فوزى سكوتى: الجوهرى سبب رحيلى عن الأهلى
صلاح رشاد
12
125
لم يعمِّر طويلاً فى الملاعب.. لكن حضوره كان قويًا ومازالت جماهير الأهلى تذكر أهدافه المؤثرة فى مباريات كثيرة.. مواقف وحكايات نسترجع تفاصيلها فى هذا الحوار مع فوزى سكوتى نجم الأهلى الأسبق.

* متى كانت البداية؟ - فى عام 1972 وكنت فى الرابعة عشرة من عمري، وتدرّجت فى فرق قطاع الناشئين حتى لعبت للفريق الأول موسم 78/79 مع مجموعة من لاعبى جيلى أمثال طاهر أبوزيد وخالد جادالله وشريف عبدالمنعم وحسام البدرى ومجدى عبدالغنى وغيرهم.

* وهل تذكر أول مباراة لك مع الفريق الأول؟

- بالطبع فمثل هذه المباريات لاتُنسي، فكانت أمام الإسماعيلى بالإسماعيلية موسم 78/79، وفزنا بهدفين مقابل هدف وأحرزت هدفًا، ولجأنا إلى الحيلة للخروج من المدينة.

* كيف ذلك؟

- جماهير الإسماعيلى كانت غاضبة جدًا بسبب هزيمة فريقها، وخوفًا من أى رد فعل غاضب من جانب الجماهير تجاهنا، فضّل الأمن أن نركب سيارات الشرطة، ونكون وسط العساكر حتى نخرج من المدينة بسلام.

* وهل هذا المشهد كان يتكرر كثيرًا؟

- فى بعض الأحيان وليس دائمًا، وبصراحة شديدة لم يكن التعصب، قد وصل إلى الدرجة التى وصل إليها فى الفترة الأخيرة، وكان سقف الغضب لدى الجماهير محدودًا ومحتملاً فى ذلك الوقت.

* حصلت على فرصتك فى وجود كوكبة من الموهوبين.. فهل كان الأمر سهلاً؟

- بالطبع لا فقد كان خط الهجوم مليئًا بالعمالقة أمثال الخطيب وزيزو ومصطفى عبده، لكن مستر هيديكوتى كان قادرًا على تجديد الدماء والحفاظ على قوام الفريق فى نفس الوقت.

* وكيف تعاملت مع صعوبة البداية؟

- بالصبر والاستمتاع.. فكان من الطبيعى أن أصبر فى ظلّ وجود هؤلاء العمالقة، وفى نفس الوقت كنت أستمتع بالتدريب واللعب معهم، فقد كنت أحب مشاهدة تدريبات الفريق الأول بعد الفراغ من التمرين فى قطاع الناشئين وأجد متعة كبيرة فى ذلك، وزادت المتعة بكل تأكيد بعد أن زاملت هؤلاء النجوم الكبار وأصبحت ألعب وأتدرب معهم.. وقد وجدت روح الاحتضان عالية عند الخطيب وزيزو ومصطفى عبده.

* وما أفضل موسم بالنسبة لك؟

- موسم 81/82 الذى فزنا فيه بالدورى والكأس وبطولة أفريقيا، فقد كان مليئًا بالإنجازات إضافة إلى أننى تألقت فى مباريات كثيرة خلاله.

* وما المباريات التى لا تنساها؟

- مباراتنا مع الاتحاد بالإسكندرية فى مطلع الثمانينيات، وكان الفوز بها مهمًا للاقتراب من حسم الدوري، لكن الأجواء كانت صعبة وعاندتنا الكرة كثيرًا، وتم الدفع بى بدلاً من الخطيب فى منتصف الشوط الثاني، ونجحت فى إحراز هدفين ثمينين وقد عاتبنى الراحل بوبو بشدة عليهما.

* لماذا؟

- قال لى مداعبًا (حرمتنى من تغيير سيارتي)، وعرفت منه أن صاحب معرض سيارات زمالكاوى وعده بسيارة أحدث موديل بدلاً من سيارته القديمة، إذا فاز الاتحاد على الأهلى أو تعادل، وضاعت هذه الهدية الثمينة على بوبو بعد أن أحرزت الهدفين.

* وهل وجدت صعوبة فى التوفيق بين عملك كضابط شرطة ووجودك فى الأهلي؟

- نعم خاصة أن عملى خلال المرحلة الأولى كان داخل كلية الشرطة، فكنت مضطرًا لتقديم بعض التضحيات أبرزها الحصول على "نبطشيات" كثيرة بالليل حتى أعفى نفسى من طابور الصباح، وأعود إلى البيت مبكرًا لأنام لبعض الوقت قبل الذهاب للتمرينات.. وحتى قبل التخرج كانت هناك معاناة أيضًا لأننى كنت ألعب فى دورى الشرطة، وفى مباريات الناشئين بالأهلى وكان يتصادف أن ألعب مباراتين فى اليوم الواحد، وكنت أتعامل مع هذا الإرهاق الشديد بحب لأننى كنت سعيدًا بالشرطة والأهلي، وكان من واجبى الحفاظ عليهما معًا وقد نجحت فى ذلك إلى حد بعيد.

* لكن تجربتك مع الأهلى لم تستمر أكثر من 6 مواسم لماذا؟

- مع قدوم الكابتن الجوهرى بدأت أخرج من حساباته.

* لماذا؟

- لا أعرف سببًا منطقيًا فقد كنت مواظبًا على التدريب ومنتظمًا وملتزمًا، لكن ربما كانت له وجهة نظر لا أعرفها.

* وهل ناقشته فى ذلك؟

- ناقشت الكابتن زيزو فقال لى إنك لا تجلس معنا بعد المباريات والتدريبات، وفى حالة عزلة عن الفريق.

* لكن هذا الكلام لا يحمل ردًا منطقيًا على سبب استبعادك؟

- هذا ما قاله لى الكابتن زيزو ولم أكن مقتنعًا به، لكن طبيعتى كانت تحتّم عليَّ الصمت والصبر ولم يتغير هذا الموقف تجاهى حتى بعد ما حدث فى مباراة المنيا.

* وماذا حدث؟

- كنّا نواجه فريق المنيا بملعبه موسم 82/83 وكانت مواجهة صعبة، وفشلنا فى هزّ الشباك فدفع بى الجوهرى فى الشوط الثانى وأحرزت هدفًا فزنا به، وتوقع جميع اللاعبين أن أكون أساسيًا بعد ذلك فوجدت نفسى خارج القائمة فى المباراة التالية، مما دفع مختار لأن يقول لى واضح أن هناك شيئًا بينك وبين الكابتن الجوهري.

* وماذا فعلت؟

- لم أفعل شيئًا لأننى لا أملك أن أجبر المدرب على أن يقتنع بى طالما أنه لا يريد ذلك.. وفى الموسم التالى فوجئت بأننى خارج قائمة الأهلي.

* كان قرارًا صادمًا لك؟

- بكل تأكيد.. لكن لم يكن فى مقدورى أن أفعل شيئًا.

* وهل تشعر بأن الجوهرى ظلمك؟

- لا أريد أن أقول ذلك، كل مدرب له قناعاته ووجهة نظره، لكن أستطيع أن أقول إن الفارق كبير بين المدرب المصرى والأجنبى فى هذه الجزئية.

* ماذا تقصد؟

- أقصد أن المدرب المصرى تغلب عليه العاطفة فى أحيان كثيرة، وتكون هى المحرك الأساسى للعديد من قراراته، لكن المدرب الأجنبى ليس كذلك، وقد تعاملت مع هيديكوتى وكالوتشاى واستفدت منهما من جميع الوجوه.. وكانا نموذجين فى اعتبار الملعب هو الفيصل بين جميع اللاعبين.

* وماذا عنك أنت هل تعاملت بالعاطفة عندما أصبحت مدربًا؟

- لا طبعًا حتى لا أظلم أى لاعب، فقد كنت حريصًا على أن أجعل الملعب هو الذى يحكم على اللاعبين لا عاطفتي.

* ولماذا لعبت للاتحاد بعد أن استغنى الأهلى عنك؟

- لم أتعمد ذلك وقد جاءت هذه الخطوة بالمصادفة. * كيف؟

- من خلال مباراة ودية جمعت بين فريق الشرطة والاتحاد طلب منى مسئولو زعيم الثغر اللعب للفريق، فوافقت خاصة أننى لم أكن قد تجازوت السابعة والعشرين من عمرى فى ذلك الوقت.

* وهل حصلت على مقابل مادي؟

- حصلت على وعود بتقاضى مبلغ مالي، لكن هذه الوعود لم تتحول إلى واقع، وعمومًا لم تدم التجربة أكثر من موسم واحد.

* لماذا؟

- كان من الصعب جدًا أن أوفق بين عملى فى الشرطة واللعب فى الاتحاد، بالإضافة إلى أننى شعرت بالغربة فاكتفيت بموسم واحد واعتزلت الملاعب بعدها.

* وما المواقف التى لم تسقط من ذاكرتك خلال مسيرتك الكروية؟

- لم أنسَ بالطبع أيام الرعب التى عشناها فى غانا قبل مواجهة كوتوكو فى إياب نهائى إفريقيا، فلم نكن ننام بسبب الطبل والزمر تحت الفندق، الذى نسكن فيه، ويوم المباراة فوجئنا بأعداد هائلة من الجماهير تحيط بالفندق، وقد دهنت أجسامها باللون الأبيض ووضعت الريش حول أجسادها وتشير لنا بالخمسة، وفى هذه الأجواء المرعبة وصلنا إلى ملعب المباراة، ففوجئنا برئيس الجمهورية ينزل بطائرته الخاصة وحوله حرس بكامل الأسلحة، وأحسسنا بأننا فى معركة حربية ولسنا فى مواجهة كروية، ولم نلتقط أنفاسنا إلا بعد أن عدنا إلى القاهرة لنجد مشهدًا مهيبًا ينسينا كل ما عانيناه فى غانا، فقد وجدنا جماهير غفيرة فى انتظارنا بمجرد خروجنا من المطار وكانت ليلة لا تنسي.

* وهل هناك مواقف أخرى لم تغِب عن ذاكرتك؟

- نعم فى مباراة الأهلى مع المنصورة موسم 80/81 مرّر لى مصطفى عبده كرة جميلة وصلت إليها قبل حارس المنصورة سطوحي، فلعبتها فى المرمي، وجاءت قبضة يد الحارس فى فمي، فوقعت على الأرض من شدة الألم، وخرجت من الملعب وأنا فى حالة إغماء، وبعد أن تمالكت نفسي، فوجئت بأن فكى انتقل من مكانه، وطالبنى البعض بإجراء عملية جراحية لأن فكى كُسر لكن الدكتور مصطفى طمأنني، وقال لى أنت لا تحتاج إلى عملية وإنما راحة لمدة 15 يومًا، وسيعود الفك إلى وضعه الطبيعى وقد كان.

* دربت فى قطاع الناشئين بالأهلى ثم رحلت عنه فأين ذهبت بعد ذلك؟

- عملت كمدير فنى للداخلية ومدير لقطاع الناشئين، وحاليًا مشرف على الكرة باتحاد الشرطة.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق