حكايات وأسرار كوليبالى في القاهرة
محسن لملوم
12
125
فجأة تحوّل الإيفوارى سليمانى كوليبالى من لاعب عادى إلى نجم نجوم الأهلى وتحوّل بين يوم وليلة إلى المعشوق الأول لجماهير الفريق، التى أصبحت تنتظر مباريات الأهلى من أجل الفوز ومشاهدة نجمها الجديد، وهو يسجل الأهداف بطرق غير عادية، وأصبح يذكرهم بالنجوم السابقين الغانى فيلكس والأنجولى فلافيو.

فور تعاقد الأهلى مع كوليبالى أثار ذلك تساؤلات كثيرة، خاصة أن اللاعب سبق له اللعب فى إيطاليا وإنجلترا واسكتلندا، بالإضافة إلى أنه كان هداف مونديال الصغار تحت 17 فى المكسيك قبل عدة أعوام، وأصبح الكل فى انتظار كوليبالى صاحب الإمكانات الكبيرة، خصوصًا أن الفيديوهات على مواقع الإنترنت تحمل له أهدافًا جميلة، وتدل على أنه لاعب من طراز فريد،

ورغم ذلك فإن العكس هو ما حدث عندما ابتعد اللاعب تمامًا عن المشاركة، وجاءت الأخبار من داخل النادى، تؤكد أن الأهلى اشترى التروماى، ففى حين تنصّل بعض أفراد الجهاز الفنى من التعاقد معه، جاءت لجنة الكرة لتؤكد أنها لا علاقة لها بالتعاقد مع اللاعب، وجاءت تصريحات أغلب زملائه من اللاعبين بأن قدراته لا ترقى للعب فى النادى الأهلى، وعلى غير العادة قام البدرى بإشراك اللاعب فى مباراة الداخلية فى الشوط الثانى، فتعملق كوليبالى وخلق لنفسه أكثر من فرصة تهديفية،

وسجل هدفين وحرمته العارضة من الثالث، وتكفّل الحظ بإبعاد باقى تسديداته عن المرمى لينفجر اللاعب بعدها فرحًا، وذهب إلى مدربه، ليشكره على ثقته الكبيرة وواصل تألقه وسجل فى مرمى بتروجت وأيضًا أسوان ليؤكد أنه هداف صاحب قدرات خاصة جدًا، وليس غريبًا أن كوليبالى سبق له أن سجّل بنفس الطريقة فى الفرق التى لعب لها، حيث كانت بدايته الحقيقية مع منتخب بلاده تحت 17 سنة عندما شارك فى مونديال المكسيك للناشئين فى يوليو 2011، ووقتها انفجرت موهبته التهديفية، حيث سجل تسعة أهداف من عشرة سجلها المنتخب، وحصد وقتها جائزة أفضل لاعب صاعد فى القارة السمراء،

وكان من الطبيعى أن يحصد لقب هداف البطولة، وبسبب ذلك سعت أندية كبيرة إلى التعاقد معه مثل ريال مدريد الإسبانى ومانشستر يونايتد الإنجليزي، لكن مسئولى توتنهام الإنجليزى كانوا قد سبقوا الجميع وتعاقدوا مع اللاعب الذى لعب لفريق الشباب بالنادى، قبل أن يرحل إلى كيلمارنوك الاسكتلندى الذى واصل التألق معه قبل أن يخطفه الأهلى ليبدأ رحلة جديد من التألق مع القافلة الحمراء. الإيفوارى سليمانى كوليبالى فى حياته الخاصة يختلف كثيرًا عما يظهر عليه فى الملعب، فهو رغم جرأته على مرمى المنافسين، وقوته التى لا يختلف عليها أحد فإنه شخص خجول جدًا ومهذب إلى أقصى درجة، ويمكن القول إنه انطوائى، وحتى وقت قريب كان لا يختلط بأحد كثيرًا ولا يدخل فى حوارات مع الآخرين إلا فى إطار التدريبات فقط، لكن الأمور تغيّرت رأسا على عقب، بعد مشاركته وإحرازه الأهداف، حيث بدأ يدخل فى مناقشات مع زملائه ويتبادل معهم الحوارات،

سواء عن المباريات أو غيرها، ويعتبر النيجيرى جونيور أجاى أقرب اللاعبين إلى قلب كوليبالي، حيث كان من أوائل الذين استقبلوه فى النادى بحكم احترافهما فى الفريق، وأكثر اللاعبين وقوفًا إلى جانبه، ويشد من أزره ويطالبه بعدم الالتفات إلى كل ما يكتب أو يقال عنه، وطالبه بألا يعطى أذنه لأى كلام يقال عنه، ويقول له إنه سبق وتعرض لمثل هذه الأمور فى بداية تعاقده مع الفريق، حتى شارك وأسهم مع زملائه فى الفوز فانتهت هذه الشائعات، وهو الأمر الذى لا ينساه كوليبالى لزميله أجاى، خصوصًا أن الأخير يتحدث الإنجليزية التى يجيدها كوليبالى بطلاقة، إلى جانب لغته الرئيسية الفرنسية، كما أنه يجيد الإيطالية،

وذلك لأنه فى فترة صباه هاجر إلى إيطاليا بصحبة والده، الذى تزوّج وقتها من فتاة إيطالية وبعدها انضم لفريق سيينا الايطالى ولعب له لفترة قصيرة، وبالتحديد فى عام 2010 ولعب حوالى عشر مباريات، وتمكن من إحراز هدف قبل أن يرحل عن إيطاليا، ورغم إجادته للغات الثلاث فهو لا يجيد التحدث باللغة العربية، على الرغم من أنه يحفظ بعض سور القرآن الكريم ويعرف معناها، لكنه فى كل الأحوال لا يتحدث العربية بشكل جيد، ولا يعرف منها إلا القليل جدًا،

والطريف أنه على هاتفه المحمول توجد أهم رسالة له فى الوقت الحالي، وهى مكتوبة باللغة العربية وهى عبارة عن عنوان سكنه فى القاهرة، وذلك عندما يريد اللاعب الذهاب إلى منزله من أى مكان فى القاهرة فإنه يستوقف التاكسى ويخرج له الموبايل ليقرأ السائق العنوان، وبالتالى يصل إلى منزله، وهو الأمر الذى تكرّر أكثر من مرة، وأغلبها من أمام النادى الأهلى، عندما لا يذهب مع أى من زملائه اللاعبين، يسكن كوليبالى فى أحد شوارع المهندسين، وكان حتى وقت قريب يعيش بمفرده قبل أن تصل زوجته إلى القاهرة، ولديه ابن واحد وفى انتظار مولود جديد سيصل خلال أسابيع قليلة،

التزام كوليبالى الدينى جعله حريصًا على الصلاة فى جماعة وفى وقتها، فعندما يكون فى النادى يصلى مع زملائه، وخارج النادى يصلى فى مسجد قريب من سكنه، وبخلاف جونيور أجاى فإن اللاعبين المقربين له هم محمد هانى الذى استقبله بشكل جيد فى بداية انضمامه للنادى، والتونسى على معلول بحكم إجادته اللغة الفرنسية، وبالطبع المدافع سعد الدين سمير الذى يعتبر أكثر اللاعبين المصريين قربًا من المحترفين الأجانب وبالتحديد الأفارقة.

ورغم أن سعد نجح فى تعليم أجاى بعض الكلمات والأغانى العربية، فإنه حتى الآن لم يتمكن من تعليم كوليبالى أى شيء، بسبب الحالة النفسية السيئة، التى كان عليها كوليبالى قبل مشاركته فى المباريات، لكن مدافع الأهلى عاود ممارسة هوايته فى الفترة الأخيرة عقب تألق كوليبالى فى المباريات، وبالفعل بدأ فى تعليمه بعض الأغانى الشعبية المصرية، لكن اللاعب لم يتقنها حتى الآن مثلما فعل سابقوه، وخرج اللاعبان معًا فى أحد المهام الإعلانية للنادى والتى استغلها سمير جيدًا وحاول تعليم كوليبالى بعض الكلمات العربية باللغة العامية، والتى لها وقع طريف مثلما فعل مع أجاى، لكنه لم ينجح حتى الآن،

والطريف أن كوليبالى يعرف جيدًا ماذا يريد سعد سمير من خلال ما يشاهده فى علاقته مع أجاى، والطريف أيضًا أن كوليبالى يطلق على سعد لقب (Big Man) أى الرجل الكبير، فى إشارة إلى الطول الفارع لسعد، وهو ما يقابله مدافع الأهلى بابتسامة كبيرة يقول له (مش هسيبك). أما من ناحية الطعام فإن كوليبالى وقع فى غرام الأكلات المصرية خاصة اللحوم بكل طرق تقديمها على المائدة المصرية، وقال مازحًا إن الأكلات المصرية تعتبر جزءًا مهمًا فى التأقلم على الحياة المصرية،

وأضاف أنه رغم حبه للأكلات المصرية، فإنه يأكلها بحذر شديد ليس لخوفه من منها، ولكن لو أفرط فى تناولها فإنه سيكون معرضًا للسمنة! ويعتبر يحيى على وكيله أحد المقربين له فى مصر، ويحرصان على الخروج معًا لتناول العشاء خارج المنزل كلما سمحت الظروف بذلك، ويعتبر الطبق المفضل للاعب هو المشاوى، ويحرص فى كل مرة على تناولها، وفور وجود كوليبالى فى القاهرة طلب طبق دش خاصًا يمكنه من متابعة كل دوريات أوروبا الكبيرة، وأيضًا الدورى الاسكتلندى الذى يتابعه بشكل خاص لأجل متابعة ما يفعله زملاؤه السابقون فى فريق كليمارنوك.. والطريف أيضًا أن زملاءه فى الوقت نفسه يتابعونه وعقب مشاركته مع الأهلى وإحرازه الأهداف فإنهم يتواصلون معه ويرسلون له التهانى مع الأمنيات بمزيد من التوفيق.

ومع حضور زوجته وابنه إلى القاهرة للعيش معه فإنه يفضل التركيز لأنه يريد أن يبنى لنفسه تاريخًا كبيرًا مع الأهلى، ويقول للمقربين له إنه يعتبر الفريق بمثابة البوابة الكبرى للانضمام لمنتخب كوت ديفوار، وأيضًا لأجل الاحتراف فى كبرى الفرق الأوروبية. كوليبالى يتابع كل أخبار بلده كوت ديفوار سواء عبر مواقع الإنترنت أو عبر شاشات الفضائيات، لكنه لا يحب الحديث فى الأمور السياسية، ولا يتطرق إليها ويهتم بالنواحى الرياضية فقط، ومؤخرًا تلقى خبرًا سعيدًا من أحد الأصدقاء مفاده أن مدرب المنتخب الأول لكوت ديفوار يتابعه وسيضمه فى أقرب وقت،

أما عن سر احتفاله الغريب عقب إحراز الأهداف فيقول المقربون للاعب إنه حريص منذ فترة طويلة على أداء نفس الحركات البهلوانية عقب إحراز أى هدف، وعندما سجل فى مباراة الداخلية كانت الرغبة كبيرة بداخله لأداء نفس الحركة، ولم يكن يتوقع أنها ستلقى قبولاً كبيرًا لدى جماهير الأهلى، ولم يخفِ كوليبالى أحلامه بإحراز البطولات مع الفريق سواء كانت بطولة الدورى أو البطولة الأفريقية التى يتمنى أن يحمل كأسها فى نهاية المطاف لأجل اللعب فى مونديال الأندية.

أما أكثر شيء يسعد كوليبالى فى مصر فهو اللقب الذى يناديه به البعض وخاصة أبناء الجالية الإيفوارية فى مصر، حيث يلقبونه بـ(New Drogba) حيث حضروا إلى مقر الأهلى بالجزيرة وحرصوا على تحية اللاعب الذى عبّر عن سعادته بذلك بالتواصل معهم والتقاط الصور التذكارية خاصة أن أغلبهم من الشباب الذين يتلقون العلم فى جامعة الأزهر،

وهو ما أسعد كوليبالى بسبب التزامه الدينى المعروف عنه، بقى أن نعرف أن كوليبالى أعلن سعادته باللعب لفريق القرن فى أفريقيا وأيضًا للفريق الذى لعب له النجم الذى يعرفه عن ظهر قلب وهو محمد أبوتريكة، وتمنى اللاعب أن تسمح الظروف ويقابله فى أقرب وقت.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق