القنوات المصرية أصبحت «ساقط قيد» في رمضان
طارق رمضان
12
125
أصبح التليفزيون المصري في رمضان «ساقط قيد» فلقد خسر الكثير من نسب المشاهدة في رمضان هذا العام، ولم يحقق لنفسه وجودًا إعلاميًا أو إعلانيًا علي أرض الواقع وباع نفسه لكل وكالة ولكل دقيقة إعلانية فلقد سيطرت وكالة أنس بريشن علي الإذاعة والتليفزيون بنظام «الباكدج» لتحصل هي علي أعلي نسبة خصم علي الإعلانات التي حققت بها أرباحًا ضخمة في حين لم يحصل التليفزيون المصري علي شىء، إلا أنه عرض إعلانات لشركات مجهولة بينما تحقق نشرة الأخبار بمفردها إعلانات ورعاية واضحة ومنفصلة لتؤكد أنها الشىء الوحيد الذي يراه الجمهور في رمضان وغير رمضان.

وقد حصل التليفزيون من مدينة الإنتاج الإعلامى علي عدد من المسلسلات منها الركين لمحمود عبدالمغني وأيضا «فرح ليلى» لليلي علوي في إطار بروتوكول بين المدينة وبين الاتحاد لترتفع ديون الاتحاد من 133 مليون جنيه إلى 136 مليون جنيه في هذا العام فقط بعد إضافة ثمن المسلسلات التي حصل عليها منها بالإضافة إلى أنه حصل علي مسلسل «الداعية» من قناة المحور مقابل حصولها علي مواد تراثية وأفلام من إنتاج التليفزيون مسلسلات مثل «ليالي الحلمية» وغيرها ومع ذلك جاء العرض المتأخر للمسلسل ليضعف وجوده علي الشاشة ولايترك له فرصًا للمشاهدة ومع ذلك استطاع التليفزيون أن يحصل منه علي عدد من الإعلانات دقيقة واحدة كل إعلان 30 ثانية عرضوا علي فاصلين في المسلسل.. إذن التليفزيون المصري لم يحقق شيئًا في رمضان هذا العام.

بينما حققت القنوات الفضائية المصرية الخاصة تقدمًا واضحًا وملحوظًا في كل شىء مسلسلات وإعلانات ويظل التليفزيون المصري بقنواته الثلاث والعشرين في رمضان - ساقط قيد- خاصة قناة النيل للدراما التي لم تحصل علي أي مسلسل حصري أو تقدم علي الأقل تنويهات لأعمال متميزة لذا لم يلاحظ أية وجود في مستوي المشاهدة هذا العام ولم توجد القناة إلا في نهاية رمضان أما في الأسابيع الأولي لم تحقق وجودًا مؤثرًا أو مهمًا وحتي التنويهات التي تعرض لها علي جميع القنوات المتخصصة لم تساعد القناة علي الظهور بشكل مؤثر وسط قنوات الدراما المصرية المتخصصة التي وضعت أكثر من مسلسل علي شاشتها لكي تحقق أعلي نسبة مشاهدة حتي في عالم الإعلانات لم يعد هذا عام الإعلانات ولم تعد الإعلانات مغرية علي الإطلاق فالإعلانات إما بدون مضمون وبدون فكرة أو أنها تحض علي العنف والتحرش أو إنها إعلانات تسول من المعاهد والجمعيات التي تنتهز فرصة الشهر الكريم، وتكثر من إعلاناتها رغبة في الحصول علي تبرعات قد تساوي ثمن الإعلان الذي دفعته للقنوات أو للوكالات ولأول مرة خرج التليفزيون المصري محققًا مكسبًا كبيرًا من بيع حقوق استخدام عرائس بوجي وطمطم الأصليين إلى إحدي الشركات الكبري لاستخدام في إعلاناتها وحصل التليفزيون من البيع علي 150 ألف جنيه للعروستين، ورغم ذلك لم يتم عرض الإعلان علي شاشة التليفزيون المصري

رغم عرضه علي شاشة القنوات الفضائية المصرية والعربية، ولكن أيضًا أصبحت الإعلانات التي عرضت علي الشاشة بها كثير من التجاوزات في الشكل والمضمون. خاصة إعلانات الدم والعنف في إعلان كريم عبدالعزيز أو التحرش في إعلانات أحمد عز أو الخروج عن المألوف في إعلان - الضرب علي القفا - الخاصة بأحد المنتجعات السكنية واختفاء إعلانات مميزة وأعجب البعض بإعلان عودة فؤاد المهندس ونيللي وبوجي وطمطم فقط أو أغنية محمد منير التي تم تعديلها أكثر من مرة بعد أن أزعجت محبي وعشاق منير وتأتي هذه الإعلانات غير الجاذبة وغير الواقعية وغير المقبولة لتزيد من سقوط الموسم الإعلاني إلى أدني درجة رغم أن إعلانات - الاسبوتات - هي الأكثر لكن انفضت بشكل كبير إعلانات الرعاية وشهد هذا الموسم سيطرة إعلانية أكثر لوكالات علي وكالات وتأثرت قنوات بسبب سحب وكالة إعلانية لإعلاناتها من الشاشة وتركها بمفردها. الموسم الإعلاني يشهد انخفاضًا حادًا علي جميع القنوات بسبب الأوضاع الاقتصادية لدرجة أن أكبر وأعظم قناة لم تستطع أن تكمل الـ15 دقيقة في الفاصل الإعلاني وللعام الثانى على التوالى تعانى الفضائيات المصرية الخاصة من انخفاض كبير فى نسبة الإعلانات على أعمالها الدرامية والبرامجية طوال موسم رمضان الذى كان يعتبر الموسم الأول للإعلانات فى مصر.. سعد عباس رئيس وكالة صوت القاهرة للإعلان يفسر تراجع الإعلانات بسبب الحالة الاقتصادية المتدهورة التى تعانى منها مصر منذ حوالى عامين وتراجع العديد من الجهات المعلنة عن عرض إعلاناتها فى موسم رمضان حتى بعد قيام عدد كبير من الوكالات الإعلانية فى السوق المصرى بخفض أسعار (الباكدج) الإعلانى الخاص بالفضائيات مع زيادة أعداد الاسبوتات الإعلانية على مدار اليوم ولكن دون فائدة، كما أكد أن المتخصص المتابع للسوق الإعلانى سيلاحظ أن هناك شركات محددة هى التى ترتبط بموسم رمضان مثل شركات المشروبات الغازية والاتصالات بالإضافة إلى الجمعيات والمستشفيات الخيرية التى تطلب تبرعات من المواطنين فى هذا الشهر الكريم المرتبط بخروج زكاة المال. أما بالنسبة للإعلانات الاستهلاكية مثل الأجهزة المنزلية والعقارات فقد تراجعت نسبتها عما مضى، وذلك حسب التقديرات الأولية للوكالات الإعلانية فى السوق المصري هذا ومن ناحية أخرى كشفت مصادرنا أن التقديرات الأولية لخسائر الفضائيات الخاصة مع اقتراب النصف الأول من شهر رمضان تقدر بنحو 700 مليون جنيه، حيث إن السوق الإعلانى المصرى وخلال الأعوام الخمسة الأخيرة كان يحقق إعلانات فى موسم رمضان وحده بما يقارب المليار جنيه وهذا رقم معلوم ومعروف لدى الجميع

أما الآن ومع اقتراب نهاية الشهر فمجموع الإعلانات على جميع الفضائيات الخاصة لن يتعدى الـ300 مليون جنيه، وهو أيضًا على عكس ما حققته عدد من الفضائيات كل على حدة فى رمضان الماضى، مثل الحياة وبانوراما وموجة كوميدى وقنوات ميلودى والمحور وقنوات دريم والقاهرة والناس، وذلك مقارنة بحجم الإعلانات فى نفس الوقت من موسم رمضان الماضى، والتى تعدت الـ500 مليون جنيه حسب تقديرات الوكالات الإعلانية الراعية لهذه القنوات مثل ميديا لاين - واد لاين - وبروموميديا - حيث حققت قنوات الحياة نحو 220 مليون جنيه وبانوراما 80 مليون جنيه و60 مليون لقنوات دريم و40 مليونًا لقناة المحور و40 مليونًا لقناة القاهرة والناس، وكانت مدة الفاصل الإعلانى فى كل مرة داخل المسلسلات والبرامج تصل إلى 13 دقيقة تقريبًا.

أما الآن فإنه لا يتعدى خمس دقائق تتضمن تنويهات خاصة ببرامج ومسلسلات القناة نفسها، كما اضطرت الوكالات الإعلانية هذا العام أيضًا إلى تخفيض أسعار بيع الثوانى والاسبوتات والرعاية الإعلانية على كل قناة تخفيفًا للخسائر المتوقعة فى نهاية الموسم، هذا وفى نفس السياق مازال التليفزيون المصرى بجميع قنواته الأرضية والفضائية وشبكاته الإذاعية فى حالة استنزاف سيئ وخسائر للإعلانات للموسم الثالث على التوالى، وذلك كما كشفت مصادرنا داخل القطاع الاقتصادى بماسبيرو حيث أكد أن الإعلانات حتى الآن على جميع شاشات ماسبيرو لم تتعد الـ700 ألف جنيه ونحن نقترب من نهاية الموسم وعلى الرغم من المحاولات العديدة لمسئولي القطاع مع الوكالات الإعلانية المختلفة والمعلنين أنفسهم فإن التقديرات الأولية أن هذا المبلغ لن يتجاوز المليون جنيه مع نهاية رمضان، وقد فسر المسئولون ذلك بعدم قدرة ماسبيرو على شراء أى مسلسلات لكبار النجوم عدا الأعمال المنتجة من جانب قطاعاته أو المسلسلات ذات الإنتاج المشترك مع جهات خاصة.

حتى مسلسل (الداعية) للفنان هانى سلامة لم يحقق الإعلانات المرجوة منه حتى الآن لأنه معروض تقريبًا على جميع الفضائيات الخاصة، وبالتالى فليس لدينا ميزة إعلانية لعرضه على قنوات التليفزيون تختلف عن عرضه فى الفضائيات الخاصة، أما بالنسبة للوضع فى الشبكات الإذاعية فمختلف بعض الشىء حيث إن الإذاعة المصرية بشبكاتها (الشرق الأوسط- الشباب والرياضة- البرنامج العام- راديو مصر) قد حققت حتى الآن ما يقرب من 7 ملايين جنيه سواء من جانب الوكالات الإعلانية الخاصة التى حصلت على وقت إعلانى على الشبكات مقابل عرض برامجها ومسلسلاتها الإذاعية لكبار الفنانين بنظام البرامج والمسلسلات المهداة وحصول ماسبيرو على نسب من إعلانات كل برنامج ومسلسل على حدة بالإضافة إلى الإعلانات التى تعاقدت عليها وكالة صوت القاهرة مع بعض شركات الاتصالات والمواد الغازية

حيث حققت إذاعة راديو مصر وحدها حتى إن 4 ملايين جنيه من جهات إعلانية مختلفة موزعة على جميع برامج ومسلسلات الشبكة على مدار اليوم هذا وأضاف المصدر أن مبلغ الـ7 ملايين جنيه يعتبر قليلاً جدًا أيضًا بالنسبة لمدخول الإذاعة المعروف سنويًا والذى يتراوح وحده بين 12-18 مليون جنيه فى موسم رمضان، ولكن الحالة الاقتصادية والركود الاقتصادى قد امتد للإعلانات الإذاعية كما أثر بشدة على إعلانات التليفزيون الذي لم يجد إلا إعلانًا واحدًا دقيقة واحدة وقت أذان المغرب ليعرضه في رمضان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق