العنصرية.. الوجه القبيح للكرة الأوروبية
سيد هنداوي
12
125
تتفاقم ظاهرة العنصرية فى ملاعب كرة القدم الأوروبية بصورة تعكس ثقافة مترسخة لدى شريحة كبيرة من تلك المجتمعات تجاه كل من يختلف معهم فى اللون أو العرق أو الدين.. وتتجدد تلك الظاهرة من آن إلى آخر رغم محاولات وأدها والقضاء عليها سواء من قبل المسئولين عن اللعبة فى القارة البيضاء أو المسئولين عن ادارة كرة القدم فى العالم.

ولعل ما حدث للاعب الغانى سولى مونتارى فى مباراة فريقه بيسكارا مع كاليارى بالدورى الايطالى هو خير دليل على تفشى تلك الظاهرة التى لم ولن تنتهى إلا بتغيير العقول والارتقاء بالفكر لقبول الآخر بشكله ولون بشرته ودينه وعرقه..

فى تلك المباراة تعرض مونتارى لهتافات عنصرية دفعته إلى الرحيل عن أرض الملعب خلال المباراة التى خسرها فريقه أمام مضيفه كاليارى صفر ــ 1 فى المرحلة الرابعة والثلاثين، وعلى ما يبدو أن تلك الهتافات تسببت فى أزمة نفسية لمونتارى لاعب ميلان وإنتر السابق حيث صرخ وهو فى طريقه إلى خارج الملعب "باستا"، أى كفى بالإيطالية، ثم توجه بعد خروجه إلى قسم من الجمهور، رافعا يده قائلا "هذا هو لونى، هذا هو لونى"..

وحظى مونتارى بعد المباراة بدعم مدربه التشيكى زدينيك زيمان، إلا أنه كان يفضل ألا يترك اللاعب أرض الملعب قبل نهاية المباراة. وحين كان مونتارى لاعبا فى ميلان شهد واقعة مماثلة حدثت لمواطنه كيفن برينس بواتنج الذى ترك أرضية الملعب بسبب الهتافات العنصرية الموجهة إليه من قبل جمهور برو باتيرا خلال مباراة ودية فى يناير 2013..

وحظى قرار بواتنج حينها بدعم الجمهور الذى سانده عبر مواقع التواصل الاجتماعى كما وقف إلى جانبه زملاؤه فى ميلان، فيما أشاد الاتحاد الدولى لكرة القدم "الفيفا" بمبادئ اللاعب لكنه أكد أنه لا يشجع قرار ترك أرضية الملعب قبل انتهاء المباراة. ولم يكن مونتارى ولا مواطنه بواتنج وحدهما ضحايا العنصرية فى الملاعب الأوروبية بل عانى العديد من اللاعبين الأفارقة وأصحاب البشرة السمراء فى تلك القارة من هذا الشبح المرعب والمخيف، الذى طاردهم ولا يزال فى الملاعب المختلفة..

ومن أبرز اللاعبين الذين تعرضوا لتلك الهتافات كان الكاميرونى صامويل إيتو مهاجم برشلونة السابق والذى أقدم على مغادرة الملعب خلال مباراة فريقه برشلونة أمام ريال سرقسطة، وبعد انتقاله من البارسا إلى إنتر ميلان الإيطالى وجهت جماهير كاليارى هتافات عنصرية أخرى ضد اللاعب وهو ما قوبل بتغريم الجماهير 25 ألف يورو.

وتلقى إيتو جائزة على موقفه ضد عدم التسامح أمام الهتافات العنصرية.. ولكنه فى المقابل تعرض للإيقاف فى سبتمبر من العام الماضى بسبب انتقاده رئيس نادى أنطاليا سبور التركى على شفق أوزتورك على موقع أنستجرام حيث كتب بالتركية "تذكير.. قد يكون هناك أشخاص لا يحترموننى لأننى أسود..

لكننى لا أريد أن أنزل مجددا من المستوى الذى بلغته.. أنا فى هذه اللعبة منذ 18 عاما". ولقى الإيفوارى يايا توريه أحسن لاعب فى القارة الأفريقية 4 مرات، المصير نفسه وتعرض هو الآخر لإهانات عنصرية "صرخات القردة" من جماهير سيسكا موسكو الروسى خلال مباراة جمعت فريقه مانشستر سيتى بالفريق الروسى بدورى أبطال أوروبا، ووقتها هدد توريه بمقاطعة اللاعبين الأفارقة لكأس العالم.. وكان ماريو بالوتيللى أحد أكثر اللاعبين تعرضا للهتافات العنصرية، سواء خلال وجوده فى إيطاليا ضمن فريق إنتر ميلان أو ميلان أو فى إنجلترا مع مانشستر سيتى أو حتى مع المنتخب الإيطالى..

وتعد مباراة الميلان وروما أحد أبرز الوقائع العنصرية التى تعرض لها اللاعب، وهو ما أدى لتغريم روما 50 ألف يورو.. أما الإيفوارى مارك زورو اللاعب السابق لفريق مسينا فقد تعرض فى مباراة فريقه ضد نادى الإنتر الإيطالى إلى إهانات عنصرية تتمثل فى الهتافات وحركات القرود من جماهير النيراتزورى ما جعله يطالب بإيقاف اللقاء تماما لأنه تعرض إلى إهانة لا مثيل لها من طفيليين حسب وصفه همهم الوحيد جرح مشاعر الآخرين، وقد انهمر زورو بالبكاء، وظل على هذا الحال إلى أن قام بتهدئته النجم البرازيلى أدريانو مهاجم الإنتر.

ورغم حصول جيرارد أسامواه على الجنسية الألمانية وتمثيله منتخب ألمانيا الأول، فقد تعرض أسامواه لهتافات عنصرية من جماهير نادى هانزا روستوك فى بطولة كأس ألمانيا، إضافة لتقليد أصوات القردة كلما اقترب اللاعب من المدرجات.. وفى ديسمبر من السنة الماضية أعلن الاتحاد الإيطالى إيقاف البوسنى سيناد لوليتش، لاعب لاتسيو، لمدة 20 يوما، مع تغريمه 10 آلاف يورو بسبب توجيهه تصريحات عنصرية لأنطونيو روديجر لاعب روما، حيث وجه البوسنى إهانة عنصرية لمدافع روما بعد نهاية مباراة الفريقين..

وأطلق لوليتش تعليقات قال فيها إن أنطونيو روديجر صاحب البشرة السمراء المولود فى برلين لأب ألمانى وأم سيراليونية كان يبيع جوارب وأحزمة منذ عامين، وهى التعليقات التى اعتبرتها وسائل إعلام إيطالية ومنها صحيفة "لاجازيتا ديلو سبورت" عنصرية ضد اللاعب الألمانى أسود البشرة والذى كان يعمل كبائع متجول..

وقبل تلك الواقعة بشهر واحد هب النجم الألمانى مارك أندريه تير شتيجن حارس مرمى برشلونة الإسبانى للدفاع عن زميله فى النادى الكاتالونى الفرنسى صامويل أومتيتى، بعد تعرض الأخير للعنصرية.. واستعان الحارس الألمانى بحسابه فى موقع التواصل الاجتماعى "تويتر"، لمحاربة العنصرية والدفاع عن زميله الفرنسى، بعدما كان أحد المشجعين قد وجه له سؤالا جاء فيه: "لماذا يلعب صامويل أومتيتى كأساسى فى برشلونة حتى وهو ذو بشرة سمراء؟!".

وأثار هذا السؤال غضب الحارس الألمانى الذى رد على المشجع بتغريدة جاء فيها: "وسائل التواصل الاجتماعى تسمح لنا بالتعبير عن كل ما نريد، ولكن العنصرية والتعليقات المسيئة، لا يوجد لها مكان".

وقبل نهائيات البطولة الأوروبية التى أقيمت فى فرنسا يونيو الماضى.. خرج النجم الفرنسى كريم ينزيمة عن صمته بشأن قضية استبعاده عن تشكيلة المنتخب الفرنسى التى ستخوض النهائيات، متهما المدير الفنى للمنتخب الفرنسى ديدييه ديشان، بالرضوخ لضغط العنصريين فى فرنسا..

وقال بنزيمة، وهو من أصول جزائرية: كنت أحد أفراد منتخب فرنسا الأساسيين فى السنوات الماضية وبسبب أزمة تعرضت لها رضخ مدرب منتخب فرنسا لضغوط من حزب سياسى فرنسى متهم بالعنصرية أدت لاستبعادى من المنتخب.. تعرضت لانتقادات عديدة ونال الهجوم عائلتى والمحيطين بى، بسبب قضية ابتزاز فالبوينا بالشريط الجنسى، وستدركون لاحقًا أننى كنت مظلومًا فيها،

وكان هدفى مساعدة زميلى فالبوينا فقط.. وتأتى تصريحات بنزيمة هذه بعد أيام قليلة من اتهام الدولى الفرنسى السابق إريك كانتونا، مدرب منتخب فرنسا بالعنصرية فى اختيار اللاعبين للمشاركة فى كأس أوروبا 2016. وجاء اتهام كانتونا لديشان لعدم استدعاء الأخير اللاعبين كريم بنزيمة وحاتم بن عرفة بسبب أصولهما الأفريقية.

وتلقى النجم الفرنسى باتريس إيفرا الظهير الأيسر لنادى يوفنتوس الإيطالى عبارات عنصرية من الأورجوايانى لويس سواريز، ورغم ذلك قام مؤخرا بتهنئة سواريز بحصوله على جائزة الحذاء الذهبى، وقدم إيفرا لفتة إنسانية رائعة من أجل المساهمة فى نبذ العنصرية فى العالم والعيش فى سلم وأمان مع مختلف الأعراق..

ونشر عبر حسابه فى "أنستجرام" مقطع فيديو ظهر فيه وهو يرتدى زى حيوان "الباندا" الذى يمتزج لونه ما بين الأبيض والأسود، قبل أن يقوم بالرقص على أنغام أغنية شهيرة من موسيقى "الراب".. وأرفق اللاعب الفيديو بعبارة كتب فيها: "حاولوا أن تكونوا مثل الباندا الذى أرتديه، أنا أبيض وأسود فى نفس الوقت، ما يهم هو أننى سعيد، من يقبل التحدى ويصبح باندا مثلى؟ للإشارة: بعد هذا الشريط لا يمكنك أبدا أن تبقى عنصريا".. وهو ما قام به أيضا زميله ومواطنه تييرى هنرى النجم السابق للمنتخب الفرنسى الذى صرح بأنه يكره العنصرية والاضطهاد فى الملاعب الأوروبية، خاصة تلك التى يتعرض لها اللاعبون المسلمون والسود..

وقال هنرى إنه كان يعانى كغيره من اللاعبين من التمييز العنصرى الذى تعرض له فى الملاعب الأوروبية.. وعن أسوأ تجربة عنصرية مر بها قائلا: "كل شىء.. البصق، عندما تذهب للعب ضربة ركنية تسمع: أسود.. أسود.. قرد..

وسلالة القرود، الملعب كله كان يقول ذلك فى بعض الأحيان، ومن المفترض أن ألتزم الهدوء، لم أكن أفقد هدوئى، ولكن بعض اللاعبين نعم".

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق