ليستر.. مدينة المعجزات والخونة
12
125
بالأمس حلمى مات"، كلمات أنهى بها الإيطالى كلاوديو رانييرى حلمه مع ليستر سيتى، عقب قرار الإقالة يوم 23 فبراير 2017، حلم استمر لمدة موسم ونصف الموسم قبل أن يقوم اللاعبون بالخيانة، وملاك ليستر سيتى كانوا مثل الأفاعى بادعائهم مساندة رانييرى قبل أن يغتالوا حلمه، جاء قرار الإقالة بعد مباراة ثمن نهائى دورى أبطال أوروبا التى استحضر فيها الفريق روح الموسم الماضى، هذا القرار يكلف ليستر سيتى الملايين ليس ماليًا بل جماهيريًا تعاطفًا مع الإيطالى رانييرى.

حكاية الحلم الذى استمر عامًا ونصف العام.. يبدأ الحلم 13 يوليو 2015 عندما أعلن ليستر سيتى التعاقد مع كلاوديو رانييرى، بعد إقالة نيجل بيرسون بعد موسم أول فى البريمييرليج عانى فيه الفريق، واستطاع البقاء فى الجولات الأخيرة بعدما استقر الفريق فى المركز الرابع عشر،

ويعود رانييرى إلى العمل بعد إقالته من تدريب المنتخب اليونانى عقب خوضه أربع مباريات فقط، التعاقد مع رانييرى لم يلق استحسان الجميع بل هناك من سخر من القرار بحجة انتهاء المدرب، وراهن البعض على إقالة المدرب فى منتصف الموسم، وأعلن جارى لينكر أسطورة توتنهام تحديه لليستر سيتى إذا فاز الثعالب بالبريمييرليج سوف يقدم أولى حلقات برنامجه بالملابس الداخلية،

ليسير ميدو على نفس نهج لينكر ويعلن إذا فاز ليستر بالدورى سيقوم بحلق شعره بالكامل على الهواء. تشكيلة ليستر سيتى كانت مليئة باللاعبين المغمورين الذين أتوا من الظل ليحققوا المجد أمثال جيمى فاردى ورياض محرز ونجولو كانتى وكاسبر شمايكل والعديد، بقيادة مدرب لم يفز بالدورى طوال مسيرته بالرغم من توليه قيادة أربعة عشر فريقًا،

وكانت نسبة فوز ليستر سيتى بالبريمييرليج فى مكتب المراهنات تصل إلى 1 ــ 5000، ليبدأ موسم انهار به البطل تشيلسى واقترب من الهبوط وإقالة مدرب الفريق جوزيه مورينيو، ويكتب النهاية لقصة بليجرينى ومانشستر سيتى. ليُسكت ليستر سيتى الجميع ويفوز بالبريمييرليج معجزة وقف العالم لها احتراما وتقديرا لروح الفريق،

وعدم استسلامه وسعيه وراء الحلم الذى يراود الجميع وهو الفوز بالبطولة الأقوى عالميا، بطولة استطاع رانييرى تحقيقها بأول موسم له مع الثعالب بتشكيلة كانت تنافس على الهبوط، بطولة غابت عن البعض لمدة 25 عاما، ليفوز أحد المراهنين على تتويج ليستر بالبريمييرليج عن طريق الخطأ بعدما اختلط عليه شعار الفريق مع شعار تشيلسى، بمبلغ 200 ألف جنيه إسترلينى، انتهى موسم 2015 ــ 2016 ليتذكره الجميع للمدى البعيد حدثت به معجزة فى زمن قلت به المعجزات.

ويدخل فريق ليستر سيتى موسم 2016 ــ 2017 بشعار الأسد الذهبى بطل البريمييرليج، نفس التشكيلة لكن باختلاف رحيل كانتى لتشيلسى وتعويضه بنامبليس ميندى قادما من نيس الفرنسى، طموحات البطل عالية فى الدورى بجانب المشاركة لأول مرة فى دورى أبطال أوروبا، هزيمة فى بداية الدورى من هال سيتى الوافد الجديد لتجعلنا نشكك فى قدرة ليستر سيتى فى المنافسة على اللقب، ليأتى الفوز الأول فى الجولة الثالثة على حساب سوانزى سيتى، وتتوالى الجولات ويُهزم الفريق بنتائج كبيرة رباعية من ليفربول ومثلها من اليونايتد وثلاثية من تشيلسى، تجعلنا نتساءل من هؤلاء؟ أين البطل الحقيقى؟

ذهب ولم يعد يقبع ليستر سيتى فى المراكز الأخيرة بفارق نقطة وحيدة عن الهبوط، موقف الفريق جيد فى دورى أبطال أوروبا فقد صعد كأول مجموعة، ولكن فى الدورى مجرد أشباح يسيرون فى الملعب، تلقى أربع عشرة هزيمة فى موسم.. مما جعلنا نتذكر تشيلسى الموسم الماضى الذين كانوا أيضا مثل الأشباح فى الملعب يتلقون الهزائم من أقل الفرق ونافسوا على الهبوط، قبل أن يخرج جوزيه مورينيو بآخر تصريح له كمدرب للفريق "أشعر أنه تم خيانتى"،

ليقال ويأتى جوس هيدنيك وتتحسن النتائج ويحصل الفريق على المركز العاشر، هل فعل اللاعبون برانييرى كما فعل لاعبو تشيلسى بمورينيو؟ الهزيمة من إشبيلية فى ثمن نهائى دورى أبطال أوروبا بهدفين مقابل هدف، لم تجعل ملاك ليستر ينتظرون مباراة العودة، وتمت إقالة رانييرى فورا وأصبح المدرب الحاصل على جائزة أفضل مدرب فى العالم بدون فريق، يجلس على مقاهى أوروبا ينتظر فريقًا يحقق معه معجزة أخرى. وتقوم إدارة ليستر سيتى بتعيين كريج شكسبير مدربًا مؤقتًا للفريق،

وتبدأ أولى العقبات مواجهة ليفربول والفوز بأربعة أهداف، أداء رائع من الفريق ثم الصعود على حساب إشبيلية، والفوز بخمس مباريات متتالية بالبريمييرليج ليبتعد الفريق عن منطقة الهبوط، ويتحول اللاعبون من خونة إلى أبطال فى رواية الإنجليزي شكسبير،

حيث كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بى بى سى) أن بعض اللاعبين اجتمعوا مع مالك ليستر ستيى وأعلنوا رغبتهم فى رحيل رانييرى بعد مباراة إشبيلية وهو ما تم فورا، لنكتشف فيما بعد أن اللاعبين خانوا المدرب الذى وثق فيهم وأعطاهم الفرصة ليصبحوا أبطالا تُذكر أسماؤهم فى تاريخ كرة القدم، وأصبحت مدينة ليستر فى موسمين فقط هي صانعة معجزة تكلم العالم عنها كثيرا، ثم تحولت إلى مدينة خونة قتلوا الحلم الكبير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق