صفقات أتلفها الهوى
عبد المنعم فهمي
12
125
قبل بداية كل ميركاتو، سواء صيفيًا أو شتويًا، تحرص الأندية على دعم صفوفها، وتدفع مبالغ كبيرة، ومع ذلك لا يحظى عدد كبير من الصفقات بأى فرصة للمشاركة، وأحيانا يتم استخدامهم لدقائق معدودة.. هذه الصفقات "المجمدة" تفتح باب التساؤلات، حول أسباب ضمهم، فلو كانت هناك فائدة فنية منهم، لدخلوا سريعا التشكيل الأساسى للفرق التى ضمتهم، ولو كانوا غير ذلك فلماذا تم التعاقد معهم فى الأساس.. خاصة أن الأندية تتكبد مبالغ طائلة للتعاقد مع أى لاعب جديد..

"الأهرام الرياضى" قررت فتح الملف الشائك حول الصفقات التى أتلفها الهوى، وضاعت طموحاتهم وأحلامهم فى إثبات الذات، وفى الوقت نفسه، خسرت الأندية أموالها.. البداية ستكون مع الصفقات التى تمت هذا الموسم،

والخسائر الفنية والمادية لكل الأطراف، وعدد دقائق ومباريات كل لاعب.. على أن تكون البداية مع الأهلى، الذى فتح رئيسه محمود طاهر خزائنه، من أجل دعم الفريق، ولم يبخل فى ذلك، فتم ضم كل من: ميدو جابر (مصر المقاصة)، والنيجيرى جونيور أجاى (الصفاقسى التونسى)، والتونسى على معلول (الصفاقسى التونسى)، ومحمد الشناوى (بتروجت) ومروان محسن (الإسماعيلى)، وأكرم توفيق (إنبى)، وفى الشتاء ضم إليهم كلا من أحمد حمودى (بازل السويسرى) سليمانى كوليبالى (كليمارنوك الأسكتلندى)، وعمرو بركات (ليرس البلجيكى)..

10 صفقات انضمت للأهلى، بمبالغ اقتربت من 100 مليون جنيه مصرى، ومع ذلك كانت استفادة الفريق منهم متباينة، بعضهم احتل مكانة أساسية، وآخرون شاركوا دقائق معدودة، وفئة ثالثة، كانوا ضيوفا دائمين على دكة البدلاء، أو زينوا قائمة الخارجين من المباريات نهائيا..

الصنف الأول الذى احتل مكانة أساسية هم: على معلول، جونيور أجاى، مروان محسن (9 مباريات قبل إصابته بقطع فى الرباط الصليبى)، أحمد حمودى، كوليبالى، واللاعبان الأخيران انضما فى الشتاء، مما يفسر قلة عدد مشاركاتهما برغم أنهما من القوام الأساسى. أما الذين تراوحت مشاركاتهم، ولم يكونوا أساسيين فهم ميدو جابر (786 دقيقة)، ومحمد الشناوى (270 دقيقة) وأكرم توفيق (55 دقيقة). ويأتى عمرو بركات ممثلا وحيدا للفئة الثالثة التى لم تشارك نهائيا، حتى ولو لدقيقة واحدة.

وبنظرة أخرى على المبالغ التى تم دفعها للتعاقد مع اللاعبين غير الأساسيين، أو ممن ابتعدوا نهائيا، نصل إلى نتيجة مهمة، هى أن الأهلى خسر نحو 20 مليونا دفعها فى صفقات لم يستفد منها أو لم يكن لها تأثير مع الفريق..

فعمرو بركات، تم شراؤه من ليرس البلجيكى بـ250 ألف دولار، أى ما يساوى 5 ملايين جنيه، دفعها الأهلى للنادى البلجيكى من أجل الحصول على خدمات اللاعب، بخلاف مليون ونصف المليون جنيه للاعب فى 6 أشهر نصف الموسم الحالى، على أن يتقاضى 3 ملايين جنيه فى الموسم، بعد أن وقع 4 مواسم ونصف الموسم.. والسؤال الذى يطرح نفسه: إذا كان الأهلى ليس فى حاجة لضم عمرو بركات فى الأشهر الستة الأخيرة، فلماذا لم ينتظر لبداية الموسم المقبل..

ويوفر لخزانته نحو 6.5 مليون جنيه، خاصة أنه تم استبعاد اللاعب من القائمة الأفريقية، وهذا يعنى أنه لا جدوى فنية من اللاعب. السؤال نفسه ينطبق على أكرم توفيق الذى دفع فيه الأهلى 7 ملايين جنيه، ولم يلعب إلا 55 دقيقة فقط، فى كأس مصر أمام الألومنيوم، وشارك مدة دقيقة واحدة أمام الإسماعيلى. الغريب أن بعض مسئولى إنبى أكدوا عقب إتمام عملية بيع اللاعب للأهلى، أن التجارة شطارة، وأنهم استطاعوا تحقيق مكسب كبير من حصيلة بيع اللاعب للأهلى،

خاصة أن هناك بعض أفراد الجهاز الفنى المستمر منذ فترة طويلة، يؤكدون أنه لو كان أكرم يستحق هذا المبلغ، لكان حسام البدرى يشركه أساسيا، ويقيده فى القائمة الأفريقية، لكن ذلك لم يحدث. وهناك محمد الشناوى حارس المرمى الذى دفع فيه الأهلى 3 ملايين جنيه مقابل 270 دقيقة، 180 دقيقة منها فى كأس مصر أمام الألومنيوم، والداخلية، ثم لعب مباراة الشرقية كاملة، التى أقيمت فى الجولة الـ12 للدورى.

الشناوى انضم للأهلى، وهو يعلم أنه لن يلعب، إلا إذا تعرض شريف إكرامى للإيقاف أو الإصابة، لكنه اقتنع بكلام بعض أصدقائه ومسئولى الأهلى بأنه سيحصل على الفرصة فى ظل تذبذب مستوى إكرامى فى نهاية الموسم الحالى، ولم يضع الشناوى فى حسبانه أن كل حراس المرمى الذين تعاقبوا على النادى فى وجود شريف كان مصيرهم الدكة..

ولم يفكر لحظة أنه لو كانت هناك نية ليلعب حارس مرمى آخر ويجلس إكرامى احتياطيا لكان أحمد عادل عبدالمنعم أحق بالفرصة أو مسعد عوض الذى يجلس على دكة بدلاء الأهلى منذ 4 مواسم قادما من الإسماعيلى، وكان حاصلا على لقب أفضل حارس مرمى شاب فى أفريقيا، بعد فوز منتخب الشباب بالبطولة الأفريقية 2013 والتى أقيمت بالجزائر.

جملة خسائر الأهلى بالورقة والقلم تصل إلى نحو 17 مليونا: 7 ملايين لأكرم توفيق، و6 ملايين لعمرو بركات، و3 لمحمد الشناوى، بخلاف ما يتقاضاه كل منهم فى الموسم، وطبقا لنسبة المشاركة، فيصل الرقم إلى أكثر من 20 مليون جنيه. فى الزمالك، الأمر مختلف، فقد واصل مرتضى منصور رئيس النادى سياسته فى ضم أكبر عدد من اللاعبين، سواء فى ميركاتو الصيف أو الشتاء فتم التعاقد مع كل من: محمود حمدى (طلائع الجيش)، محمد ناصف، أسامة إبراهيم، أحمد رفعت (إنبى)، محمود عبدالعاطى، حسنى فتحى، محمد مسعد "دونجا"، على فتحى (المقاولون)، حسام باولو (سموحة)، شوقى السعيد (الإسماعيلى)، صلاح ريكو (الشرطة)، ستانلى أوهايوتشى (وادى دجلة)، وأحمد جعفر (بتروجت)..

كل هؤلاء اللاعبين استفاد منهم الزمالك، وتراوحت مشاركاتهم، مثلما هو الحال فى الأهلى، لكن المختلف عند الحديث عن الزمالك هو أن هناك لاعبين لم يلعبوا حتى ولو لدقيقة واحدة، وهم محمد مسعد (مصر المقاصة)، محمد مجدى (المصرى) على فتحى (المقاولون)، الذين كلفوا خزانة النادى نحو 10 ملايين جنيه.. فقد تعاقد الزمالك مع محمد مجدى مقابل 5 ملايين جنيه، وسمح بانتقال حمادة طلبة المدافع الدولى الذى لم يكن يقل سعره عن 3 ملايين جنيه إن لم يكن أكثر،

فيصبح مجموع ما خسره الزمالك من صفقة مجدى وحدها نحو 8 ملايين جنيه، بالإضافة إلى مليونين ونصف المليون جنيه مقابل شراء على فتحى من المقاولون، وكان نصيب محمد مسعد نحو مليونين ونصف المليون أو 3 ملايين، من "شروة" مصر المقاصة التى دفع فيها الزمالك نحو 8 ملايين جنيه..

وبخلاف ما يتقاضاه كل لاعب من الثلاثة، يصل إجمالى خسائر الزمالك إلى نحو 15 مليون جنيه، من أجل شراء لاعبين لم يلمسوا الكرة بل إن الإصابات المزمنة، والمستمرة، جعلت جماهير النادى تتهم الأجهزة الطبية بعدم الكشف على اللاعبين الجدد فى بداية الموسم.. وحاولت إدارة الزمالك التنصل من الفشل فى ضم هؤلاء باتهام المدربين بأنهم الذين أوصوا بضمهم، واستغنوا على لاعبين كانوا أساسيين..

فخلال الموسم الماضى، كان الزمالك يضم فى مركز الظهير الأيسر حمادة طلبة، ومحمد عادل جمعة، وعندما تفاوض الزمالك مع على فتحى، بعد موافقة محمد حلمى، سمح برحيل محمد عادل جمعة وحمادة طلبة، مما جعل هذا المركز يعانى قلة اللاعبين.. وعبثا حاول على فتحى تأكيد أنه صفقة ناجحة، وأنه سيعود للمشاركة، برغم أنه تم قيده أفريقيًا العام الماضى، لكن حتى الآن لم يحدث.. وسعى الزمالك لإعادة محمد مجدى إلى المصرى لكن حسام وإبراهيم حسن رفضا، مبررين بأن اللاعب الذى رحل مفضلا الزمالك لن تتم الموافقة على عودته، بخلاف أنهم لن يدفعوا فيه أكثر من 100 ألف جنيه لو وافق التوأمان على عودته.

أما محمد مسعد فكان أكثر صراحة من زميليه، فقد أكد لمسئولى الزمالك قبل التعاقد معه رسميًا، معاناته إصابة فى غضروف الركبة وحاجته لإجراء جراحة، وهو ما حدث، وسط تأكيدات من إسماعيل يوسف بأن الأمر لن يستغرق إلا 3 أو 4 أسابيع، خصوصا أن اللاعب أكد لهم أن هذه الإصابة لم تعقه عن المشاركة مع المصرى الذى كان معارا إليه من المقاصة..

ومرت الأسابيع بل والشهور وغاب مسعد عن المباريات، طوال الدور الأول، وتردد أنه مصاب إصابة مزمنة بالحوض، واستمر فى تلقى العلاج، وخرج رئيس النادى ليؤكد أنه تم إجراء جراحة خاطئة له.. وعندما عاد وشارك فى مباريات ودية، خرج من قائمة الزمالك الأفريقية، فطالب إدارة النادى بإعارته لإظهار إمكاناته الحقيقية ثم العودة، لكن ذلك لم يحدث واستمر فى التدريبات فقط، وعندما تعاقد الزمالك مع البرتغالى أوجستو إيناسيو، سعى الأخير لإعطاء الفرصة لجميع اللاعبين، ومن بينهم مسعد، ففوجئ بزيادة وزنه فاستبعده مرة أخرى...

الزمالك يختلف عن الأهلى فى أن هناك ظروفا خارجة عن إرادة الأجهزة الفنية، منعتهم من الاستفادة بالصفقات، وجعلت النادى يتحول إلى مستشفى لعلاج "شروة اللاعبين".. أما الأهلى فإن حسام البدرى، لم يعط الفرصة للثلاثى الغائب برغم أنهم جاهزون فنيا، ويؤدون التدريبات يوميا..

وبخلاف الأهلى والزمالك، وبرغم أن باقى الأندية تشكو قلة الموارد، فإنها وقعت فى الفخ، وجلبت لاعبين حصلوا على أموال بلغت نحو 15 مليون جنيه دون أن يلعبوا.. ويبدو أن سياسة تغيير الأجهزة الفنية التى اتبعتها إدارات الأندية بسبب سوء النتائج جعلت المدربين يرفضون إعطاء الفرصة للاعبين الذين انضموا إليها فى ميركاتو الشتاء.. علاوة على أن هناك مدربين، استخدموا سياسة العناد مع لاعبين آخرين، فقاموا بتجميدهم، وربما لم تستطع فئة ثالثة أن تكتشف قدرات الوافدين الجدد فلم يعطوهم الفرصة، انتظارا لحسم موقعهم فى الدورى، ولموسم جديد، ربما يكونون أكثر انسجاما، لو تم الإبقاء على بعضهم ممن تمت استعارتهم...

فى المصرى ظهر السيد حمدى قادما من مصر المقاصة، لكنه لم يشارك، ولم يرغب فى البقاء بسبب سياسة المعسكرات الطويلة التى ينتهجها حسام حسن المدير الفنى، فاصطدما معا، فقرر الرحيل، ووافق المصرى على ذلك برغم أنه حصل على 50% من قيمة عقده الذى بلغ نحو مليون جنيه، وقرر الرحيل فى يناير الماضى، وبالفعل انضم إلى الداخلية بنحو 150 ألف جنيه على سبيل الإعارة، لكنه لم يشارك أيضا إلا فى عدد قليل من المباريات وبلغ عدد الدقائق التى لعبها 151 دقيقة فقط.

وبرغم المستوى الجيد الذى كان يقدمه علاء على لاعب الزمالك الأسبق مع الفرق التى لعب لها وآخرها طلائع الجيش، وقبله سموحة، فإنه ومنذ انضمامه إلى وادى دجلة أصبح أسيرا لدكة البدلاء، فلم يشارك إلا فى 163 دقيقة فقط، وبرغم تبرير اللاعب أكثر من مرة أن تعرضه للإصابة أكثر من مرة أبعده عن المباريات، فإن المؤكد أن الخلافات بينه وبين ميدو، هى التى عجلت بإعلان علاء أنه لن يستمر فى دجلة،

وجعلت أندية أخرى تدخل فى مفاوضات معه، وأهمها المصرى وإنبى، خاصة أن ميدو قرر أكثر من مرة إبعاده للتدريب مع فريق الشباب بالنادى. علاء انضم لدجلة مقابل مليون و400 ألف جنيه، واشتهر أخيرا بلقب اللاعب الرحالة، فبعد رحيله عن الزمالك عام 2011 انضم لتليفونات بنى سويف، ثم سموحة، فطلائع الجيش وأخيرا وادى دجلة.

وإذا كان هانى العجيزى قد قرر الرحيل بعد 5 مواسم قضاها فى سموحة، لتجاهله وعدم قيده أفريقيًا، برغم رحيل حسام باولو إلى الزمالك، فإنه اصطدم بدكة بدلاء الإنتاج الحربى، بعد أن انضم إليه فى ميركاتو الشتاء مقابل التنازل عن مستحقاته لدى سموحة، على أن يحصل على نحو 300 ألف جنيه فى الأشهر الستة الأولى، وما يقترب من مليون فى الموسم المقبل..

العجيزى لم يلعب إلا 201 دقيقة فقط، ومازال يبحث عن فرصة للمشاركة أساسيا. وانتقل رمزى خالد إلى صفوف المقاولون العرب، قادمًا من الزمالك، خلال موسم الانتقالات الشتوية على سبيل الإعارة لمدة 6 أشهر.

ولم يشرك محمد عودة، المدير الفنى للمقاولون، رمزى، أكثر من 66 دقيقة خلال 5 مباريات بداعى عدم جاهزيته الفنية، وتم استبعاده من مباراة الأهلى بسبب تغيبه عن المران السابق للمواجهة. الغريب أن إعارة رمزى كلفت المقاولون 500 ألف جنيه، وبرغم ذلك، لم يستفد منه ذئاب الجبل كثيرا، وربما تتغير حسابات الجهاز الفنى خلال باقى المباريات..

صفقة رمزى خالد أثارت العديد من علامات الاستفهام، خلال هذا الموسم، بعد أن انتقل للزمالك الموسم الماضى مقابل 4 ملايين جنيه.. لكن الزمالك لم يستفد منه كثيرا، ولعب 28 دقيقة فقط أمام النصر للتعدين هذا الموسم، ولم تطأ قدماه أرض الملعب بعدها، ليخسر الزمالك على الأقل ملايينه الأربعة، بعد إعارته الأخيرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق