سهام النقد في انتظار مارادونا النيل!
أنور عبدربه
12
125
عرفته منذ سنوات ليست قليلة، وتابعته لاعبًا ونجمًا منذ أن كان طالبًا في مدرسة روض الفرج الثانوية بحي الساحل بشبرا، وهو الحي الذي تربينا فيه صغارًا وشبابًا، والذي أخرج نجومًا في شتي مناحي الحياة.. ومرت السنون إلي أن تقابلنا في نهاية سنوات التسعينات من القرن الماضي بينما كنت أقوم بتغطية بطولة كأس العالم للكرة الخماسية بإسبانيا، وكان هو رئيسًا للبعثة علي ما أتذكر.. فعرفته أكثر وعن قرب وكان أهم ما يميزه اعتداده بنفسه ورؤيته الواضحة والمتميزة للأمور، وقدرته الفائقة علي التعبير عن وجهة نظره بحسم وصدق، واتخاذ القرارات بلا هوي أو مصلحة خاصة..

أتحدث عن "مارادونا النيل" طاهر أبوزيد الذي كلل الله تعبه وجهده ومواقفه المشرفة في عالم الساحرة المستديرة كرة القدم، فأنعم عليه وأصبح المسئول الأول عن الرياضة في مصر.. وزيرًا في وزارة الدكتور حازم الببلاوي الانتقالية..

وأنا هنا لن أتطرق إلي سرد المواقف الإيجابية الكثيرة للصعيدي الجدع طاهر أبوزيد فهو في غني عن المدح والإشادة، وإنما أضعه أمام مسئولياته الجسام.. فملف الرياضة المصرية "همٌ ما بعده هم"، وعبء ينوء به كاهل أي أحد، ولهذا عليه أن يبدأ ــ وعلي وجه السرعة ــ بفتح الملفات الشائكة الواحد تلو الآخر وأن يرتبها وفقًا للأولوية وأتصور أنه سيبدأ باللائحة الجديدة للأندية والاتحادات والتي كان العامري فاروق الوزير السابق قد أصدرها مؤخرًا،

وهي اللائحة التي ثار عليها جدل كبير بين اللجنة الأوليمبية المصرية ورئيسها خالد زين وبين الوزارة، وأتوقع أن يتجاهل طاهر تماما لائحة العامري فاروق ويعود إلي لائحة حسن صقر.. وفي هذا الإطار تبقي مسألة السنوات الثماني "خطا أحمر" عند مارادونا النيل ولا رجعة فيها. وإذا كان "الرجل الدوغري" طاهر أبوزيد قد أعلن في أول تصريح له بعد تولي الوزارة أن المصارحة والمصالحة هما السبيل إلي حل الأزمات وأن الرياضة تحتاج إلي قانون جديد يوضح الحقوق والواجبات ويحول الرياضة إلي "صناعة حقيقية" تدر دخلاً أو علي الأقل تتحمل حصتها في الاقتصاد المصري،فإنني أطالبه من منطلق حرصي علي نجاحه بأن يبادر بوضع "خطة واضحة المعالم" لمثل هذه المصالحة والمصارحة، وأن يعهد بأمر قانون الرياضة الجديد إلي خبراء ومتخصصين قانونيين ورياضيين محايدين وليسوا أصحاب مصلحة، وأن يعيد النظر في خبراء الوزارة وقانونييها، وخاصة أن بعضهم أثبت فشله في مراحل سابقة سواء مع الوزير السابق العامري فاروق أو مع من كانوا موجودين قبله.

ونصيحتي المخلصة للنجم والصديق طاهر أبوزيد أن يحسن اختيار مستشاريه ويقلل عددهم إلي أقصي حد حتي لا تتوه الأمور وتتعقد وتتشابك ويختلط الخاص بالعام، الأمر الذي يعيق سير العمل ويعطل الإنجاز، والخاسر الوحيد في هذه الحالة هو الرياضة المصرية.

وفيما يتعلق بكرة القدم، فإنني أثق في قدرة "المدفعجي" طاهر علي أن يقود سفينتها في الاتجاه الصحيح ليس بالتدخل في شئون اتحاد الكرة، وإنما برؤاه وأفكاره المتجددة بحكم خبرته الطويلة في مجال كرة القدم كنجم كروي لا غبار عليه، وعضو سابق في مجلس إدارة النادي الأهلي، فضلاً عن كونه واحدًا من أبرز المحللين الكرويين ومقدمي البرامج الرياضية، وبحكم تجاربه العديدة في التليفزيون والفضائيات المصرية والعربية. كل التوفيق للنجم طاهر أبوزيد وأتمني أن يتحلي ــ كعهدي به دائما ــ بالكياسة والفطنة واتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب.. وأراني أشفق عليه مما سيواجهه من سهام النقد، بل والهجوم العنيف أحيانًا، فتلك هي دائمًا ضريبة من يتصدي للعمل العام وخدمة قطاع عريض من المجتمع.

......................................... .........................................

>> مجددًا.. أعطي الملايين من أبناء الشعب المصري بأطيافه وتياراته المختلفة، مسلميه ومسيحييه، رجاله ونساءه، أطفاله وشبابه، للجيش المصري وقائده الملهم الفريق أول عبدالفتاح السيسي نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع، التفويض بالتصدي للعنف والإرهاب أيًا كان مصدره.. في الداخل أو علي حدود مصر شرقًا وغربًا، والإرهابي في تقديري هو كل من يحمل سلاحًا يروع به الناس الآمنين.. ومن يقتل أو يحرق أو يخرب منشأة عامة أو خاصة أو يحرض علي أعمال عنف وقتل وترويع، ومن يرتكبون مجازر ضد جنودنا في سيناء وغيرها من المناطق الحدودية وهم من يسمون أنفسهم بالجهاديين.. ومواجهة مثل هؤلاء ضرورة حتي يأمن الوطن والمواطن، فأكثر ما يثير القلق ويشيع الخوف في البلاد هو عدم توافر الأمن وتعرض المواطنين للترويع والتخويف والترهيب.. ولما كانت مواجهة العنف والإرهاب معركة شرسة، فمن الطبيعي أن تكون إراقة الدماء فيها مسألة واردة، ولكننا نتمني أن تكون في أضيق الحدود، وألا تصيب سوي الإرهابيين حقًا ومثيري الشغب فعلا ومروعي البشر، وأن يسلم منها ــ يا رب العالمين ــ كل إنسان مسالم أعزل.

آمين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق