رضوان نجم المقاولون الأسبق: واجهنا الموت فى غانا
صلاح رشاد
12
125
بصمته ظهرت مع الجيل الذهبى للمقاولون، جاءته فرصة للاحتراف فى فرنسا لكن المدرب الإنجليزى أغلق هذا الباب مبكرًا، تفاصيل كثيرة نتوقف عندها فى هذا الحوار مع محمد رضوان نجم ذئاب الجبل الأسبق:

* متى كانت البداية مع المقاولون؟

- فى قطاع الناشئين بالنادى موسم 75/76 وكنت فى السابعة عشرة من عمري.

* ومتى تم تصعيدك للفريق الأول؟

- بعدها بثلاثة أعوام وبالتحديد موسم 78/79 كان يتولى تدريب الفريق الراحل الكابتن عبده صالح الوحش.

* وهل نجحت فى تثبيت أقدامك سريعًا؟

- شاركت فى 3 مباريات متتالية كانت كفيلة بأن تمنحنى ثقة الكابتن الوحش، وجاءت البداية أمام طنطا وفزنا وتكرر نفس السيناريو أمام المحلة، وكانت المباراة الثالثة مع المصرى ببورسعيد، ورغم الهزيمة فإن موقف الجهاز الفنى تجاهى كان رائعًا، فقد قال الكابتن الوحش (إذا كنا قد خسرنا المباراة فقد كسبنا ناشئًا واعدًا هو محمد رضوان) وكانت هذه الكلمات كافية لترفع معنوياتى وتدعم موقفي.

* وهل تذكر أول مكافأة حصلت عليها؟

- كانت 100 جنيه بعد الفوز على طنطا.

* وأكبر مكافأة؟

- 3 آلاف جنيه بعد الحصول على بطولة الدورى موسم 82/83، وقد تقاضيت هذا المبلغ الكبير لأننى كنت أكثر اللاعبين مشاركة مع الفريق، فقد لعبت 25 مباراة ولم أغِب إلا عن واحدة فقط طوال المسابقة.

* وماذا عن أفضل موسم بالنسبة لك؟

- لا أستطيع أن أختزل سنوات التوهج فى موسم واحد، وأعتبر الثمانينات من بدايتها وحتى منتصفها من أفضل فتراتى الكروية، وأعتقد أن هذا الأمر كان أيضًا، بالنسبة لباقى لاعبى جيلى بعد أن قدمنا خلال هذه المرحلة عروضًا جيدة توجناها بإنجازات كبيرة.

* وما سر توهج المقاولون خلال هذه الفترة؟

- الإنجازات لا تأتى من فراغ، وإنما تحتاج إلى مجموعة عوامل كانت متوافرة بالفعل فى تلك الفترة، منها مجلس إدارة النادى برئاسة المهندس حسين عثمان فى ذلك الوقت، الذى كان حريصًا على توفير المناخ المناسب للفريق، وجهاز فنى على درجة عالية من الكفاءة بقيادة الإنجليزى مايكل إيفرت، ولاعبين أصحاب طموح وإمكانات كبيرة، فضلاً عن وجود البديل الكفء الذى كان قادرًا على سد الفراغ.

* وهل اختفت هذه العوامل الآن؟

- الظروف تغيّرت عن الماضى ففى عصر الهواية كان المقاولون يمتلك إمكانات كبيرة، واستطاع أن يقف على قدم المساواة مع الأهلى والزمالك، ولكن مع تطبيق الاحتراف الذى أرهق ميزانيات الأندية بمبالغ طائلة، تأثرت فرق كثيرة منها فرق الشركات، فلم تعد قادرة على الظهور بنفس توهج الماضى مما جعل سقف الأحلام والطموحات يقل.

* لكن هناك من يؤكد أن الحارس الكاميرونى أنطوان بل والغانى عبدالرزاق من أهم أسباب طفرة المقاولون فى تلك الفترة؟

- من الظلم أن ننسب توهج فريق كامل للاعبين اثنين ومع اعترافى الكامل بأنهما كانا إضافة كبيرة للمقاولون، إلا أنهما لم يكونا كافيين لتحقيق هذه الإنجازات، فقد حصلنا على بطولة أفريقيا للمرة الأولى بدونهما، وكان أنطوان يحرس مرمى أفريكا سبورت الإيفواري، وتغلبنا عليه فى دور الثمانية.. وقد تعاقد المقاولون معهما فى بداية الدور الثانى للدورى موسم 82/83، وكنّا قد قطعنا شوطًا لا بأس به فى مشوار الحصول على اللقب.

* أتقصد أن دورهما كان ضعيفًا؟

- لم أقصد ذلك وقلت إنهما كانا إضافة كبيرة للفريق دون أن نقلّل من شأن باقى المجموعة الموجودة، والتى كانت على مستوى الآمال والطموحات فى تلك الفترة.

* رغم أن مركزك الأساسى وسط مدافع فإنك كنت تلعب ليبرو أحيانًا كثيرة، فما سبب ذلك؟

- حدث ذلك بالتحديد فى النصف الثانى من موسم 82/83 عندما أصيب جمال سالم، وطلب منى مستر مايكل أن ألعب ليبرو، ولم أجد صعوبة فى ذلك؟ * لماذا؟ - لأن الليبرو أسهل كثيرًا وبقليل من التركيز تستطيع الإجادة فيه، على النقيض من الوسط المدافع الذى يحتاج إلى جهد بدنى كبير وتركيز متواصل.

* ألم تشعر بالازدواجية لأنك كنت تلعب مع المنتخب فى مركزك الأساسى كوسط مدافع؟

- لم يراودنى مثل هذا الشعور، وقدرة أى لاعب على اللعب فى أكثر من مركز تحسب له وتضيف إلى رصيده.

* فاز المقاولون ببطولة أفريقيا مرتين متتاليتين، فأيهما كانت الأصعب؟

- الأولى بكل تأكيد، لأننا لم نكن نمتلك خبرة اللعب فى أفريقيا.

* وما أفضل مبارياتك الأفريقية؟

- مباراة العودة مع هارتس أوف أوك الغانى فى بطولة أفريقيا عام 82 خاصة أننا تعرضنا فيها لموقف عجيب وغريب.

* ماهو؟

- أصيب الفريق كله بحالة تسمم قبل المباراة بيومين فقط؟

* وما السبب؟

- حتى الآن السبب غامض ولا نعرف إذا كان نتيجة طعام بعينه تناولناه أو فيروس أصابنا دون أن ندري.

* وهل كان هذا التسمّم متعمدًا؟

- لا أظن ذلك.

* وكيف تم احتواء هذا الأمر الخطير؟

- كنا نمتلك جهازًا طبيًا على أعلى مستوى برئاسة الدكتور الراحل حسين شاهين الذى تعامل مع الموقف بمنتهى الحكمة وأعطانا سوائل كثيرة وجرعات علاجية خففت كثيرًا من معاناتنا.

* وماذا كان موقف المدير الفنى مايكل إيفرت؟

- بصراحة شديدة كان متوترًا وخائفًا لدرجة أنه فكّر فى الانسحاب؟

* إلى هذا الحد؟

- كان الرجل خائفًا على صحتنا، لكننا أكدنا له أن الأمور ليست بهذا السوء، وأننا قادرون على اللعب وتحقيق نتيجة إيجابية، ولم يكن أمامنا سوى التعادل بنتيجة كبيرة أو الفوز، خاصة بعد أن تعادلنا فى القاهرة بهدف لكل فريق.

* طبعًا الفوز فى هذا اللقاء العجيب كان مفاجأة لمايكل إيفرت؟

- بكل تأكيد، لكنه لم يكن مفاجأة بالنسبة لنا، فقد كان لدينا إصرار عجيب على عبور هذه العقبة، ولم يتراجع هذا الإصرار بعد أن تقدم هارتس بهدف من ضربة جزاء، فقد أحرزت هدف التعادل بعدها بقليل وسجل الراحل ناصر محمد على هدف الفوز.

* وما أبرز العروض التى جاءتك خلال مشوارك؟

- جاءنى عرض فرنسى خلال رحلتنا إلى غانا لمواجهة هارتس أوف أوك، لكن مايكل إيفرت أغلق هذا الباب مع وكيل الأعمال الفرنسي، وماتت فرصة الاحتراف الخارجى فى مهدها.

* حصولك على فرصتك مع المنتخب فى ذلك الوقت هل كان متوقعًا؟

- فى ظل حالة التوهج التى كان عليها المقاولون فى تلك الفترة كان من الطبيعى أن يكون له حضور فى المنتخب، ولم يقتصر الأمر على رضوان بمفرده، وإنما كان هناك حمدى نوح وعلاء نبيل وعلى شحاتة والراحل ناصر محمد علي.

* وما أفضل مبارياتك الدولية؟

- مباراتان.. الأولى أمام منتخب تونس فى التصفيات المؤهلة لأمم أفريقيا 84، والثانية مع منتخب الجزائر فى تصفيات أوليمبياد لوس أنجلوس بالقاهرة، وكان هدف الفوز من نصيب علاء نبيل.

* ومن أفضل لاعب وسط فى جيلك؟ - فاروق جعفر بكل تأكيد.

* وأكثر لاعب كان يجهدك؟

- مجدى عبد الغني.

* ومن المدرب الذى تأثرت به؟

- الكابتن الوحش وحرصت على أن أسير على نهجه فى الدفع بالناشئين، فمنحت الفرصة لمحمد صلاح فى الفريق الأول وهو فى السادسة عشرة من عمره، كما تأثرت أيضًا بمايكل إيفرت الذى كان من أسباب طفرة المقاولون فى الثمانينات.

* ولماذا نجح إيفرت فى المقاولون وفشل فى الأهلي؟

- ربما لأن الكيمياء اختلفت، فقد تلاقت الأفكار سريعًا فى المقاولون، لكنها لم تقف على أرض صلبة فى الأهلى فحدثت الهزة العنيفة.

* ولماذا حصرت نفسك فى التدريب داخل المقاولون فقط؟

- صحيح أن أغلب تجاربى التدريبية داخل النادي، لكننى لم أحصر نفسى مع المقاولون، بدليل أننى درّبت منتخب الشباب عام 2005، وكنت وصيف أفريقيا بعد نيجيريا وصعدنا لكأس العالم بهولندا، وقد أفرز هذا الجيل أسماء لامعة مازالت متوهجة فى الملاعب مثل عبدالله السعيد وحسام عاشور وشيكابالا وأحمد رءوف وأحمد عبدالظاهر وعمرو الحلوانى وغيرهم.. كما أننى دربت غزل المحلة أيضًا وراضٍ عن تجربتى مع الفريق.

* أخيرًا ما سر اختفائك عن الساحة التدريبية فى الفترة الأخيرة؟

- لأننى لا أبحث عن مجرد الظهور، وإنما أسعى دائمًا إلى حضور مرتبط ببصمة، وقد جاءتنى عروض كثيرة فى الفترة الأخيرة، لكنها لا ترضى طموحاتي، ولن تساعدنى على أن أحقق ما أتمناه فأفضل الاعتذار.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق