتنج لشبونة وكان مديرًا رياضيًا وقتها أكد فيها أنه اللاعب الأسوأ فى العالم، ولا يريد أن يدير ناديًا فى يوم من الأيام به لاعب بطباع شيكابالا،

وهو ما يعنى أن قائد الفريق الأبيض سيواجه صعوبة كبيرة للتعامل مع إيناسيو فى المرحلة المقبلة، أما الجهاز المعاون المصرى فقد ضمن الرباعى محمد صبرى وأيمن طاهر وإسماعيل يوسف وحمادة أنور البقاء فى مناصبهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق