المختصر الجديد فى مراهنات السادة والعبيد!
أشرف الشامي - طارق رمضان
12
125
رغم أن البعض حاول التقليل من أهمية التفاصيل والانفرادات والكواليس والمستندات والأسماء التى تمارس لعبة التجارة الحرام الشهيرة بالمراهنات فإن هناك من انتصر للحملة التى بدأناها قبل عام ونصف العام تقريبا واستأنفناها قبل أسابيع بمستندات جديدة تخص الاتفاق مع شركة إنترالوت اليونانية:

هناك من رأى أن مصر لا تزال تبحث عن الممر الآمن للرياضة المصرية فقرر الانضمام إلينا فى حملتنا دفاعا عن حق وطن وحقوق مواطن لذا فنحن مدينون بالشكر والتقدير لكل الزملاء والمسئولين والجهات الرقابية التى قررت فتح الملف، ومدينون أيضا بالشكر لكل من تجاهل أو قلل من شأن الجهد المبذول لأنهم جعلونا أكثر إصرارا وحرصا على الاستمرار فى كشف مزيد من التفاصيل!

ربما لا يعلم البعض أن هذا الملف لم يكن يوما موجها ضد أى أحد لكن كان موجها لمصلحة الرياضة المصرية والمصريين أنفسهم، لأنه لم يكن مقبولا أن نقف مكتوفى الأيدى نتفرج على الصهاينة وغيرهم من شعوب الأرض وهم يكسبون من الكرة المصرية التى دفع عدد من شبابنا وأحلامهم حياتهم ثمنا لها فى المدرجات ونتحدى أى أحد يثبت أننا أصحاب مصلحة..

نحن نريد الحقيقة فقط ولن نمل أو نكل من البحث عنها لذلك كنا من أكثر الناس ترددا فى الاحتفال والاحتفاء بقرار مؤسسة الكرة المصرية فى جلستها الأخيرة باللجوء إلى الإنتربول لإيقاف المراهنات على دورى المصريين ومباريات منتخباتها، وكان هذا هو الجزء الأول من القرار، أما الجزء الثانى فكان التقدم ببلاغ إلى النائب العام فى الاتهامات التى نالت من أعضاء مجلس الإدارة حول ملف المراهنات..

الجزء الأول شهد شدًا وجذبًا بين أعضاء المجلس خاصة الدكتور كرم كردى الذى نفذ ما وعدنا به من فتح الملف خلال جلسة الاثنين قبل الماضى والمطالبة باللجوء للإنتربول الدولى لسببين، الأول المطالبة بالتدخل لإيقاف المراهنات على الكرة المصرية، والثانى يتعلق بإبراء ذمة مجلس إدارة الاتحاد، وهو ما لم يعجب البعض من أهل الجبلاية،

لكن كردى تمسك برأيه وتمت الموافقة عليه مع تقديم بلاغ للنائب العام ضد اتهامات البعض للجبلاية حول هذا الملف وكانوا يقصدون رئيس نادى الزمالك مرتضى منصور الذى كان قد أعلن أن هناك ثلاثة أعضاء من المجلس وراء قصة المراهنات! وانتظرنا أياما حتى تعلن الجبلاية بشفافية أنها تقدمت بالبلاغ أو أنها خاطبت الإنتربول لكن ذلك لم يحدث، بل على العكس كانت قرعة دورى أبطال العرب فرصة لتلاقى المختلفين والتصالح، وكأن الخلاف كان على إرث شخصى ولم يكن على تفاصيل تخص المصريين وكرتهم وأحلامهم وطموحاتهم، لذا كان مشهد أحضان أبوريدة ومرتضى منصورا طبيعيا لمن يعرفون قواعد اللعبة والعالمين ببواطن الأمور، لذا كان التساؤل مهمًا وهو: هل قررت الجبلاية إلغاء قرارها السابق باللجوء للنائب العام؟ الإجابة كانت على لسان أحد أعضاء الإدارة القانونية بالجبلاية، والذى أكد أنه لم يكن هناك أية تكليفات لأى أحد بالإدارة القانونية بتقديم بلاغ للنائب العام ضد أى أحد فى قصة المراهنات، وإذا لم تكن تلك مفاجأة فإن المفاجأة أنه وحتى كتابة هذه السطور فإن الجبلاية أيضا لم تلجأ للإنتربول الدولى ولا الفيفا للشكوى وإيقاف المراهنات، وكأن القرارين اللذين أعلنهما مجدى عبدالغنى عضو مجلس الإدارة كانا لتهدئة الرأى العام فقط وحفاظا على ماء الوجه. أهل الجبلاية تعاملوا مع الموقف وفقا لأسلوب "ريَّح الزبون"، لكن الحقيقة أن شيئا لم يحدث مثلما فعل المهندس فرج عامر رئيس لجنة الشباب بمجلس النواب، والذى طلب المستندات ولم يفعل شيئا حتى كتابة هذه السطور، وربما يكون مشغولا بقانون الرياضة الجديد، أما خالد عبدالعزيز فنحن فى انتظار تحرك منه بعد أن طلب مستندات الأسبوع الماضى، لذلك فنحن على ثقة فى أن هناك من يخاف على مصر والمصريين، ونحن أيضا مستمرون فى كشف المستور والحديث عن المسكوت عنه فى ملف التجارة الحرام التى لم يهملها قانون الرياضة سواء القديم أو الحديث.. المراهنات فى نصوص قانون الرياضة سواء القديم أو الحديث جاء منصوصًا عليها بشكل واضح وصريح، فالمادة 26 من قانون الرياضة الجديد نصت على أنه لا يجوز للهيئة الرياضة المراهنة بأموالها وفى هذه الحالة تكون المراهنة عليها جائزة وليست مخالفة للقانون، فالنص قيد الهيئة أن تدخل بنفسها وبأموالها فى المراهنة على شىء ومنعها من التصرف فى الأموال الخاصة بها، وهو رأسمالها فى إطار مراهنات على شىء سواء داخليًا أو خارجيًا، لكنه لم يمنع الهيئة من المراهنة على نفسها عن طريق آخرين، بمعنى أنه لم يقيد الشركات التابعة للهيئة، وهى شركات تساهم فيها الهيئة الرياضة بجزء من رأس المال فقط ويأتى الباقى فى صورة أسهم للأعضاء أو غيرهم من المراهنة على أنشطة الهيئة أو الدخول بأموال الشركة فى المراهنات، فالنص قيد الهيئة ولم يقيد التابع أو الشركات التى تنتمى للهيئة أو تعمل معها أو تحصل على حقوقها، بمعنى أن الراعى التجارى من حقه الدخول فى مراهنات على الهيئة أو أنشطتها المختلفة بدون أن يتعرض للقانون أو يتعرض للمنع، لأن النص نفسه أعطى مرونة كبيرة جدا للعمل، فكلمة لا يجوز للهيئة ليست ملزمة بشكل واضح مثل كلمة يمنع على الهيئة، أى تلتزم الهيئة بألا تفعل هذا، وكان يجب أن يقيد النص الهيئة من الدخول بالشركات التابعة أو المشاركة فيها حتى تصبح الهيئة لا تجد منفذا لتمرير المراهنات فى حالة أرادتها. إذن قانون الرياضة المصرى لا يمنع المراهنات على أنشطة الهيئة وخاصة كرة القدم أو غيرها من الأنشطة، بل إنه لم يقترب منها على الإطلاق إلا فى حالة واحدة، وهى أن تدخل الهيئة بأموالها فى عمليات المراهنات على الأنشطة التابعة لها أو على غيرها، فاذا راهنت بغير أموالها يجوز، وإذا دخلت عن طريق شركات أخرى يجوز، وإذا سمحت للغير بالرهان عليها يجوز ولا تتعرض لأى عقوبات، خاصة أن قانون الرياضة سواء الجديد أو القديم لم يتعرض فى أى نص على عقوبة الهيئة فى حالة المراهنة بأموالها، ولم يقل القانون أى شىء عن محاسبتها بشكل واضح على الفعل، والفعل نفسه لا توجد عقوبة عليه إلا إذا اقترن بعمليات تدليس أو غش أو تزوير أو غيرها من الأمور المتعلقة بالممارسة نفسها، لكن القانون نفسه لا يعطى أى عقوبة على اختراق النص بأن قامت إحدى الهيئات الرياضية بالمراهنة بأموالها بالفعل. والحقيقة الأكثر أن الهيئة نفسها لو أوكلت الغير أو سمحت للغير بالمراهنة عليها لا تتعرض لأى عقوبة ولا يجوز للوزير المختص التدخل بشكل واضح ومنعها، إلا إذا حدثت مخالفات مالية واضحة فى الميزانية الخاصة بها، وحتى فى الميزانية لا يتم على الإطلاق تسجيل أى بند تحت اسم مراهنات لكن تجد بند غير واضح وهو إيرادات أخرى أو بنود مصروفات لم يتم تعريفها أو تعاملات مالية مع جهات تعمل هى فى المراهنات. وربما يحدث ذلك فى تعاملات الاتحاد بشكل واضح مع الهيئة القومية للبريد، فالبنود الموجودة فى الميزانية الرسمية للاتحاد تؤكد أنه يتعامل مع الهيئة العامة للبريد، فتظهر فى قائمة الدائنين للاتحاد بمبلغ 23 ألف جنيه قيمة تعاملات دائنة على الاتحاد المصرى لكرة القدم، بالإضافة إلى بند واضح وصريح فى الميزانية الأخيرة للاتحاد تؤكد وجود مصروفات للاتحاد تقدر بـ33 ألف جنيه لمصلحة البريد، حيث نص البند قائلا مصروفات البريد ويوجد أيضا تعاملات بين الاتحاد ووزارة الاتصالات ممثلة فى الشركة المصرية للاتصالات عبارة عن تليفونات وفاكسات إلى أخرى بالإضافة إلى خدمات الإنترنت الموجودة فى الاتحاد عن طريق الإيميلات، وأيضا سيستم قيد اللاعبين، وكلها خدمات إلكترونية يعمل بها اتحاد الكرة مع الوزارات المصرية المعنية بالأمر، والتى قامت بتوقيع اتفاقية تطوير وتحديث الخدمات البريدية وخدمات الإنترنت والدفع المسبق للأموال والحصول على الرواتب عن طريق الخدمات الإلكترونية وهى الاتفاقية التى سمحت بوجود مراهنات فى الدورى المصرى والتى وقعها الدكتور على مصيلحى وزير التموين الحالى ورئيس هيئة البريد المصرية فى الفترة من 11/10/2002 إلى 1/2/2006 الذى كان لابد أنه يعرف ويدرك أن الاتفاقية التى وقعها مع الشركة اليونانية هى اتفاقية مستقبلية يستطيع من خلالها أن يستخدم خدمات الإنترنت التى لم تكن فى عام 2005 وقتها معروفة أو لديها كثافة استخدام لدى الشعب المصرى، وهل كان يعلم علم اليقين أن الشركة من أهم وأكبر وأخطر شركات اليناصيب (المراهنات) فى العالم؟! بل إنه لم يتم الاكتفاء بالاتفاقية إنما تطرق الأمر إلى التداخل فى الشركات الأخرى وإنشاء شركات مساهمة بنسب رأس المال بين الطرفين المصرى واليونانى، واستطاعت الشركة اليونانية أن تقنع الجانب المصرى أن إقامة الشركة الخاصة المصرية اليونانية وهو أسلوب عمل إنترالوت جروب التى تقوم بإنشاء شركات مع الدول التى وقعت معها اتفاقيات للعمل لإدارة الخدمات التى تقوم بها، وهو ما حدث مع أستراليا بنسبة 100%، ومع جنوب أفريقيا حيث أقيمت شركة بين إنترالوت وحكومة جنوب أفريقيا بنسبة وصلت إلى 75% لجنوب أفريقيا والباقى لإنترالوت، وأيضا فى روسيا بنسبة 100% وبولندا أيضا بنفس النسبة، ونيوزلندا أيضا بنفس النسبة، وفى مصر أقيمت أو أنشئت شركتان، شركة باسم إنترالوت إيجيب ليمتد رئيس مجلس إدارتها نيكولاس كوكاليس، وبنسبة مقدرة بـ85% لمصر والباقى لإنترالوت وشركة أخرى هى بالحروف -وe-c-e-ss-ae ونسبتها 75.01% وهى الشركة التى لم يثبت أنها عملت فى أى مجال، لكن الأولى كانت هى المثبت أن مقرها فى اليونان، ومن الواضح أنها تعمل بشكل ما أو بآخر فى خدمات التطوير التكنولوجى، وأيضا فى المراهنات سواء إدارة أو التدخل مع الشركات الأخرى التابعة، وأيضا استطاعت إنترالوت أن تدخل إسرائيل فى المنظومة التى تديرها وتدخل الأنشطة الإسرائيلية فى المراهنات أيضا، كما جاء فى التقرير المالى للشركة عن أنشطتها فى العالم والخريطة الموجودة، بها والتى لا توجد لها أنشطة إلا فى الإمارات العربية وفى مصر وفى إسرائيل، وكانت تعمل فى المغرب بشكل كبير قبل أن يقوم المغرب بإلغاء كل الاتفاقيات معها، بعد أن أخلت بتعهداتها مع الشركات المغربية التى تعمل فى مجال اليناصيب أو المراهنات، وخرجت الشركة بالفعل من المغرب بشكل كامل، باعتبارها الداعم والمتعهد للشركات المغربية، وتبقت فقط مصر والإمارات فى استحواذ الشركة كما قلنا، وتوجد قائمة كاملة بالشركات التى أقامتها إنترالوت مع العديد من دول العالم تتعلق بأكملها بالمراهنات.. الشركة تعمل بشكل واضح مع الاتحاد الدولى فيفا فى تنظيم المراهنات على الحقوق التى يمتلكها الفيفا والاتحادات القارية من بطولات ومباريات، فبطولة الجابون كانت تخضع للمراهنات ومباراة ريال مدريد وأتلتيكو مدريد الأخيرة فى بطولة أوروبا والتابعة للاتحاد الأوروبى لكرة القدم كانت على قائمة المراهنات، حيت قامت شركة bet365 بالمراهنة عليها وهى واحدة من أهم شركات إنترالوت جروب العالمية بل هى الشركة رقم واحد فى عالم اليانصيب أو المراهنات. وهى راعى فريق ستوك سيتى الإنجليزى، الذى يلعب له المصرى رمضان صبحى، والذى يقدم المراهنات على الدورى المصرى، والذى أعلن فى عام 4102 أن حجم المراهنات على الدورى المصرى قد بلغت 2.45 مليار جنيه فى عام واحد فقط وهو 2014، وأكثر من 3 مليارات جنيه فى عام 2015.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق