سيناريو الجبلاية لترويض المستشار!
عماد محجوب
12
125
.. "المصافحة لا تعنى المصالحة" فى المشهد الدراماتيكى للعناق بين هانى أبوريدة ومرتضى منصور بعد تدخل كريم من الأمير ترك بن فيصل رئيس الاتحاد العربى لكرة القدم أثناء الاحتفال بعودة البطولة العربية عند سفح الأهرامات.. وبين الثنايا بقيت واشتعلت نيران الحرب على الجانبين بعد انتهاء مرحلة العض على الأصابع:

.. الحرب الإعلامية "جابت آخرها"، وقعت الجبلاية عقوبات يراها رئيس الزمالك غير مبررة، ومعها رفع سقف مطالبه، وانتقل منها إلى الخندق الأخير للإجهاز على مجلس إدارة الاتحاد وعدم الاعتراف نهائيًا بشرعية وجوده.. ووصل إلى أذن الوزير بأن الصيغة التنفيذية للحكم ببطلان المجلس أصبحت فى يده وأكد الوزير أنه سيقوم بتنفيذها خلال 48 ساعة..

فى حين كان العمل الأكبر والأهم داخل الحفل الكبير وبعده فى الرحلة النيلية واللقاءات التى شارك فيها بعض الأشقاء العرب باتجاه حشد الأفارقة نحو دعم ومساندة مرشح مصر للحاق بركب الحكم فى الفيفا.. وهى أيضًا الحلقة الأبرز فى الصراع المتعدد الجبهات، والواضح أن مرتضى منصور لم يعد قادرًا على التراجع والوصول إلى صيغة للتهدئة بعد أن انتهى أثر التلويح بالانسحاب من مسابقة الدورى العام،

وأصبح مجبرًا على تلقى ردة فعل الاتحاد دون أن يقدم لجماهير ناديه شيئًا يبرر انسحابه أمام المقاصة ثم هزائمه المتتالية وخسارته حتى المركز الثانى فى المسابقة، واهتزاز الثقة فى قدرته على الفوز بالبطولة الأفريقية التى وصل فيها للنهائى العام الماضى، وكان مضطرًا للظهور فى البطولة العربية أيضًا ويصافح أبوريدة،

وإلى جانبه محمد كامل ممثل الشركة الراعية التى ألغى عقده معها دون أن تجرى خلفه كما كانت تفعل فى السابق، وتركت له الفرصة لكى يذهب إلى نهاية المشوار خاصة بعد أن وثقت علاقتها وتعاقدها مع الأهلى وأخذته فى أحضانها إلى البطولة العربية وحولهما إعلام وفضائيات لم تعد تعبأ كثيرًا بما يدور فى جبهة مرتضى الذى يخشى تكتلا إعلاميا (يعرف مداه) وخطورة مواجهته، ولم يهدر الوقت فاتجه نحو الحكم الذى حصل عليه عمر هريدى.. فى حين ركن اتحاد الكرة إلى اختفاء أو إخفاء الحكم حتى ظهرت ماجدة الهلباوى بصيغة تنفيذ بطلان المجلس فوصلت المشكلة إلى درجة يستحيل معها الحل..

لأن تنفيذ الحكم يضع مصر فى مواجهة العقوبات الدولية التى تلوح فى الأفق من خلال مباراة مصر مع تونس فى تصفيات الكان ومباراتى أوغندا فى الطريق إلى مونديال روسيا، والتى يواجهها أبوريدة بدعم فرص فوزه بانتخابات الكاف والاستعداد لعقد جمعية عمومية فى الجبلاية لانتخاب بديلين لحازم وسحر الهوارى،

وهو تعامل مع الشكل لأن المضمون بات هو حل الاتحاد ذاته. .. وتراهن الجبلاية على الوقت لعدة أيام تتضح فيها الصورة وليبدأ تنفيذ السيناريوهات الجديدة لتحسين صورة اتحاد الكرة بأمل استعادة الهيبة وإنهاء حالة الانفلات والتى يختزلها البعض فى تصريحات رئيس نادى الزمالك التى ذهب فيها إلى تورط شركة عالمية مع مسئولين باتحاد الكرة فى قضايا فساد ورشوة الهدف منها إبعاد ناديه عن طريق الانتصارات وهى صيغة ثبت فشلها..

ثم تورط فى الحديث عن مستندات لفضيحة مراهنات وحدد لها موعدًا (6/9/2016) حيث كان هو نفسه رفقة أبوريدة وثروت سويلم يؤدون مناسك الحج، وعنها أصدر الاتحاد بيانًا وأعلن عن إجراءات قانونية وبلاغات فى صورة تصريحات تهدد وتحذر.. والمؤكد أن هناك تراجعًا فى حجم التمويل الذى وفرته الشركة الراعية للنادى والذى مكنه من تحقيق طفرة البطولات وشراء لاعبين بالجملة والقطاعى وتنجيم عبر الشاشات وحديث عن الإنجازات.. وكأنها حالة فى الماضى وأن القادم لن يضيف إليها أو هكذا تبدو الصورة.

.. تراجعت الجبلاية عن العقوبات التى يمكن أن تؤثر على النادى وتؤدى إلى غضبة جماهيره رغم أنها تعلم حسابيًا بمدى تقاطع مرتضى مع الزملكاوية خارج أسوار النادى، أما داخلها فإنه يعانى أثر الصدامات مع النجوم والرموز عبر كل الأجيال تقريبًا..

واستمرار الحالة يهيئ الفرصة لمنافس قوى يمكن أن يظهر عبر الشاشات بوضوح فى الأسابيع المقبلة ويكون محور الأضواء والكاميرات وهو يعدد أوجه الفشل فى كل الألعاب الجماعية، ثم انهيار فريق الكرة بفعل التدخلات التى يتم نفيها أحيانًا والتأكيد عليها فى أحيان أكثر وأكبر وأوضح.. وهكذا يمكن أن يشكل قرع طبول الانتخابات خطرًا على الرئيس الذى لم يحصل على أغلبية مطلقة فى الانتخابات السابقة، وإنما حمله إلى مقعده تصدع جبهة معارضيه التى اتسعت على نحو هائل حتى ضمت أغلبية ساحقة ممن كانوا معه وفى قائمته وبين أنصاره،

ويقربنا من مشهد النهاية مخرجات قانون الرياضة والتوسع فى صلاحيات الجمعيات العمومية ورفع يد وسلطة الجهة الإدارية وبالتالى تفريغ المعارك الكلامية من أدواتها أو محاولات دق طبول الحرب فى مواجهة المؤامرة الكونية ضد نادى القرن الحقيقى..!

.. الجبلاية أعدت ملفًا بتصريحات ومعارك مرتضى منصور ومواقفه لرفعه إلى الاتحاد الدولى لإغلاق الباب أمامه (وهو يعلم) أن الخطة تتضمن عقوبات مؤلمة منها حرمانه من دخول ملاعب كرة القدم يتم تصعيدها إلى منع التعامل نهائيًا وصولاً إلى الإيقاف والشطب بعد تصديق الجمعية العمومية، وفى هذا استدعاء لتجربته مع حسن مصطفى واتحاد كرة اليد عام 2005 عندما وجه مرتضى وابلاً من السباب للاتحاد فقرر حرمانه من حضور نهائى الكأس بين الزمالك والأهلى،

وأقيمت المباراة وكان فريقه الأقرب للفوز حتى اقتحم مرتضى الملعب، وقدم لفريقه كأسًا (وهمية) أحضرها معه، فأنهى الحكم اللقاء وتم تتويج الأهلى بالكأس وطالب مرتضى بإعادة المباراة (كما يحدث الآن) وقررت الجمعية العمومية تجميد نشاط الزمالك لحين تقديم مجلس إدارته اعتذارًا رسميًا للاتحاد المصرى لكرة اليد.. وبالفعل أرسل مرتضى اعتذارًا مكتوبًا..!

.. تراجع اتحاد الكرة عن فكرة خصم نقاط من الزمالك، كما أن الشكوى للوزير أو رفع أمره إلى الجمعية العمومية لناديه فى الوقت الحالى يمكن أن يرفع أسهمه بين الغاضبين والمستنفرين بسبب تردى أوضاع ونتائج كرة القدم.. واحتياطيًا اتجه مرتضى إلى بعض التهدئة مع النجوم ورموز النادى، وربما بعض المصالحات أبرزها مع أحمد حسام ميدو، ويحاول اختراق الجبهة المحيطة والمتضامنة مع حازم إمام الذى أعلن القرار من المواجهة وأنه لا يفكر فى خوض انتخابات رئاسة الزمالك القادمة إلا أنه محاط أو محاصر بقوى وجموع أكبر من رفضه، وضغوط خارجية وامتيازات يمكن أن تسهم فى رد الاعتبار للنادى ولاسم العائلة العريقة التى تعرضت للكثير من الإساءة.

.. أبوريدة تنازل عن مقعده فى الاتحاد العربى عقب فوزه بالإجماع تكريمًا لصديقه ومنافسه محمد روراوة لكى يجمع كلمة العرب فى معركة الكونجرس المنعقد للفيفا بالبحرين.. بما يعنى أنه حقق أهدافه بنجاح ووثق علاقاته بالأشقاء العرب فى آسيا وأفريقيا، وبداية من الأسبوع المقبل يبدأ فى إعادة ترتيب الأوراق المبعثرة سواء بالصراعات الدائرة داخل مجلس الجبلاية وخاصة حول الثنائى مجدى عبدالغنى وأحمد مجاهد..

وأيضًا الاقتتال الإعلامى الذى ضم سيف زاهر وخالد لطيف وانجر إليه كرم كردى وسط مناوشات لا تهدأ من أحمد شوبير، فهو يأبى أن يكون خارج المشهد الكروى وأحسبه لن يكون حتى ولو بالاقتراب من مرتضى.. والجميع ربما يتفق خلال ساعات على آلية للحسم.. إلا أنها تؤدى كلها إلى صدام حتمى مع رئيس نادى الزمالك الذى يستعد لانتخابات يعلم حجم المتربصين بها وبه.. كما أن مواقفه الأخيرة بحاجة إلى إعادة صياغة،

فهو يرى البطولة الضائعة فى حل الاتحاد ورحيله ثم الفوز بالبطولة العربية والجائزة المالية الكبيرة، وإيجاد صيغة للمصالحة مع الشركة الراعية تحقق للنادى مزايا جديدة فى الانتقالات الصيفية المقبلة بأمل دخول الموسم المقبل بقوة تعوض جماهيره عن عام الإخفاق.. وبعض الضغوط على أبوريدة تطالبه بطى صفحة الرئيس الحالى للزمالك وإخضاعه لسلطان الاتحاد حتى يسترد بعض هيبته أمام الجمعية العمومية لأن ما تعرض له مجلسه أكبر من كل ما حدث فى مجلس جمال علام الذى يترحم الكثيرون على أيامه،

إلا أن المشكلة هى أن بعض أعضاء مجلس إدارة الاتحاد لا يفضل وربما يخشى استمرار الصدام مع مرتضى منصور ويتمنى إيجاد حل تفاوضى للأزمة والأغلبية تؤكد استحالة الصلح بعد أن وصل الجميع إلى طريق مسدود ولابد أن ينتهى سيناريو الجبهتين إلى نصر حاسم.. وإما أن يرحل مجلس أبوريدة.. أو أن ينزل مرتضى منصور وتهدأ تصريحاته ويقبل بالعقوبات فأى الفريقين يفوز.. سؤال تظهر بوادر الإجابة عنه خلال أيام..!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق