لماذا فقدت القنوات التليفزيونية والإذاعات.. هويتها؟!
طارق رمضان
12
125
لماذا فقدت القنوات التليفزيونية والإذاعات.. هويتها؟!
فقدت القنوات والإذاعات التابعة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون هويتها.. إذ لا يمكن التفرقة بين القناتين الأولي والثانية لتشابه ما يقدم علي شاشتهما، أو المحطات الإذاعية. وأصبحت الهوية والشخصية لكل قناة في التليفزيون المصري مفقودة، وكلما ابتعدت القناة أو الإذاعة عن الهوية أو الشخصية المميزة لها أصبح من الصعب أن تعرفها أو تشاهدها أو تنجذب إليها.

ففي الزمن الماضي كانت الإذاعات لديها الشخصية المميزة لها فتعرف أن هذه إذاعة الشرق الأوسط وهذه صوت العرب أو البرامج العام أو إذاعة الأغاني من نوعية الموسيقي التي تصاحب البرامج أو تصاحب المحطة، وكانت كل محطة لديها شخصية مميزة مثل المنوعات والبرامج الخفيفة في الشرق الأوسط والبرامج السياسية في العام وصوت العرب.. وكانت المواعيد معروفة ومقدسة فالثامنة والنصف صباحًا همسة عتاب والتاسعة إلا ربعًا أخبار خفيفة وفي الرابعة والنصف تسالي علي الشرق الأوسط وهذه هي الهوية التي جعلت الإذاعة المصرية هي الإذاعة الرائدة والإذاعة التي يجب أن تظل رائعة. عبدالرحمن رشاد رئيس الإذاعة الجديد عكف منذ توليه المهمة علي أن يعيد للإذاعة شخصيتها التي ميزتها والتي بنت بها تاريخها الطويل لتعود إذاعة قوية لديها شخصية ولديها هوية ولديها قدرة علي السيطرة علي الشارع المصري فالمميز في إذاعة راديو مصر بقيادة ماهر عبدالعزيز أنها صاحبة شخصية وهوية وتعرفها فورًا من نوعية الموسيقي التي في الفواصل أو بين نشرات الأخبار أو حتي نوعية الصوت للمذيعين والمذيعات وهي الإذاعة الوحيدة تقريبًا التي أشادت بها جميع تقارير ودراسات اتحاد الإذاعة والتليفزيون وأيضًا التقارير الخاصة التي صدرت في الفترة الأخيرة بل إن جميع أبحاث نسب الاستماع تؤكد أن إذاعة راديو مصر تأتي دائمًا بعد إذاعة القرآن الكريم التي يقودها الإذاعي الكبير محمد عويضة والتي تحقق أعلي نسبة استماع سواء في رمضان أو غير رمضان ثم بعد ذلك تأتي إذاعة الشرق الأوسط التي أصبح لها الآن هوية وشخصية في رعاية وقيادة عمرو عبدالحميد وإذا كانت الإذاعة تعيد البحث عن هويتها وتعيد البحث عن شخصيتها فتظل بعض الإذاعات خارج السرب وتظل تفقد الهوية والشخصية ولا تعرف كيف تحدد شخصيتها أو هويتها أو نوعيتها بالإضافة إلي القنوات التليفزيونية التي أصبحت بلا شكل ولا لون لذا وجهت لجنة الجودة والمحتوي والمهنية المنبثقة عن اتحاد الإذاعة والتليفزيون في ورقة العمل التي قدمتها إلي رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون - لدينا نسخة منها - بعنوان هوية شبكات وقنوات اتحاد الإذاعة والتليفزيون اتهامًا خطيرًا إلي قيادات القنوات والقطاعات التليفزيونية والإذاعية بأنهم يتجاهلون هوية وشخصية القنوات والإذاعات المحددة سلفًا لأنهم يحبون التقليد والمحاكاة وافتقاد الرؤية وعدم القدرة علي الإبداع والابتكار، وقالت ورقة العمل بوضوح إن قنوات وإذاعات اتحاد الإذاعة والتليفزيون فاقده للهوية وتحتاج إلي إصلاح وحددت الورقة أسباب هذا الفقد للشخصية والهوية وهو ما نكشفه في هذه السطور. فقد كشفت ورقة العمل عن العديد من الأسرار والتي تؤكد أن قنوات التليفزيون الحكومي وإذاعاته فقدت هويتها وخرجت عن المسار الصحيح لها وقالت الدراسة التي تم إرسالها إلي رؤساء القنوات والإذاعات والقطاعات المعنية لدراستها وتنفيذ ما جاء بها من ضرورة إعادة القنوات والإذاعات إلي هويتها حتي تحقق ما ترغب فيه من نسبة استماع ومشاهدة وتأثير علي الجمهور وقام عضوا اللجنة صلاح الدالي ومحمود عبدالعزيز بإعداد ورقة العمل التي استهدفت العديد من القنوات والإذاعات وعرفت الورقة الهوية الخاصة بالشبكة الإذاعية أو القناة التليفزيونية بأنها الذاتية والخصوصية وهي شخصيتها وضميرها ورسالتها والأُطر المحددة المتفق عليها إعلاميًا ومهنيًا وعند إنشائها والسمات التي تؤكد تفردها وتميزها عن غيرها من القنوات والشبكات الأخري والجمهور الذي تستهدفه؛ وأن عناصر الهوية هي الشكل العام للقناة ونوعيتها والهدف من إنشائها الذي يحدد أُطر الهوية - الشكل البرامجي - الخط التحريري - كيفية تناول الموضوعات - نوعية البرامج- ديكورات الاستوديوهات وتصميماتها وأنواعها - التصميم الجرافيكي لقناة وبرامجها أي الهوية البصرية - الألوان أو الإشارات اللونية - الموسيقي - الفواصل - اللوجوهات- الشعارات - التنويهات - الإيقاع، وأضافت ورقة العمل أن المتابع لقنوات التليفزيون المصري يلاحظ تشابهًا كبيرًا وتداخلاً بين بعض برامجها في أشكالها وإعدادها وإخراجها وديكوراتها وما تتناوله من موضوعات ومن تستضيفه من ضيوف وضاعت هوية بعض القنوات والإذاعات وخرجت عن الأُطر والأهداف التي أنشئت من أجلها وأصبحت نسخًا من بعضها البعض وليس اكتشافًا وليس جديدًا ولا خافيًا علي أحد وكثير من المسئولين والمتخصصين تنبهوا وأشاروا إلي الأخطاء المهنية وحاولوا إعادة هذه القنوات إلي هويتها والتي أنشئت من أجلها ولم يحدث مما أدي إلي تراجع القنوات المصرية وانصراف بعض الجماهير رغم الجهد الكبير الذي يبذل من أجل تطوير البرامج، وأضافت ورقة العمل أن أسباب فقدان الهوية أو خروجها عن مسارها جاءت من الآتي انتشار ثقافة التقليد والمحاكاة - التبسيط - غير المهنية غير السوية - افتقاد الرؤية - عدم القدرة علي الإبداع والابتكار - تجاهل معظم العاملين بالقنوات التليفزيونية والشبكات الإذاعية هوية كل قناة أو شبكة كما هي محددة سلفًا وحددت الورقة بعض القنوات مثل القناة الأولي التي قالت عنها إنها خرجت عن الهوية المحددة لها وأن حالة الهوية الآن بأن هناك اشتباكًا بين القناة الأولي والقناة الثانية ولابد من فض اشتباك بتركيز الأولي علي الشأن المحلي وإنشاء برامج توك شو يومي يغطي الشأن المصري ويواكبه وتعزيز ميزانية القناة لتمويل مواد جديدة وإقامة حفلات منوعات متميزة؛ القناة الثانية أصبحت الهوية غير واضحة إلي حد ما فلا يوجد أفلام ولا منوعات أجنبية جديدة لاستنفاد إذاعة الموجود أصلاً حتي الأفلام معادة مكررة وهناك محاولات لاستعادة الهوية من خلال عدة برامج مثل توب موفي وعالم جديد وخط أزرق ولابد للتليفزيون أن يتعاقد علي مواد أجنبية حديثة وإنتاج برامج مسابقات كبيرة وزيادة تغطية المناسبات الدينية والثقافية وقالت ورقة العمل عن إذاعة الأغاني إنها إذاعة تحولت من إذاعة شعارها قليل من الكلام كثير من الطرب فانقلب الشعار وكثرت البرامج وفترات استعراض الصحف وإرشادات المرور وأحاديث الذكريات فضلاً عن تغير اسمها من إذاعة الأغاني إلي أغاني إف إم تقليدًا لإذاعة نجوم إف إم وهو تقليد مكشوف، أما إذاعة صوت العرب فقالت ورقة العمل عنها أنها اتجهت السنوات الاخيرة إلي الاهتمام بالشأن المحلي المصري وهذا خروج عن هويتها ورسالتها الأصليه وقد يكون ذلك بسبب قصور الإمكانات الهندسية والمالية؛ الإذاعي عبدالرحمن رشاد رئيس الإذاعة المصرية قال - إنه بالفعل وصلت إليه الدراسة وما قالته عن هوية الشبكات الإذاعية المختلفة وأنه بالفعل سيقوم بمناقشة الدراسة مع رؤساء الشبكات الإذاعية المختلفة للبحث عن حلول وقتية وسريعة لإعادة كل شبكة وإذاعة إلي شخصيتها وهويتها؛ الورقة أو الدراسة التي أرسلها رئيس لجنة جودة المحتوي والمهنية الإعلامي عمر بطيشة إلي رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون كاشفًا عن أن هذه التوصيات وهذه الورقة أخذت وقتًا في المناقشات والحوارات بين أعضاء اللجنة وطلب منه اتخاذ ما يراه مناسبًا، عصام الأمير رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الجديد أكد أن هويات الشبكات الإذاعية والقنوات التليفزيونية هي شغله الشاغل الآن وأن إعادة الانضباط إلي الشاشات وأن تكون كل قناة لها شخصية ولها هوية واضحة ولن نقبل أن تكون الشاشات متشابهة أو تقوم قناة بإلغاء هوية قناة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق