مصريون في قلب الحرب
عبد المنعم فهمي
12
125
رغم أن هناك دولتين، مازالتا تئنان تحت وطأة الحروب، وهما العراق وليبيا.. فإن هناك عددا كبيرا من المدربين، واللاعبين، خاضوا ـ ومازال بعضهم هناك ـ تجربة اللعب وسط دانات المدافع، وتحليق الطائرات الحربية، وأصوات الرصاص..

هناك من درب ولعب فى العراق مثل محمد يوسف، الذى رحل أخيرا عن فريق الشرطة، وله تجربة سابقة هناك أيضا قبل عامين، وأيضا جمال حمزة، ومحمد شوقى، وأحمد فتحى بوجى، وطلعت محرم، ورضا الويشى، ومصطفى جلال، وأحمد ياسر، وأحمد مجدى.. وفى ليبيا كل من حسام البدرى وطارق العشرى وطلعت يوسف، وكل منهم كان معه جهازه التدريبى المساعد، وأيضا أحمد حسن مكى، وأحمد عيد عبدالملك، وأحمد عبدالظاهر، وأحمد رءوف، وأيمن حفنى.. وغيرهم..

وفى السطور التالية نتعرف على شهاداتهم وظروف عملهم في قلب الحرب: طارق العشرى، تولى مسئولية فريقى أهلى بنغازى، ثم أهلى طرابلس وفاز مع الأخير بدورى الموسم الماضى، العشرى قال إن مسابقات كرة القدم هناك مستقرة، برغم حالة الحرب التى تعيشها البلاد، وتنعكس على أى لاعب يود خوض تجربة الاحتراف هناك، مشيرا إلى أن الدورى الليبى قوى للغاية، والجمهور يعشق كرة القدم بجنون، وعقب فوز أهلى طرابلس بالدورى كانت هناك فرحة طاغية بالفريق، وشعر بالزهو والفخار لأنه استطاع تحقيق اللقب. وأشار العشرى إلى أن الاتحاد الأفريقى قبل ثلاث سنوات، نقل مباريات الفرق التى تلعب فى البطولات الأفريقية خارج ليبيا، حيث كان أهلى بنغازى يخوض مبارياته فى تونس لأسباب أمنية، لكن المباريات الداخلية كانت تقام بصورة طبيعية بدون جماهير..

وبعد الموسم الماضى صارت الأمور عادية تماما، لابتعاد طرابلس والكثير من المدن الكبرى عن أماكن القلاقل والصراعات، مؤكدا أنه كانت هناك تأمينات على كل من لا يحمل الجنسية الليبية. وأشار العشرى إلى أن أحد مسئولى الكرة الليبية كان يداعبهم بالقول إن ليبيا نهارا تشبه فينيسيا أما ليلا فهى مثل كولومبيا فى إشارة إلى أنه مع حلول الظلام، يسمع الجميع أصوات الرصاص والقنابل، لكنهم تعودوا على ذلك، وأصبحوا لا يخافون منه، بدليل توالى المدربين على الدورى الليبى وآخرهم طلعت يوسف ومساعدوه.

أما محمد يوسف الذى تولى مسئولية الشرطة العراقى، مرتين، فقد قرر عدم استكمال المشوار مع الفريق لعدم توافر المناخ المناسب خاصة بعد خروج الفريق من مسابقة كأس العراق، علما بأن الشرطة كان ينافس على لقب الدورى هناك، حيث كان يحتل المركز الثالث بفارق نقطتين عن المتصدر ويتبقى 13 مباراة...

يوسف قال إن الأمور الأمنية هناك عادية، برغم وجود مناطق فى الشمال، لا تعرف طعم الراحة.. مشيرا إلى أن مسئولى كرة القدم هناك مصرون على استمرار المسابقات لإثبات أن كل شىء يمر طبيعيا.. وأضاف يوسف أنه كان موجودا فى بغداد، والحالة الأمنية بها مستقرة وعادية، حيث يقام الدورى بين كل المحافظات فيما عدا الموصل التى تعتبر هى الأخطر، حيث شهدت إيقاف كل مظاهر الحياة هناك من دراسة وجامعات، ورياضة،

وحتى كرة القدم هناك تم إلغاؤها تماما حتى تستقر الحالة الأمنية، مضيفا أنه كان يضطر للتواصل يوميا مع أفراد أسرته لطمأنتهم إلى أن ما يسمعونه من خطر، ما هو إلا خيالات إعلامية. وأشار جمال حمزة لاعب الزمالك والأهلى الأسبق إلى أنه ذهب إلى العراق من أجل تجربة حظه فى الاحتراف، بعد توقف كرة القدم فى مصر علاوة على التطمينات التى حصل عليها من زميله محمد شوقى الذى كان يلعب للنفط العراقى، حيث تعاقد مع نادى الصناعة، لكنه ومنذ أول يوم له هناك شعر بأن الحياة لن تستقيم له، ففضلا عن حالة الخوف التى كانت تنتابه دائما، وقلق أسرته عليه، فإنه حاول التعايش مع الأمر لكنه لم يستطع،

خاصة أن هناك بعض الحوادث التى أرقته كثيرا ومنها تفجير إحدى السيارات بالقرب من الفندق الذى كان يقيم فيه، حيث تم تفجير إحدى الوزارات، علاوة على التهديد بإلغاء الدورى فى هذا الموسم بعد حادث مقتل محمد عباس المدير الفنى لكربلاء، الذى تعرض للضرب بعد مباراة فريقه أمام القوة الجوية، الذى فاز برباعية نظيفة، والغريب أن الجناة كانوا من القوات المكلفة بتأمين المباراة الذين انهالوا سبا وضربا على اللاعبين، فما كان من المدرب الذى كان يحمل الجنسية الهولندية أيضا إلا محاولة منع الاعتداء على لاعبيه فنالته بعض العصى،

فتهشمت جمجمته ومات فى المستشفى. وروى حمزة أن السفارة المصرية أرادت فى إحدى المرات توجيه الدعوة على الغداء له ولزملائه ممن يلعبون فى أندية هناك، واستغرق الأمر نحو 4 أيام من أجل الحصول على تصاريح، وكل هذه الأمور جعلته لا يفضل البقاء ويقرر الرحيل فورا حيث لم يكمل الأشهر الستة. أما أحمد حسن مكى هداف سموحة الحالى، فقال إنه انتقل إلى ليبيا، عن طريق حسام البدرى الذى تولى مسئولية أهلى طرابلس، حيث طلب استعارته من حرس الحدود،

وحصل معه على الدورى، وعاد إلى الحرس. وأضاف مكى أن هناك قلاقل ومشكلات بالفعل، وكانوا يسمعون عن وجود أزمات وحوادث فى أكثر من منطقة، لكنهم كانوا يركزون مع فريقهم حتى يطردوا أى خوف، فى ظل توقف الدورى فى مصر، خاصة أن مصراتة وبنغازى كانتا تشهدان القلاقل الأمنية. وأضاف أن الأمن غير مستقر هناك فى ليبيا على فترات متباعدة، وعندما كانت تحدث مشكلة كان مسئولو كرة القدم هناك يؤجلون المباريات لحين استتباب الأمن وتحديدا فى اللقاءات التى ستقام فى بنغازى أو مصراتة.

وقال محمد حليم مدرب أهلى طرابلس السابق وحرس الحدود الحالى إنه فور أن أخبره طارق العشرى باختياره للعمل مع فى ليبيا لم يفكر فى شىء إلا الخطوة المهمة فى مشواره التدريبى، مشيرا إلى أنه اتخذ القرار، برغم الصعوبات الشديدة التى صادفوها خاصة مع قدوم الليل، فخلال الفترة من 12 بعد منتصف الليل وحتى الخامسة صباحا، كانت تشهد أصواتا لطلقات الرصاص والقنابل، بخلاف أن السير فى الطرقات كان ضربا من الجنون، فلابد من وجود شخص ليبى إلى جوارك،

لأن كل من يحمل الجنسية غير الليبية لن يسلم من التوقيف والاستجواب، وكان إدارى الفريق يصاحبهم فى كل خطوة يريدونها عقب انتهاء التدريبات أو المباريات، مشيرا إلى أنه فى إحدى المرات كانوا يستقلون سيارة الإدارة فأوقفتهم سيارة أخرى وسألوهم عن جنسياتهم، ولولا ثبات الإدارى لحدث ما لا تحمد عقباه خاصة أنهم يرفضون وجود الأجانب فى المنطقة. وأشار طلعت محرم المدرب المساعد الحالى بالمقاولون العرب، والذى لعب فى نادى الصناعة العراقى إلى جوار جمال حمزة إلى أن المباريات كانت كاملة العدد، فلا مكان لقدم فى المدرجات، مشيرا إلى أن "داعش" لم يكن قد ظهر وقتها، وكان الأمر مستتبا،

وتحديدا فى العاصمة. وأضاف أن المشكلات كانت تحدث بعيدا عن الأماكن الرياضية بل فى الأسواق والأماكن المزدحمة، مضيفا أن أسرته كانت فى قمة قلقها عندما قرر اللعب فى العراق، لكن وجود أكثر من لاعب ومدرب مصرى وقتها جعله يقدم على التجربة برغم صعوبتها.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق