لعبة التجارة الحرام
12
125
مخطئ من يعتقد أن مرتضى منصور رئيس نادى الزمالك هو أول من اكتشف لعبة التجارة الحرام فى الكرة المصرية لأننا كنا أول من فجر الفضيحة بالمستندات والأدلة فى فبراير من العام الماضى بملف على عددين متتاليين لكن أحدا لم يصدق أو يتعب نفسه بالبحث عن الحقيقة بعيدا عن لعبة المصالح وسبوبات الرزق، لذلك كان من الضرورى والمنطقى أيضا أن نعيد فتح الملف من جديد بمعلومات وحقائق ومفاجآت جديدة بعيدا عن الخلافات القائمة بين ميت عقبة والجبلاية.. بسم الله نعيد فتح الملف المسكوت عنه!

المراهنات التى نتكلم عنها وتغزو الأسواق العالمية لكرة القدم هى التجارة الحرام لكن بلغة العصر التكنولوجى وهى تختلف عن طريقة المرهنات عن طريق التلاعب فى النتائج أو الرهان التقليدى والذى عرفته ملاعب العالم لأول مرة عام 1915 بعد تورط ليفربول ومانشستر فى أول فضيحة مراهنات من أجل بقاء مانشستر وعدم هبوطه، ومنذ هذا التاريخ والعالم يفشل فى التعامل مع هذا الملف حتى بات شرعيا فى كثير من العالم ومطاردا فى بعضه ومنهم مصر

وهو ما أكدناه وحذرنا منه وسعينا إلى كشفه منذ أكثر من عام، لكن حينما تتصالح المصالح تدفن الحقائق والعكس صحيح وهو ما دعانا إلى فتح الملف من جديد لاسيما بعد أن أعلن مرتضى منصور أن لديه أدلة جديدة حول هذا الموضوع والمتورطين فيه لكن الغريب وكالعادة وضعت الجبلاية رأسها فى الرمال ولم تواجه الحقيقة ولم ترد ردودًا مقنعة لا على مرتضى منصور ولا علينا ولا غيرنا ممن حاولوا واجتهدوا لفضح كل شىء

وذلك بسبب أن الأغلبية داخل الجبلاية لا تعرف أهمية الملف ولا كيفية إدارة الأزمة وهو ما دعانا إلى مخاطبة الاتحاد الدولى فى فبراير من العام الماضى لكى يقوم بدوره وأرسلنا له "إيميل" رسميًا مفاده معرفة حقيقة ما يحدث، وهل من حق مكاتب المراهنات أن تعرض مباريات الدورى المصرى فى مكاتب المراهنات بأوروبا،

وهل هناك موافقات وتفويضات رسمية من الاتحاد والأندية المصرية تسمح بإجراء ذلك، وما دور الفيفا واليوفا فى إيقاف هذا النشاط إذا كان يتم بطريقة غير قانونية؟!، ثم أرسلنا إيميل آخر بنفس المضمون إلى بالوما أنتورانز المسئول الإعلامى بالاتحاد الإسبانى بصفتها أرضا تجرى عليها مراهنات نحن الوحيدون الذين نمتلك حقوقها وليس أحد آخر..

الفيفا اكتفى برد مقتضب يريد إيضاحات إضافية، رغم أن الاستفسار الأول كان واضحا، وكان يخص الموافقات وهل هى ضرورية أم لا، ومن الذى منح الموافقة لعرض الدورى المصرى فى مكاتب المراهنات.. الفيفا هدد فى رده أن أى معلومات أرسلناها له من حقه أن يستخدمها قانونا وأننا مسئولون أمامه عن تلك المعلومات وأننا مسئولون أمامه قانونيا،

لكنه لم يجب عن تساؤلاتنا واستفساراتنا مثلما حدث مع اتحاد الكرة السابق برئاسة جمال علام والذى اكتفى آنذاك بقوله: ملناش فيه والقضية كلها لا تخصنا وكأن المنتج الذى تتم المراهنة عليه ويستفيد منه الكثيرون فى معظم الدول الأوروبية بل وإسرائيل لا يهمنا ولا يعنينا وهو نفس المنطق الذى تعاملت به الجبلاية مع اتهامات رئيس نادى الزمالك ضده حيث اكتفى اهل الجبلاية بالنفى وإعلان براءة ذمتهم دون دليل أو سند من أى طرف،

فلا الاتهامات كانت بدليل ولا البراءة كانت ببرهان! ورغم أن الحكاية ببساطه شديدة تشير إلى أن كرة القدم فى العالم اقتصاد وصناعة حتى فى عالمها السرى المعروف باسم المراهنات والذى يتحكم تقريبا فى 40 ألف مباراة تقريبا على مستوى العالم، وفقا لوثائق الإنتربول الدولى، وما أكدته إحدى شركات المراهنات الموجودة بلندن ــ وأن 300 إلى 400 شركة تدير لعبة التجارة الحرام على مستوى العالم بخلاف المواقع المنتشرة على شبكة الإنترنت..

نفس الرقم خاصة فيما يتعلق بدورى الدرجات الثانية والثالثة والرابعة فى أوروبا، ويبلغ حجم الاستثمار فى مجال المراهنات نحو تريليون دولار، أى ألف مليار دولار إلا أنها معمول بها فى مناطق كثيرة بالعالم لكنها غير موجودة فى مصر لأنها حرام شرعا، وفى نفس الوقت تسمح بها الدولة فى سباقات الخيول بنادى الجزيرة مثلا. ووفقا لقواعد المراهنات التى يقرها الفيفا فيجب أن تكون هناك موافقة من الاتحادات الوطنية والأندية التابعة لها على خضوع مبارياتها للمقامرة والرهان بتفويض رسمى لتحديد نسبه كل جهة من الأرباح، ولأن الوقائع تحدث فى البلدان الأوروبية التابعة للاتحاد الأوروبى لكرة القدم فإن المراهنات ينطبق عليها ما جاء فى لوائح النظام الأساسى لليوفا والتى تنص على أنه لا يحق للشركات المتعاملة فى هذا المجال أن تجرى مراهنة على نتيجة مباراة إلا بتفويض رسمى مع الأندية والاتحادات الوطنية وهو ما يجعلنا نشير إلى نقطتين..

الأولى أن هناك موافقة وتفويضا وهذا يعنى أن ذلك مخالف للوائح لأن المنتج ملكنا ويعنى أيضا أن هناك من تلاعب ويتلاعب بنتائج الدورى وهو أمر حدث فى بلدان أخرى وأبطل دورياتها، أو أن هناك تلاعبًا من نوع آخر وهو خاص من الشركات التى تمارس الرهان على مباريات الدورى دون موافقه أو ربما بموافقة وتفويض مضروب،

لذلك نحن أمام قضية فساد كروى جديدة خاصة بالملايين المهدرة للأندية المصرية فى أرض المراهنات، حيث إنه وفقا لقواعد اللعبة تحصل الأندية على نسبة من أرباح تلك المراهنات فقررنا دخول عالم المراهنات والبحث عن الحقوق المهدرة للأندية المصرية وربما كشف شبكة فساد جديدة فى ظل قضية المراهنات الأولى الموجودة بالنيابة، لاسيما أن هذا الملف يخضع للإنتربول الدولى الذى يعرف جيدا حجم المعاناة حيث تقول مصادره المعلنة أن هناك ما يقرب من 40 ألف مباراة تخضع نتائجها للمراهنة وربما التلاعب على مستوى العالم ويبلغ حجم استثمارات التجارة الحرام ما يقرب من تريليون دولار.

وعلى الرغم من الانفجار الذى حققه كتاب "ملوك كلونج" لأحد رجال مافيا المراهنات، وهو السنغافورى رايسون راج بيريومال وقد قضى عليه بالسجن حيث اعترف بالمستندات والأدلة قيامه بعمليات كروية مشبوهة فى مصر وتحديدا فى الفترة من العام 2009 وحتى 2011 أى فى عهد رئيس اتحاد الكرة المصرى السابق سمير زاهر، وأن تلك العمليات تمت بمباركة الاتحاد المصرى، لافتا إلى وجود عقود رسمية من شأنها إدانة الكثير من المسئولين خلال تلك الفترة..

بل إنه ذهب إلى حد التأكيد إلى تلاعبه فى نتائج مباريات مصر فى بطولة كأس الأمم الأفريقية 2010 بأنجولا والتى فازت مصر بها، وكذا التلاعب فى نتائج التصفيات الأفريقية المؤهلة لمونديال 2010 بجنوب أفريقيا لمصلحة نيجيريا، لكن نتيجة التحقيقات لم تظهر بعد لتطل علينا فضيحة جديدة متشعبة ودولية وأغلب الظن أنها حتى غير قانونية فى أوروبا التى تقر المراهنات ولا تمنعها، حيث من المؤكد أن هناك وسيطًا مصريًا وله علاقة برجال المراهنات وربما الكرة المصرية وهو ما طالبنا من وزارة الشباب والرياضة بالتحقيق فيه وفيما جاء بهذا التحقيق حفاظا على حقوق وطن وشعب.

وكعادتنا دائما لا نتكلم إلا بالمستندات والأوراق والوقائع كما حدث فى الملف الأول فى محاولات للبحث والتنقيب عن الحقيقة وربما الأموال المهدرة فى لعبة التجارة الحرام، تاركين مهمة التحقيق للجهات المسئولة، التى نثق تماما أن كل ما يعنيها ويهمها مصلحة الوطن فقط، لكننا لسنا جهة لإطلاق الأحكام، لذلك سنعرض فى ملف المراهنات مستندا جديدا لم يتطرق إليه أى أحد من قبل.. المستند يعود تاريخه إلى 27 يوليه عام 2005، وبينما كان صيف القاهرة ساخنًا جدا بفعل درجات الحرارة والاتفاق على حزمة من الاتفاقيات والبروتوكولات وحزمه من الاستثمارات مع اليونان،

كان اتحاد الكرة المصرى برئاسة سمير زاهر موجودا آنذاك لكن ليس من أجل اتفاقية كروية مع نظيره اليونانى ولا حتى مع وزارة الرياضة اليونانية عن معسكرات وتبادل خبرات لكنه كان موجودا كطرف فى واحدة من أغرب الاتفاقيات التى عقدها مجلس الإدارة آنذاك حتى لو لم تنفذ كما أعلن سمير زاهر.. الغرابة أن الاتفاقية كان حاضرا فيها ثلاث جهات ليس من بينها وزارة الرياضة أو المجلس القومى للرياضة لكن كان فيها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التى كان يقودها الوزير السابق طارق كامل،

والهيئة القومية للبريد وكان يقودها الدكتور على مصيلحى، والجهة الثالثة كانت شركة أنترالوت اليونانية التى وقعت بمعرفة السيد سقراطس كوكاليس فى 27 مايو عام 2005 مع الهيئة القومية للبريد برئاسة على مصيلحى ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اتفاقية لتقديم خدمات الدفع المسبق والدفع الإلكترونى والخدمات البريدية لهيئة البريد المصرى.. الغريب أن الهيئة كانت الجهة الوحيدة التابعة للدولة التى تقوم بهذه الخدمات،

أما المفاجأة فكانت فى نشاط الشركة اليونانية حيث إنها كانت من أكبر شركات المراهنات حول العالم فى هذا الوقت.. الشركة أعلنت آنذاك أنها وقعت اتفاقا يقضى بإنشاء شركة أنترالوت مصر برأسمال أولى قيمته عشرة ملايين يورو يكون نسبة الشركة فيه 85 فى المائة والهيئة القومية للبريد 15 بالمائة لإدارة الخدمات مسبوقة الدفع وبالطبع منها المراهنات على الرياضة المصرية أو هكذا توقع البعض لكن ما دور الجبلاية فى كل ذلك..

تردد آنذاك أن وجود الجبلاية مهم وضرورى لأنها هى من ستعطى الموافقة على وضع المنتج المصرى أى الكرة المصرية دورى ومنتخبات تحت نظام المراهنات التى تديره الشركة اليونانية وقتها، وتردد أيضا أنه كان قد تم الاتفاق على آلية المراهنة آنذاك بحيث يستفيد الاتحاد وهيئة البريد منها عن طريق استخدام البريد فى إرسال واستقبال المراهنة والمكسب وأن تتولى الهيئة عملية التحويلات المالية وقتها سواء داخل مصر أو خارج مصر وهى نفس الهيئة التى تتعامل مع اتحاد الكرة حاليا ولديها ديون على الاتحاد تقدر بـ3300 جنيه فقط نتيجة تعامل مباشر بين الاتحاد والهيئة!

المهم.. الاتفاق كان يقضى بحصول الشركة على تفويض بإدراج المسابقات التى يملكها الاتحاد المصرى لكرة القدم فى المراهنات والاتفاق على آلية التنفيذ وربما يكون قد تم التعامل بالفعل فى بعض مباريات كرة القدم سواء للمنتخب أو للأندية المصرية موسم 2005 ــ 2006 ولكن اعترض الأزهر الشريف على كلمة مراهنات مما دعا الجبلاية إلى محاولة تغيير المسمى إلى التوقعات

وإعمال العقل والتفكير والاجتهاد قبل التوقع وعن طريق مجلة خاصة لكن الأمر فشل مما دعا سمير زاهر آنذاك إلى إلغاء الفكرة من أساسها لكن أحدا لم يلغ الاتفاقية أو التفويض أو أن يطلب من وزارة الاتصالات أن تقوم بالاتفاق مع شركة أنترالوت بإبعاد المراهنات عن الدورى المصرى وإلغاء التفويض لها حتى تبعد المباريات عن جداول المراهنات الموجودة فى الصالات والمكاتب والكازينوهات والمواقع التى سبق أن ذكرناها بعناوينها فى الملف الأول،

لذلك كان التفكير فى سؤال مهم وهو هل تمارس الشركة اليونانية والجهات التابعة لها المراهنة على مباريات الدورى وفقا لاتفاق أو تفويض سابق يحميها من المساءلة أم أنها تمارس ما يفعله الآخرون من سطو على منتج ليس ملكهم، وإذا كان الأمر كذلك أو حتى بعيدا عنه فلماذا لا تتدخل الجبلاية وتخاطب الفيفا والإنتربول الدولى للمطالبة بإيقاف المضاربة والمراهنة على الكرة المصرية علما بأن هناك اتفاقية بين الفيفا والإنتربول تقضى بالقضاء على الأنشطة المشبوهة بل إن الإنتربول أعاد أموالا منهوبة لبعض الأندية التى كان يتم المراهنة على منتجها بدون موافقاتها..

صمت الجبلاية يثير الشكوك لذا فقد بدا من الضرورى التحرك نحو غلق هذا الملف بالطرق القانونية والأمر لا يتطلب سوى التعاقد مع محام دولى متخصص فى مثل هذه الأمور، أما استمرار السكوت فهو ليس فى مصلحة أحد على الإطلاق، حيث يبدو أنه من حق الشركة أن تدرج مباريات الدورى المصرى على جدول المراهنات عندها أو للشركات والمكاتب التى تبيع لها الحقوق..

الغريب أن صمت الجبلاية ووزارة الشباب والرياضة امتد أيضا إلى غياب الرؤى فى سؤال وزارة الاتصالات وهيئة البريد عن الاتفاقية وتنفيذها من عدمه، لكن من حق الجميع أن يعلم، وإذا كانت الاتفاقية لم تلغ فما مصير الأموال التى تم التعامل بها فى الفترة السابقة لكن ذلك لم يحدث فى وقت يكسب فيه الجميع من المنتج المصرى إلا المصريون أنفسهم!

ورغم أن الشركات التى تتعامل فى المراهنات تتراوح ما بين 300 إلى 400 شركة على مستوى العالم فإن هناك ما يقرب من مائة شركة تقدم المراهنات على الدورى المصرى طبقًا لحصولها على الحقوق من أنترالوت اليونانية ومنها 188bet وskybet و1Xbet وbwin الراعى السابق لنادى ريال مدريد الإسبانى وPinnacle وwilliam Hill، وأيضًا الشركة رقم 1 فى مجال المراهنات الرياضية حول العالم bet365 راعى فريق ستوك سيتى الإنجليزى، الذى يلعب له المصرى رمضان صبحى، والذى يقدم المراهنات على الدورى المصرى لكرة القدم والذى أعلن فى عام 4102 أن حجم المراهنات على الدورى المصرى قد بلغت 2.45 مليار يورو فى عام واحد فقط وهو آخر 2014 وأكثر من 3 مليارات يورو فى 2015 وبالرجوع للتحليل المالى لعام 6102 لشركة أنترالوت اليونانية وجدنا جمهورية مصر العربية تدخل فى التحليل المالى للشركة،

مما يؤكد تدفق أموال من مصر، بالإضافة إلى مواقع بلانيت وين 365، وشركة وان، وشركة إكس بت التى تقدم المراهنات للسوق المصرى من خلال ويليام هيل، وشركة بيناكل اللتين تقدمان خدمات لصالات للعب القمار داخل عدة فنادق ومنتجعات فى مصر،

وتلعب هده الشركات دورا مهما فى المراهنات على المحتوى الرياضى المصرى مثل الاسكواش الدى يدخل بقوة ويحقق أرقاما مالية ضخمة، مما يجعل التدفقات المالية للمراهنات بين الشركة اليونانية والشركات التابعة لها والحكومة المصرية مستمرة؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق