دم الهوكى فى رقبة.. من؟!
عماد محجوب
12
125
.. عام مضى ونحن نترقب عن بعد أحوال الاتحاد الرياضى الأفشل فى مصر.. وكنا نأمل أن يطوى القائمون على الهوكى صفحة التاريخ الأسود لانهيار اللعبة، وإيقاف الصراعات والاحتكام إلى القانون وأحكام القضاء.. وربما الأخلاق لاستعادة تاريخ اللعبة الفرعونية الأصل، والتى بقيت بها مصر زمنًا بين الكبار حتى غشيتنا مرحلة الغش والتلاعب والتزوير:

.. الهوكى أحد الاتحادات الأكثر فشلاً وعجزًا فى البطولات المحلية والقارية.. وأصبح غائبًا دائمًا عن بطولات العالم والأوليمبياد، رغم أن القائمين عليه يحتلون مقاعدهم بالمخالفة لأحكام القضاء..

ويستمر انهيار اللعبة وإهدار المال العام، ولم تلتفت الوزارة إلى مطالبات أسرة اللعبة بالتحقيق فى المذكرة المقدمة بتاريخ 29/8/2016 وتشكيل لجنة لإدارة الاتحاد وفحص قائمة المخالفات.. وبينها قيد أندية الجمعيات السكندرية ضمن الجمعية العمومية للعبة وتشكيل أغلبية زائفة بالتزوير والغش والتدليس، لأنها بلا ميزانيات أو موافقات من الجهة الإدارية لهذه الجمعيات، وهى الشئون الاجتماعية أى أنها جريمة مستمرة وواضحة تتستر وراءها عناصر الاتحاد..

تولى هانى حمودة رئاسة الاتحاد قبل أربع سنوات، وعاد مؤخرًا منتخب الناشئين من بطولة كأس العالم بالهند بالمركز الخامس عشر من 16.. وهو نفس الترتيب الذى قاد به (حمودة) ذات المنتخب مدربًا فى بطولة العالم 2013 أيضًا في الهند..

.. يشارك المنتخب الأول فى الدورى العالمي، وهى مسابقة تنشيطية مفتوحة، حصلنا فى المرحلة الثانية على المركز الثالث، ونشارك فى يوليو المقبل لاستكمال المجموعة فى جنوب أفريقيا ونتائجنا فيها هى الخسارة المؤكدة لأن الهدف فقط النزهة وصرف البدلات والمكافآت والرواتب فى مسابقة لا قيمة لها.. إلا أننا سنواجه أستراليا بطل العالم وبلجيكا ثانى الأوليمبياد وألمانيا وجنوب أفريقيا (التى تهزمنا بالتخصص) ثم نقابل نيوزيلاندا، إسبانيا، أيرلندا، اليابان، فرنسا..

لنعود بالمركز الأخير والتكلفة تتجاوز الـ500 ألف جنيه، والمحصلة صفر.. لأن منتخبنا بلا إعداد أو استعداد أو رعاة وليس لدينا جهاز فنى لهذا المستوى من المباريات، والدورى العالمى لمن يملك القدرة المالية للاحتكاك من أجل تحقيق زيادة فى المستوى وليس لمن يصطحب الرجال لنزهة فى أقصى الأرض والعودة بحصالة من الهزائم القياسية..

ولا أحد يحاسبه لأن الكل متواطئ.. وقبلها أهدر الاتحاد نصف مليون جنيه أخرى فى الدورى العالمى فى نزهة ومعسكر بالبرازيل وعدنا منه بالمركز الأخير.. الأجهزة الرقابية بوزارة الرياضة تورّطت فى المشروع القوى للبراعم.. الوزارة تدفع والاتحاد يختار القائمين عليه لصرف رواتب ومكافآت.. وفى ضوء الأزمة الاقتصادية الأخيرة أوقفت الوزارة اعتمادات المشروع.. ولكن تبقى الملفات التى أعدتها فى عهد د.عماد البنانى بإثبات وقائع ومخالفات مالية تستوجب الإحالة للنيابة العامة، رغم أنه اتّخذ قرار شطب أندية الجمعيات النوبية، ولكنهم أعادوها فور وصول العامرى للوزارة وبقيت حتى الآن..!

.. انسحب المنتخب المصرى من بطولة أفريقيا للملاعب المغلقة المؤهلة لأوليمبياد الشباب، كما غاب عن بطولة العرب، كما قرر الاتحاد إلغاء بطولة الجامعات المصرية للعام الثالث على التوالى.. وأوقف بطولة الشركات للهوكى، والتى كانت متنفسًا لأبناء اللعبة.. وقرر إبعاد العميد أحمد عبده عن تدريب المنتخب، وشطب د.حسين كامل المدير الفنى لفريق سيدات الشرقية للدخان لمجرد الاعتراض على أسلوب رئيس الاتحاد فى إدارة اللعبة وتراجع النتائج.. ولأنه يراها عزبة فقد عصف حمودة بلجنة الحكام، وقرر إيقاف القاضى الدولى محمد ثابت والحكام الدوليين طارق صالح، خالد مجدى..

وفى الوقت نفسه.. يحظى الاتحاد بحماية أو تستر وزارة الرياضة وهو يرفض ضم أندية حقيقية للعبة رغم ممارسة النشاط الفعلى.. نادى زايد بمنطقة الجيزة استكمل كل الأوراق ومعه عماد همام المدير الفني، ونادى بنى سويف ويشرف عليه د.

وسام البنا ونادى النصر بالقاهرة والذى اعتمد نشاط اللعبة برئاسة د.سحر عبدالحق لإعادة أمجاده القديمة منذ 4 سنوات حيث فاز ببطولتى الدورى والكأس، ثم وجد بين أعضائه قاعدة جيدة لممارسة اللعبة وحصل على بطولات بمنطقة القاهرة ومراكز متقدمة.. وفى بورسعيد (قلعة الهوكى التاريخية) أعاد المدرب محمد البهلوان الحياة إلى اللعبة مستفيدًا من وجود ملعب دولى أقامته الدولة بتكلفة 9 ملايين جنيه وافتتحه المهندس خالد عبدالعزيز.. إلا أنه لا يعترف بكل هذا وعشرات اللاعبين والفرق التى تحقق الإنجازات ومستويات رفيعة وسددوا الاشتراكات لدى الاتحاد، ورئيسه يفضل عليهم أندية وهمية لا علاقة لها بالهوكى!

.. وتستمر تصفية الحسابات وإقصاء البارزين من أسرة اللعبة، وإسكات ما بقى من أصوات، بعد عملية التنكيل بنادى الشرقية، وإقصاء أغلب لاعبيه الدوليين لإسقاطه عن العرش الأفريقي، انتقلت عمليات الانتقام إلى صيد المحلة ومدربه أحمد عبده وقرر إيقاف حارسه الدولى محمد دوده، كما تدخل المهندس هشام حطب لتهدئة الصراع وتهديد مستقبل د.أحمد أحمد حمودة الأستاذ بكلية التربية الرياضية بالهرم والمتخصص فى الهوكي،

كما تم إبعاد المدرب إبراهيم المصرى عن مشروع مدارس الموهوبين وهو مدرب منتخب مصر الأسبق، لأنه تجرأ واختلف مع رئيس الاتحاد ولم تنصفه الوزارة أو تستمع إلى شكواه.. أما مدربو منتخب مصر للشباب والذين شاركوا فى بطولة كأس العالم بالهند فقد نكّل بهم رئيس الاتحاد لأنهم اعترضوا على مخالفة مالية فاضحة وثابتة بالوثائق والمستندات أمام جهات الرقابة والمعايير بالوزارة،

لأن رئيس الاتحاد خصم 210 دولارات من بدل انتقال الجهازين الفنى والإدارى بالمخالفة للقرار الوزارى رقم 1198/2016، وخصم 600 دولار من اللاعب مصطفى لعبو بحجة تدبير نفقات موظف بالاتحاد (محمد عادل حسين) وهو أحد رجاله المقربين ضمن البعثة رغم أنه غير موجود بالقرار الوزارى!

.. مصروفات الاتحاد تتجاوز المليون جنيه سنويًا فى بند المصروفات النثرية ورواتب العاملين، وأن البدلات فى السفر والرحلات وتذاكر الطيران تتحملها الوزارة مباشرة.. أما واقع الميزانية فيتضمن 56 ألف جنيه مصروفات نثرية.. شاى وقهوة وأشياء أخرى.. أما الرواتب والأجور 787،334 ألف جنيه للعاملين بالاتحاد بخلاف المكافآت والبدلات..

أما المدربون فأجورهم 550،217 ألف جنيه، وقد كان هذا منطقيًا ومقبولاً.. إذا كانت هناك منتخبات وأنشطة ومباريات إلا أنها فى واقع الأمر أرقام بلا عائد أو بالأحرى بلا عمل.. كما تتضمن الميزانية 4600 جنيه لمراقب الحسابات نظير اعتماد الميزانية وهى مخالفة لأن القانون اشترط لتحديد مكافأة مراقب الحسابات أن يكون اختياره من قبل الجمعية العمومية، وليس من اختيار حمودة الموجود فى موقعه على رأس الاتحاد بالتعيين بعد انتهاء مدة المجلس ذاته (وفقًا للمادة 69 فقرة 5).

.. فى إطار معركة ترتيب الأوراق عدّل رئيس الاتحاد المادة 25 من لائحة المسابقات دون العودة إلى الأندية أو الحصول على موافقتها ورغم انتهاء مدته وصلاحياته لإدارة اللعبة ورغم كونه أصبح خصمًا للأندية ذاتها، وتلاعب فى عقود اللاعبين وأهدر حقوق الأندية فى تسجيل لاعبيها استنادًا إلى العقود (كما هو حال كل اللعبات الرياضية) وأعطى اللاعب حق الانتقال لنادٍ آخر حتى إذا كان موقوفًا بقرار من الاتحاد.. أى أنه يصدر قرار الإيقاف (دون أسباب) ليكون ذريعة لهروب اللاعب بصيغة لائحية.

.. وفى سبيل التنكيل بالحكام وضع لائحة لم يرفع فيها شأن التحكيم أو المكافآت التى يحصل عليها الطاقم عند إدارة المباراة أو غير ذلك وإنما فرض عليهم 400 جنيه سنويًا بدلاً من 100 للدولى و200 بدلاً من 50، وللقيد يسدد الحكم 350 جنيهًا بدلاً من 150.. ولتسجيل بطاقة اللاعب الواحد يسدد النادى 150 جنيهًا أو يحرم من اللعب والمشاركة ثم التسجيل فى الجمعية العمومية..

فى حين يتم إعفاء الأندية النوبية من دفع الرسوم كلها بما فيها الاشتراك المقرر للمنافسات، لأنها لا تدفع وإنما تشارك فقط فى التصويت بالجمعية العمومية، ولأن ميزانياتها لا تضم حسابات ومصروفات واعتمادات للعبة الهوكى والملاعب تقدم لها بالمجان أيضًا على حساب الاتحاد.. فهل يستمر هذا العبث بمصير اللعبة؟.. وعلى يد من تقع تبعات أو دم اللعبة الشهيدة؟!! ويتصل الحوار

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق