هانى سرور حارس مرمى الاتحاد الأسبق: الخطيب حدد إقامتى 3 أسابيع!
صلاح رشاد
12
125
نحت فى الصخر من أجل أن يحصل على فرصته.. وعندما جاءته أمسك بها وفرض نفسه، ونال إعجاب جماهير الثغر.. إنه هانى سرور حارس الاتحاد الأسبق الذى نستعيد معه ذكريات الملاعب فى هذا الحوار.

* أين كانت البداية؟

- فى نادى كفر غزل كفر الدوار وكان معى فى الفريق حسن شحاتة.. وسرعان ما انتقلت إلى الاتحاد.

* ومتى حدث ذلك؟

- عام 68 ولم تكن هناك مشكلة فى الحصول على الاستغناء، لأن أبى كان موظفًا بشركة الغزل وعلاقته جيدة بمسئولى النادي، وكنت فى الثامنة عشرة من عمرى عندما لعبت للاتحاد.

* ومتى لعبت للفريق الأول؟

- موسم 71/72 وكانت أول مباراة لى مع الإسماعيلى بملعب مختار التتش وخسرنا بهدفين لسيد عبدالرازق (بازوكا)، ورغم الهزيمة فإن الانطباع عنى كان جيدًا.

* كنت سيئ الحظ لأنك ظهرت فى وجود الحارس العملاق عرابي.. أليس كذلك؟

- لا أعتبر نفسى سيئ الحظ بل محظوظًا، لأننى زاملت حارسًا فى قامة وقيمة الراحل عرابى الذى استفدت منه كثيرًا.

* وماذا استفدت منه؟

- الثقة بالنفس والثبات الانفعالى وعدم الاستسلام للظروف مهما تكن صعوبتها، هذه الصفات كانت ملازمة لعرابى وتأثرت بها، وحاولت أن أكون مثله فيها لكننى بالطبع لم أصل إلى نفس الدرجة.

* وهل هناك مواقف معينة تأثرت فيها بعرابي؟

- نعم.. فقد كانت لديه قدرة عجيبة على امتصاص الهتافات العدائية، وأذكر أننا كنّا نواجه الإسماعيلى بالإسماعيلية، وجاءت الجماهير قبل المباراة إلى الفندق الذى كنّا فيه، وظلت تهتف ضدنا وخصت عرابى بألفاظ مسيئة، وكان يبتسم فأقول له: تبتسم وتضحك فى مثل هذه الظروف فيرد قائلاً (هذه وسيلة لأخرج عن شعورى وأفقد التركيز لكننى لن أحقق لهم مايريدون)، وكان درسًا مهمًا من حارس عملاق حاولت أن أسير على نهجه بعد ذلك.

* 6 سنوات جلست فيها على دكة البدلاء.. ألم تشعر باليأس؟

- رغم عدم حصولى على فرصتى فى وجود العملاق عرابي، فإننى كنت سعيدًا بالوجود مع الجيل الذهبى للاتحاد ومزاملة نجوم أفذاذ مثل الكباتن شحتة والبابلى والجارم وكروان وبوبو ومحيى عثمان وغيرهم.

* وعندما حصلت على فرصتك هل كسبت ثقة جماهير الإسكندرية سريعًا؟

- إلى حد ما.. لكن أى مقارنة بينى وبين عرابى لم تكن فى مصلحتى بالطبع.. وكنت أعلم ذلك جيدًا.

* جيل السبعينيات كان مليئًا بالحراس المتميزين.. فما السر فى ذلك؟

- كثرة المواهب.. فهذه الحقبة كانت ذهبية للكرة المصرية من حيث النجوم التى أفرزتها فى مختلف المراكز، وكان لحراسة المرمى نصيب كبير أيضًا من المواهب، فكان هناك ثابت وإكرامى وحسن على وسطوحى وحليمو والبلعوطى وعلى النجار وغيرهم.

* وماذا عن الوضع حاليًا؟

- الموهبة عملة نادرة.. والحراس الموهوبون قليلون جدًا فى الوقت الحالي، والأغلبية مصنوعون وهذا فى حد ذاته يحسب لمدربى الحراس.

* ومن الحارس الذى تعرض للظلم من وجهة نظرك؟

- بنايوتى زميلنا فى الاتحاد، فقد كان سيئ الحظ لأنه جاء فى ظل وجود عرابى وأنا، فلم يستطع الحصول على فرصته، وكنّا نستمتع بأدائه الرائع فى التدريبات وقدرته الفنية الكبيرة.

* وما الموسم الذى تعتز به؟

- موسم 77/78 وقد حصلت خلاله على لقب أحسن حارس مرمى من جريدة أخبار اليوم، التى كانت تجرى فى ذلك الوقت استفتاء بمشاركة النقاد والجماهير. * وما المباراة التى تفوقت فيها على نفسك ولم تسقط من ذاكرتك؟ - مباريات كثيرة لكن مباراتنا مع الأهلى بالقاهرة عام 80 لها ذكريات خاصة وتفاصيل لا تُنسي.

* لماذا؟

- لأنها كانت يوم عيد وامتلأت مدرجات استاد القاهرة عن آخرها، وكان اللعب تقريبًا فى منطقة جزائنا طوال شوطى المباراة، وكانت أحداثها تشير إلى أن الأهلى سيفوز فى نهاية المطاف، لكننى تفوقت على نفسى فى هذا اليوم بصورة لا أعرف سببها حتى الآن، وأنقذت مرماى من كرات خطيرة وفرصًا كثيرة مؤكدة، وفزنا بهدف البابلى لتستقبلنا جماهير الإسكندرية استقبال الأبطال الفاتحين.. ومازلت حتى الآن أجد فى شوارع الإسكندرية من يذكرنى بهذه المباراة التاريخية ويشيد بمستواى فيها.

* وهل كانت هناك مكافأة خاصة لك؟

- نعم منحنى اللواء سعد عقل رئيس النادى مكافأة خاصة قدرها 50 جنيهًا غير مكافأة الفوز التى حصلنا عليها وكانت 90 جنيهًا لكل لاعب، وقد رفض رئيس النادى أن تكون المكافأة مائة جنيه بحجة أنه يتشاءم من هذا الرقم!

* وماذا عن المباراة التى تحمل لك ذكريات حزينة؟

- كانت أيضًا أمام الأهلى فى الإسكندرية فى السبعينات، وأحرز الخطيب هدفًا بعد أن سقطت الكرة من يدى إثر اصطدامى بزميلى فتحى حمودة، وكان الصدام غير واضح بالنسبة لمعظم الجماهير لذلك حملنى الجميع مسئولية الهزيمة بعد أن خسرنا بهدفين مقابل هدف.

* وكيف تعاملت مع هذه اللحظات؟

- كانت أقسى لحظات فى حياتى فى ظل كلمات التأنيب التى جاءتنى من الراحل بوبو، وكنت على وشك الانهيار، وبمجرد نهاية المباراة نزل عرابى إلى أرض الملعب واحتضننى وحاول التخفيف عني، وعندما وصلت إلى المنزل اتخذت قرارًا بعدم العودة للتدريبات.

* لماذا؟

- كانت حالتى النفسية سيئة جدًا، وكنت عاجزًا عن مواجهة الجماهير، ومكثت فى المنزل 3 أسابيع، ولم أعد إلا بعد أن جاءنى الجهاز الفنى بقيادة الكابتن كمال الصباغ والكابتن كاطو، وبعض اللاعبين الكبار أمثال شحتة وكروان والبابلي.

* ومن المهاجم الذى كنت تخشاه؟

- الأسطورة محمود الخطيب الذى كان يؤرق كل الحراس لموهبته النادرة وقدرته على مباغتة الحراس بكرات وتسديدات ليست فى الحسبان، وكان هناك مهاجم آخر فى الأهلى يمثل عقدة بالنسبة لي.

* من هو؟

- محمد عامر الذى اعتاد أن يهز شباكى حتى عندما كان يلعب فى كفر الشيخ.

* كنت فى قائمة الاتحاد عندما فاز بكأس مصر عامى 73 و76 فهل كانت لك مشاركات إيجابية فى البطولتين؟

- فى البطولة الأولى لم أشارك لأننى كنت مجندًا فى الجيش، وكنا نستعد لحرب أكتوبر التى أفخر بأننى شاركت فيها وكنت مشاة ميكانيكا، أما البطولة الثانية عام 76 فقد شاركت فى مباراة الإياب مع السكة الحديد لإصابة عرابى وتعادلنا واحتكمنا لركلات الترجيح وفزنا بعد أن أنقذت ضربتين.

* وهل جاءتك عروض من الأندية الكبيرة؟

- فى بداية مشوارى جاءنى عرض من النادى الأهلى عن طريق على زيوار مدير الكرة فى ذلك الوقت، بعد أن فزنا على الأهلى وديًا بملعبه 2/صفر.. ولكن مسئولى الاتحاد رفضوا، ومن الطريف أننا حصلنا على مكافأة فوز رغم أنها كانت مباراة ودية وتقاضى كل لاعب 10 جنيهات.

* وما الموقف الذى لا تنساه؟

- بكاء الكابتن أحمد صالح مدير الكرة بعد أن ضاع منا المركز الثالث فى أحد المواسم؟

* وكيف حدث ذلك؟

- كنا نتنافس مع المصرى على هذا المركز وكانت مواجهتنا معًا على ملعب بورسعيد حاسمة.. وكان التعادل يكفينا للحصول على المركز الثالث، ورغم نجاحى فى إنقاذ العديد من الكرات فإن مسعد نور حسم اللقاء لمصلحة فريقه بهدف هز به شباكى وتسبب فى بكاء أحمد صالح، الذى أعتبره من أفضل مديرى الكرة فى تاريخ الكرة المصرية، لأنه كان نموذجًا فى ضبط الأمور من خلال اتخاذ القرارات المناسبة فى الوقت المناسب، بالإضافة إلى المتابعة الدقيقة لكل كبيرة وصغيرة متعلقة بالفريق.

* كنت محظوظًا باللعب بجوار خط دفاع صلب أليس كذلك؟

- هذه حقيقة فقد كان أمامى العملاق الراحل بوبو وكروان والكيلانى وسيد خورشيد وكنت أشعر بالثقة فى وجودهم.

* لكن ذلك لم يمنع الفريق من التعرض لشبح الهبوط قبيل اعتزالك مباشرة؟

- هذه المعاناة لم تستمر طوال ذلك الموسم، ولكن كانت خاصة بالدور الأول فقط الذى جمعنا فيه 3 نقاط، مما دفع الدكتور القاضى رئيس النادى إلى منح مكافأة مضاعفة لحارس المرمي.. ونجحنا فى إنهاء الموسم ونحن فى مركز متقدم.

* ولماذا الحارس بالذات؟

- كنوع من التحفيز لحراس المرمي.. رغم أن ذلك أغضب بعض اللاعبين، لكن سرعان مازال الغضب لأن المقصد فى النهاية كان مصلحة الفريق.

* وما سبب اعتزالك المبكر؟

- اعتزلت عام 81 ولم أكن قد تجاوزت الثانية والثلاثين من عمري، وكان بالفعل أمامى بضع سنوات أخرى فى الملاعب، لكننى حققت شهرة واسعة بعد تألقى غير العادى فى مباراة الأهلى التاريخية فى ذلك الموسم والتى فزنا فيها بالقاهرة، ففضلت الاعتزال وأنا فى قمة مستواى حفاظًا على صورتى الجيدة عند الجماهير.

* ولماذا لم تستمر تجربتك فى مجال الإدارة طويلا؟

- حصلت على أعلى الأصوات فى الانتخابات التى جاءت بمجلس عفت السادات عام 2011، لكن المناخ لم يكن صحيًا، فقد كانت هناك سمسرة وعمولات ومجاملات صارخة، فلم أكرر التجربة لأن هذا المناخ لا يشجع على التواجد أو العمل فيه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق