نيللي كريم: "ذات" أصابتني بالاكتئاب
منى الدحة
12
125
نيللي كريم: "ذات" أصابتني بالاكتئاب
نجحت في مجال التمثيل وتفوقت كما تفوقت في مجال الباليه، ووصلت فيه إلي أن تفوز بلقب أحسن راقصة باليه وهو تخصصها حيث تخرجت في معهد الباليه بأكاديمية الفنون.. بطلة المسلسل الذي حصل علي المركز الأول في معظم الاستفتاءات التي أجريت علي مسلسلات رمضان الماضي، ولتميزه اعتبره العديد من النقاد أنه خارج التصنيف.. لفتت الأنظار إليها في دور يعد من أفضل أدوارها من خلال هذا المسلسل وسط نجمات الدراما الكبار اللاتي يحتشدن مع معظم نجوم الدراما في هذا الموسم السنوي.. تؤمن بأن أهم مقومات نجاح العمل يكمن في الموضوعات التي يناقشها ومدي ملامستها لقضايا المشاهد. إنها "ذات" الشهيرة بنيللي كريم التي عاشت وعايشت فترات متتابعة في تاريخ مصر منذ ثورة يوليو 1952، وحتي الآن استوعبت فيها هذه الشخصية متعددة المراحل العمرية منذ الولادة وحتي بلوغها سن الستين بكل ما تحمله هذه الفترة من تحولات وصراعات لدرجة أن هذه الشخصية أحدثت عندها نوعًا من الاكتئاب وأصابتها بأزمة نفسية حينما وصلت إلي سن الستين، ورغم ذلك أدته ببراعة وحرفية عالية ليكون نقطة تحول في حياتها الفنية، ونقطة البداية في هذا الحوار..

ـ بدأت "ذات" الحوار بعدما التقطت بذكائها أنني سأبدأ بالكلام عنه لتقول: كنت متخوفة جدًا من هذه التجربة، رغم رفضي العديد من أدوار البطولة التي عرضت عليَّ، وقد نبع تخوفي من أن المسلسل تناول أكثر من حقبة قد تؤثر علي المشاهدين فهذه الحالة هي أسلوب سينمائي لكن العوامل المطمئنة كانت كثيرة لخوض هذه التجربة، وهي فريق العمل وعلي رأسه المخرجة المتميزة كاملة أبوذكري والتي تعاملت معها قبل ذلك، وأعتبرها من أهم المخرجات في الوطن العربي، وكانت تهتم بكل صغيرة وكبيرة في المسلسل، وتولت بنفسها مسئولية المونتاج، وكذلك صنع الله إبراهيم المؤلف، مريم ناعوم كاتبة السيناريو والحوار، نانسي عبد الفتاح مديرة التصوير، مونيا فتح الباب مصممة الملابس، موسيقي تامر كروان، وكل زملائي الفنانين بلا استثناء، بالإضافة إلي شركة الإنتاج التي يرأسها جابي خوري، أذكر بالاسم كل هؤلاء لأن دورهم كان واضحًا جليًا، جانب آخر يتمثل في أن تناول الأحداث في الحقب المتتابعة لم يتم من خلال تبني وجهة نظر واحدة، بل طرح كل وجهات النظر وكشف العديد من الحقائق التاريخية ليجعل المسلسل قالبًا دراميًا لوثيقة تاريخية.

<< لذلك امتدت فترة التصوير إلي ما يقرب من 3 سنوات؟

ـ لعلك تلاحظين أنني ذكرت أسماء عناصر العمل بالاسم لأن دورهم كان واضحًا في خروج المسلسل بهذه القوة وهذا النجاح ورد الفعل الذي كنت أتوقعه من النخبة والمثقفين، لكنني في الحقيقة ما لم أتوقعه هو تفاعل المشاهد العادي والبسيط مع أحداثه، وجذب المشاهدين علي اختلاف ثقافاتهم وطبقاتهم وهذا يدل علي ارتفاع مستوي الإدراك والوعي السياسي لدي الأغلبية العظمي من المصريين الآن، ويرجع السبب في التفاف كل هؤلاء حول المسلسل أن كل واحد منهم عايش حقبة أو أكثر منه أكدت عنده المصداقية، وبالتالي كان متشوقًا لأن يعرف أحداث الفترات التي لم يعايشها، لذلك كنت أستقبل ردود الفعل بالشكر لا بالتهنئة، مع كل هذا كان من الطبيعي أن يستمر العمل فيه كل هذه الفترة وقد كان مخططًا أن يعرض في رمضان العام الماضي وتأجل لهذا العام، وكل ما أسوقه لك لا تنسي أنه كان يُعرض علي قناة فضائية واحدة! وهو ما حدا بالعديد من القنوات الأخري للفوز بحق العرض الثاني.

<< ما التهنئة التي تعتبرينها وسامًا علي صدرك؟

ـ كلها بالطبع.. لكنها حينما تأتي من نجمة بحجم وتاريخ فاتن حمامة فهذا هو الوسام الذي أعتز به، خصوصًا أن أول أدواري في مشواري الفني كان معها في مسلسل "وجه القمر" عام 2000 وأنا أشرف بذلك كما أشرف بوقوفي إلي جوار النجم الكبير عادل إمام سينمائيًا في فيلم "زهايمر" وقد تعلمت منهما الكثير أضافا إلي رصيدي الفني وكذلك الجماهيري.

<< قمت بالدور المحوري منذ بداية أحداث المسلسل وحتي نهايته لتصبح الشخصية رمزًا لمصر ومثلاً واقعيًا للمرأة المصرية.

ـ بالفعل "ذات" رمز لمصر ومثال للمرأة المصرية الصامدة التي تضحي بنفسها ووقتها من أجل أهلها وأسرتها وبيتها وأولادها، وهي نموذج المرأة المقهورة المظلومة المهمومة بالمسئوليات الأسرية إلي جانب أعباء الوظيفة، وهذا هو حالها كأحد أفراد الطبقات المتوسطة من الشعب المصري التي تضمنتها الفترات الزمنية التي سجلها وعبر عنها المسلسل، و"ذات" اسم جاذب وهو مقتبس من "ذات الهمة" وهو اسم ملكة اختاره والدها لتنبؤه بقوتها وذلك في إحدي الروايات.

<< إنها تجربة نجحت فيها علي المستوي الجماهيري، فماذا علي المستوي الشخصي؟

ـ في الحقيقة قرأت واطلعت علي وجهات النظر المتعددة تجاه المجتمع السياسي في مصر من خلال "ذات" وتكشفت الكثير من الحقائق التاريخية وصحح الكثير من المفاهيم لديَّ بصفة خاصة، ولدي الجمهور بصفة عامة، هذا جانب والجانب الآخر يتمثل في البروفات العديدة التي قمت بها للوقوف علي شكل وطريقة أداء الشخصية بمساعدة المخرجة كاملة أبوذكري، وقد اجتهدت كثيرًا لإبراز الجوانب المتعددة للشخصية علي مدار عمرها الذي وصل إلي سن الستين.

<< هذا يدعونا إلي السؤال عن المرحلة العمرية التي أحببتها في "ذات"؟

ـ فترة الستينات كانت تمثل حياة مبهجة، وكلها تفاؤل وأمل وحب والسبعينات كانت فترة مميزة جدًا، وقد كانت هناك فترة مرهقة نفسيًا بالنسبة لي ؛ فقد كادت تصيبني بالاكتئاب حتي أنني طلبت تأجيل أول مشاهد تصوير هذه الفترة وذلك بعد وقوفي أمام المرآة، وكنت كثيرًا أنفرد بنفسي وأبكي، وعمومًا كل هذه التحولات احتاجت مني إلي مجهود مضاعف وأرهقتني بشكل كبير لاختلاف الشكل وطريقة الأداء والأحداث.

<< "ذات" نص أدبي تحول من رواية إلي مسلسل.. ألا تخشين من المقارنة بتجارب عمالقة الزمن الجميل؟

ـ أنا فخورة بأنني أول أبناء جيلي الذي يقدم علي ذلك، حيث إنني أؤمن بأن الأدب من أهم المصادر التي يجب أن تعتمد عليها الدراما التي حتمًا ومع الوقت ستعيد جماهير المشاهدين إلي القراءة والاطلاع مرة أخري بعد أن انصرف عنها ليرتفع وعي الناس بالعلوم الأدبية كما ارتفع وعيهم السياسي وفي رأيي أنه في هذه المرحلة لابد أن نقرأ ونتزود بالثقافة والعلوم حتي تكتمل المنظومة بتضافر الجهود نحو المزيد، خصوصًا أن هناك جيلاً جديدًا يحتاج إلي المساندة وإعطائه الفرصة لطرح رواياتهم في هذا السياق.

<< مثل من؟

ـ هم معدودون لكنني أذكر منهم أحمد مراد صاحب رواية "الفيل الأزرق" التي تتناول الجن والسحر الأسود، وقد تحولت إلي فيلم جاهز للعرض يمزج الحقيقة بالخيال أقوم فيه بدور "أمينة" ابنة الفنان خالد الصاوي وهي فتاة تعاني الكثير من المشاكل بعد دخول شقيقها مصحة نفسية بعد اتهامه بقتل زوجته وتقع في قصة حب مع كريم عبد العزيز، الفيلم من إخراج مروان حامد وأنا سعيدة بالتعاون معه، وعلي فكرة الرواية نفسها حققت مبيعات عالية منذ صدورها.

<< هناك فكرة مشروع فيلم تقومين فيه بدور سامية جمال، وهذا نمط آخر في الطرح السينمائي وهو السيرة الذاتية واعتدنا فيها علي الأزمات.. ألا ترين أنها مغامرة؟

ـ السيرة الذاتية تتحدث عن الأبعاد الاجتماعية والثقافية والسياسية الخاصة بحقبة تاريخية أو أكثر من خلال رصد حياة شخصية العمل المحورية التي أثرت وأثرت وأسهمت في صناعة التاريخ، وأذكر في هذا المقام مسلسل الملك فاروق الذي جذب أنظار المشاهدين، أما ما يخص الفيلم الخاص بالنجمة سامية جمال فهو مشروعي وحلمي الأكبر وسيكون عملاً دراميًا بشكل مختلف؛ فحياتها مليئة بالأحداث التي تساعد علي ذلك، وقد بدأت التحضير له وحالت الظروف الصعبة وعدم الاستقرار الذي تمر به مصر في الوقت الحالي ـ وخصوصًا في مجال صناعة السينما وما نالها من تدهور ـ حالت دون استكمال المشروع الذي أتمني أن يخرج إلي النور بالشكل اللائق.

<< ننتقل إلي ما تردد مؤخرًا عن انتحال شخصيتك علي مواقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك"؟

ـ هناك من انتحل شخصيتي وأقام حسابًا مزيفًا باسمي علي "الفيس" وأعلن عبر هذه الصفحات لجمهوري الحبيب ألا يتعامل مع كل الحسابات التي تحمل اسمي فهي مزيفة ولست مسئولة عنها وأطالبهم بالتوقف وإلا فسأضطر إلي الإجراءات القانونية حيال ذلك.

<< لو انتقلنا إلي الأسرة والبيت؟

ـ أنا أم لأربعة أبناء أكبرهم كريم وعمره 17 سنة وأصغرهم كندة وعمرها 5 سنوات، ولديها ميول فنية في الرقص والغناء، أوفق بين عملي وحياتي الأسرية، والحمد لله زوجي متفهم ومتعاون ومهتم بالأسرة ويخاف عليها، أما أنا فأحب الطهو وأقوم بإعداد الطعام وكذلك تصميم وتفصيل الملابس للأسرة.

<< الجائزة التي تعتزين بها؟

ـ أعتز بلقب نجمة دراما رمضان هذا العام، وأعتز بجائزة أفضل ممثلة من مهرجان القاهرة السينمائي عن فيلم "أنت عمري" أما في مجال الباليه فحصلت علي الجائزة الأولي في مسابقة القاهرة للباليه وأعتز أيضًا بحصولي علي لقب أحسن راقصة باليه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق