أرض الخوف فى الزمالك رفض الميزانية فى الزمالك يكلفك عضويتك واتهامك بالإرهاب
محمد البنهاوي
12
125
أرض الخوف.. هذا هو الوصف الصحيح والواقعى لحال نادى الزمالك فى السنوات الأخيرة.. فالخوف يسكن فى النادى.. تشعر به بمجرد مرورك من البوابات والسير فى الطرقات والحدائق.. تشم رائحته فى تعليق الرموز عن حال النادى.. تجده فى تصرفات المسئولين فى الوزارة واتحاد الكرة.. الخوف من الإهانة.. الخوف من الإيذاء.. الخوف حتى من عدم الخوف.

الخوف أصبح هو الإحساس السائد داخل جدران النادى، الخوف من تدريب الفريق، الخوف من انتقاد رئيس النادى، الخوف من غضب المقربين من الرئيس، العبارة التى تفتح لك كل الأبواب هى "قول اللى أنت عايزه بس أوعى الريس يغضب منك".

الجمعية العمومية الأخيرة فى الزمالك جسدت معنى أرض الخوف، فالمشهد كان واضحًا، خاصة لمن يرفض الميزانية، وسط شائعات أنهم يتم تصويرهم جميعًا، وأن أسماءهم ستذهب لرئيس النادى وسيتعرضون للانتقام منه، وكان عمال النادى ينظرون بدهشة لمن يتوجه فى اتجاه صناديق "لا" لرفض الميزانية، فمن يصوت بلا كنت لا تلمحه بجوار الصناديق يلقى بصوته ويذهب فى ثوانٍ معدودة، وكأنه يرتكب جريمة، خوفًا من أن يلمحه أحد بعكس من يصوتون بنعم، فتجده يقف أمام الصندوق لدقائق، وقد يلعب قليلًا فى هاتفه المحمول، وينظر يمينًا ويسارًا وكأنه يريد أن يراه الجميع بأنه مؤيد للميزانية وبالتالى مؤيد للمجلس ورئيسه.

مرتضى منصور لم يترك الأمر يمر بسهولة، رغم اعتماد الميزانية بأكثر من 9 آلاف صوت مقابل 591 فقط رفضوا الميزانية، فخرج رئيس الزمالك بتصريحات قوية على المنصة أكد أن من رفض الميزانية ينتمون لجماعة الإخوان الإرهابية، ثم هاجمهم بقوة بالتأكيد أنهم مرضى نفسيون ويجب أن يتم علاجهم، وكأن من الطبيعى أن يتم اعتماد الميزانية بنسبة 100%،

رغم أنه لا يوجد شخص يتم الاتفاق على عمله، لكن الأمر فى الزمالك مختلف فأمامك خياران الأول تنفيذ وتأييد كل ما يقوم به رئيس النادى، أو التعرض للهجوم وشطب عضويتك إذا كنت عضوًا بالنادى، وهو ما رسخ أركان إمبراطورية الخوف داخل نادى الزمالك. المقولة السائدة بين الموظفين حاليًا هى "أوعى الريس يزعل منك" وهى صك المرور داخل النادى، فكل ما يطلبه مرتضى منصور مجاب حتى وإن كان يتعلق بمنع عضو مجلس إدارة من دخول النادى ومعاملته بشكل سيئ أمام الأعضاء رغم أنه منتخب من الجمعية العمومية مثلما حدث مع مصطفى سيف العمارى، الذى طرد من النادى ومنع من الدخول أمام الأعضاء فى مشهد مؤسف برره مسئولو الأمن وقتها بأنها تعليمات من الرئيس وهم "مش قد غضب مرتضى".

الجهة الإدارية أيضًا ووزارة الرياضة يتعاملان بنفس المنطق مع ما يتعلق برئيس نادى الزمالك، فرغم عدم قانونية الجمعية العمومية الطارئة التى عقدت الشهر الماضى، لعدم الدعوى لها قبل 15 يومًا من انعقادها، بعد أن تم الدعوة لها قبل أربعة أيام فقط، ورغم التصريحات التى سبقت الاجتماع بعدم قانونيته وفقًا للائحة، وبعد عدد من المداخلات التليفزيونية لرئيس الزمالك التى هدد فيها الجميع فى حالة عدم اعتماد الجمعية تم اعتمادها فورًا،

رغم عدم قانونيتها، وأرسلت مديرية الشباب والرياضة موظفيها لحضور الاجتماع وتم اعتماد ما تم فيه، والسبب فى ذلك أيضًا هو الخوف من هجوم رئيس النادى ضدهم فى وسائل الإعلام. اتحاد الكرة حاول بشتى الطرق إرضاء رئيس الزمالك فى أزمة الانسحاب، ففى أى دولة فى العالم تتعامل وفقًا للوائح والقوانين سيتم تطبيق اللائحة على الفريق المنسحب، لكن اتحاد الكرة لجأ للاعتذارات سواء من رئيسه أو مديره التنفيذى فى كل اللقاءات التليفزيونية لإرضاء رئيس الزمالك للتراجع عن قرار الانسحاب فى مشهد سيشجعه على تكراره مع كل واقعة مشابهة والأيام ستثبت ذلك.

الخوف ظهر بوضوح فى اختيار المدير الفنى للزمالك طوال السنوات الماضية، فالنادى الأبيض الذى ظل طوال تاريخه مطمعًا لكل مدربى مصر، أصبح مرفوضًا من أغلب مدربى الدورى، وهو ما وضح فى تصريحات عضو بالمجس لنا عند سؤاله عن سبب بقاء محمد حلمى حيث قال "هو إحنا لاقيين مدرب وممشناش حلمى،

إحنا بنشحت مدرب ومش لاقيين حد يوافق"، فالسنوات الأخيرة شاهدة على أزمة كبيرة فى اختيار المدير الفنى للفريق، ما جعل مرتضى منصور رئيس النادى يبقى محمد حلمى ما يزيد على شهر رغم اتخاذ قرار بإقالته، لكن ظل المجلس الأبيض يبحث عن مدير فنى بدون فائدة، فالهروب كان شعار المرحلة، البعض تحجج بارتباطه بعقد مع ناد آخر مثل حسام حسن الذى أكد أنه مرتبط بتعاقد مع المصرى، رغم أنه قام من قبل بترك منتخب الأردن قبل أشهر قليلة من المشاركة فى كأس الأمم الآسيوية،

وجاء لتدريب الزمالك وضحى بأن يكون أول مدرب مصرى يقود منتخبًا فى كأس الأمم الآسيوية، لكن حينما تكرر الوضع تعلم العميد الدرس ورفض تدريب الزمالك وترك المصرى. حسام حسن ترك الأردن وحضر لتدريب الزمالك لأن النادى الأبيض كان مطمعًا لجميع مدربى مصر، خاصة بعدما عقد عددًا من الصفقات الثقيلة قبل التفاوض مع التوأم، لكن الزمالك حاليًا حالة أصبح مختلف، فالجميع يعلم أنه فى حالة الموافقة على تدريب الزمالك سيتم إقالته بعد أشهر قليلة، وربما أسابيع وليس أشهر وهو ما يجعله يتمسك بموقعه على طريقة عصفور فى اليد خير من عشرة على الشجرة.

الموقف تكرر مع عدد كبير من المدربين، فحسن شحاتة أكد لبعض الوسطاء أنه لن يقوم بتدريب الزمالك إلا فى بداية موسم وبضوابط معينة، فيما رفض حلمى طولان بعد رحيل مؤمن سليمان ترك نادى سموحة تدريب الزمالك، والتصرف الأغرب كان من إيهاب جلال مدرب المقاصة، فمدربو الزمالك سبق لهم قيادة النادى أكثر من مرة، أما مدربو الأقاليم فكل طموحهم من المفترض أن يكون قيادة الأهلى أو الزمالك، لكن إيهاب جلال بعد رحيل مؤمن سليمان،

ورغم موافقته المبدئية بعد تلقيه اتصالًا من أحمد مرتضى قام بإغلاق هاتفه ورفض الرد على اتصالات مجلس الزمالك، بعدما حذره البعض من ترك المقاصة، والذهاب لتدريب الزمالك، وتملكه الخوف من الرحيل سريعًا عن الزمالك بعد أن يكون ترك المقاصة.

الخوف فى الزمالك لا يشمل المدربين فقط، لكنه يشمل أيضًا رموز النادى ونجومه الكبار، وهو ما يظهر عند أى إخفاق للزمالك، فقديمًا كان رموز الأهلى والزمالك يتحدثون عن الإنجاز والإخفاق باعتبارهم أصحاب الخبرة وشاهدين على تاريخ النادى وأهل البيت، لكن مع كل إخفاق للزمالك ومع كل تغيير مدرب أو خسارة بطولة تجد أغلب ردود رموز النادى متشابهة، "ابعدنى عن الموضوع دا"،

"مش عايزين مشاكل"، وهو ما يبرز حالة الخوف التى أصبحت تسيطر على الجميع بما فيهم قامات النادى، خاصة أن الإهانة لم تترك أحدًا من رموز النادى إلا وطالته بدءًا من حلمى زامورا وابنته روكسان مرورًا بحازم إمام وفاروق جعفر وحسن شحاتة وعبدالواحد السيد وخالد الغندور أخيرًا عبدالحليم على الذى منع الأسبوع الماضى من دخول النادى،

وهو ما صدر الخوف لنفوس رموز الزمالك الكبار، وجعل الجميع يتبع مقولة ابعد عن الشر وغنيله. مجلس الإدارة الحالى لا يختلف كثيرًا فهم دائمًا "عبدالمأمور" لرئيس النادى الأبيض وتعليماته، فقد شاهدوا بأعينهم ما حدث مع زملائهم الذين كانوا معهم فى الانتخابات فى قائمة واحدهة واختلفوا مع رئيس النادى فبعد استقالتهم تم التنكيل بهم فمنع مصطفى سيف من دخول النادى وكذلك هانى شكرى ومصطفى عبدالخالق وتعرضوا لكم من الهجوم، بجانب أحمد سليمان الذى اتهمه رئيس النادى مؤخرًا بأنه كان يحصل على عمولات فى الصفقات التى تمت فى وجوده.

حتى من يوصفون بالمعارضة داخل النادى، تجدهم يسربون أخبارًا ويهاجمون رئيس النادى من خلف ستار، باستثناء رءوف جاسر وممدوح عباس لا يجرؤ أى من رموز المعارضة حتى الذين استقالوا من المجلس الحالى على التعبير عن آرائهم سواء سلبًا أو إيجابًا. أحد كبار قادة الزمالك عبر تاريخه حينما تحدثنا معه عن سبب موافقته على كل طلبات رئيس الزمالك رغم أنه يؤكد عدم اقتناعه بها أكد أنه لا يريد أبناءه يستمعون إلى سباب والدهم على شاشة الفضائيات، وهو ما يجعله يتحاشى أى صدام معه،

مؤكدًا أن الأزمة ليست فيه هو، ولكن شعور الأب ورغبته فى المحافظة على كرامة أبنائه هو السبب فى مواقفه السابقة. حتى المدربون الأجانب أغلبهم رحل ولا يريد العودة، فميدو فى أحد أحاديثه التليفزيونية أكد أنه تحدث مع فيريرا فى قطر الذى أكد له أن أى مدرب عمل فى الزمالك وتعامل مع مرتضى منصور لن يعود مرة أخرى لأجواء الرعب والإهانة التى تعرض لها، فكل الأجانب الذين تعاملوا مع مرتضى وصفوا بالخمورجية والفشلة،

ورئيس النادى لا يعلم أن سفاراتهم تترجم لهم ما يقول بجانب بعض والوسطاء وولاد الحلال وهم كثيرون. الحال بين لاعبى الفريق لا يختلف كثيرًا، خاصة بعد سوابق تمت مع كوفى وباسم وأخيرًا أحمد توفيق الذى تعرض للسباب والإهانة والتهديد بتجنيده بسبب مداخلة تليفزيونية انتقد خلالها رئيس النادى، ورغم أن عددًا من اللاعبين غير راض عن وضعه المالى، أو تأخر المستحقات، أو عدم مشاركته فى المباريات لكن سيناريو ما حدث لأحمد توفيق جعل أغلبهم يمتنع عن التعليق ليس حبًا ولكن خوفًا من هجوم رئيس النادى ضده.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق