فى الاتحاد الأفريقي لكرة اليد نصب واحتيال.. ادفع تلعب
عبد الشافي صادق
12
125
فى البطولات الكبيرة ينشغل الناس بالمنافسة واللعب الجميل الذى يسحب الآهات من القلوب والبحث عن المتعة، وهذا حقهم مادام أن الرياضة هدفها المتعة والإثارة والتسلية وإشاعة الحب والمودة والسلام.. لكن فى زمن الاحتراف هناك أهداف أخرى وفى زمن الأرقام والفلوس لم تعد كئوس الصفيح لها قيمة

ولم يعد مقبولاً أن يشارك لاعب محترف ومرتبط بعقد رسمى مع ناديه فى بطولة للهواة، بمعنى أن جوائزها لا تعرف لغة الأرقام ولا تمتزج برائحة أوراق البنكنوت.. لكن فى الاتحاد الأفريقي لكرة اليد كل البطولات يشارك فيها لاعبون محترفون، لكن البطولة نفسها لا تعرف لغة الاحتراف، ويكتفي الجميع بكأس وميداليات وكل هذه الأشياء مصيرها الخردة لكونها لا تتم ترجمتها إلى أرقام وفلوس وأوراق بنكنوت.. تعالوا نرصد الحكاية بالتفصيل ونستمع للمسئولين لشرح الكثير.

الاتحاد الأفريقي لكرة اليد ينظم الكثير من البطولات فى القارة السمراء منها بطولات لكأس الأمم الأفريقية للرجال والسيدات والشباب والشابات والناشئين والناشئات وعلى مستوى الأندية، هناك بطولة أبطال الدوري وبطولة أبطال الكئوس وبطولة كأس السوبر.. وهذه البطولات مكتوبة فى أجندة الاتحاد ولها مواعيد محددة، والدول التى ستقام بها أو تقوم بتنظيمها وإلى هنا تسير الأمور على ما يرام بمعنى أن هناك التزامًا بالمواعيد وانضباط فى التنفيذ سنويًا للبطولات الأفريقية..

لكن هناك الكثير من علامات الاستفهام والتساؤلات التى لابد من طرحها من نوعية أن معظم الدول الأفريقية تطبق نظام دورى المحترفين ومنها مصر التى ينظم فيها اتحاد كرة اليد مسابقة تحمل هذا الاسم بخلاف مسابقة دورى الهواة.. ووجود دورى المحترفين يعنى أن هناك لاعبين محترفين لهم عقود مع أنديتهم وكل طرف يعرف حقوقه وواجباته..

وتطبيق الاحتراف فى كرة اليد يعنى شيئًا واحدًا أن الاتحاد الأفريقي للعبة حريص على هذا الأمر، وأن بطولاته لابد أن يكون لها جوائز مالية بخلاف الكئوس والدروع والميداليات، وهى أشياء لزوم التتويج ولزوم الفرح والاحتفال.. والجوائز المالية فيها مساهمة فى نظام الاحتراف، وهذا النظام معمول به فى اللعبات غير كرة القدم، مثل التنس والاسكواش. والسؤال الذى يفرض نفسه ما هذا التناقض الكبير بين الاتحاد الأفريقى لكرة اليد الذى يضم 49 دولة وبين المسابقات المحلية فى الدول الأعضاء به..

الدوريات للمحترفين وبطولات الاتحاد الأفريقي للهواة، وهو ما يمكن تفسيره بعملية نصب واحتيال.. لسبب بسيط وهو أنه ليس من المعقول أن يشارك لاعبون محترفون فى بطولات قارية ليس فيها مكاسب مالية. كل هذه التساؤلات حملتها إلى مدحت البلتاجى نائب رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة اليد والذى كانت إجاباته صريحة جدًا..

فقد قال إن الاتحاد الأفريقى برئاسة البنينى منصورى أريمو يواجه مشكلة كبيرة فى عملية توفير الرعاة الذين يكونون شركاء للاتحاد، ويوفرون له الأموال التى تمكّنه من التحول إلى اتحاد محترف يقدم جوائز مالية تتناسب مع البطولات التى ينظمها الاتحاد.. وهذا يعنى أن الاتحاد يواجه مشكلة فى عملية التمويل والدعم المالى، وهذا الأمر يسعى مجلس إدارة الاتحاد إلى وضع حلول له سواء بوجود رعاة أو وجود شريك للاتحاد. وأضاف مدحت البلتاجى قائلاً: إن عملية تنظيم البطولات والإنفاق عليها من البداية إلى النهاية هى مسئولية الدولة المنظمة التى تتحمل عملية الإعاشة الكاملة والانتقال والملاعب وتذاكر الحكام والمسئولين فى الاتحاد..

والدولة المنظمة هى التى تحدد رسوم مشاركة كل فريق فى البطولة حسب ظروف كل دولة، وهذه الرسوم تقوم الفرق بدفعها للاتحاد الأفريقي الذى يقوم بدوره بتسليم هذه المبالغ للدولة المنظمة لبطولة الأفريقية بعد خصم نسبة خمسة عشر فى المائة من هذه الرسوم، وهى حصة الاتحاد الأفريقي منها حتى يكون لديه موارد مالية تمكّنه من الإنفاق على نشاط مجلس الإدارة والعاملين فى مقر الاتحاد فى مدينة أبيدجان عاصمة كوت ديفوار.

ويكمل مدحت البلتاجى كلامه قائلاً: إن الرسوم التى يتم دفعها لا يحددها الاتحاد الأفريقى ولكن الدولة المنظمة للمناسبة الأفريقية وهذه الرسوم هى تكاليف إقامة وإعاشة وتنقلات الفريق فى البطولة خلال فترة إقامتها، بمعنى أن الفريق المشارك يسدد الرسوم التى حدّدها البلد المنظم للاتحاد الأفريقى قبل انطلاق البطولة..

وهناك عدد معين لبعثة كل فريق لا يزيد على خمسة وعشرين فردًا منهم ستة عشر لاعبًا، ولو زاد عدد أفراد البعثة على هذا العدد يتم دفع مبالغ أكثر وخارج المبلغ المتفق عليه للفرد الواحد وهو ستون يورو فى اليوم الواحد، وربما يزيد هذا المبلغ من دولة إلى أخرى. وينهى نائب رئيس الاتحاد الأفريقي كلامه قائلاً: إن مجلس إدارة الاتحاد يفكر بالفعل فى مسألة الجوائز المالية المناسبة والتى تليق بالبطولات الأفريقية وأن الجوائز لابد من رصدها للبطل والوصيف وصاحب المركز الثالث وفى اجتماع المجلس القادم ستتم مناقشة هذا الأمر.. وبالمناسبة الاتحاد الأفريقي دفع جوائز مالية فى بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة للسيدات، والتى فازت بها أنجولا وكانت الجائزة 25 ألف يورو..

ولن ندخر جهدًا لأجل توفير موارد مالية للاتحاد من خلال التعاقد مع شريك له وتمكنه هذه الموارد من تقديم جوائز كبيرة.. ولا أنكر أن رسوم الاشتراك فى بطولة أفريقيا للأندية أبطال الكئوس بالمغرب رسومها تصل إلى 25 ألف يورو، وربما يكون هذا المبلغ وراء تفكير المسئولين فى نادى الزمالك فى عدم المشاركة فى البطولة.. وربما يكون هناك أسباب فنية أخرى.

وعندما سألت حمادة عبدالبارى المدير الإدارى لفريق الزمالك عن هذه الرسوم أجاب قائلاً: إن لائحة البطولة المالية تشير إلى ضرورة دفع مبلغ 25 ألف يورو للاتحاد الأفريقى مقابل المشاركة فى بطولة أفريقيا لأندية أبطال الكئوس وكل الأندية المشاركة تسدد هذا المبلغ.. والفريق الفائز بهذه البطولة يحصل على خمسة آلاف يورو فقط وهذا أمر لا يتناسب إطلاقًا مع المبلغ المدفوع ولا يليق بالبطولة، وربما يكون الاتحاد الأفريقي معذور لعدم وجود رعاة يصرفون على نشاط الاتحاد مثلما يحدث فى كرة القدم مثلاً.. وهذا قدر اللعبات الشهيدة ومنها كرة اليد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق